ريتشارد رورتي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: محمد جديدي

ريتشارد رورتي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: محمد جديدي


حول سيرة ريتشارد رورتي الذاتية، ووالإبستمولجيا، والنزعة السلوكية، ومنهاضة النزعة التمثيلية، والعقلانية، والعلم والحقيقة؛ نص مترجم للـد. بيورن رامبيرج، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة. نسخة PDF


     قام ريتشارد  رورتي (1931 ـ 2007) بتطوير نوع مميز وخلافي من البراغماتية عبّر عن نفسه على محورين رئيسيين. أحدهما سلبي ــ وهو تشخيص نقدي لما اعتبره رورتي محددا لمشاريع الفلسفة الحديثة. المحور الآخر إيجابي ــ وهو محاولة لإبراز ما يمكن أن تبدو عليه الثقافة الفكرية، عندما نحرر ذواتنا من الاستعارات المتحكمة في العقل والمعرفة التي تجذرت فيها المشكلات التقليدية للإبستيمولوجيا والميتافيزيقا (و حتى تصور الفلسفة الحديثة ذاته، بحسب رورتي). إن الحجر الأساس لنقد رورتي هو التفسير المقدم في الفلسفة ومرآة الطبيعة (1979، سيرمز له لاحقا PMN). في هذا الكتاب، وفي المحاولات  ذات الصلة التي جُمعت في نتائج (عواقب) البراغماتية (1982 سيرمز له لاحقا، CP)، فإن الهدف الرئيسي للفكرة الفلسفية المعرفة بوصفها تمثيلا، بوصفها مرآة عقلية لعالم خارج العقل. بواسطة  تقديم صورة متناقضة عن الفلسفة، حاول رورتي دمج وتطبيق الإنجازات الهامة لـ ديوي، هيغل وداروين ضمن تركيب براغماتي للتاريخانية والطبيعانية.  إن ما قدمه من خصائص وتوضيحات لثقافة فكرية ما بعد إبستيمولوجية، متاحة في كل من PMN (القسم III) و CP (xxxvii-xliv)، قد تم تطويره بشكل أكثر ثراء في الأعمال المتأخرة، مثل العارضية، الساخرية، والتضامن (1989، سيرمز له لاحقا CIS)، في المحاولات والمقالات الشهيرة  والمُجمعة  ضمن الفلسفة والأمل الاجتماعي (1999)، وضمن المجلدات الأربعة للأوراق الفلسفية، الموضوعية، النسبية، والحقيقة (1991، سيرمز له لاحقا ORT)؛ محاولات عن هيدغر وآخرين (1991، سيرمز له لاحقا EHO)؛ الحقيقة والتقدم (1998، سيرمز له لاحقاTP)؛ والفلسفة بوصفها سياسة ثقافية (2007، سيرمز له لاحقا PCP). في هذه الكتابات، التي تمتد إلى مجال فكري واسع وعلى نحو غير مألوف، يقدم  رورتي وجهة نظر متكاملة إلى حد كبير ومتعددة الأوجه حول الفكر والثقافة والسياسة، وهي وجهة من النظر التي جعلت منه أحد أهم وأكثر الفلاسفة نقاشا في زماننا.

  1. موجز سيرة ذاتي

  2. ضد الإبستمولجيا

  3. الثقافة البراغماتية

  4. رورتي والفلسقة

  • المراجع

  • أدوات أكاديمية

  • مصادر أخرى على الإنترنت

  • مقالات ذات صلة


  1. موجز سيرة ذاتية

ولد ريتشارد رورتي في 4 أكتوبر 1931 بنيويورك. نشأ، كما يذكر هو في كتابه تحقيق وطننا (1998، والذي يرمز له بـ A C)، “حول اليسار الإصلاحي المناهض للشيوعية في منتصف القرن ” (A C 59)، ضمن دائرة تجمع بين النزعة المضادة للستالينية ونزعة النشاط الاشتراكي لليسار. ” في هذه الدائرة، يقول لنا رورتي ، تتحالف النزعة الوطنية الأمريكية، الاقتصاد التوزيعي، البراغماتية الديوية ومناهضة الشيوعية بشكل يسير وطبيعي. (A C 61) في 1946 انتقل رورتي إلى جامعة شيكاغو، ضمن قسم للفلسفة كان يضم في تلك المرحلة رودولف كارناب، تشارلز هارتشورن وريتشارد ماكيون، الذين كانوا جميعهم أساتذة رورتي . بعد نيله البكالوريوس [درجة أكاديمية شبيهة بالليسانس أو الدراسة في مرحلة التدرج] في 1949، بقي رورتي في شيكاغو حتى يكمل شهادة الماجستير (1952) بأطروحة حول وايتهيد أشرف عليها هارتشورن. من 1952 إلى 1956 ظل رورتي بـ يال، أين حرّر رسالة معنونة ” مفهوم الإمكان “. كان المشرف عليها بول فايس. بعد حصوله على الدكتوراه، متبوعا بعامين في الجيش، تلقى رورتي موعده الجامعي الأول، بويلسلي كوليدج. في 1961 وبعد سنوات بويلسلي، انتقل إلى جامعة برينستون وظل هناك لغاية ذهابه إلى جامعة فرجينيا في 1982، كأستاذ للإنسانيات. غادر رورتي جامعة فرجينيا في 1998، ملبيا موعدا بقسم الأدب المقارن بجامعة ستانفورد. ضمن مسيرته العلمية والمهنية، نال رورتي عدة جوائز وتشريفات أكاديمية ومنها منحة غيغنهايم (1973ـ 74) ومنحة ماك أرتير (1981ـ 1986). لقد قدم عددا معتبرا من المحاضرات القيمة والمرموقة، من بين ما قدمه، قراءات نورث كليف بجامعة كوليدج، لندن (1986)، قراءات كلارك بترينيتي كوليدج، كمبردج (1987)، ومحاضرات ماسي بهارفارد (1979). توفي رورتي في 8 جوان 2007.

  1. ضد الإبستيمولوجيا

  2. 1 النزعة السلوكية إبستيمولوجية

  3. 2 مناهضة النزعة التمثيلية

  4. 3 العقلانية، العلم والحقيقة

حسب رواية رورتي ، ليست الإبستيمولوجيا الحديثة مجرد محاولة لإضفاء المشروعية على زعمنا بمعرفة ما هو واقعي، إنما أيضا محاولة لإضفاء المشروعية على التفكير الفلسفي ذاته وهي مهمة ملحة، لاعتبارات كثيرة. بمجرد ما أن قدم بصورة تدريجية العلم المسمى جديداnew science  في القرنين السادس عشر والسابع عشر محتوى لمفهوم المعرفة المكتسبة عبر المساءلة المنهجية للطبيعة نفسها. ولأن نتيجة هذا النوع من التساؤل، المعرفة الإمبريقية النظرية، هي خصبة بشكل جلي وتتضمن أيضا معايير على ما يبدو غير خلافية حول التقدم، فإن مجرد حضورها يثير تحديا لمشروعية لشكل من الفكر ومطالبة بمعرفة متميزة انطلاقا من هذا. إن الإبستيمولوجيا الديكارتية، في تصور رورتي ، صممت لرفع هذا التحدي. إنها شكية بطريقة أساسية؛ فالشكوك الارتيابية  لنوع ديكارتي، بمعنى شكوك حول مجموع المطالب الإمبريقية، التي لا يمكن بلوغها بالتجربة، قد وضعت على المقاس بغرض المحافظة في الوقت نفسه على ميدان وعمل تفكير فلسفي. إن هدف رورتي في الفلسفة ومرآة الطبيعة PMN هو تقويض الفرضيات التي على ضوئها يأخذ هذا المشروع مزدوج المشروعية كل معناه.

  1. 1 النزعة السلوكية الإبستمولوجية

إن أي مفردات اختيارية وقابلة للتحول هي الاقتناع الأساسي وراء هجوم رورتي على الإبستيمولوجيا التمثيلية التي قادها في الفلسفة ومرآة الطبيعة. إنها تخبرنا على سبيل المثال، في الجينيالوجيا (الفصل الأول) وفي التفكيك (الفصل الثاني) عن مفهوم العقل المقترح ضمن القسم الأول من الكتاب، ” حول ماهيتنا المرآوية “. ومع هذا، فإن الاقتناع التاريخاني، لا يعد بحد ذاته موضوعا مركزيا لكتاب الفلسفة ومرآة الطبيعة، وتبرز للمناقشة الصريحة فقط عند الجزء النهائي من الكتاب،  “فلسفة”، التي هي الأقصر والأقل تطورا نوعا ما في أجزائه الثلاث. إن النواة الحجاجية لـ لفلسفة ومرآة الطبيعة توجد في قسمها الثاني، المرآة. هنا يطور رورتي ويمدد عددا من الحجج ــ خاصة ويلفرد سيلارس، ويلارد فون أورمان كواين، توماس كون، لودفيغ فيتغنشتاين ودونالد ديفيدسون ـ ضمن نقد عام لمشروع يحدد الإبستيمولوجيا الحديثة، بمعنى، تصورات الذهن، المعرفة والفلسفات الموروثة عن القرنين 17      و 18. إن الإثبات الرئيسي لرورتي يكمن في أن الصورة الكانطية للمفاهيم والحدوس تجتمع لتنتج معارف ضرورية في إعطاء معنى عن فكرة ʼ نظرية المعرفة ʻ باعتبارها فرعا فلسفيا نوعيا، مميزا عن السيكولوجيا.” (الفلسفة ومرآة الطبيعة PMN  168). حسب رورتي ،

فهذا مكافئ للقول أنه إذا لم يكن لدينا تمييز بين ما هو معطى وما هو مضاف عن طريق الذهن، أو بين ” العارض ” (لأنه متأثر بما هو معطى) والضروري ( لأنه في العقل وتحت مراقبته)، إذن لن نعرف ما يصح اعتباره “إعادة بناء عقلي ” لمعرفتنا. ولن نعرف ما سيكونه هدف  أو منهجية الإبستمولوجيا. (الفلسفة ومرآة الطبيعةPMN   168 ـ 9)

ترتبط الإبستمولوجيا، بحسب رورتي ، بصورة لبنية العقل تشتغل حول محتوى إمبريقي كي تنتج بذاتها عناصر ـ أفكار، تمثلات ــ تعكس بصورة صحيحة الواقع، عندما تسير الأمور على ما يرام. إن تخليص فكرنا من قبضة هذه الصورة، يعني تحديا لفكرة الإبستيمولوجيا ــ سواء أكانت تقليدية، ديكارتية أو لسانية عن القرن العشرين ــ هي الجوهر ذاته للفلسفة. لهذه الغاية، يجمع رورتي بين قراءة نقد وهجوم كواين على صيغة التمييز بنية ـ محتوى في ” دوغما الامبريقية ” (1952)، مع قراءة هجوم سيلارس على فكرة المعطى ضمن “الامبريقية وفلسفة الذهن” (1956/1997). ففي قراءة رورتي ، ومع أن لا سيلارس ولا كواين تمكنا من أخذ بالحسبان التأثير المحرر للآخر بشكل كامل، إلا أنهما هاجما حقا التمييز نفسه أو مجمل التمييزات. فبينما يزرع كواين الشك حول معنى البنية أو الدلالة بأن الإبستيمولوجيا المؤسسة لسانيا قد أسست بدل الكيانات العقلية، يسائل سيلارس، فكرة المعطى ذاتها، فينتهي إلى تمييز  من الجانب الآخر:

يستدعي كل من سيلارس وكواين الحجة نفسها، التي تستند بالقدر ذاته حول التمييزات بين المعطى ضد اللامعطى والضروري ضد العرضي. إن المقدمة الأساسية لهذه الحجة هو أن نفهم المعرفة حينما نفهم التبرير الاجتماعي للاعتقاد، وبالتالي لسنا بحاجة للنظر إليها على أنها دقة التمثيل. (PMN 170)

إن نتيجة انتقادات كواين وسيلارس حول أساطير ودوغمائيات الإبستيمولوجيا هي، كما يقترح رورتي ، أن ننظر للمعرفة بوصفها مسألة محادثة وممارسة اجتماعية، بدلا من اعتبارها محاولة لانعكاس الطبيعة ” (PMN 171) يعطي رورتي لهذه النظرة سمة ملصق: تفسير العقلانية والسلطة الإبستيمية بالرجوع إلى ما يتيح لنا المجتمع قوله، وليس الأخير من قبل الأول، هي جوهر لما أصطلح عليه السلوكية الإبستيمولوجية وهي موقف مشترك بين ديوي وفتغنشتاين. (PMN 174)

لا تسمح النزعة السلوكية الإبستيمولوجية بأي مجال لأي نوع من الممارسة المتعالية في إضفاء الشرعية التي يعرّفها رورتي باعتبارها الطموح المحدد للإبستيمولوجيا الحديثة. على افتراض أن الممارسات الإبستيمية تتباعد، أو على الأقل تستطيع، أن تتباعد، فليس من المفاجئ أن يقود إلتزام رورتي بالسلوكية الإبستمولوجية إلى اتهامات بالنسبية أو الذاتية. وبالفعل، كثير من أولئك الذين يشتركون في نزعة رورتي الشكية التاريخانية إزاء الطموحات المتجاوزة للإبستيمولوجيا وهم نقاد لطاف مثل هيلاري بوتنام، جون ماكدوال ودانيال دينيت يرفضون الفكرة القائلة بعدم وجود قيود على المعرفة إلا إذا كانت تخاطبية . مع أن هذا جزء مركزي لموقف رورتي ، المتكرر والمفصل أيضا مؤخرا ضمن TC  وPCP  . في الواقع، في TP، إنه يستحضره كي يحيد عن هذا النوع من النقد. يقول رورتي  في “هيلاري بوتنام والخطر النسبوي “

باختصار، إن استراتيجيتي للإفلات من صعوبات الإحالات الذاتية التي يحاول “النسبوي” بلوغها هي نقل كل شيء من الإبستيمولوجيا والميتافيزيقا إلى السياسة الثقافية، ومن ادعاءات المعرفة ونداءات البداهة لاقتراحات حول ما يجب علينا محاولته. (TP57)

هذه النزعة السلوكية الإبستيمولوجية تختلف عن الأشكال التقليدية للنزعة النسبية ويسهل رؤية النزعة الذاتية على ضوء نقد رورتي لمفهوم التمثيل ومجموع الصور الفلسفية التي تحيط بها.

2.2 مناهضة النزعة التمثيلية

إن موقف رورتي الدائم تجاه النسبية والذاتية هو أن كليهما نتاج للبردايم التمثيلي. على الرغم من أن الموضوع جليّ في PM  وCP  (البراغماتية، النسبية، واللاعقلانية)، فإنه لاحقا وفيما بعد مع تملك ديفيدسون حيث أضحى نقده لفكرة المعرفة كتمثل جاهزة بالكامل (ORT المقدمة والجزء الثاني). فباستناده لنقد ديفيدسون في التمييز بين المخطط ـ المضمون (“حول حقيقة فكرة المخطط المفهومي ذاتها”) ونظرية التطابق بالتطابق (” بنية ومحتوى الحقيقة”)، أمكن لرورتي تأييد رفضه لكل موقف فلسفي أو مشروع يسعى لرسم خط عام بين مصنوع وما هو موجود، بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي، بين ما هو مجرد مظهر وما هو واقع.

لا يكمن موقف رورتي في أن هذه التباينات المفهومية لم يكن لها تطبيق، إنما في أن يكون هذا التطبيق  مرتبط دائما بالسياق وبالمصلحة ولا شيء يمكن قوله عنهما عموما، مثلما هو الحال في المعنى المتصل بالحقيقة. إن تعلق رورتي بالرؤية المحادثتية للمعرفة ينبغي إذن تمييزه عن الذاتية أو النسبية، وهو، ما يفترض، وفقا لرورتي، التمايزات التي يبحث حتى عن رفضها. وبالمثل، فإن النزعة  السلوكية الإبستمولوجية لرورتي لا يجب أن تخلط  مع  نزعة مثالية تؤكد على أولوية الفكر أو اللغة إزاء عالم غير وسائطي، بما أنه أيضا موقف أضعف بالموقف الديفيدسوني لرورتي. على ضوء رؤية الحقيقة والمعنى الذي يستعيره رورتي من ديفيدسون، فإن نزعته المحادثتية لا تتضمن إعطاء الأولوية للذاتي على الموضوعي، ولا لسلطة الذهن على اقتضاء العالم. إنه بالأحرى الجانب الآخر من نزعته المناهضة للتمثيلية، الذي يرفض أن نكون مرتبطين بالعالم بأكثر من عبارات سببية. بتعبير آخر، يدعم رورتي أننا لا نستطيع منح أي محتوى مفيد لفكرة أن العالم، بخلاف طبيعته ذاتها، يحّد عقلانيا من خيارات اللغة التي بها يستطيع أن يواجه. (TP ” الفكرة ذاتها عن المصداقية الإنسانية في العالم: صيغة جون ماكدوويل عن الإمبريقية”).

  1. 3 العقلانية، العلم والحقيقة

بمهاجمته الفكرة القائلة أنه يتوجب أن نعترف بالقيود المعيارية للعالم على أنظمة معتقداتنا إذا ما أردنا أن نكون ذوات عقلانية، استخلص رورتي انتقادات عديدة التي تتخذ من العلم نقطة مرجعية، وبشكل أخص العلوم الطبيعية. غالبا ما يثار نوعان عامان من الانتقادات. الأول يلح على أن العلم يكمن بالضبط في الجهود الرامية لمعرفة الحقيقة، وحول الكيفية التي تسير عليها الأشياء وتسمح لنا منهجيا أن نكون مقيدين باعتقاداتنا من قبل العالم. من وجهة النظر هذه ، يرفض رورتي ببساطة فكرة العلم ذاتها. النمط الآخر من النقد يسعى كي يكون داخليا: إذا ما كانت نظرة رورتي حول العلم هي ما يجب أن يسود، فلن يكون العلماء متحمسين أكثر للاستمرار مثلما هم؛ وسيتوقف العلم أن يكون النوع الأكثر فائدة والذي يفكر فيه رورتي على أنه كذلك (أنظر، على سبيل المثال، برنار ويليامز، ” Auto da Fe” ضمن ملاكوفسكي). ومع هذا، فإن نظرة رورتي للعلم اكثر تعقيدا وأكثر حتى مما يشير إليه هو نفسه أحيانا. يقول: ” إني أميل إلى اعتبار العلوم الطبيعية كما هو الحال في قضية التحكم والتنبؤ بالأشياء، وبقدر ما تكون غير مفيدة بشكل واسع لأجل غايات فلسفية.” (“إجابة  إلى هارتشورن”)، ساتكامب 32) مع هذا، فإنه يقضي وقتا طويلا في رسم صورة بديلة للفضائل الفكرية التي يجسدها العلم الجيد (ORT Part I). إنها الصورة التي تتجنب فكرة أن العلم ينجح، وحينما يقوم بذلك، بما أنه على اتصال بالواقع بكيفية خاصة، نوع من الطرق التي يستطيع الإبستيمولوجيون توضيحه، عندما ينجحون. ففي هذا الاتجاه بالضبط  يتنصل رورتي من العلم  باعتباره ذو أهمية فلسفيا. يمكن للعلم الجيد مع ذلك أن يكون نموذجا للعقلانية، حسب رورتي ، بالنظر إلى الممارسة العلمية قد نجحت في إقامة مؤسسات مناسبة لتبادل ديمقراطي للرأي.

لا يمكن إنكار القوة الاستفزازية والمضادة للحدس في التعامل العقلاني والعلمي لرورتي بعبارات الإتيقا المحاثاتية. ومن المهم التأكيد، مع ذلك، أن رورتي لا ينفي أن هناك استعمالا بنية سليمة لمفاهيم مثل الحقيقة، المعرفة أو الموضوعية. على العكس، فإن وجهة نظره تكمن في أن استعمالاتنا العادية لهذه المفاهيم تتبادل على الدوام لأجل محتواها وتشير إلى صفات خاصة للسياقات المختلفة في تطبيقها. النقطة الأخرى هي انه لما نبتعد عن هذه السياقات والممارسات المختلفة، بحثا عن المعاني العامة، نجد أنفسنا مع تشيؤات  مجردة غير قادرة على إعطائنا أي مرشد للفعل. إن النتيجة، وفقا لرورتي، هي أنه لا نملك بكل بساطة مفهوما للواقع الموضوعي الذي يمكن أن يستدعى سواء لتفسير نجاح جملة معايير ضامنة، أو لتبرير جملة معايير مقارنة مع أخرى. ولعل هذا هو الأوضح في معالجة رورتي لمفهوم الحقيقة. فيما يتصل بالحقيقة، فإن خطاب رورتي واستراتيجيته الفلسفية قد تطورت طيلة العقود الثلاثة الماضية. ففي 1982 (CP)، سعى أيضا إلى تأكيد نظرته عن الحقيقة بالاستناد إلى التعريف الشهير لوليام جيمس بتعبير ما هو حسن وجيّد في سبيل الاعتقاد. في حين، بعد ذلك بزمن قليل، تأتى رورتي إلى التشكيك في أي وجهة نظر حول نظرية الحقيقة، وتبعا لمثال ديفيدسون، رفض علنا كل محاولة لتفسير مفهوم الحقيقة بتعبير مفاهيم أخرى. إن رؤية رورتي الناضجة حول نقطة ودلالة مفهوم الحقيقة أعدت وتوضحت قبل كل شيء في “ديفيدسون، البراغماتية والحقيقة”، ضمن ORT. فالتعابير الأخيرة موجودة ضمن أولى محاضرتي سبينوزا المقدمة بجامعة أمستردام في 1997، “هل الحقيقة مرغوبة فيها ؟”، ضمن الوثيقة ” هل الحقيقة هدف     البحث ؟” TP)، وكذا في المقدمات على التوالي،TP  و PSH. في هذه الكتابات، يؤكد أنه إذا كانت للحقيقة  استعمالات عديدة هامة، فهذا لا يعني أنها تُشكّل من ذاتها هدفا يمكن لنا أن نسعى لتحقيقه، وراء الضمان والتبرير. لا تكمن حجته في أن الحقيقة قابلة للاختزال كي تبرر، إنما في أن المفهوم ليس له أي مضمون عميق أو محتوى معياري مادي على الإطلاق. بمعنى، لا توجد سوى تفسيرات دلالية لتفسير لماذا تكون جملة معطاة حقيقية فقط عندما تكون شروط حقيقتها مرضية. إذن، فمفهوم الحقيقة، في مقابل التبرير، هو أمر لا يشير إلى خط عمل ممكن، تماما مثلما أننا لا نملك أي مقياس آخر لتقريبنا من الحقيقة آخر سوى توكيدا متزايدا. بالفعل، بالنسبة إلى رورتي ، فهذا يعد جزءا مما يجعل من المفهوم مفيد جدا، بكيفية لا تكون بالصدفة متناظرة مع الصدق؛ إنه لا يضمن أي جملة لا يمكنها أبدا أن تكون معززة تحليليا باعتبارها حقيقية بحكم امتلاكها خاصية أخرى. إن موقف رورتي إزاء مفهوم الحقيقة انتقد كثيرا، غالبا بسبب معنى الضامن ذاته، وحتى مفهوم الاعتقاد عموما، يفترض معنى الحقيقة.  مع هذا، بالإمكان أن ننصف هذه الارتباطات من دون أن نفترض بأن معنى الحقيقة يتضمن إذن دعم أفكار الاعتقاد وتبرير أي محتوى معياري موضوعي خاص به. بالفعل، فلا مفهوم الحقيقة، ولا ذلك الخاص بالموضوعية أو الواقع، يمكنه أن يستحضر لتفسير أو إضفاء الشرعية على ممارساتنا الاستدلالية ومعاييرنا في الضمان، إنه جوهر نزعة رورتي المحادثتية أو السلوكية الإبستيمولوجية.

  1. الثقافة البرغماتية

  2. 1 الطبيعانية

  3. 2 الليبرالية

  4. 3 المركزية العرقية

يشير رورتي ، وهو يحث على اتخاذ النزعة السلوكية الإبستمولوجية، إلى أننا لن نقدر على تفسير سلطة العلم من ناحية الادعاءات الأنطولوجية. مع أن كثيرا لن يكونوا متفقين، فهذا لا يعني لرورتي، أنه يحط من قيمة العلم أو يقوض سلطته. في الواقع، فإن إحدى السمات المهمة لثقافة  رورتي ما بعد الميتافيزيقية، ما بعد الإبستمولوجية، هي نزعة طبيعية داروينية شاملة.

  1. 1 النزعة الطبيعانية

أن يكون المرء طبيعانيا بمعنى رورتي ،

فذلك نوع لا ماهوي ، مثل ديوي، لا يرى أي قطيعة في تراتبية تعديلات معقدة أكثر فأكثر لإثارة جديدة ـ إن التراتبية التي جعلت الأميبا [هي أصغر الكائنات الحية لها خلية واحدة وتوجد في الماء أو في الأرض]تعدّل ذاتها مع درجة حرارة المياه المتغيرة في العمق، النحل الراقص ولاعبو الشطرنج في الوسط، والأشخاص الذين يثيرون الثورات العلمية، الفنية والسياسية في القمة. (ORT 109)

وفقا لرورتي، تشجعنا البراغماتية والداروينية على اعتبار المفردات بوصفها أدوات لتقييمها بالنظر إلى الأهداف الخاصة التي يمكن بلوغها. إن مفرداتنا يقترح رورتي ، ” ليس لها ارتباط تمثيلي بالطبيعة الداخلية للأشياء بأكثر من فعل خطم [أنف الحيوان] آكل النمل أو مهارة طائر التعريشة في النسج.” (TP 48)

إن التقييم البراغماتي لمختلف الممارسات التي يتم غرسها لغويا يشترط درجة معينة من الخصوصية. من وجهة نظر رورتي ، إن اقتراح قدرتنا على تقييم مفرداتنا بحكم قدرتها على اكتشاف الحقيقة، سيكون بمثابة الزعم بتقييم الأدوات تبعا لقدرتها على مساعدتنا على تحصيل ما نريد ــ فقط. أيها أفضل عموما ؟ المطرقة أو المنشار أو المقص ؟ إن الأسئلة حول المنفعة لا يمكنها أن تحل، يؤكّد رورتي ، إلا إذا أعطينا مضمونا لأهدافنا.

إن التملّك البراغماتي لداروين من قبل رورتي يستوعب أيضا دلالة الاختزال. إنه يرفض كتمثيلي نوع النزعة الطبيعية التي تتضمن برنامجا للاختزال الاسمي أو المفاهيمي أو لعبارات البيت ضمن العلوم الأساسية. إن النزعة الطبيعية لرورتي هي إرجاع صدى لنزعة نيتشه المنظورية؛ مفردات وصفية مفيدة بالنظر إلى الأسباب التي تبرزها والتي هي مفيدة من طرف مخلوقات لها حاجات ومصالح كالتي لنا. إن النزعة الداروينية، بالنسبة إلى رورتي ، تشير إلى عدم وجود لغة مفضلة يكون هدفها أن تستخدم مرجعية نقدية لمختلف ممارساتنا الوصفية.

بالنسبة إلى رورتي، كل لغة، حتى تلك الخاصة بالتفسير التطوري، هي إذن وسيلة لهدف، وإذن موضوع لتقييم غائي. في القاعدة العامة، يبرّر رورتي التزامه الخاص تجاه الطبيعانية الداروينية باقتراح أن هذه اللغة مناسبة لتعضيد اللائكية ودمقرطة المجتمع الذي يتصور رورتي أنه يتوجب أن نهدف إليه. بالتالي، هناك ارتباط وثيق بين تصور رورتي للنزعة الطبيعية التي يؤيدها وأهم قناعاته السياسية الأساسية.

  1. 2 الليبرالية

رورتي ، مثلما يصف هو نفسه، ليبرالي برجوازي رومانسي، يعتقد في إصلاحات جزئية تعزز العدالة الاقتصادية وتزيد من الحريات التي يمكن للمواطنين التمتع بها. إن العامل الأساسي لأجندة رورتي السياسية هو تعميق وتوسيع التضامن. وررتي يتشكك حيال النزعة الراديكالية؛ فكر سياسي يهدف إلى الكشف عن الأسباب الخفية والمنتظمة للظلم والاستغلال، وعلى هذا الأساس، يقترح تغيرات جذرية لإصلاح الأمور (ORT Part III; EHO; CIS Part II; AC) إن مهمة المثقف، فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، ليست في تحسين النظرية الاجتماعية، وإنما في توعيتنا بمعاناة الآخرين، وتعميق وتوسيع قدرتنا على التماهي مع الآخرين، والتفكير فيهم كما لو أنهم نحن بكيفية مناسبة أخلاقيا. (EHO Part III; CIS Part III) إن الليبرالية الإصلاحية مع انخراطها في توسيع الحريات الديمقراطية ضمن أنواع تضامنا سياسية دوما أوسع هي، بالنسبة إلى رورتي ، عارض تاريخي ليس له أساس فلسفي وليس في حاجة له. إن الاعتراف بعارضية هذه القيم واللغة التي تعبر بها، تماما مع الاحتفاظ بالالتزامات، ذلك هو موقف الليبرالي الساخر. (CIS essays 3,4) فللساخريّين الليبراليين القدرة على الجمع بين الوعي بعارضية لغتهم الخاصة التقييمية مع الالتزام  بتقليص المعاناة ــ بشكل خاص، مع الالتزام بمحاربة القسوة. ((CIS essay 4, ORT Part III)) إنهم يروجون لقضيتهم بكتابات متجددة بدلا من الحجج. إن التمييز بين خطاب حجاجي وإعادة وصف تتطابق مع تلك الخاصة بين قضايا ولغات. إن تغير المعتقد يمكن أن ينتج عن حجج مقنعة. إن تغير فيما نعتبر أنه مرشح      لقيمة مثيرة للحقيقة ينتج عن تحصيل لغات أو مفردات جديدة. يحدد رورتي الرومانسية بمثابة الرأي القائل بأن هذا النمط الأخير للتغيير هو الأكثر أهمية. (CIS  Introduction , essay 1)

إن الصيغة الرومانسية لليبرالية رورتي يعبر عنها ايضا في التمييز الذي يقيمه بين الخاص والعام. (CIS). هذا التمييز غالبا ما يفسر خطأ وكأنه يلزم استثناء بعض مجالات التفاعل أو السلوك من التقييم بعبارات أخلاقية أو سياسية أو اجتماعية. إن التمييز الذي يستخلصه رورتي ، مع هذا، لا يتصل بالمحاولات التقليدية لرسم خطوط التمييز لهذا النوع بين مجال خاص ومجال عام ــ لتحديد أي الجوانب من حياتنا نقوم بها وأي منها لا يتوجب علينا أن الإجابة عنها بشكل عمومي [علني]. يذهب تمييز رورتي بالأحرى إلى أهداف اللغة النظرية. ينبغي علينا، ” كما يحث رورتي ،” أن نكتفي بمعالجة اقتضاءات الإبداع الذاتي (الخلق الذاتي) والتضامن الإنساني باعتبارها كذلك صالحة، ولكنها ليست صالحة على الدوام.” (CIS xv) إن وجهة نظر رورتي تكمن أنه يجب علينا معالجة مفردات التداول حول الخيرات العامة والترتيبات الاجتماعية والسياسية، من جهة، والمفردات المعدة أو المبدعة لأجل التفتح  الشخصي، الإبداع الخاص وتحقيق الذات، ومن جهة أخرى بوصفها أدوات متميزة.

  1. 3 النزعة المركزية العرقية

إن الساخري الليبرالي لرورتي، يعترف ــ بل يؤكد ــ بأن عارضية التزاماته الخاصة، بشكل صريح مركزية عرقية.( ORT تضامن أم موضوعية “”Solidarity or Objectivity). بالنسبة إلى الساخري الليبرالي،

 …. إحدى نتائج النزعة المناهضة للتمثيلية هي الاعتراف بأن لا وصف بهذه الكيفية لحدوث الأشياء من وجهة نظر الإله، ولا أي سماء معطاة من قبل علم معاصر أو الذي لم يتم  تطويره بعد، لن يًحررنا من العارضية تثاقفنا مثلما كنا. إن تثاقفنا هو ما يجعل بعض خياراتنا حية، أو هامة،  أو قسرية، مع ترك الأخرى ميّتة، أو مبتذلة، أو اختيارية. (ORT 13)

بهذا، يسلم الليبرالي الببرجوازي بأن الليبرالية البرجوازية ليس لها كونية أخرى سوى المؤقت وغير المستقر التي يمكن للزمن، الحظ والجهد الخطابي أن يثمنه (يفوز به). لدى كثير من القراء تشبه هذه النظرة صيغة نزعة نسبية ثقافية. من الحقيقي أن رورتي لا يقول بأن ما هو حقيقي، وأن ما هو خير وما هو حق هو نسبي بالنسبة إلى عرق خاص، وبهذا المعنى فهو ليس صاحب نزعة نسبية. لكن هاجس النزعة النسبية، الذي يدعنا من دون أي أداة عقلية للحكم في الصراعات، يبدو أنه ينطبق أيضا على النظرة المركزية العرقية لـ رورتي . يكمن جواب رورتي في القول بأنه بمعنى عقلاني فهو حقيقي، ولكن بمعنى آخر فهو غير ذلك، وجدير أن نوصي بالتخلي عن الأول. إن موقف رورتي هو أننا لا نحوز أي معنى عقلاني  يتجاوز، أو يتعالى أو يؤسس، المعايير التي يتخذها المثقفون الليبراليون لتحديد  نقاش مترّوِ، مفتوح وشامل. إنه سراب، يعتقد رورتي ، أن نفكر في أن قوّة أو جاذبية هذه المعايير يمكن أن تعزز بحجة لا تفترضها. وايضا من غير المفيد البحث عن وسائل لإقناع من يدفعون لهم الأجر كي لا يعيروا اهتماما للاعقلانية. إن الاقتناع من خلال هذه الاختلافات الاساسية متحقق، على كل حال، بواسطة مقارنات ملموسة لبدائل خاصة، عبر وصف معد وإعادة وصف لأنماط الحياة التي تنتج عنها.

  • رورتي والفلسفة

  1. 1 إجابات نقدية

  2. 2 المطالبة البراغماتية

  3. 3 الفلسفة التحليلية

إن المغزى الواسع للتفكيك الميتا فلسفي لرورتي، مقرونا بنزوع  نحو الاستعارة دون تحفظ والسرد التاريخي السريع والواسع، ساعد رورتي على كسب سمعة قوّية كفيلسوف ضد الفيلسوف. في حين أن كتاباته تتمتع بشعبية غير مألوفة تتجاوز حدود المهنة، غالبا ما ينظر لعمل رورتي بشيء من الريبة والشك ضمن الفلسفة الأكاديمية.

  1. 1 إجابات نقدية

مثلما مر معنا بشأن موقف رورتي من العلم، وبالأخص معالجته للحقيقة والمعرفة التي استرعت انتباه الفلاسفة. فبينما انتقد عدد من الفلاسفة رورتي حول هذه النتيجة العامة بطرق جد مختلفة، فليس من الصعب الإحاطة بانشغال مشترك ؛ إن نظرة رورتي المحادثتية للحقيقة والمعرفة تتركنا عاجزين عن تفسير الفكرة القائلة بأن رؤية معقولة حول الكيفية التي تكون عليها الأشياء هي نظرة محدودة (مقيّدة) بواقع العالم كما هو حاليا. هذا النقد موجه ضد رورتي ليس فقط من وجهات نظر ميتافيزيقية وواقعية علمية من ذلك النوع الذي تمنى رورتي زواله. وهو كذلك معبّر عنه من طرف مفكرين لديهم تعاطف لنظرة رورتي التاريخانية للتقدم الفكري لرورتي ونقده للخصائص الكانطية والأفلاطونية للفلسفة الحديثة. فعلى سبيل المثال، فرانك  ب. فارال، يؤيد أن رورتي لا يستحسن وجهة نظر ديفيدسون حول هذه النقطة، ويؤكد أن الرؤية المحادثتية لرورتي للقيود ــ الاعتقادات هي صيغة مشوهة، دون عالم، للصورة لدى ديفيدسون عن التواصل بين الفاعلين. وبالمثل، فإن جون ماك دوال، مع انتقاده الرؤى الإبستيمولوجية لديفيدسون، يؤكد أن نظرة رورتي للعلاقة بين الفاعل والعالم بوصفها سببية تذهب بخلاف الفكرة القائلة أن مفهومنا الخاص عن المخلوق مع اعتقادات يتضمن فكرة وجود قيود عقلية  للعالم على حالاتنا المعرفية.

مع ذلك، لا يكترث النقاد فقط لما يعتبرونه رؤية مضللة عن الاعتقاد، الحقيقة والمعرفة، سواء كانت نسبية، موضوعية أو مثالية في طبيعتها. إن سببا هاما لارتفاع درجة حرارة جزء كبير من النقاش الذي أثاره رورتي يتمثل في رفض البعض حتى للقيم التي تشكّل الاساس لكل تعبير عن رؤية فلسفية للحقيقة والمعرفة. ينتقد رورتي دور الحجاج في التقدم الفكري ويرفض حتى فكرة نظريات عن الحقيقة، عن المعرفة، عن العقلانية وأخرى. لقد ارتكز عمل فلاسفة مثل هيلاري بوتنام وسوزان هاك أكثر فأكثر حول هذا المظهر من وجهات نظر رورتي . تؤكد هاك، بشكل خاص، نقد رورتي بعبارات أخلاقية ؛ بالنسبة إليها، فإن جهود رورتي للتخلي عن مفاهيم أساسية في الإبستيمولوجيا التقليدية هي أعراض لنزعة كلبية مبتذلة، تساهم في انحطاط العقل والسلامة الفكرية التي تراها هاك مع آخرين خصائص لكثير من تيارات الفكر المعاصر. مثلما يتهم أحيانا باللامسؤولية الفكرية، أو المتضمنة أخيرا، بخصوص استعمال شخصيات تاريخية من طرف رورتي . فقد تمّ الطعن في قراءته لديكارت وكانط مثلا في PMN ولقيت اعتراضا، وبالمثل في استخداماته الأكثر بنائية لـ هيغل، نيتشه، هيدغر وفتغنشتاين. إن هذا النوع من تملّك كتّاب ومفكّرين آخرين الذي يقوم به رورتي يبدو أحيانا عنيفا وفقا لرؤى ومقاصد المؤيّدين. ومع ذلك، فرورتي ، واضح تماما حول هذه النقطة الخطابية والحدود العلمية لهذه الأنماط من إعادة الوصف، كما يشرح ذلك في “تأريخية الفلسفة: أربعة أنواع”.

  1. 2 مطلب البراغماتية

طرحت مسألة خلافية ومثيرة للجدل بشأن تملك رورتي لفلاسفة سابقين؛ هناك قراء لامعين للبراغماتيين الكلاسيكيين عبروا عن تحفظات عميقة حول تأويل رورتي لديوي وبيرس خاصة والحركة البراغماتية عامة. بالتالي، فإن التصريحات القوية لـ سوزان هاك بهذا الصدد لقيت الكثير من الاهتمام، لكن هناك عدد آخر كبير من الادعاءات. (أنظر على سبيل المثال، مناقشات رورتي ضمن توماس م. ألكسندر، 1987، غاري برودسكي، 1982، جيمس كمبل، 1984، أبراهام إيدل، 1985، جيمس غوينلوك، 1995، لافين، 1995، ر و : سليبر، 1986، وكذا  محاولات لينور لانغدورف وأندرو ر. سميث، 1995.) بالنسبة إلى رورتي ، فإن الوجه البارز للحركة البراغماتية الأمريكية هو جون ديوي،  وإليه ينسب كثير من أفكاره المركزية الخاصة. بشكل خاص، يجد رورتي في ديوي استباقا لنظرته عن الفلسفة بوصفها يدا لسياسة إنسانوية، لرؤية غير أنطولوجية لقيم البحث، لتصور كلياني عن الحياة الفكرية الإنسانية، ولتصور لا جوهراني وتاريخاني للفكر الفلسفي.

ومع هذا، لقراءة ديوي على طريقته، يعمد بشكل صريح رورتي لفصل ديوي “الجيّد” عن “السيّء”. (أنظر “ميتافيزيقا ديوي”، CP 72 ــ 89، و ” ديوي بين هيغل وداروين”، ضمن ساتكمب، 1 ــ 15.) إنه ينتقد ما يأخذه على أنه انحدار ديوي في ميتافيزيقا الخبرة والطبيعة،  وليس لديه صبر على المحاولة البنائية في المنطق: نظرية البحث. هكذا يفرض مخططا لتقييم اعمال ديوي يعترض عليه عديد الباحثين. فعلى سبيل المثال، يؤكد لافين بأن “المنهج العلمي” هو المفهوم الرئيسي لديوي (لافين 1995، 44).  كما يؤكد ر. و. سليبر بأن إصلاح الميتافيزيقا والإبستيمولوجيا بدل الإلغاء هو هدف ديوي (سليبر 1986، 2، الفصل 6).

إن البراغماتي الأقل حظوة لدى رورتي هو بيرس، الذي يعتبره في الآن نفسه موضوعا لثنائية المخطط والمحتوى ولدرجة ما من العلموية. وليس من المستغرب إذن أن هاك، وحيث أن الجانب الأهم في البراغماتية تستلهمه من بيرس، تجد حرفيا أن إعادة صياغة البراغماتية وإعادة ترتيبها من قبل رورتي ليست جديرة بهذا الاسم. إن قطيعة رورتي مع البراغماتيين أساسية. ففي ذهن هاك، وبالتموقع في تعارض مع التوجه الإبستيمولوجي للفلسفة الحديثة، انتهى رورتي إلى رفض المشروع ذاته الذي يوجه أعمال البراغماتيين الأمريكيين. في حين أن البراغماتية الكلاسيكية تسعى لفهم وإعداد إطار جديد لمشروعية التحقيق (البحث) العلمي، إن “براغماتية” رورتي (تستعمل هاك باستمرار اقتباسات) هي ببساطة تخلي عن المحاولة نفسها للتعلم أكثر حول شروط وتكافؤ البحث. فبدلا أن يساعدنا على تدبير أنفسنا عن طريق فكر عقلاني، يضعف رورتي قدرتنا الفكرية ويجعلنا أكثر ضعفا إزاء الإغراء الخطابي. بالنسبة إلى هاك والمتعاطفين معها، فإن براغماتية رورتي خطيرة، من خلال وضع حد للعقل، ومن ثم للفلسفة.

  1. 3 الفلسفة التحليلية 

ومع ذلك، تعبر الدوافع المؤسسة للفلسفة الغربية بوضوح في الانشغال الرئيسي لرورتي في الارتباط بين الفكر الفلسفي والسعي وراء السعادة الإنسانية. إن صلة رورتي بتقاليد الفلسفة الغربية أكثر تميزا مما توحي به سمعته. كذلك لرورتي علاقة خاصة بالفلسفة التحليلية. فهو أحيانا  يوصف وكأنه رجعي، مثل كشخص يمر بتحويل من فيلسوف تحليلي حقيقي إلى شيء آخر، ثم عاش ليسرد قصة التحرر من السحر الشبابي. مع ذلك هذا التقديم يشوّه في الآن ذاته رؤية رورتي للفلسفة التحليلية ومسار تفكيره.

في منتصف الستينيات، جلب رورتي الانتباه حول تأكيده عن المادية الإقصائية (المدمرة) (أنظر ” هوية الذهن ـ الجسم، الخصوصية والمقولات “، 1965). في هذه المرحلة، أعد وكتب أيضا مقدمة طويلة لمجلد عنوانه المنعرج اللساني (1967، أعيد نشره مع مقدمة جديدة في 1992). على الرغم من أن مقدمة مجلد 1967 والمقالات الأولى لفلسفة الذهن تبين أن رورتي تبنى أطرا لمشكلات فلسفية كان قد تخلى عنها منذ ذلك الوقت، هذه الكتابات تحمل في الان نفسه علامات الموقف الميتا فلسفي الأساسي الذي يصبح جليا(صريحا) في العشر سنوات المقبلة. في ” تمهيد “، الفلسفة ومرآة الطبيعة، وبالإحالة إلى هارتشورن، ماكيون، كارناب، روبرت برومبوه، كارل همبل، وبول فايس، يقول رورتي ،

كنت جد محظوظ بأن كان هؤلاء أساتذتي، لكن، سواء أكانوا أفضل أم أسوأ، فقد عاملتهم جميعا بأنهم  يقولون الشيء نفسه: مثل “مشكلة فلسفية” كانت نتاجا لتبني لا واعي لمجموعة من الافتراضات التي صيغت في لغة ضمنها تم الإفصاح عن المشكلة ـ وهي الافتراضات التي كان يتوجب مراجعتها قبل أن تحمل المشكلة على محمل الجد. (PMN xiii)

ومع ذلك يبدو أن هذه الكيفية في الإفصاح عن الدرس تترك المجال مفتوح لاحتمال أن تؤخذ بعض المشكلات الفلسفية المشروعة على محمل الجد ــ أي على أساس القيمة الظاهرة بمعنى أنها تكون في حاجة لحلول بناءة ــ شريطة أن تصمد الفرضيات التي تدعم صياغتها لاختبار نقدي مناسب. بهذه الكيفية، فإن الموقف الذي يعبّر عنه رورتي هنا سيكون مشابه لما قام به جميع الفلاسفة في تشخيصهم لعمل سابقيهم وكأنه مزيج لأشباه قضايا ومشكلات حقيقية بالكاد تظهر، وهي المشكلات التي صارت الآن، مع إطار ملائم واضح بالكامل، يمكن أن تعالج بكيفية منتجة. لكن القوة الكاملة للدرس المكتسب من طرف رورتي تبرز فقط مع فكرة أن معنى الاختبار النقدي المناسب وهمي (خادع). بالنسبة إلى رورتي ، فإن إضفاء الشرعية على الفرضيات التي تستند إليها مشكلة فلسفية، يكون بإثبات أن المصطلحات التي نحتاجها لإثباتها واجبة، وأن المفردات التي نصادفها من حيث المبدأ أمر لا مفر منه. لكن تصور الدور اللساني لرورتي، وكذا اقتراحاته لإزالة مفردات الذهن تتعارض مع فكرة أنه بمستطاعنا أن نأمل ببناء لغة نهائية للفلسفة. حتى وهو في بداياته، فإن المقاربة الفلسفية لرورتي تشكلت من خلال الإقتناع التاريخاني والذي مفاده أنه لا مفر من المفردات مبدئيا. هذا يفيد أن تقدم الفلسفة يأتي بدرجة أقل من الحلول البناءة لمشكلات أكثر من الحل العلاجي لأسبابها، أي من اختراع لغات جديدة بواسطة إطلاق الاستعارات الجديدة والمثمرة. (PMN ” المقدمة” ؛ ORT  ” ضجيج غير معهود : هيس وديفيدسون حول الاستعارة”)

إن التمسك بعدم وجود لغة نهائية يعني كذلك التأكيد على أن لا لغة معفاة  من الافتراضات غير الموضوعاتية إنما الاختيارية. وعليه، كل جهد للإحاطة بمشكلة فلسفية وذلك بجعل مثل هذه الفرضيات مرئية هي موضوع خاضع للتحايل الخاص بها. وفي النتيجة، إن رورتي ينأى غالبا عن المصطلحات التي صاغ فيها سابقا حججا وجعل منها تشخيصات ليس في حد ذاته سببا كي يفرض عليه، مثلما  فعل  البعض، ثنائية مؤقتة.  يمكن أن تكون أعمال رورتي الأولى، مستوحاة من قراءته بدرجة أقل نقدا وأقل ديالكتيكا لكواين وسيلارز من تلك المقترحة في PMN، وأن تكون أكثر بنائية منها علاجية في النبرة والمصطلحات، وبالتالي فهي مضللة ضمن المنظور المتأخر لرورتي. مع هذا، فإن ما يربط كل عمل رورتي ، في الزمن وبين الموضوعات، هو عدم إيمانه التام بفكرة وجود لغة مثالية، تتضمن كل الخيارات الخطابية الأصلية. يشير رورتي بهذا الاعتقاد للنزعة الأفلاطونية (موضوع هام في CIS). أن لا توجد أشكال وصف لا مفر منها فهذا هو الفكر الذي يتخلل عمل رورتي ابتداء من سنوات 1960، عبر تأكيداته (تعبيراته) العلاجية اللاحقة للبراغماتية. هذه التوصيفات للبراغماتية بعبارات مناهضة النزعة التأسيسية (anti-foundationalism)، مناهضة النزعة التمثيلية (anti-representationalism )، مناهضة النزعة الماهوية (anti-essentialism) هي بشكل علني طفيلية على الجهود البناءة في الإبستيمولوجيا والميتافيزيقا، وتهدف إلى تسليط الضوء على الكيفيات المختلفة أن تبقى هذه الجهود تحت تأثير أفلاطوني ضمن مفاهيم مثالية وفي أشكال إلزامية من الأوصاف.

إن استعمال رورتي لـ كواين وسيلارز كي يثمن وجهات نظره الرئيسية ضد فكرة إضفاء المشروعية على فكرة الفلسفة كمشروع للمعرفة، وكذا في تأكيده على النقد بعبارات توحي بأنها مشكلات فلسفية ذات طابع “تحليلي”، قد ساهم في اتهام الفلسفة التحليلية على هذا النحو. كثير من النقاد ــ بعضهم مبتهج، والبعض الآخر حزين ــ قرأوا الفلسفة ومرآة الطبيعة PMN على أنها عرض مزعوم لإفلاس أحد الاتجاهين الرئيسيين المعاصرين للفلسفة الغربية. أمثال هؤلاء القراء يستندون أيضا إلى وجهة النظر هذه  على أساس أن معظم كتابات رورتي منذ الفلسفة ومرآة الطبيعة قد انشغلت بإظهار فضائل مفكرين مثل هيدغر ودريدا. (EHO) بعد عشرين سنة، ومع ذلك، يبدو أنه من الأفضل عدم إضافة تقسيم التحليلي ـ القاري بناء على  رسالة PMN ، أو على رورتي . في كتاب الفلسفة ومرآة الطبيعة PMN، كانت وجهة نظره المركزية هو أن تتحرر الفلسفة من استعارة الذهن باعتباره واسطة لمظاهر، مظاهر حيث ينبغي أن تساعدنا الفلسفة على فرز الأشياء البسيطة منها وتلك التي تتطابق مع الواقع.  لقد جعل رورتي هذه النقطة ضمن لغة تطورت من طرف الفلاسفة الأنغلوـ أمريكيين(سواء بالميلاد، بالتجنيس أو بالتبنّي المتأخّر) أثناء نصف قرن منصرم.

ليس من الضرورري، وقد يكون مخادعا، النظر إلى نقد رورتي حول الإبستيمولوجيا والافتراضات التي تجعلها تبدو مفيدة حول الإبستيمولوجيا بوصفها نقد لأسلوب فلسفي خاص أو لمجموع عادات منهجية. عند قراءة الفلسفة ومرآة الطبيعة باقتران (متزامنا) مع محاولات فيCP  (أنظر خاصة المحاولة 4، “الفلسفة الاحترافية والثقافة المتعالية”، المحاولة 12،  “الفلسفة في أمريكا اليوم”، وكذا ” مقدمة “)، نلاحظ بسرعة أن الهدف من الفلسفة ومرآة الطبيعة لا يمكن أن يكون مدرسة مفترضة أو فرعا لموضوع يسمى “الفلسفة التحليلية”. لأن رورتي لا يعتقد بأن للفلسفة ماهية، وليس لها مهمة تاريخية محددة، وتخفق في تحديد ميدان خاص للمعرفة وأنها ليست، باختصار، نوعا طبيعيا (CP226)، وأنه لم يترك أي أرضية يمكن من خلالها تسوية هذا النوع من النقد. وهو لا يعتزم فعل ذلك. ففي فترة نشر PMN، كان رأي رورتي هو أن الفلسفة التحليلية  “ليس لها الآن إلا وحدة اسلوبية واجتماعية “(CP217).

ثم يصف بعد ذلك هذه النقطة بالطريقة الآتية: ” عند قولي [هذا الأمر]، لا أقترح أن تكون الفلسفة التحليلية سيئة أو أنها سيئة: فالأسلوب التحليلي هو، على ما أعتقد، أسلوب جيّد. إن روح العمل بين الفلاسفة التحليليين سليمة ومفيدة.” مع هذا، ومع أن رورتي على ما يبدو ليس له أي حكم مسبق ضد الفلسفة التحليلية خصوصا، فالسبب الحقيقي لتسامحه ــ رؤيته المناهضة للماهوية ونظرته التاريخانية للفلسفة ومشكلاتها ــ كانت بالنسبة إلى كثير من النقاد اعتراضا. بعد تقريظه الباهت،  يستمر رورتي بقوله:

كل ما أقوله، هو أن الفلسفة التحليلية قد أصبحت، أرادت ذلك أم لا، ذلك النوع نفسه لفرع مثل غيره في الأقسام الأخرى للعلوم الإنسانية حيث مزاعم الصرامة والإطار العلمي أقل وضوحا. إن الشكل العادي للحياة في العلوم الإنسانية هي نفسها كتلك التي في الفنون وفي الآداب ؛ إن عبقريا سيأتي بشيء جديد ، هام ومقنع، ومعجبيه يبدأون بتشكّيل مدرسة وحركة . (CP 217 – 218)

يتطابق هذا تماما مع الموقف إزاء معنى المنهج الفلسفي الذي يعبر عنه رورتي عشرون سنة من بعد: ” إن ما يسمى مناهج ليس ببساطة سوى وصف للأنشطة التي ينخرط فيها المقلدون المتحمسين لهذا الذهن الأصلي أو ذاك ـ وهو ما أسماه كُون “برامج البحث ” التي أنتجتها أعمالهم. (TP 10) إذن النقد ميتا فلسفي لرورتي إذن ليس موجها فقط  لتقنيات أو أساليب أو مفردات خاصة، إنما حول فكرة أن المشكلات الفلسفية هي شيء آخر غير التوترات العابرة في ديناميكية المفردات العارضة المتطورة. إذا كان نقده قد أطبق بشكل خاص ضد الفلسفة التحليلية، فقد يرجع هذا إلى اعتقاد راسخ في المشكلات الفلسفية باعتبارها تحديات فكرية دائمة  تطلب من أي مفكر صادق أن يعترف بها، ويمكن تلبيتها من خلال تقدم في المنهجية. رورتي نفسه، مع هذا، لا يقول في أي موضع بأن هذا الاعتقاد يرجع لماهية الفلسفة التحليلية. على العكس، يبدو أن الفلاسفة التحليليين، مثل سيلارز، كواين وديفيدسون، قد زودّوا رورتي بأدوات نقدية ضرورية في هجومه ضد مشروع إضفاء المشروعية الإبستيمولوجية الذي كان الانشغال المركزي في الفلسفة منذ ديكارت.


البيبليوغرافيا

أعمال رورتي

الاختصارات

تنبيه:

 الاختصارات التي وضعت في متن المدخل تشير لمؤلفات رورتي وبعض مقالاته وقد تركتُها كما هي لأنها اختصارات لكتب غير منقولة للعربية عدا الكتاب الأول وقد وردت ضمن المدخل بعد كل اقتباس أو عقب الإشارة إلى فكرة من أفكار رورتي وأهم هذه الاختصارات:

PMN  أي الفلسفة ومرآة الطبيعة وهو الكتاب الوحيد المترجم للعربية، 1979.

CP      نتائج البراغماتية، 1982.

CIS    العارضية، الساخّرية والتضامن، 1989.

ORT   الموضوعية، النسبوية والحقيقة: الأوراق الفلسفية،  المجلد 1، 1991.

EHO  محاولات حول هيدغر وآخرين: الأوراق الفلسفية، المجلد 2، 1991.

TP      الحقيقة والتقدم : الأوراق الفلسفية، المجلد 3، 1998.

AC    تحقيق وطننا: الفكر اليساري بأمريكا في القرن العشرين، 1998.

PSH  الفلسفة والأمل الاجتماعي، 2000.

PCP  الفلسفة كسياسة ثقافية، 2007.

[PMN]

Philosophy and the Mirror of Nature. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1979.

[CP] Consequences of Pragmatism. Minneapolis: University of Minnesota Press, 1982.
[CIS] Contingency, Irony, and Solidarity. Cambridge: Cambridge University Press, 1989.
[ORT] Objectivity, Relativism, and Truth: Philosophical Papers, Volume 1. Cambridge: Cambridge University Press, 1991.
[EHO] Essays on Heidegger and Others: Philosophical Papers, Volume 2. [EHO] Cambridge: Cambridge University Press, 1991.
[TP] Truth and Progress: Philosophical Papers, Volume 3. Cambridge: Cambridge University Press, 1998.
[AC] Achieving Our Country: Leftist Thought in Twentieth Century America. Cambridge, MA: Harvard University Press,1998.
[PSH] Philosophy and Social Hope. Penguin, 2000.
[PCP]

Philosophy as Cultural Politics. Cambridge, UK, 2007.

أعمال أخرى لرورتي

    • “Pragmatism, Categories and Language.” Philosophical Review 70, April 1961.
    • “The Limits of Reductionism.” In Experience, Existence and the Good, ed. Irwin C. Lieb, Southern Illinois University Press, 1961.
    • “Empiricism, Extensionalism and Reductionalism.” Mind 72, April 1963.
    • “Mind-Body Identity, Privacy, and Categories.” Review of Metaphysics 19, September 1965.
    • (ed.), The Linguistic Turn. Chicago: University of Chicago Press, 1967. Second, enlarged, edition l992.
    • “Incorrigibility as the Mark of the Mental.” Journal of Philosophy 67, June 1970.
    • “In Defence of Eliminative Materialism.” Review of Metaphysics 24, September 1970.
    • “Verificationism and Transcendental Arguments.” Nous 5, Fall 1971.
    • “Indeterminacy of Translation and of Truth.” Synthese 23, 1972.
    • “Criteria and Necessity.” Nous 7, November 1973.
    • with Edward Lee and Alexander Mourelatos, (eds.), Exegesis and Argument: Essays in Greek Philosophy presented to Gregory Vlastos. Amsterdam: Van Gorcum, 1973.
    • “Transcendental Arguments, Self-Reference and Pragmatism.” In Transcendental Arguments and Science, ed. Peter Bieri, Rolf P. Hortsman, and Lorentz Kruger. Dordrecht: D. Reidel, 1979.
    • “Contemporary Philosophy of Mind.” Synthese 53, November 1982.
    • “The Historiography of Philosophy: Four Genres.” In Richard Rorty, J. B. Schneewind and Quentin Skinner, editors, Philosophy in History. Cambridge: Cambridge University Press, 1984.
    • “Beyond Realism and Anti-Realism.” In Wo steht die Analytische Philosophie heute? ed. Ludwig Nagl and Richard Heinrich. Vienna: R. Oldenbourg Verlag, Munich, 1986.
    • Hoffnung statt Erkenntnis: Einleitung in die pragmatische Philosophie. Vienna: Passagen Verlag, 1994. [This volume contains three lectures delivered in Vienna and Paris in 1993, and not published in English. The French version appeared as L’Espoir au lieu de savoir: introduction au pragmatisme, Paris: Albin Michel, 1995.
    • “Responses.” In Rorty and Pragmatism: The Philosopher Responds to his Critics, ed. Herman J. Saatkamp, Jr.. Nashville and London: Vanderbilt University Press, 1995.
    • “Responses.” In Debating the State of Philosophy: Habermas, Rorty and Kolakowski, eds. Jozef Niznik and John T. Sanders. Westport: Praeger Publishers, 1996.
    • “Responses.” In Deconstruction and Pragmatism, ed. Chantal Mouffe. London and New York: Routledge, 1996.
    • “Introduction.” In Empiricism and the Philosophy of Mind, by Wilfrid Sellars. Cambridge, Mass. and London: Harvard University Press, 1997.
    • Truth, Politics and ‘Post-Modernism.’ The 1997 Spinoza Lectures. Amsterdam: Van Gorcum, 1997.
  • “Responses.” In Richard Rorty: The Philosopher Meets His Critics, ed. Robert Brandom. Oxford and Cambridge, MA: Blackwell, 2000.

مراجع ثانوية

    • Alexander, Thomas M., John Dewey’s Theory of Art, Experience, and Nature: The Horizons of Feeling. Albany: State University of New York Press, 1987.
    • Brodsky, Gary, “Rorty’s Interpretation of Pragmatism.” Transactions of the Charles S. Peirce Society, 17, 1982.
    • Brandom, Robert, ed., Rorty and His Critics. Oxford and Cambridge, Mass.: Blackwell, 2000.
    • Campbell, James, “Rorty’s Use of Dewey.” Southern Journal of Philosophy, 22, 1984.
    • Davidson, Donald, Inquiries Into Truth and Interpretation. Oxford and New York: Oxford University Press, 1984.
    • Davidson, Donald, “The Structure and Content of Truth.” Journal of Philosophy 87, June 1990.
    • Dewey, John, Experience and Nature. In Later Works of John Dewey, Vol. 1, Jo Ann Boydston, ed.. Carbondale: Southern Illinois University Press, 1981.
    • Dewey, John, Logic: The Theory of Inquiry. In Later Works of John Dewey, Vol. 12, Jo Ann Boydston, ed.. Carbondale: Southern Illinois University Press, 1986.
    • Edel, Abraham, “A Missing Dimension in Rorty’s Use of Pragmatism.” Transactions of the Charles S. Peirce Society. 21, 1985.
    • Farrell, Frank B., Subjectivity, Realism and Postmodernism: The Recovery of the World in Recent Philosophy.Cambridge: Cambridge University Press, 1994.
    • Gouinlock, James, “What is the Legacy of Instrumentalism? Rorty’s Interpretation of Dewey.” In Herman J. Saatkamp, ed., Rorty and Pragmatism. Nashville, TN: Vanderbilt University Press, 1995.
    • Haack, Susan, Evidence and Enquiry: Towards Reconstruction in Epistemology.. Oxford and Cambridge, MA: Blackwell, 1993.
    • Haack, Susan, Manifesto of a Passionate Moderate. Chicago and London: The University of Chicago Press, 1998.
    • Hall, David L., Richard Rorty: Poet and Prophet of the New Pragmatism. Albany, NY: State University of New York Press, 1994.
    • Kolenda, Konstantin, Rorty’s Humanistic Pragmatism: Philosophy Democratized. Tampa: University of South Florida Press, 1990.
    • Kulp, Christopher B., ed., Realism/Antirealism and Epistemology. Lanham, MD: Rowman and Littlefield Publishers, Inc., 1997.
    • Langsdorf, Lenore and Smith, Andrew R., eds., Recovering Pragmatism’s Voice: The Classical Tradition, Rorty, and the Philosophy of Communication. Albany: State University of New York Press, 1995.
    • Lavine, Thelma Z.,”America & the Contestations of Modernity: Bentley, Dewey, Rorty.” In Herman J. Saatkamp, ed., Rorty and Pragmatism. Nashville, TN: Vanderbilt University Press, 1995.
    • McDowell, John, Mind and World. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1994.
    • Malachowsky, Alan R., ed., Reading Rorty. Oxford and Cambridge, MA: Blackwell, 1991.
    • Malachowsky, Alan R., Richard Rorty. Princeton University Press, 2002.
    • Mouffe, Chantal, ed., Deconstruction and Pragmatism. London and New York: Routledge, 1996.
    • Niznik, Jozef and Sanders, John T., eds., Debating the State of Philosophy: Habermas, Rorty and Kolakowski. Westport: Praeger Publishers, 1996.
    • Nystrom, Derek and Puckett, Kent, Against Bosses, Against Oligarchies: A Conversation with Richard Rorty. Charlottesville, VA: Prickly Pear Pamphlets (North America), 1998.
    • Peters, Michael and Ghiraldelli, Paulo, eds., Richard Rorty: Education, Philosophy, Politics. Lanham, MD: Rowman and Littlefield Publishers, Inc., 2002.
    • Pettegrew, John, ed., A Pragmatist’s Progress? Richard Rorty and American Intellectual History. Lanham, MD: Rowman and Littlefield Publishers, Inc., 2002.
    • Prado, C.G., The Limits of Pragmatism. Atlantic Highlands, NJ: Humanities Press, 1987.
    • Quine, Willard Van Orman, “Two Dogmas of Empiricism.” In From a Logical Point of View. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1953.
    • Saatkamp, Herman J., ed., Rorty and Pragmatism. Nashville, TN: Vanderbilt University Press, 1995.
  • Sleeper, R.W., The Necessity of Pragmatism. New Haven and London: Yale University Press, 1986.

أدوات أكاديمية

How to cite this entry.
Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.
Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project (InPhO).
Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مصادر أخرى على الإنترنت

مقالات ذات صلة

Davidson, Donald | Dewey, John | liberalism | naturalism | postmodernism | pragmatism | Sellars, Wilfrid

[1] Ramberg, Bjørn, “Richard Rorty”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2009 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/spr2009/entries/rorty/>.

error: