صناعة حقوق النشر في عصر الإنترنت / ترجمة: نجلاء العتيبي

صناعة حقوق النشر في عصر الإنترنت / ترجمة: نجلاء العتيبي


المقدمة

لقد وصلنا 2007, وأصبح العالم الرقمي يهيمن على العالم الحقيقي في كل جزء من حياتنا. يُعنى هذا البحث بتأمل وتحليل بمشاكل حقوق النشر  التي تواجهها صناعة المعلومات الترفيهية الرقمية. للتوضيح, فقد سُلِّط الضوء على الانتاج الموسيقي في ظل اتساع مدى الصناعة الرقمية للحقوق.

 

نمو وتطور الانتاج الرقمي الموسيقي

لا حدود للسماء, ولا لموجات الهواء. يلاقي الانتاج الموسيقي الرقمي نجاحاً باهراً وصل العالم أجمع لتنشئ لنفسها سوقاً عالمياً موحداً. تخلو منصة الأعمال هذه من أي تحيز إقليمي أو تعصب ثقافي, ولا تتعلق بالجيوبولوتيكية –التأثير الجغرافي على السياسة-. لقد وصلت لأبعد مكان في العالم لاحتضان سكان الاسكيمو والسكان الأصليين على حد سواء, إنها مترابطة عالمياً بطبيعتها.

وصول وانتشار هذا النوع من الصناعة أشبه ما يكون بسباق الفئران, بالمعنى الحرفي والمجازي. تنمو هذه الصناعة بشكل ملحوظ بفضل التكنولوجيا عالية السرعة. انكمش العالم, فلم يعد قريةً صغيرة, بل حيّاً عالمياً, تمثل فيه الموجات الهوائية دور الرسول عالي الكفاءة كما تعطي عرضاً خاطفاً لألبوم جديد لشقة بنتهاوس في منهاتن أو فيلا لأحد الشيوخ بكفاءة ومهنية عاليتين.

هذا إذن, هو السيناريو العالمي الذي أنشأته صناعة المعلومات الترفيهية الرقمية لنفسها.

 

الموسيقى الرقمية – نعمة أم نقمة؟

هذا السوق الافتراضي له جانب آخر. ككل المشاريع التجارية, يوجد هناك مشترين نزيهين وآخرون غشاشون, يفضلون السرقة على الشراء. توضّح الجرائم الإلكترونية بعداً جديداً ومخيفاً للعصر الإلكتروني والذي انتشرت فيه الجريمة بلا قيود أو حدود وطنية. تعرقل هذه الظاهرة العالمية عمل الشرطة للحاق بالمجرمين. بالإضافة إلى أن فعل السرقة مغرياً أكثر للمستخدم بينما يزعج المُنتِج, بسبب المميزات التالية:

  • بساطة الأمر وسهولته, فهو لا يتطلب مهارات تكسير أقفال ونوافذ!

  • صعوبة تتبع سيناريو السرقة الإلكترونية.

  • الافتقار لقانون دولي موحد يطبق عالمياً. “هناك تناقضات حتى داخل البلدان”.

  • من الممكن ألا يسرق المستخدم النهائي منتجات المؤلف بنفسه. هناك العشرات من الكيانات على شبكة الإنترنت قد تسرقها ثم تتحايل على القانون الإلكتروني ثم تقدمها للمستخدم النهائي على طبق من ذهب.

فمن سيهتم! يتخفى المجرمون الإلكترونيون مشكلين تهديداً في كل مكان على شبكة الانترنت غير مبالين بإمكانية اعتقالهم أو ملاحقتهم قضائياً. إنه يوم اللصوص للخروج, للخروج للفضاء الإلكتروني.

 

التحديات التي تواجهها صناعة حقوق النشر الرقمية

الجرائم الإلكترونية هي لعنة الصناعة الرقمية الأبدية. يسعى القضاء ووكالات تنفيذ القانون والصناعات الرقمية بجد للتعامل مع تعقيدات و حدة السرقة الإلكترونية عالمياً. مع ذلك, تقدمت الوكالة القضائية الثلاثية لتنفيذ قانون الصناعة تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة, للحد من خطر السرقة الإلكترونية.فيما يلي الأقسام التي نوقشت في هذه الورقة وكيف ساهمت في حدوث ذلك:

  • الخطوات المتخذة للحد من خطر السرقة الإلكترونية. يسلط هذا القسم الضوء على الجوانب القانونية, والتعليمية, والتقنية والاجتماعية , وجانب العلاقات العامة.

  • التقدمات الهامة التي أحرزتها السلطة القضائية.  يدرس هذا القسم الأحكام القضائية وقضية نابستر التاريخية.

  • وأخيراً الخاتمة, مدعومةً بدراسة ثاقبة بعد إصدار الحكم القضائي في قضية نابستر. كما تدرس دور المنظور غير القانوني في استكمال المنظور القانوني, والتوصل إلى أطروحة ختامية مبتكرة.

الوقاية من القرصنة – ثغرة الصناعة

عصر التجارة الإلكترونية

التحليل الأساسي لهذا البحث يظهر بوضوح التحول السريع للعالم إلى وحدات الأعمال الافتراضية واعتماده عليها اعتماداً متزايداً في التجارة الدولية أو الإلكترونية؛ والتي ساهمت في إنتاج مشاريع أكثر وأسرع من منصات الأعمال التقليدية. أكدا ويليام ردولف كورنش وديفيد ليويلين في كتابهما “الملكية الفكرية: براءات الاختراع, حقوق النشر, العلامات التجارية, والحقوق المترابطة” أن:”الآن, وبعد أن أصبح العالم الصناعي يعمل كمجموعة مجتمعات قائمة على المعرفة, أصبحت حقوق الملكية الفكرية في طليعة مميزات هذه الاقتصادات”(المرجع03). وقد أشار التحالف الدولي للملكية الفكرية (إيبا) إلى أنه في عام 2001، شكلت صناعات حقوق النشر في الولايات المتحدة مجتمعة  5.24٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلد (المرجع04). هذه نسبة ضخمة! حيث تقدر قيمة الأعمال بـ535.1 مليار دولار أمريكي!

وقد ظهرت صناعة الموسيقى الرقمية أيضا باعتبارها مولد الإيرادات الرئيسي على الصعيد العالمي. ولكن كما رأينا سابقاً, جزء كبير من هذه الإيرادات مفقود (انظر للوقاية من القرصنة).  بعض الخطوات المهمة المتخذة للسيطرة على هذا النوع من السرقة مفصلة كالتالي:

 

إدارة الحقوق الرقمية

إن إدارة الحقوق الرقمية هي إلى حد بعيد أكثر التدابير فعالية لمكافحة القرصنة والتي أنشأتها الصناعة.  هي وقائية بطبيعتها وتعتمد بشكل رئيسي على التقنية.  في الواقع, توقف إدارة الحقوق الرقمية وتسيطر على الوصول غير المصرح به للمادة الرقمية وبالتالي نسخها, فهي تعمل كمصفاة للسماح للمستخدمين المصرح لهم فقط بالوصول إلى المادة الرقمية والانتفاع بها.  وقد طورت شركات عدة وسائل مختلفة لإدارة الحقوق الرقمية لحماية مصالحها,  مثلاً, يستخدم آبل آي تونز, سوق الموسيقى الافتراضي الضخم لجهاز الآي بود, نظام فيربلاي لإدارة الحقوق الرقمية, باستخدام العلامات المائية الرقمية.  هذه التقنية غير قابلة للتشغيل المتبادل (المرجع05)، لذلك الأغاني التي يتم شراؤها من آي تيونز يمكن تشغيلها فقط على أجهزة آي بود، مما يحد من إعادة استخدامها بطريقةٍ مخالفة.

ترعى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) إدارة الحقوق الرقمية وقد أدرجتها في معاهدة حقوق النشر والتأليف لعام 1996. ينتمي لهذه المنظمة حتى الآن 184 دولة,  منها الولايات المتحدة التي اعتمدت قانون الألفية الجديدة لحقوق طبع ونشر المواد الرقمية الذي يعتبر التحايل على إجراءات مكافحة القرصنة المضمنة في معظم البرمجيات التجارية, جريمة يعاقب عليها القانون (المرجع06).

 

السيطرة على نقل ملفات النظير للنظير

“النظير للنظير” أقرب ما تكون إلى منطقة تجارة حرة لامركزية لنقل الملفات. فقد أبادت التكنولوجيا الخوادم المتخصصة, حيث يُمكّن نظام النظير للنظير الفرد أو الجماعات من مشاركة وتبادل ومقايضة الملفات مجاناً,  عبر رفع أو تنزيل الملفات بواسطة برمجيات خاصة.  يواجه نظام “النظير للنظير” معركة قانونية معقدة لاحتواء مشاكل القرصنة التي تستهدف الصناعات الرقمية.  حتى الآن, فإن أهم حكم قضائي على نظام “النظير للنظير” وما يتعلق به, كان في قضية مترو قولدوين ماير ضد قروكستر, حيث قضت المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الأحكام الصادرة من المحاكم الدنيا, واعتبار موزعي نظام “النظير للنظير” غروكستر وستريم كاست مسؤولين عن انتهاك حقوق النشر والتأليف (المرجع07).

 

الطرق البديلة للوقاية من القرصنة

انتهاك حقوق الطبع والنشر مسألة ليست واضحة قانونياً, على ذلك,لا يمكن تصنيفها من خلال المقاييس القانونية فقط, إنها قضية نفسية واجتماعية معقدة جداً تشمل المراهقين والشباب الذين أغرتهم سرقة تلك المنتجات الرقمية. فهذا بمثابة نداء لضمائرهم حيث إن القرصنة ليست مسألة قانونية فقط, بل لها نتائج عكسية على الإنتاج الموسيقي الذي يهم هذه الفئة العمرية غالباً. لذلك, فإنه من الضروري أن يشتري الموسيقى محبيها بدلاً من أن يسرقوها.

إن خلق مثل هذا التواصل الوجداني والفعال يتطلب جهدا متعدد التخصصات يشمل مختلف المهنيين من الموارد البشرية والعلاقات العامة والاتصالات والتسويق والعلوم الاجتماعية وغيرها من المجالات التي تعمل عليها الصناعة بالإضافة إلى الإخلاص والجدية.  اللجنة الافتراضية التي جمعتها قناة بي بي سي نيوز والتي تتكون من مجموعة من قادة الصناعة للإجابة على أسئلة نموذجية محددة تخص القضية هو خير مثال على ذلك (المرجع:بي بي سي).  أحد تلك الأسئلة المباشرة كان عن الإجراءات التي ستتخذها الصناعة لإقناع الفئة العمرية من 15-16 عام, بشراء الأغاني بدلاً من سرقتها. أبدى جون كينيدي رئيس الاتحاد الدولي للصناعة الفونوغرافية ملاحظةً عميقةً وواضحة بهذا الخصوص حيث قال:” بالنسبة لي, إذا سرقت الأغاني, فلا يمكن أن تكون محباً حقيقياً لها”(المرجع08).

 

الجهود داخل المنظمة للوقاية من القرصنة

بغض النظر عن الإجراءات المذكورة أعلاه, فإن منظمات التجارة الإلكترونية تدفع الكثير مقابل اتخاذ خطوات أمنية تحمي قواعد بياناتها الحساسة من أي انتهاكات أو هجوم ضار.  هذا المجهود الذي يتطلب تقنية عالية ينفذ تدابير أمنية متعددة الطبقات “مثل الجدران النارية وبرامج مكافحة الفيروسات، وأدوات كشف التسلل، وخدمات المصادقة – في جميع النظم الحاسوبية للمنظمات”(المرجع02).

 

الوقاية من القرصنة – دور القضاء

تداعيات الإجراءات القانونية للشركات على الكيانات غير الربحية وغير التجارية

هذه المجموعة من مستخدمي المواد الرقمية, تتألف إلى حد كبير من الباحثين والأكاديميين وأمناء المكتبات والمنظمات المساعدة غير الحكومية..إلخ, هي الفئة التي تكون على خط النار بين الصناعة ومنتهكي القانون الإلكتروني, حتى هذه الجهود للوصول لحقوق النشر قد تراها الصناعة مشبوهةً أيضاً.  في ظل هذه الظروف، اتخذ القضاء موقفا أكثر مراعاة، ومنح البراءة للمدعى عليهم في مثل هذه الدعاوى القضائية.

أشهر نموذج على هذا النوع من القضايا, هو سلسلة دعاوى رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية ضد شركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت -بيل, وفيريزون, وتشارتر- وموجزها:

في كل قضية من السلسلة, انضمت جمعية المكتبات الأمريكية الى ملخصات صديق المحكمة نيابةً عن مقدمي خدمات الإنترنت مقاومة للجهود التي تبذلها الرابطة للحصول على هويات المستخدمين المزعوم انتهكاهم لحقوق التأليف والنشر.  تعترض هذه القضايا على ملائمة تقديم صناعة التسجيلات لمذكرات استدعاء لمزودي خدمة الإنترنت دون رقابة قضائية.  حكمت محكمة الاستئناف الامريكية لدائرة العاصمة فى 19 ديسمبر 2003 لصالح فيريزون. وفي أكتوبر / تشرين الأول 2004، رفضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة التماس رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية لإعادة النظر في قرار محكمة الاستئناف. لا تزال القضايا الأخرى معلقة في محاكم الاستئناف.  (المرجع09).

 

حينما يدرك القانون

يعد السؤال “ما الذي تشمله حقوق التأليف والنشر” أحد أبرز الثغرات القانونية عند تسجيل المجرمين الإلكترونيين.  هل هي الملكية الفكرية للفكرة نفسها؟ أم أنها الأساليب أو الطرق أو الوسائل التي يتم التعبير عنها وبها؟  كان القانون البريطاني واضحاً حول هذا الموضوع فقال:”إن حقوق التأليف والنشر لا تشمل الأفكار والحقائق,  فهو يحمي الطريقة التي تسجل بها الفكرة أو الحقيقة فقط, كما أن المؤلف هو المالك الأول لحقوق التأليف والنشر في أي عمل أدبي أو فني أو درامي أو موسيقي”(المرجع10). والاستثناء الوحيد هو الأعمال التي تُنتَج في إطار العمل, فيمتلك منتج العمل حقوق التأليف والنشر افتراضياً حتى لو لم يعلن عن ذلك, يحق له ذلك خصوصاً في أي بيئة إلكترونية (المرجع10).

وبغية وضع دور القضاء إزاء صناعة حقوق المؤلف الرقمية في منظوره الصحيح، يرد أدناه تحليل مفصل لقضية نابستر الشهيرة  بعد الحكم القضائي بالإضافة إلى نقد مبتكر .

 

قضية نابستر – اتهامات الادعاء

بدأت رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية هذه القضية في ديسمبر 1999 ضد نابستر, موقع تنزيل الأغاني الافتراضي الشهير (المرجع12).  حيث وجهت اتهامات مباشرة, وأخرى غير مباشرة:

– أن نابستر سهل التعدي المباشر لمستخدميه, ثم التمادي في التعدي على الاشتراكات.  وقد أثبت الادعاء هذا الاتهام بتقديم ما يصل إلى 1200 ملف منتهك تم تنزيلها من نابستر كدليل على ذلك.  علاوةً على ذلك, لم يكن نابستر على دراية بمثل هذه الانتهاكات فقط, بل كان يقدم تسهيلات لإتاحة تلك التنزيلات غير القانونية.

– أن نابستر متورط بانتهاك غير مباشر, والذي حدث عندما جنت منشأته أرباح مالية إما بعدم قدرتها على القبض هذا الانتهاك المباشر من موقعها, أو بتطوعها بعدم إيقاف هذا النشاط رغم قدرتها على ذلك.  وقد أشار الادعاء أنه بتوفر ميزة حظر مستخدم ما من موقعه, فقد أثبت أنه يمتلك القدرة لإيقاف التعدي، ولكنه لم يفعل, وحقق أرباحا مالية كبيرة بذلك.

 

قضية نابستر – حجج الدفاع

استند دفاع نابستر على أربعة حجج متسلسلة:

الحق الدستوري في الكلام يجب أن يمنح نابستر الحق في مواصلة نشاطه.  وقررت المحكمة أن أي نوع من السرقة لا يمكن تمويهه كحق في الكلام.

كما قال الدفاع أن أي حكم قضائي تصدره المحكمة ضد نابستر سيلقي على عاتقه ديوناً ثقيلة.  وقررت المحكمة أنه لا صلة لها بمصلحة المدعي.

بعد ذلك, جادل دفاع نابستر مستنداً على دفاع بيتاماكس الذي يخلص منشئي التقنية الجديدة من عبء انتهاك حقوق التأليف والنشر كاعتباره عيباً محتملاً في التقنية, بالرغم من أن الهدف الأساسي المذكور قد يكون الاستخدام غير المنتهك.  حكمت المحكمة مجدداً ضد نابستر, مشيرةً أنه امتلك كل من المعرفة والقدرة على وقف التعدي، لكنه لم يفعل.

وأخيرا، لجأ نابستر إلى الفقرة 512 (أ) من قانون الألفية الجديدة لحقوق تأليف ونشر المواد الرقمية الذي يسمح لمزود خدمة الإنترنت بشرط ربط مستخدميها المحتوى المخزّن مؤقتاً بالمخزون الافتراضي.  غير أن المحكمة ألغت الادعاء الأساسي بأن نابستر مؤهل كمقدم خدمة إنترنت في إطار الفقرة المذكورة.

 

قضية نابستر – الحكم

واختتمت المحكمة القضية بأمر نابستر بتشديد مراقبة الدخول لموقعه لإيقاف أي انتهاكات وبحظر المستخدمين المنتهكين فوراً.  لم يتمكن نابستر من الالتزام بذلك فأُغلِقَ في يوليو 2001, ثم أعلن إفلاسه في 2002.

 

قضية نابستر – نقد ما بعد الحكم

فازت رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية في المحكمة وانتهت القضية, لكن الأمر لم ينتهي.  أجرى إيمي بي. ووسكشينسكي وجون كايلور من جامعة ولاية كينيساو, دراسةً ثاقبةً ومتعمقة جداً للقضية؛ بالرغم من أن رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية دبرت الأمر لانهيار نابستر عبر هذه القضية والذي من واجبه أن يعزز مبيعات الرابطة, إلّا أن ذلك في الواقع استأصل مبيعاتها (المرجع11).  يقترح الكاتبان فرضيتين لهذا الحدث غير المتوقع: الأولى, تبين الدراسة أن عدداً كبيراً من مستخدمي نابستر كانوا يجربون الأغاني في الموقع قبل شراء النسخ الأصلية, أي لم تكن السرقة دافعهم, وهذا يشبه تجربة المشتري المحتمل لقيادة السيارة قبل توقيع الشيك,  لكن رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية أوقفت هذا الامتياز عبر إيقافها لنابستر.  أما الثانية, فرض المراهقين الحساسين, الذين يفضلون نابستر بشدة, حظراً ذاتياً على رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية كرد فعل غير محسوب جراء فعلها القاسي.

تثبت هذه الدراسة المثيرة للاهتمام وجهة نظرٍ أوسع, حيث أن مساحة الرف الافتراضي قياسية جداً, وحركية جداً, وبالطبع قليلة جداً.  فهي لا تعمل بالمعايير التقليدية, بل تنشئ لنفسها معايير خاصة, فقط لتكسرها على أساس يومي ثم تنشئ معايير جديدة بعد ذلك, فهذه السوق متغيرة باستمرار.

إحدى سمات مساحة التجارة الإلكترونية  هي أنها ليست دائماً فاضلة,  فالقرارات هنا لا تؤخذ على أساس مشروعيتها من عدمها.  فالمراهق قليل الصبر, عديم الاحترام, والمتعنت لرأيه قد يقول:” إلى الجحيم بمشروعيته او عدمها, سأجرب هذه الأغنية على نابستر قبل أن أشتريها”.  وبعد إغلاق نابستر, قد يطبق المراهق مصطلح “إلى الجحيم” على رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية.

 

الخاتمة – زاوية غير قانونية لانتهاك حقوق الطبع والنشر

وعند تقديم هذه الزاوية، فإن القصد من ذلك هو عدم الانحراف عن التركيز القانوني، بل النظر في هذه الزاوية غير القانونية التي يمكن أن تكون مكملة وإضافية للمنصة القانونية وتسليط الضوء عليها.

ويبدو أن حكم المحكمة في قضية نابستر كان له هدف أساسي وهو وقف التعدي غير المشروع على الموقع وقد نجحت في ذلك, وهدف ثانوي هو تعزيز مبيعات رابطة صناعة التسجيلات الأمريكية الشرعية عبر الحد من السرقة غير القانونية من الموقع, والذي فشلت فيه بالطبع.  ويبدو أن هذا التطور يشير إلى أن الإجراءات القانونية، مهما كانت قاسية، قد لا تكون الطريقة المثلى والفعالة لمعالجة هذه المسألة.  بدلا من ذلك، مزيج من المنهجيات القانونية والبديلة كما هو موضح سابقا في هذه الورقة قد تؤدي إلى نهاية أكثر ودية في قضية نابستر، دون إزعاج المستخدم النهائي. بعد كل شيء, سيظل هو الملك, في السوق الافتراضية أكثر منه في الواقعية. نقطة.

 

المصدر

 


المراجع:

  • المرجع الأول: اسم الكتاب: Cyber Crime. الناشرون: ناشرو ميسون كرست المؤلف: أندرو قرانت أدامسون, الرقم العالمي الموحد للكتاب 978-1-59084-369-7
  • المرجع الثاني: اسم التقرير: Cyber Crime . . . والعقاب. العنوان الفرعي: Archaic Laws Threaten Global Information تاريخ النشر: ديسمبر 2000. أعدّ التقرير: McConnell International LLC.
  • المرجع الثالث: اسم الكتاب: Intellectual Property: Patents, Copyright, Trade Marks, and Allied Rights Fifth edn. المؤلفون: ويليام رودولف كورنيش, وديفيد ليويلين تومسون. الناشر: Sweet & Maxwell. اقتباس من مقدمة الصفحة السادسة.
  • المرجع الرابع: اسم التقرير: Copyright Industries in the US Economy. أعدّ التقرير: ستيف إي. سيويك. أُعِدَّ التقرير لـ: التحالف الدولي للملكية الفكرية. الرقم العالمي الموحد للكتاب: 0-9634708-0-9. الاقتباس مأخوذ من مقدمة كتبها إريك هـ. سميث رئيس التحالف الدولي للملكية الفكرية.
  • المرجع الخامس: عنوان صفحة الويب: How FairPlay Works: Apple’s iTunes DRM Dilemma. تاريخ النشر 26 فبراير 2007. Web site: www.roughlydrafted.com URL: http://www.roughlydrafted.com/RD/RDM.Tech.Q1.07/2A351C60-A4E5-4764-A083-FF8610E66A46.html
  • المرجع السادس: منظمة: The UCLA Online Institute for Cyberspace Law and Policy. عنوان صفحة الويب: The Digital Millennium Copyright Act. 8 فبراير2001. Web site: www.gseis.ucla.edu URL: http://www.gseis.ucla.edu/iclp/dmca1.htm
  • المرجع السابع: النشر: PC World> Web site: www.pcworld.com URL: http://www.pcworld.com/article/id,119396-page,1/article.html Web page title: Tech Groups File Brief in Grokster Case Author: Grant Gross IDG News Service Date: 24 يناير2005.
  • المرجع الثامن: منظمة: BBC web site: http://news.bbc.co.uk URL: http://news.bbc.co.uk/1/hi/entertainment/4642376.stm#8 Web page title: Digital music: Industry answers
  • المرجع التاسع: منظمة: جمعية المكتبات الأمريكية. Web site: www.ala.org URL: http://www.ala.org/ala/washoff/woissues/copyrightb/copyrightcases/copyrightcourt.cfmWeb page title: Copyright Cases. التحديث الاخير: التحديث الاخير: 28 يوليو 2006.
  • المرجع العاشر: Web site: http://archive.cabinetoffice.gov.uk URL: http://archive.cabinetoffice.gov.uk/e-government/resources/handbook/html/1-10/1-10-3.asp Web page title: Legal issues – Copyright and the notices for government websites. تاريخ النشر: مايو 2002.
  • المرجع الحادي عشر: PDF file name: http://sais.aisnet.org/2006/Woszczynski-SAIS2006-paperb.pdf Title: Winners and Losers in the Napster Case. المؤلفون: ايمي بي. ووزتشينسكي، جون كايلور
  • المرجع الثاني عشر: Web site: http://law.freeadvice.com URL: http://law.freeadvice.com/intellectual_property/copyright_law/napster.htm Section: Intellectual Property – Copyright Law – Copyright Violations/Infringement. العنوان: What was the Napster case about and what does it mean?
error: المحتوى محمي