حوار مع أستاذ الفلسفة التونسي محمد محجوب

حوار مع أستاذ الفلسفة التونسي محمد محجوب

الفلسفة هي فن عقلنة المأساة

 

(حسب مقولة إبن خلدون والذي كان يسعى إلى سماع الرأي من لدن شيخ فقيه ثم يسعى إلى آخر يسميه القنديل الثاني ليتلقى رأياً موافقاً أو مخالفاً)
موعدنا اليوم مع قنديل مضيء يحمل لطف شاعر وحكمة فيلسوف، الدكتور محمد محجوب، أستاذ الفلسفة المعاصرة.

أجرت الحوار: رشاء التونسي

كل من يعقل ويفكر يتفلسف . لكن ليس كل من يمارس عملية التفكير فيلسوف، ولا كل تفكير ونشاط عقلي فلسفة، الفيلسوف هو مَنْ يؤصِّل مقولات ويُبدِع نظريات ويساهم في تحديد نظام معين للافكار، ويوظف طاقة العقل في استكناه الحقيقة، وصياغة مفاهيم تفصح عن حدود العالم وآفاقه، يعمل على تمزيق الحجب ويكشف عما هو محتجب .
الفيلسوف أعظم مكتشف يعمل على رصد الوجود،ونفي كل ما يلف الحقيقة من أوهام،فتغدو الفلسفة وعياً عقلياً يتطابق مع العالم تطابقاً تاماً، فتصبح صيرورة الانسان عالَماً عقلياً مضاهياً للعالَم العيني.
الدكتور محمد محجوب من سلالة سيدي علي محجوب في قصور الساف، ينتمي إلى الأجيال الأولى التي أنجبتها الجمهورية، حمل تساؤلات جعلته يتجه إلى الفلسفة، لأنه من البدايات رجل سجال ونقد، رجل إقناع وإقتناع. رغم إيمانه بالإختلاف يرفض الإرهاب الفكري الذي يمارسه كل متسلط دوغمائي .زاول التدريس وتقلد العديد من المناصب، فهو أستاذ مبرز في الفلسفة، حاصل على دكتوراه في تاريخ الفلسفة المعاصرة وعلى التأهيل الجامعي في الفلسفة، أستاذ تعليم عالي في التأويلية وتاريخ الفلسفة المعاصرة بدار المعلمين العليا، عميد كلية الأداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، مدير المعهد العالي للعلوم الإنسانية، منسق اللجنة العربية لترجمة الآثار الفلسفية في المنظمة العربية للترجمة ببيروت، مدير مؤسس ورئيس تحرير مجلة حوليات، رئيس وحدة البحوث في «التأويلية والفينومينولوجيا» جامعة تونس المنار، عضو المجلس الأعلى للإتصال، عضو الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، له مؤلفات وترجمات في الفلسفة، وبحوث ودراسات بالعربية والفرنسية والإنقليزية.
يدير حالياً المركز الوطني للترجمة وهو مركز للإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات.

لماذا إخترت دراسة الفلسفة ؟

ـ كان جيلي يحمل إعجاباً للآداب أكثر من أي شعبة أخرى، وربما نظراً لأسباب فكرية تتعلق بتوجهات التحديث، كنت أهتم بالأدب منذ الصغر، أحفظ المعلقات وأميل إلى دراسة اللغات، كتبت قصيدة بالإنقليزية وأنا في الثالثة عشرة من عمري، علاقتي مع العلوم موسمية حسب علاقتي مع المدرس، بدأت رابطتي مع الفلسفة وأنا في الخامسة عشر من عمري وفي صف الرابع ثانوي من خلال أستاذ فلسفة فرنسي دفعني للتوجه إلى الجانب الفكري للآداب، انتمي إلى جيل قرأ سارتر وكامي والأدب الوجودي للمسعدي ونيتشه وكل المدارس الفلسفية، وكأننا أمام أسطورة للفكر، نطرق أبوابها لنتعرف على مجاهلها، كان يمكن أن أختار مجالات أخرى، لكن الفلسفة قدر سعدت به، أنطلق دائماً من منطلق الفلسفة، حتى الكتابة السياسية أعرضها على الضمير الفلسفي.

تكتب الشعر أيضاً؟

ـ أنا شاعر ما بعد الممات، سيتعرض الناس لشعري بعد موتي، قررت منذ مدة أن ما كتبته سيتصرف فيه أولادي بعدي، قرأت الشعر في بعض المناسبات .

الشعر ليس عقلانياً فكيف تتطرق إليه كعقلاني ؟

ـ شرط العقلانية اللامعقول، القرار الذي ينتمي إلى دائرة الإرادة، إلى دائرة الإختيار، هو مجازفة ومغامرة، نبدأها عند المنعطف الأول من الطريق، لهذا لا أرى أي تناقض ما بين الشعر والفكر، وأعتبر الشعر والفكر إسمان لنفس الشيء، هناك لحظة إبداع، لحظة إختيار وقرار تحتوي على لحظات لا معقول، تغلق الباب على الإمكانيات وتترك الأمر لإمكانية واحدة، مثل كتابات المسعدي مثلا، هل يمكن أن نقول إن ما يكتب المسعدي ينتمي للإمكانية الشعرية دون أن ينتمي للإمكانية الفلسفية؟ أو الشابي وريلكة والمتنبي، بشار والمعري ودرويش والبياتي، هؤلاء الشعراء يحملون في انفعالاتهم أقصى درجات الفكر، يبدو ما كتبوا شكلياً انفعالياً من ناحية العبارة، لكن في عمقه يحمل قمما من الفكر ورؤى فاتحة أساسية تعيش عليها الإنسانية.

والسياسة ؟

ـ السياسة تنتمي إلى المعقولية الإجرائية، البعض يتصورون وآخرون ينفذون، هي منطقة قول الحدوس، والنطق بالتنبؤات، وهذه المنطقة الحقيقية للتجربة الشعرية، والسياسي صاحب مشروع يغير التاريخ، هو شاعر العالم، له رؤية مع تغيير الطبيعة، هو شاعر لا يمكن إلا أن يبتسم أمام من يقيم الشعراء حالمون والسياسيون أنهم واقعيون، تأسيس المعرفة ينتمي إلى الحدس، جوهر الفعل هو قرار، السياسة تنتمي إلى المعقولية الإجرائية، البشر يتصورون وآخرون ينفذون.

ما رأيك في المقولة التي تصف الفلسفة : أن الفلسفة هو الفن الذي إختص في وضع النهايات السعيدة للحكايات الحزينة ؟

ـ معناه أن الفلسفة هي فن التبرير للشر الخفي، الفلسفة في قطيعة مع الوجدان والحياة، هي تتخيل، هي إضطلاع بالمأساة، وكلما نظرنا إلى الفلسفة وإلى ولادة فلسفة من الفلسفات بداية من الإغريقية، نجد أنها الحياة، المجتمع، أو التاريخ، والتي يعج بها الوجود الإنساني، وأعتقد أنها في تفاعل وكأن هناك جذر لا تستطيع أن تنفصل عنه وهو الجذر الوجداني للوجود. ينجب كل أشكال توحيد العقلانية، وهذا الوجود ينجب من جهة الوجدان، والفلسفة ليست فن إيجاد النهايات السعيدة، بل فن الإضطلاع السعيد بالحياة، لأنها تحاول أن تجد المعقولية، استدراج ما يقع ضمن منطق الفكر، لذلك فهو بشكل من الأشكال نزعة للفلسفة على ما يقع، لأن عملها وغايتها في إخضاع ما يقع إلى منطق المعقول، لكن أحياناً تبقى مخذولة في عملها، وهناك بعض الفوائض تخرج عن هذه المعقولية المهيمنة والخانقة، وكأن هناك شيء مكبوت يغادر ويعبر عن نفسه بشيء عفوي، وإذا أرادت الفلسفة أن تقص علينا النهايات السعيدة، لا يعني أن الفيلسوف سعيد، كسعادة سقراط في حكاية موته حين يقص على صحبه أزلية الروح وخلود النفس، وكأن الفلسفة هي حكة جلد حسب المثل العربي «هي سبب الألم أم تحمل الإلتذاذ» وحسب أفلاطون الفلسفة تقع على موجب شيء من الألم، أي اللامعقول الذي يستدعي منا استدراجه إلى المعقول. ومن نفس الرؤية ينهل الشعر، الفلسفة هي فن عقلنة المأساة .

هل أضافت الفلسفة شيئاً إلى الإنسانية ؟

ـ كانت بمثابة ما يساعد الإنسان على الفهم، إضافتها تتمثل أنها حولت حدوث الواقع من عزلة الحدوث الموضوعي البسيط إلى أنس الحدوث المفهوم، يمكن أن يكون الإنسان متفرجاً أمام أحداث تقع، فيتأثر ويتألم حين وقوعها انفعالياً، والفلسفة فن المصاحبة الفهمية لما يقع، تقيم علاقة فهم بيننا والعالم، أسئلتها تتصل بالغاية والمعنى والقيمة والحقيقة، أسئلة تطرحها بمقادير متفاوتة، اليوم تريد الفلسفة أن تستبدل من وزنها وتجزأ وطأتها، لكنها تبقي نفس منطق البحث،إضافتها ليست على مستوى الحلول، كلما حاولت ذلك فشلت، وآخر فشل هو سقوط جدار برلين لأنها نسيت أنها فلسفة .

كان من المفروض أن ينمو التحول النقدي والفلسفي مع عودة الديني ,إذا بالفلسفة تفقد مكانتها ؟

ـ يجب التفريق بين الحديث الديني والإيماني بالمعنى الفلسفي، منطق العقيدة يقوم على منطق الاختيار، لكن عندما يقع الاختيار تسلب الحرية، ومنطق الإيمان يتواصل وفق نفس منطق الاختيار والحرية حتى النهاية، والفلسفة هي هذا المجال الذي يهتم بحق الحرية في الوجود والحياة الإنسانية، لذلك عودة الديني في الواقع هو نوع من الموقف الذي يقوم على التفريط في الحرية، وأمام هذا الموقف تقوم الفلسفة بالدفاع عن الحرية كقيمة كاملة داخل الوجود الإنساني، وجود الفلسفة هو وجود الهامش النقدي في الحياة، لأن الحياة تحتاج إلى هامش من الضابط الحقوقي، لا يمكن أن نتحدث عن حرية عندما يسود منطق عقيدة دينية، كعقيدة محددة لكل السلوكيات، كل مجتمع سليم هو مجتمع يسمح لنفسه كشروط تجدده أن يتفلسف . غابت الفلسفة في كل المجتمعات حتى الاشتراكية لأننا نسينا أهميتها، وعندما تقتصر القوانين على فلسفة من الفلسفات تلغي الباقي . لا بمكن أن نستدعى الفلسفة لمقاومة الدوغمائية أو فكر واحد، أو تطرف منتشر، كترياق لمقاومة الظواهر فقط عند حدوثها، يجب أن نفهم أن وجود الفلسفة كثقافة وجود ضروري دائماً.

راهنية الفلسفة العربية اليوم وهل لها آفاق ؟

ـ راهنية الفلسفة العربية في إعادة قراءتها، كل الفلسفات كذلك، عندما ننظر إلى النهضة التي حضرت أوروبا نهاية العصر الوسيط نجد أنها تمت بموجب عودة إلى المثل اليوناني القديم، وعندما ننظر فلسفة الأنوار نرى أنها وظفت قراءة جديدة للفكر القديم، وعندما ننظر إلى حركة الرومنطيقية الألمانية فهي مماثلة، ليس من راهنية إلا بإعادة القراءة، الفلسفة تنتمي إلى التاريخ ولها سياقها وظروفها، ولا يمكن أن تقفز فوق الفترة التاريخية التي تنتمي إليها، لا بد من جعلها ذات راهنية وحياة .يجب أن نغادر التاريخ العبء، ونحول الفلسفة إلى علاقة تاريخ محفز يدفعنا إلى الأمام.

هل هناك أزمة في الفكر العربي المعاصر ؟

ـ الأزمة هي مجال حياة، ليست عنصراً سلبياً إذا شخصنا مفهوم الأزمة، عندما نعاينها نجد أننا بصدد حياة فكرية عميقة .

هل لديك مشروع دراسة الآن ؟

ـ مشروعي الحالي إعداد كتاب «زمانية الحول» أي النظر إلى زمانين مختلفين، وأعتقد أنني أنزل نفسي في خضم الإشكالية المطروحة على الفكر العربي والعالمي اليوم . كيف نجد تربة نستنبط منها اشكالية القيم؟ المقاربة الفكرية العربية موجودة، المقاربة الفكرية الغربية موجودة، المقاربة الفكرية الشرقية موجودة، واليوم تمكن الفكر أن يشخص الاختلافات بطريقة جلية، وإذا كان المخرج صدامات الحضارات فذلك سيكون عنيفاً، هناك المقاربة التي تحيل لنسبية كل المفاهيم .كل الجانب العملي اللانظري للمقاربة الشرقية، الشرق عالم الأهواء والعواطف، والغرب عالم العقل، ولا بد من اللقاء وتفادي التصادم . أجزاء كبيرة من «زمانية الحول» مكتوبة والمشروع مكتمل منذ عام 2000، لكن مع هذا النوع من الكتب لا يمكن التسامح في المضامين، أعتقد أنه سيكون جاهزاً تماماً بعد سنة أو سنتين، وهذا هو الفرق بين الفيلسوف والأديب «التروي».

ما ذا يعنيه مصطلح التأويل ؟

ـ القراءة وحرية القراءة، تأهيل الفهم الشخصي، التأويل ذو رهان كبير إذا ما نظرنا إلى منزلة التأويل في الماضي، مفهوم تقوم عليه مدارس فكرية إسلامية، مدارس كلامية، وهو فهم ما يستغلق من النصوص. وتحدث القدامى عن قوانين التأويل، أي القواعد التي يقع الالتزام بها، بالنسبة للمفهوم في الحداثة، لم يعد الأمر متعلقاً بكيفية فهم النص، بل محاولة لإدراك الفهم فينا، وهذا يستدعي أن نفهم من نحن ؟ ما هي المفاهيم التي يمكن أن نقوم بها في ما نريد أن نفهم؟ التأويل إذن هو جوهر الفكر اليوم، لم يعد أداة ما دام السؤال ما الإنسان؟ وهذا أعتقد من الاشكالية التي وضعها كانط بشكل أو بآخر.

ما علاقة الترجمة بالتأويل ؟

ـ أولاً : ما يجب أن تعترف به الترجمة هي الغيرية الجذرية والتي ليست قابلة للتجاوز بيني كمترجم وبين النص، المنطلق الفعلي للتعامل هو الاعتراف بأن النص هو نص غيري وغيرته جذرية، أن أتمثل أن هذا النص قادر أن يتكلم بلغتي. المفارقة غير مطلقة وتمثل مطلق، وفي صدام هذين المختلفين صعوبة الترجمة. وهي متأتية بصعوبات عديدة، اختلاف اللغات: فلكل لغة عبقرية، ومقاربة اللغة في كيفية تعبيرها تصور للعالم وعلاقة الإنسان به، مسألة الزمان في العبارة وتصريف الأزمنة هي من المسائل اللا متاحة ولا ممكنة في اللغة العربية مقارنة باللغات الأوروبية، لكن الترجمات لها فضل من جهة الفائض الذي يبقى خارج الترجمة وخارجاً عن قدرة إستيعابها.
ثانياً : من معضلات الترجمة الإختلاف الثقافي للغات وليس عبقرية العبارة، الضمير المتكلم في اللغة العربية وضمير المتكلم في اللغات الأوروبية لا يحتويان على نفس الشحنة التمثلية، وهذا أمر ليس له حل، متعلق بالاختلاف الثقافي في تاريخ الفكر الذي اعتمرت منه اللغات الأوروبية . وهذه الإختلافات لها أثر ووقع غير قابل للنحر أو التسوية عند الترجمة . نجد المقابل اللغوي الجميل والعبقري لكن المعنى لا يصل بكامله، وهذا مايسميه ريكور «عمل الحداد» وأعتقد أن المقاربة يمكن أن تكون فيه الترجمة إبداعاً لسياقين متوازيين، ليست إعادة إنساء لنص مطابق وإنما إعادة إنساء لنص موازن.
الجاحظ اهتدى لفكرة حديثة عندما حدد حدود الترجمة ومعاييرها، اشترط أن يكون الترجمان في معرفته باللغة والعلم المترجمان في وزن معرفته باللغة التي يترجم إليها وبالعلم الذي يملكه صاحب النص .ليس للكلمات بحد ذاتها قيمة أو وزن إلا داخل سياق النص، ومن هذا السياق يحصل إقتصاد موسيقي واقتصاد صوتي ولغوي وفكري، هناك نوع من الدورة لغوية ودلالية وفكرية مصدرها النص كرحم شامل لعناصر هذا النص، وهذه الدورة في الرحم هي التي تحدث الفكرة والمعنى يجب أن يحفظ النص الفكرة والمعنى والجمالية وهذا مايسميه «ريكور» عمل الذاكرة».

كنت أود أن أسأل إن كان هناك مشروع فلسفي عربي موحد، وأظن أن سلسلة حوليات التي انطلقت سنة 2007 والتي تشرفون عليها ستفي بذلك، فهي «ابتناء مقام فكري يجمع بين المتفلسفة جمع صداقة والسبيل على معاصرة بينهم مدارها جوهر اليوم، لا احداثه الملهية، وإنما مفهومه وكلماته الأساسية « وهذا ما جاء في تقديمها ؟

ـ سنصدر هذه السنة المجلد الثاني ويحتوي على عددين، وحوليات هي أول مجلة فلسفية عربية مختصة بالفينومينولوجيا والتأويلية. والفينيومولوجيا تيار فلسفي جاء به الفيلسوف ادموند هوسرل، فلسفة تعتمد على دراسة الظواهر وكيفية ظهور هذه الظواهر ومشكلة فهمها للمعنى الأصلي، وهذا سبب علاقتها بالتأويل، وقد كان لي شرف إفتتاحية هذا التقليد الفلسفي وتشجيعه وتركيزه بالجامعة التونسية، حيث أصبحت من إهتمامات باحثين مرموقين في هذا المجال، وقد وجدوا من الألفة والتناغم بينهم ما شجعنا على توحيد جهودنا ضمن هذه المجلة.

أنت عشت عالمك كما إخترت منذ الطفولة، هل ما زالت لديك أمنيات لم تتحقق ؟

ـ لكل امرء تصور في تحديد مفهوم السعادة، وهنا أوافق الرأي القائل أن الفلسفة هي الخواتم السعيدة، لم أمر في حياتي بأي جزئية من الجزئيات لم أتصور انني سأمر بها، ولو ولدت عشرين مرة لأعدت نفس الشخص عشرين مرة . وربما آخر كلمة قبل موتي عبارة كانط الشهيرة :
«شيئان يملآن قلبي بالإجلال والإعجاب  المتجددين المتعاظمين على الدوام كلما أمعن التأمل فيهما : السماء المرصعة بالنجوم من فوقي والقانون الأخلاقي في داخلي».

والحلم ؟

ـ ما زلت أحلم.

نقلاً عن جريدة الشروق