فلسفة هوبز الأخلاقية والسياسية – موسوعة ستانفورد للفلسفة

فلسفة هوبز الأخلاقية والسياسية – موسوعة ستانفورد للفلسفة

هوبز اللفياثان

أشهر ما كتبه توماس هوبز


حول فلسفة هوبز الأخلاقية والسياسية ومؤلفاته وأفكاره الرئيسية،  مثل الحكم المطلق والحالة الطبيعية، وفكرة هوبز حول العائلة، وعن مشروعه الفلسفي؛ نص مترجم لد. شارون لويد وسوزان سريدهار، من ترجمة: محمد الرشودي، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة. نسخة PDF


 

يعدّ اليوم فيلسوف القرن السابع عشر الإنجليزي توماس هوبز ضمن مجموعة الفلاسفة السياسيين العظماء بحق، فتنافس تحفته اللفياثان في أهميتها الكتابات السياسية لأفلاطون، وأرسطو، ولوك، وروسو، وكانط، وراولز. أصبح هوبز ذائع الصيت في أيامه الأولى لتطويره الدقيق لما أصبح يعرف بـ”نظرية العقد الاجتماعي”، وهو المنهج الذي يسوّغ لمبادئ أو ترتيبات سياسية بواسطة الاحتكام إلى توافق يُبرم بين أفراد أحرار، ومتساوين، وذوي حالة عقلية سليمة. لقد ذاع صيت هوبز بتوظيفه منهج العقد الاجتماعي بغية الوصول إلى نتائج صادمة تقول بأن علينا الخضوع إلى سلطة ذات قوة وسيادة مطلقتين لا يتخللهما تقسيم أو يحدّهما حدّ. وبينما كان لابتكاره المنهجي تأثيرًا بالغًا وبنيويًا في أعمال لاحقة في الفلسفة السياسية؛ إلا أن استنتاجاته الموضوعية قامت -في المقام الأول- بوظيفة الغطاء لتطوير مواقف فلسفية مستساغة أكثر. كان لفلسفة هوبز الأخلاقية تأثيرًا أقلّ من تأثير نظريته السياسية، وهذا يعود إلى درجة كبيرة لكون النظرية شديدة الغموض لتحصل على أي اتفاق عام على محتواها. أخذ أكثر الباحثين بالرأي القائل أن هوبز كان قد أكدّ على شيء من النسبية الشخصية أو الذاتانية، بيد أن هوبز كان قد اعتنق نظرية الأمر الإلهي (Divine Command)، والأخلاقيات الفاضلة (Virtue Ethics)، وحكم الأنا (Rule Egoism)، والحكم المطلق (Absolutism)، أو صورة من صور الإسقاطية (Projectivism) نجدها أيضًا مدعومة في نصوص هوبز وعند الباحثين. لأن هوبز يأخذ بأن “المذهب الحقيقي لقوانين الطبيعة هو الفلسفة الأخلاقية الصحيحة”، نجد أنه يمكن تتبع الاختلافات في تأويل فلسفة هوبز الأخلاقية إلى اختلاف في الأفهام لحالة قوانين الطبيعة الهوبزية وعمليتها، والذي سنناقشها لاحقًا في هذه المقالة. إن الرأي المهيمن والمتعارف عليه -وهو أن هوبز كان قد اعتنق الأنا السيكولوجية بصفتها الأساس لنظريته الأخلاقية- مرفوض على نطاق واسع الآن، كما أنه لا توجد حتى الآن دراسة منهجية تامة لسيكولوجية هوبز الأخلاقية.

 

  1. الكتابات السياسية الرئيسية

  2. المشروع الفلسفي

  3. الحالة الطبيعية

  4. الحالة الطبيعية هي حالة حرب

  5. مزيد من الأسئلة حول الحالة الطبيعية

  6. قوانين الطبيعة

  7. إنشاء سلطة ذات سيادة

  8. الحكم المطلق

  9. حدود الالتزام السياسي

  10. الدين والاضطراب الاجتماعي

  11. هوبز حول النساء والعائلة

  • المراجع

  • المجلات

  • مجموعات

  • كتب ومقالات

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر أخرى على الشبكة العنكبوتية

  • مقالات مرتبطة


 

 

  1. الكتابات السياسية الرئيسية

كتب هوبز عددًا من النسخ لفلسفته السياسية، بما فيها كتابي عناصر القانون (The Elements of Law) والطبيعي والسياسي (Natural and Politic) (ويأتي أيضًا بعنوانين آخرين: الطبيعة البشرية و De Corpore Politico) والذين نُشرا في عام 1650، وكتاب De Cive المنشور عام 1942 والذي نُشر بالإنجليزية عام 1961 تحت عنوان مبادئ فلسفية متعلقة بالحكومة والمجتمع (hilosophical Rudiments Concerning Government and Society)، كما نُشر اللفياثان بالإنجليزية في عام 1651، ونُشرت نسخته اللاتينية المنقّحة عام 1668. كما أن له أعمالًا أخرى مهمة في فهم فلسفته السياسية، خصوصًا تأريخه للحرب المدنية الإنجليزية (Behemoth) والمنشور عام 1679، وDe Corpore  والمنشور عام1655 ، و De Homine والمنشور عام 1658، وحوار بين فيلسوف وطالب حوال القانون العام في إنجلترا (Dialogue Between a Philosopher and a Student of the Common Laws of England) المنشور عام 1681، وأسئلة متعلقة بالحرية، الواجب، والإمكانية (The Questions Concerning Liberty, Necessity, and Chance) والمنشور عام 1656. وقد جُمعت كل أعمال هوبز المكتوبة في سلسلة الأعمال الإنجليزية لتوماس هوبز (The English Works of Thomas Hobbes)، حيث حررها السير ويليام موليسوورث واقعة في (11 مجلدًا، لندن 1839-45)، وسلسلة Thomae Hobbes Opera Philosophica Quae Latina Scripsit Omnia والذي حررها أيضا موليسوورث والواقعة في (5 مجلدات، لندن 1939-45). كانت دار جامعة أكسفورد للنشر (Oxford University Press) قد تولت مهمة طباعة سلسة (Clarendon Edition of the Works of Thomas Hobbes)، والتي يُتوقع منها أن تقع في 26 مجلدًا، متوفر منها 3 مجلدات حتى الآن: De Cive محررًا من قبل هاورد ورندر، ومراسلات توماس هوبز (The Correspondence of Thomas Hobbes) محررًا من قبل نويل مالكوم، وكتابات حول القانون العام والحق الموروث (Writings on Common Law and Hereditary Right) محررًا من قبل آلن كرومارتي وكوينتين سكينر. وقام نويل مالكوم مؤخرًا بنشر نسخة من اللفياثان تقع في ثلاثة مجلدات، والتي تضع نص هوبز الإنجليزي جنبًا إلى جنب مع النسخة اللاتينية المتأخرة له. على القرّاء الجدد لهوبز البدء بكتابه اللفياثان، والتركيز على الجزأين الثالث والرابع، ومعهما الجزأين الأول والثاني المتعارف عليهما أكثر واللذين غالبًا ما يُقتبسان. يوجد الكثير من الاستعراضات العامة البديعة لفلسفة هوبز المعيارية، تجد بعضها مذكورة لاحقًا في قائمة المراجع للأعمال الثانوية.

 

  1. المشروع الفلسفي

سعى هوبز إلى اكتشاف المبادئ العقلية من أجل بناء دولة مدنية لا تكون خاضعة للدمار من داخلها. ولكونه عاش مرحلة تفكك سياسية بلغت أوجها في الحرب المدنية الإنجليزية، خلص إلى أن عبء أكثر الحكومات تعسّفًا “ضئيل ومعقول إذا ما قارنّاه بالمآسي والمصائب الفظيعة التي تصاحب الحرب الأهلية”. وبما أن أي حكومة ستكون عمليًّا أفضل من الحرب الأهلية، وبما أن كل الحكومات -حسب تحليل هوبز- معرّضة بشكل منهجي إلى التفكك ما عدى الحكومات المطلقة، فإن على الناس أن يُخضعوا أنفسهم لسلطة سياسية مطلقة. يتطلب الاستقرار المستمر أيضًا الامتناع عن كل أنواع التصرفات التي من شأنها أن تقوّض سلطة نظام كهذا، فعلى الرعايا -مثلًا- ألا ينازعوا السلطة ذات السيادة، وعليهم ألا يتمردوا تحت أي ظرف كان. وبالإجمال، حاول هوبز إيضاح العلاقة التبادلية بين الامتثال السياسي والسلام.

 

 

  1. الحالة الطبيعية

يدعونا هوبز إلى تأمل الحياة في حالتها الطبيعية -وهي الحالة التي تخلو من حضور الحكومة- لكي يؤسس لاستنتاجاته. لعلنا نتصور أن الناس قد ترتحل بشكل أفضل في حالة كهذه، حيث أن كل فرد فيها يقرر كيفية تصرفاته بنفسه، حيث أنه هو القاضي والمحكم والجلّاد في قضاياه الخاصة به كلما بدأ نزاع وارتفع؛ وعلى كل الأصعدة، فإن هذه الحالة هي الخط الرئيس والملائم الذي يعارض الحكم على القابلية لتبرير هذه الترتيبات السياسية. وصف هوبز هذا الوضع بـ”طور الطبيعة الخالصة”، وهي حالة مثالية لإصدار الأحكام على المستوى الشخصي، حيث لا وجود لوكالات تتمتع بسلطة معترف بها لفضّ النزاعات، ولا لقوة فعّالة تفرض قراراتها.

         أصرّ جون لوك -سليل هوبز القريب- في المقالة الثانية عن الحكومة (Second Treatise of Government) على أن الحالة الطبيعية كانت لتفضّل في الواقع الخضوع لسلطة تعسفية لحاكم ذو سيادة مطلقة. إلا أن المحاججة الشهيرة لهوبز هي أن “حالة التهتك عند المنحلين من الناس، حيث لا خضوع فيها للقوانين، ولا قوة قسرية تقيّد أيديهم من السرقة والانتقام” ستجعل من التحصّل على القدر اليسير من الأمان -حيث لا تتحقق الحياة الحضارية ذات الأنس والرخاء إلا به- أمرًا مستحيلًا. لن “يوجد مكان للنشاط الصناعي، لأن الثمار وما نحى نحوها غير مضمونة؛ ويترتب على هذا بأن تتوقف حراثة الأرض؛ ويتوقف الإبحار، فلا جدوى من السلع التي يمكن استيرادها عبر البحر؛ ولا وجود للمباني الفسيحة؛ ولا وجود للأدوات التي تحرك وتزيل أشياءً تتطلب الكثير من القوة؛ ولا المعرفة بطبيعة الأرض؛ ولا حساب للزمن؛ ولا فنون؛ ولا رسائل؛ وأسوئهن على الإطلاق هو الخوف المستمر، وخطر الميتة الشنيعة؛ ويعيش الناس حياة كريهة بهيمية قصيرة في فقر وانعزال”. فإذا كانت هذه هي الحال في الحالة الطبيعية، فإن للناس أسبابًا قوية لتجنبها، وهذا ممكن تحقيقه فقط بالخضوع لسلطة عامة ومعترف بها من قبل البعض اعترافًا متبادلًا، لأنه “مادام الإنسان في هذه الحالة من الطبيعة المحضة، (وهي حالة الحرب)، فإن النزعة الغريزية الذاتية ستكون معيارًا للخير والشر”.

         انتقد كثير من القرّاء الحالة الطبيعية عند هوبز بصفتها مفرطة في التشاؤم، فلقد نظّم هوبز عددًا من الافتراضات التجريبية والمعيارية المعقولة بشكل فردي. يفترض هوبز أن الناس متساوون تساويًا كافيًا في صفاتهم العقلية والجسدية لدرجة أنه لا أحد منهم محصن عن الأذى، ولا أحد منهم يستطيع التنبؤ بأنه قادر على الهيمنة على الآخرين. يفترض هوبز أن الناس عامة “تجتنب الموت”، وأن رغبتهم في الحفاظ على حياتهم قوية جدًا عند غالبية الناس. بينما يتمتع الناس بعواطف داخل حيّزهم الخاص، إلا أن نزعتهم إلى الإحسان محدودة، كما أن لديهم نزوع إلى المحاباة. يشغل بال الفرد موافقة غيره على إحسان ظنّه العالي بنفسه، ولذا نجد الناس تتحسس من الازدراء. فهم يقومون بصنع أحكامٍ تقديرية، بيْد أنهم غالبًا يستخدمون ما يبدو مصطلحات موضوعية مثل “جيد” و “سيء” ليعبّروا عن تفضيلاتهم الشخصية، فهم فضوليون إذا ما تعلق الأمر بأسباب الأحداث ودواعيها، كما أنهم مشغولوا البال إذا ما تعلق الأمر بمستقبلهم. عند هوبز، تميل هذه السِّمات بالناس إلى تبّني المعتقدات الدينية، مع أن محتوى هذه المعتقدات سيتغير بحسب نوع التعليم الديني الذي يتلقاه الفرد.

         وفيما يتعلّق بالافتراضات المعيارية، يعزو هوبز إلى كل فرد كل فرد في الحالة الطبيعية حرية حق الحفاظ على نفسه، والذي يسميه هوبز بـ”الحق الطبيعي”، وهو حق فعل أيّ شيء يعتقد الفرد مخلصًا أنه في حاجة إلى فعله لكي يحافظ على نفسه. ومع ذلك، لأنه جائز -على الأقل- أن يُحكم عمليًا على أي شيء بأنه ضروري لحافظ الفرد على نفسه، يصبح هذا الحق الطبيعي المحدود نظريًا حال الممارسة حقًّا بلا حدّ لكل شيء ممكن، أو -كما يعبر عنها هوبز- بأنه يتحتم على الناس بأن يتبنّوا ما يعقدونه وسيلة ضرورية إلى أهم غاياتهم.

 

 

  1. الحالة الطبيعية هي حالة حرب

تسفر هذه الافتراضات الوصفية والمعيارية مجتمعة عن أن الحالة الطبيعية حافلة بالانقسامات والصراعات بصورة كامنة، ويشجّع حقّ كل فرد في فعل كل شيء نشوء صراعات خطيرة، خصوصًا إذا ما كانت توجد منافسة على المصادر، وصراع كهذا حاصل لا محالة فيما يتعلق بالسلع النادرة -على الأقل- مثل أكثر الأراضي المرغوب فيها، أو الأزواج، ونحو ذلك. يخشى الناس خشية طبيعية تامة احتمالية غزو الآخرين لهم (عودة إلى الحق الطبيعي)، ولهذا فهم قد يخططون تخطيطًا منطيقًا للهجوم أولًا بصفته خير وسيلة للدفاع. ويترتب على ما سبق استثارة أقليّة من الأشخاص المتغطرسين، أو “المفعمين بالغرور”، ممن يجدون متعة في ممارسة السلطة على الآخرين، استثارة طبيعية لردود أفعال دفاعية استباقية من الآخرين. وتتغذى الصراعات أكثر بواسطة الاختلافات الآراء الدينية، وفي الأحكام الأخلاقية، وفي الأمور الدنيوية مثل أي سلعة يحتاج إليها المرء، وعلى أي وجه يستحقها. يتخيل هوبز الحالة الطبيعية بأن لكل فرد حرية البتّ لنفنسه فيما هو في حاجة إليه، وفي كل شيء هو فيه مدين، وفي الشيء المتسّم بالاحترام، والصواب، والفضيلة، والحصافة، والحرية أيضًا للبتّ في كل هذه الأسئلة وتطبيقها على سلوك الآخرين كذلك، والتصرف وفقًا لتقديره وما يعتقد أنه هو الأفضل، وفرض رأيه حيث هو قادر. في موقف كهذا حيث لا وجود لسلطة متعارف عليها لحل هذه الخلافات العديدة والخطيرة، يمكن لنا أن نتخيل بيسر أن الحالة الطبيعية عند هوبز ستصبح “حالة حرب”، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد من السوء، بل يتعداه لتصبح حرب “الكل على الكل”.

 

 

  1. مزيد من الأسئلة حول الحالة الطبيعية

في معرض الرد على السؤال الذي يتبادر للأذهان: هل سبق وأن مرت البشرية بعامتها بمرحلة تشبه الحالة الطبيعية؟ يقدم هوبز ثلاثة أمثلة مفترضة للحالة الطبيعية. أولها، يلاحظ هوبز بأن كل ذوي السيادة في هذه الحالة يتبادلون الاحترام لبعضهم البعض، وهذا الادعاء هو ما جعل من هوبز مثالا لممثّل “الواقعية” (realist) في العلاقات الدولية. ثانيها، ارتأى هوبز أن كثيرًا من الشعوب المتحضرة اليوم كانت قد مرت في الحالة الطبيعية سابقًا، ومازال نزر يسير من هذه الشعوب -مثل “الشعب الهمجي في أماكن كثيرة في أمريكا”[2]– إلى هذا اليوم يعيشون في الحالة الطبيعية. ثالثها وأكثرها أهمية، يؤكد هوبز على أنه يمكن لمن سبق لهم العيش في حالة السلام حتى شهدوا انهيارها وآلت إلى حالة حرب أهلية استيعاب الحالة الطبيعية بسهولة. بينما أن شرط الحالة الطبيعية هو ‘إصدار الأحكام على المستوى الشخصي إصدارًا تامًا’ يعدّ فكرة تجريدية، إلا أنه يوجد ما يماثلها مماثلة جدُّ دقيقة، وهي أنه لأجل الرفاهية تبقى احتمالية حاضرة على الدوام، أن يخشاك الآخرون ويجتنبوك.

         هل تجيز الافتراضات الأخرى لفلسفة هوبز وجود هذه الحالة المتخيلة لأفراد منعزلين عن بعضهم البعض، والسالكين على الأحكام الخاصة بهم؟ ربما تكون الإجابة لا، فقد لاحظ النقاد النسويون مع آخرين بأن نظرية هوبز تفترض أن الأطفال قد تعهّدوا بالالتزام بطاعة الوالدين مقابل الرعاية، وبهذا ستكون اللبنات البدائية للحالة الطبيعية شاملة للعائلة، والتي تنظم نفسها بالتزامات داخلية، وذات الأمر ينطبق على الأفراد أيضًا. ربما تقلل الروابط العاطفية، والانجذاب الجنسي، وروابط الصداقة -ومثلها كذلك الانتماء إلى عشيرة، والانتماء إلى معتقد ديني مشترك- من صحة أي نموذج فرداني بحت للحالة الطبيعية. لا يستلزم تفنيد هذا الاعتراض لتحليل هوبز للصراعات في الحالة الطبيعية، فلربما تؤول المنافسة والاختلاف والسعي إلى المجد إلى أن تصبح مصادر كارثية للصراعات بين المجموعات الصغيرة كما هو الحال بين الأفراد.

         سؤال آخر مهم وغير محسوم هو حول السر الذي يجعل البشر على هذا النحو (على فرض أن هوبز على حق)، بمعنى أن حياة البشر الاجتماعية تميل إلى الدمار فقط عندما تكون لهم حرية التفاعل وفقًا لأحكامهم الفردية. لعل الناس تتطلع إلى التصرف الأفضل الذي يتوافق مع مصالحهم الشخصية على المدى البعيد، بيْد أنهم في عوز إلى بُعد النظر، وهكذا يُشبعون مصالحهم الآنية بلا تبصّر حقيقي في تأثيرات سلوكهم الحالي في مصالحهم على المدى البعيد، ويكون هذا نوعًا من الفشل للعقلانية. أو قد يكون الناس عقلانيون عقلانية تامة في الحالة الطبيعية، إلا أنهم محصورون في حالة تجعل من تصرف كل فرد وفق عقلانية فردية تحول بينه وبين الفعل الأفضل الذي يصبّ في مصلحة الجميع، لربما يجدون أنفهم في حالة مشابهة لنظرية “معضلة السجين”. أو لعل الحالة الطبيعية عند هوبز ستكون حالة سلام لولا وجود ثلّة من الناس (لعلهم قليلون، أو ربما كلهم إلى درجة ما) ممن فاقت عواطفهم على حكمهم الرزين، ثلّة ذات كبرياء، وحقد، ومحاباة، وحسد، وغيرة، وهي ثلّة تنزع بطرق أخرى إلى التصرف بتصرفات تقود إلى الحرب. يفهم هذا التأويل إلى أن العواطف الإنسانية اللاعقلانية هي مصدر الصراعات. إن مسألة أي من التأويلات المذكورة يقابل نص هوبز مقابلة محكمة هي مسألة مازال الجدل حولها دائرًا بين العلماء المختصين بفلسفته، فقد نشط المختصون منهم بالألعاب النظرية في هذه الجدالات على وجه الخصوص، ويجرّبون نماذج مختلفة للحالة الطبيعية والصراعات التي تتولد عنها.

 

  1. قوانين الطبيعة

يجادل هوبز بأن الحالة الطبيعية حالة حرب بائسة، حالة تكون فيها غاياتنا الإنسانية المهمة قابلة للتحقيق على نحو موثوق. ولعله مما يبحث على السعادة أن الطبيعة البشرية أيضًا تزوّدنا بمصادر للهروب من هذ الحال المزري. يجادل هوبز بأنه يمكن لكل فرد منا -بصفتنا كائنات عقلانية- إدراك أن حرب الكل على الكل أمر ضار على تحقيق مصالحنا الشخصية، ولهذا يمكننا الاتفاق على أن “السلام خير، وبالتالي تصبح السبل إلى السلام أو وسائله خيّرة”. سيدرك البشر حتمية السعي إلى السلام بصفته أمرًا واجبًا، ولبلوغ هذا المسعى يتحتم علينا الحفاظ عليه حين يمكننا تحقيقه بطرق آمنة. يطلق هوبز على هذه الواجبات العملية اسم “قوانين الطبيعة”، وهي جُملة طرقٍ من نوع عامل الناس بما تحب أن تُعامل، وهذه “التعاليم” أو “النتائج” أو “النظريات” النابعة من العقل أزلية وغير قابلة للتغيير، وهي تستلزم منا القبول حتى حينما لا نتصرف وفقًا لها بطريقة آمنة. تحرم هذه التعاليم الرذائل المتعارف عليها مثل الظلم، والوحشية، والجحود. ومع أن الشُّراح لم يتفقوا على ما إذا كان يجب اعتبار هذه القوانين تعاليمًا مجرّدة للحصافة، أو أنها تعتبر من باب أولى أمورًا إلهية، أو واجبًا أخلاقيًا من وجه آخر، ولكنهم أجمعوا على أن هوبز يأخذ على أيدي الناس إلى الخضوع لسلطة سياسية. تحثّنا هذه التعاليم على السعي إلى السلام مع آخرين يتشاركون ذات الغاية بالاستغناء عن جزء من “حقنا في كل شيء”، وذلك يتأتى بواسطة معاهدة متبادلة على الخضوع لسلطة ذات سيادة، حيث تأخذنا هذه المعاهدة إلى مزيد ترسيخ لهذه السيادة.

 

 

  1. إنشاء سلطة ذات سيادة

حينما يتعاهد الناس معاهدةً متبادلة بين بعضهم البعض على طاعة سلطة متعارف عليها فهم ينشؤون ما يسميه هوبز “السيادة بواسطة المؤسسة”، وحينما يتعاهد الناس على الحماية بالبيعة على الطاعة -في وقت هددهم فيها غزو الغزاة-، فهم ينشؤون “سيادة بالاكتساب”، وكلاهما -عند هوبز- طريقتان شرعيتان بالتساوي لإنشاء السيادة، والدافع الأساسي وراء هاتين الطريقتين هو نفسه، وهو الخوف! سواءً كان الخوف من الرفقاء أو من الغزاة. تتضمن المعاهدة الاجتماعية كلًا من التنازل أو نقل الحقوق، وتفويض الأمر لسلطة ذات سيادة، ولا تستمد حكومة كهذه شرعيتها السياسية بواسطة الطريقة التي وصلت بها إلى سدّة الحكم، بل بواسطة ما إذا كانت قادرة فقط على الحماية بفعالية لكل من بايع على السمع والطاعة، وينتفي هذا الالتزام السياسي حال انعدمت الحماية.

 

 

  1. الحكم المطلق

مع أن هوبز قدم أُسسًا براغماتية متسامحة في تفضيل الملكية على الأنواع الأخرى للحكومة، إلا أن همّه الرئيسي هو أنه يجب على الحكومة الفعّالة -بصرف النظر عن أي نوع تتخذ- أن تحظى بسلطة مطلقة، فيجب ألا تكون سلطتها مقسمة ولا محدودة. فالسلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والضرائب، وخوض الحروب سلطات متصلة بطريقة قد يحبط فيها خسارة واحدة منها الممارسة الفعّالة لباقي السلطات؛ فعلى سبيل المثال، إن السلطة التشريعية بلا سلطتي التأويل والتنفيذ ستحدّ من ضبط السلوكيات. الحكومة الوحيدة التي يمكن الثقة بفعاليتها هي الحكومة التي تتمتع بما سمّاه هوبز بـ”الحق الجوهري للسيادة”، فحين يكون هذا الحق مقسمًا على مؤسسات مختلفة لا تتفق على حكم معين فيما يجب عليهم فعله، تصبح الحكومة الفعّالة مشلولة، أو ربما تنجرّ الحكومة إلى حرب أهلية لحل خلافاتها.

         وبطريقة مشابهة، يؤدي فرض الحدود على سلطات الحكومة إلى توليد خلافات غير قابلة للحل حول ما إذا كانت الحكومة قد تجاوزت حدودها أم لا، وفي حال قرر كل فرد لنفسه طاعة الحكومة من عدمها، يصبح تولد الخلافات المتعصّبة -وحرب لحل هذه الإشكالية، أو شلّ الحكومة الفعّالة في الأقل الأحوال- أمرًا محتملًا جدًا. وفي حال حُلّت الإشكالية في توسيع سلطة الحكومة أكثر، فإن السلطة تظل محدودة، ومعرّضة لإشكالية تخطي حدود سلطاتها، وهذا سيؤدي إلى سلسلة من الإحجام اللامنتهي لسلطات “بلا سلطة” (وتستمر الحكومة بلا مسؤولية أو قدرة على صناعة القرار). أما في حال حُلّت الإشكالية في توسيع سلطة الحكومة لتصبح بلا حدود، فإن هذا يكون بمثابة إعادة تحديد موقع لكرسي السلطة المطلقة، وهذا الرأي يتوافق توافقًا تامًا مع إصرار هوبز على الحكم المطلق. لتجنب الاحتمالية المريعة لانحلال الحكومة والعودة إلى الحالة الطبيعية، يجب على الناس معاملة حاكمهم بصفته يتمتع بسلطة مطلقة.

 

 

  1. حدود الالتزام السياسي

مع أن هوبز يصر على وجوب تتمتع الحكومات بسلطة مطلقة، إلا أنه يحفظ للرعيّة حرية العصيان لبعض أوامر الحكومة. يجادل هوبز بأن للرعيّة الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس ضد السلطة ذات السيادة، وتمنحهم حق العصيان أو المقاومة حال كانت حياتهم في خطر. ويعطيهم أيضا ما يبدو أشبه بحق المقاومة على نطاق واسع في حالات تصبح شرف الرعايا أو عائلاتهم في خطر. ويبدو أن هذه الاستثناءات قد أثارات إثارة مفهومة اهتمام دارسي هوبز، فيبدو أن عزوه لما يظهر بأنها حقوق غير قابلة للمساومة -والذي سمّاها بـ”حرية الرعيّة”- متعارض مع دفاعه عن السيادة المطلقة. وفوق كل هذا، يُلغى التزام الرعيّة بالطاعة إذا ما فشل الحاكم ذو السيادة في تقديم الحماية الكافية لهم، وإذا كان الأمر متروكًا لكل فرد ليقرر بنفسه المقدار اللازم من الحماية، فيبدو وأن الناس في الواقع لم يخرجوا من قمقم خوف الحالة الطبيعية. وقد نُوقش هذا الجانب من فلسفة هوبز نقاشًا حاميًا منذ زمن هوبز. اتهم الاسقف برامهول -أحد المعاصرين لهوبز- اتهامه الشهير لليفاثان بأنه “تمرد على التعاليم المسيحية”. وجادل بعض الشُّرّاح بأن نقاش هوبز حول حدود الالتزام السياسي هو كعب أخيل نظريته. ولا يبدو جلّيًا ما إذا كانت هذه التهمة قادرة على الصمود أمام الفحص الدقيق، بيْد أنها بالطبع ستكون موضوع كثير من النقاشات المستمرة.

 

  1. الدين والاضطراب الاجتماعي

آخر الجوانب المهم في فلسفة هوبز السياسية هو معالجته للدين، يتوسع هوبز تدريجيًا في نقاشه للديانة المسيحية في كل مراجعة لفلسفته السياسية، وفي الليفاثان ليشكل قرابة نصف الكتاب. لا وجود لإجماع مستقر حول كيفية فهم هوبز لأهمية الدين في نظريته السياسية، فقد جادل بعض الشُّرّاح بأن هوبز يحاول استعراض توافق نظريته السياسية مع التزامه بجوهر المسيحية لقرّائه، حيث أنه قد يبدو الواجبات الدينية المسيحية تحرّم تقديم هذا النوع من الطاعة المطلقة للحكام، وهو ما تتطلبه نظرية هوبز منهم. وشكك آخرون بإخلاص هوبز لمسيحتيه المزعومة، وجادلوا بأن هوبز سعى إلى تقويض المعتقدات الدينية عند قارئيه بتوظيف السخرية ووسائل خطابية وفصيحة أخرى. بيْد أن مقاصده بحق مفهومة، فعناية هوبز الجليّة بسلطة المعتقدات الدينية حقيقة يتحتم على شارحي فلسفته السياسية السعي إلى تفسيرها.

 

 

  1. هوبز حول النساء والعائلة

يزداد هتمام العلماء بتصوّر هوبز حول حالة المرأة والعائلة، فقد كان هوبز أحد أوائل الفلاسفة الغربيين الواقعيين الذين عدّوا النساء بصفتهم أُناسًا وقت ابتكار العقد الاجتماعي بين الناس. فهو يصر على مساواة كل الناس، ويضمّ النساء بصراحة جدُّ جليّة، فالناس سواسية لأن كل فرد منهم خاضع للهيمنة، ولأن لدى جميعهم إمكانية الهيمنة على الآخرين، فلا أحد يتمتع بالقوة الكافية ليصبح بلا نقاط ضعف، ويسلم من الهجوم وقت خلوده إلى النوم بجهود الآخرين وتدبيرهم، ولا أحد يتمتع بالقوة التي تخوّله لأن يهمين على سائر الناس.

         والنساء مساويات للرجال بالطبيعة بهذا المعنى، فهن بالطبيعة وبذات الدرجة أحرار، بمعنى أن قبولهن مطلوب قبل خضوعهن لأي سلطة كانت. وهنا نجد مزاعم هوبز تقف بحدّة موقفًا مصادمًا لكثير من الآراء السائدة في وقته، حيث كان يعتقد الناس بأن النساء وُلدن أدنى درجة من الرجال وعليهن الخضوع لهم. ويعدّ السير روبرت فيلمر -حيث أصبح فيما بعد هدف المقالة الأولى عن الحكومة لجون لوك- مؤيدًا معروفًا لهذا الرأي، وهو ما يسمى بالبطريركية. وبرفضه الصريح للبطريركية والقانون السالي، يحفظ هوبز للنساء مقدرتهن على أن يكنن ذوات سيادة، فالسلطة عنده “ليست مذكرة ولا مؤنثة”. ويجادل أيضًا في الحق الطبيعي الأمومي، فالمهيمن على الأطفال -في الحالة الطبيعية- هو الأم بالطبيعة. فقد شهد الأمازون.

         وفي ما يبدو مناقضًا لهذه الأساس الذي يدعو إلى المساواة، يتحدث هوبز عن الكومنولث بلغة بطريركية. ففي حديثة عن الانتقال من الحالة الطبيعية إلى المجتمع المدني، يصف هوبز العائلات بـ”الآباء”، و”الخدم”، و”الأطفال”، فيما يبدو أنه طمس للأمهات من الصورة بالكلية. يبرر هوبز طريته هذه في الكلام قائلًا بأن الآباء -لا الأمهات- هم من أوجدوا المجتمعات. وعلى قدر ما في كلامه من حقيقة، إلا أنه يسهل علينا معرفة السبب وراء وجود النقاشات الحيّة بين فريق يؤكد على الجانب النسوي والمساواتي الكامن في أفكار هوبز، وآخر يؤكد على إقصائه المطلق للنساء. نقاش كهذا يؤدي إلى سؤال: إلى مدى تكون المزاعم البطريركية لهوبز مكمّلة لإجمالي نظريته، إن كانت فعلًا مكملة لها من أي وجه؟

 

 

 


المراجع

The secondary literature on Hobbes’s moral and political philosophy (not to speak of his entire body of work) is vast, appearing across many disciplines and in many languages. The following is a narrow selection of fairly recent works by philosophers, political theorists, and intellectual historians, available in English, on main areas of inquiry in Hobbes’s moral and political thought. Very helpful for further reference is the critical bibliography of Hobbes scholarship to 1990 contained in Zagorin, P., 1990, “Hobbes on Our Mind”, Journal of the History of Ideas, 51(2).

 

مجلات

  • Hobbes Studiesis an annually published journal devoted to scholarly research on all aspects of Hobbes’s work.

 

  • Brown, K.C. (ed.), 1965, Hobbes Studies, Cambridge: Harvard University Press, contains important papers by A.E. Taylor, J.W. N. Watkins, Howard Warrender, and John Plamenatz, among others.
  • Caws, P. (ed.), 1989, The Causes of Quarrell: Essays on Peace, War, and Thomas Hobbes, Boston: Beacon Press.
  • Dietz, M. (ed.), 1990, Thomas Hobbes and Political Theory, Lawrence: University of Kansas Press.
  • Dyzenhaus, D. and T. Poole (eds.), 2013, Hobbes and the Law, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Finkelstein, C. (ed.), 2005, Hobbes on Law, Aldershot: Ashgate.
  • Hirschmann, N. and J. Wright (eds.), 2012, Feminist Interpretations of Thomas Hobbes, University Park: Pennsylvania State University Press.
  • Lloyd, S.A. (ed.), 2001, “Special Issue on Recent Work on the Moral and Political Philosophy of Thomas Hobbes”, Pacific Philosophical Quarterly, 82 (3&4).
  • –––, 2012, Hobbes Today: Insights for the 21st Century, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2013, The Bloomsbury Companion to Hobbes, London: Bloomsbury.
  • Rogers, G.A.J. and A. Ryan (eds.), 1988, Perspectives on Thomas Hobbes, Oxford: Oxford University Press.
  • Rogers, G.A.J. (ed.), 1995, Leviathan: Contemporary Responses to the Political Theory of Thomas Hobbes, Bristol: Thoemmes Press.
  • Rogers, G.A.J. and T. Sorell (eds.), 2000, Hobbes and History. London: Routledge.
  • Shaver, R. (ed.), 1999, Hobbes, Hanover: Dartmouth Press.
  • Sorell, T. (ed.), 1996, The Cambridge Companion to HobbesCambridge: Cambridge University Press.
  • Sorell, T., and L. Foisneau (eds.), 2004, Leviathan after 350 years, Oxford: Oxford University Press.
  • Sorell, T. and G.A.J. Rogers (eds.), 2000, Hobbes and History, London: Routledge.
  • Springboard, P. (ed.), 2007, The Cambridge Companion to Hobbes’s Leviathan, Cambridge: Cambridge University Press.

 

كتب ومقالات

  • Abizadeh, A., 2011, “Hobbes on the Causes of War: A Disagreement Theory”, American Political Science Review, 105 (2): 298–315.
  • Armitage, D., 2007, “Hobbes and the foundations of modern international thought”, in Rethinking the Foundations of Modern Political Thought, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Ashcraft, R., 1971, “Hobbes’s Natural Man: A Study in Ideology Formation”, Journal of Politics, 33: 1076–1117.
  • –––, 2010, “Slavery Discourse before the Restoration: The Barbary Coast, Justinian’s Digest, and Hobbes’s Political Theory”, History of European Ideas, 36 (2): 412–418.
  • Baumgold, D., 1988, Hobbes’s Political Thought, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Bobbio, N., 1993, Thomas Hobbes and the Natural Law Tradition, Chicago: University of Chicago Press.
  • Boonin-Vail, D., 1994, Thomas Hobbes and the Science of Moral Virtue, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Collins, J., 2005, The Allegiance of Thomas Hobbes, Oxford: Oxford University Press.
  • Curley, E., 1988, “I durst not write so boldly: or how to read Hobbes’ theological-political treatise”, E. Giancotti (ed.), Proceedings of the Conference on Hobbes and Spinoza, Urbino.
  • –––, 1994, “Introduction to Hobbes’s Leviathan”, Leviathanwith selected variants from the Latin edition of 1668, E. Curley (ed.), Indianapolis: Indiana University Press.
  • Curran, E., 2006, “Can Rights Curb the Hobbesian Sovereign? The Full Right to Self-preservation, Duties of Sovereignty and the Limitations of Hohfeld”, Law and Philosophy, 25: 243–265.
  • –––, 2007, Reclaiming the Rights of Hobbesian Subjects, Hampshire: Palgrave Macmillan.
  • –––, 2013, “An Immodest Proposal: Hobbes Rather than Locke Provides a Forerunner for Modern Rights Theory”, Law and Philosophy, 32 (4): 515–538.
  • Darwall, S., 1995. The British Moralists and the Internal ‘Ought’, 1640–1740, Cambridge: Cambridge University Press
  • ––– 2000, “Normativity and Projection in Hobbes’s Leviathan”, The Philosophical Review, 109 (3): 313–347.
  • Ewin, R.E., 1991, Virtues and Rights: The Moral Philosophy of Thomas Hobbes, Boulder: Westview Press.
  • Finn, S., 2006, Thomas Hobbes and the Politics of Natural Philosophy, London: Continuum Press.
  • Flathman, R., 1993, Thomas Hobbes: Skepticism, Individuality, and Chastened Politics, Newbury Park, CA: Sage.
  • Gauthier, D., 1969, The Logic of ‘Leviathan’: the Moral and political Theory of Thomas Hobbes, Oxford: Clarendon Press.
  • Gert, B., 1967, “Hobbes and psychological egoism”, Journal of the History of Ideas, 28: 503–520.
  • ––– 1978, “Introduction to Man and Citizen”, Man and Citizen, B. Gert, (ed.), New York: Humanities Press.
  • ––– 1988, “The law of nature and the moral law”, Hobbes Studies, 1: 26–44.
  • Goldsmith, M. M., 1966, Hobbes’s Science of Politics, New York: Columbia University Press
  • Hampton, J., 1986, Hobbes and the Social Contract Tradition, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Herbert, G., 1989, Thomas Hobbes: The Unity of Scientific and Moral Wisdom, Vancouver: University of British Columbia Press.
  • Hoekstra, K., 1999, “Nothing to Declare: Hobbes and the Advocate of Injustice”, Political Theory, 27 (2): 230–235.
  • –––, 2003, “Hobbes on Law, Nature and Reason”, Journal of the History of Philosophy, 41 (1): 111–120.
  • –––, 2006, “The End of Philosophy”, Proceedings of the Aristotelian Society, 106: 25–62.
  • –––, 2007, “A lion in the house: Hobbes and democracy” in Rethinking the Foundations of Modern Political Thought, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2013, “Early Modern Absolutism and Constitutionalism”, Cardozo Law Review, 34 (3): 1079–1098.
  • Hood, E.C., 1964. The Divine Politics of Thomas Hobbes, Oxford: Clarendon Press.
  • Johnston, D., 1986, The Rhetoric of ‘Leviathan’: Thomas Hobbes and the Politics of Cultural Transformation, Princeton: Princeton University Press.
  • Kapust, Daniel J. and Brandon P. Turner, 2013, “Democratical Gentlemen and the Lust for Mastery: Status, Ambition, and the Language of Liberty in Hobbes’s Political Thought”, Political Theory, 41 (4): 648–675.
  • Kavka, G., 1986, Hobbesian Moral and Political Theory, Princeton: Princeton University Press.
  • Kramer, M., 1997, Hobbes and the Paradox of Political Origins, New York: St. Martin’s Press.
  • Krom, M., 2011, The Limits of Reason in Hobbes’s Commonwealth, New York: Continuum Press.
  • LeBuffe, M., 2003, “Hobbes on the Origin of Obligation”, British Journal for the History of Philosophy, 11 (1): 15–39.
  • Lloyd, S.A., 1992, Ideals as Interests in Hobbes’s ‘Leviathan’: the Power of Mind over Matter, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1998, “Contemporary Uses of Hobbes’s political philosophy”, in Rational Commitment and Social Justice: Essays for Gregory Kavka, J. Coleman and C. Morris (eds.), Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2009, Morality in the Philosophy of Thomas Hobbes: Cases in the Law of Nature, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Macpherson, C.B., 1962, The Political Theory of Possessive Individualism: Hobbes to Locke, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 1968, “Introduction”, Leviathan, C.B. Macpherson, (ed.), London: Penguin.
  • Malcolm, N., 2002, Aspects of Hobbes, Oxford: Oxford University Press.
  • Martel, J., 2007, Subverting the Leviathan: Reading Thomas Hobbes as a Radical Democrat, New York: Columbia University Press.
  • Martinich, A.P., 1992, The Two Gods of Leviathan: Thomas Hobbes on Religion and Politics, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1995, A Hobbes Dictionary, Oxford: Blackwell.
  • –––, 1999, Hobbes: A Biography, Cambridge: Cambridg University Press.
  • –––, 2005, Hobbes, New York: Routledge.
  • –––, 2011, “The Sovereign in the Political Thought of Hanfeizi and Thomas Hobbes”, Journal of Chinese Philosophy, 38 (1): 64–72.
  • May, L., 2013, Limiting Leviathan: Hobbes on Law and International Affairs, Oxford: Oxford University Press.
  • McClure, C.S., 2013, “War, Madness, and Death: The Paradox of Honor in Hobbes’s Leviathan”, The Journal of Politics, 76 (1): 114–125.
  • Moehler, M., 2009, “Why Hobbes’ State of Nature is Best Modeled by an Assurance Game”, Utilitas, 21 (3): 297–326.
  • Moloney, P., 2011, “Hobbes, Savagery, and International Anarchy”, American Political Science Review, 105 (1): 189–204.
  • Murphy, M., 2000, “Hobbes on the Evil of Death”, Archiv für Geschichte der Philosophie, 82: 36–61.
  • Nagel, T., 1959, “Hobbes’s Concept of Obligation”, Philosophical Review, 68: 68–83.
  • Oakeshott, M., 1975. Hobbes on Civil Association, Oxford: Oxford University Press.
  • Olsthoorn, J., 2013, “Why Justice and Injustice Have No Place Outside the Hobbesian State”, European Journal of Political Theory.
  • –––, 2013, “Hobbes Account of Distributive Justice as Equity”, British Journal for the History of Philosophy, 21 (1): 13–33.
  • Peacock, M., 2010, “Obligation and Advantage in Hobbes’ Leviathan”, Canadian Journal of Philosophy, 40 (3): 433–458.
  • Petit, P., 2008, Made With Words: Hobbes on Language, Mind, and Politics, Princeton: Princeton University Press.
  • Raphael, D. D., 1977, Hobbes: Morals and Politics, London: Routledge Press.
  • Ryan, A., 1986, “A More Tolerant Hobbes?”, S. Mendus, (ed.), Justifying Toleration, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Shelton, G., 1992, Morality and Sovereignty in the Philosophy of Thomas Hobbes, New York: St. Martin’s Press.
  • Schneewind, J.B., 1997, The Invention of Autonomy: History of Modern Moral Philosophy, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Schwitzgebel, E., 2007, “Human Nature and Moral Education in Mencius, Xunzi, Hobbes, and Rousseau”, History of Philosophy Quarterly, 24 (2): 147–168.
  • Skinner, Q., 1996, Reason and Rhetoric in the Philosophy of Hobbes, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2002, Visions of Politics Volume 3: Hobbes and Civil Science, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2005, “Hobbes on Representation”, European Journal of Philosophy, 13 (2): 155–184.
  • –––, 2008, Hobbes and Republican Liberty, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Slomp, G., 2000. Thomas Hobbes and the Politics of Glory, New York: St. Martin’s Press.
  • Sommerville, J., 1992, Thomas Hobbes: Political Ideas in Historical Context, London: Macmillan.
  • Sorell, T., 1986, Hobbes, London: Routledge and Kegan Paul.
  • –––, 2006, “Hobbes on Trade, Consumption, and International Order”, Monist, 89 (2): 245–258.
  • Springborg, P., 2011, “Hobbes’s Fool the Insipiens, and the Tyrant-King”, Political Theory39 (1): 85-111.
  • Sreedhar, S., 2008, “Defending the Hobbesian Right of Self-Defense”, Political Theory, 36 (6): 781-802.
  • –––, 2010, Hobbes on Resistance: Defying the Leviathan, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 2012, “Hobbes on ‘The Woman Question’”, Philosophy Compass, 7 (11): 772–781.
  • Strauss, L., 1936, The Political Philosophy of Hobbes: its Basis and Genesis, Oxford: Oxford University Press.
  • Sussmann, N., 2010, “How Many Commonwealths can Leviathan Swallow? Covenant, Sovereign, and People in Hobbes’s Political Theory”, British Journal for the History of Philosophy, 18 (4): 575–596.
  • Tralau, J., 2011, “Hobbes Contra Liberty of Conscience”, Political Theory, 39 (1): 58–84.
  • Tuck, R., 1979, Natural Rights Theories: Their Origin and Development, Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1989, Hobbes, Oxford: Oxford University Press.
  • –––, 1991, “Introduction”, Leviathan, R. Tuck, (ed.), Cambridge: Cambridge University Press.
  • –––, 1993, Philosophy and Government 1572–1651, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Van Mill, D., 2001, Liberty, Rationality, and Agency in Hobbes’s Leviathan, Albany: State University of New York Press.
  • Venezia, L., 2013, “Hobbes’ Two Accounts of Law and the Structure of Reasons for Political Obedience”, European Journal of Political Theory.
  • Warrender, H., 1957, The Political Philosophy of Hobbes: his Theory of Obligation, Oxford: Oxford University Press.
  • Watkins, J.W.N., 1965, Hobbes’s System of Ideas, London: Hutchison and Co.
  • Zagorin, P., 2009, Hobbes and the Law of Nature, Princeton: Princeton University Press.

أدوات أكاديمية

How to cite this entry.
Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.
Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project(InPhO).
Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الشبكة العنكبوتية

مقالات مرتبطة

contractarianism | egoism | ethics: natural law tradition | game theory | Hobbes, Thomas | legal rights | liberalism | Locke, John: political philosophy | nature of law: natural law theories | prisoner’s dilemma | rights

[1] Lloyd, Sharon A. and Sreedhar, Susanne, “Hobbes’s Moral and Political Philosophy”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2014 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2014/entries/hobbes-moral/>

[2] Leviathan, XIII

error: المحتوى محمي