الرقمية بين جيل عصر الرقمية وجيل ما قبلها: نحو نموذج الطلاقة الرقمية / ترجمة: دانه الدريويش، رغد الدوسري، العنود الحبل

الرقمية بين جيل عصر الرقمية وجيل ما قبلها: نحو نموذج الطلاقة الرقمية / ترجمة: دانه الدريويش، رغد الدوسري، العنود الحبل


في الآونة الأخيرة، تم اقتراح فكرة أن ‘الجيل الذي ولد ونشأ في عصر الرقمية/ digital natives’ هم بشكل أصيل متمكنون وبارعون في مهارات الرقمية. وإذا كانت هذه الاقتراحات صحيحة، فسيكون لذلك آثار عميقة على أبحاث نظم المعلومات، والتي قامت على نحو تقليدي بإجراء أبحاث تجريبية على ‘جيل ما قبل الرقمية Digital immigrants ‘.

تهدف هذه الدراسة إلى التحقق مما إذا كانت هناك اختلافات ذات دلالة بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية. وأوضحت النتائج التي توصلنا إلها بأن هناك فرق مستمر أكثر من كونه ثابت بين المجموعتين. ويمكننا أن نصف جيل الرقمية بالكفاءة الرقمية. والكفاءة الرقمية تعني القدرة على إعادة صياغة المعرفة لإنتاج معلومات من أجل التعبير عن النفس بشكل إبداعي ومناسب في بيئة رقمية. ونقترح في هذه الدراسة نموذجا مفاهيميا يوضح العوامل التي لها تأثير مباشر وغير مباشر على الكفاءة الرقمية، وهذه العوامل هي: خصائص التركيبة السكانية، العوامل التنظيمية، العوامل النفسية، الـتأثير الاجتماعي، النية السلوكية، وأخيرا، التوظيف الفعلي للتكنولوجيات الرقمية.

الكلمات المفتاحية: الجيل الرقمي digital natives،  جيل ما قبل الرقمية digital immigrants، الطلاقة الرقمية digital fluency،  جيل الإنترنت Net generation ،  طلاقة تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتICT fluency

  1. مقدمة

تم مؤخرا اقتراح فكرة أن ‘الجيل الرقمي’، وهو جيل الشباب الذي ولد في عصر الرقمية، يكون أكثر كفاءة في الرقمية وهم بارعون فيها بشكل أصيل (Prensky, 2001; Tapscott, 1998). وعلى الجهة الأخرى، هناك مجموعة الجيل الذي تعلم كيفية استعمال الحاسوب في سن متقدم نوع ما (فترة ما من مراحل سن الرشد، ما بعد الطفولة والمراهقة ومرحلة الشباب الأولى) وتسمى هذه المجموعة ‘بجيل ما قبل الرقمية’، وهناك فكرة تقترح أن هذه المجموعة تكون اقل كفاءة على المستوى الرقمي مقارنة بالمجموعة الأولى. وإذا صح هذا المقترح، فسيكون له آثار عميقة على أبحاث نظم المعلومات التي قامت بشكل تقليدي بإجراء أبحاث على جيل ما قبل الرقمية (Vodanovich et al., 2010). وستخضع بذلك العديد من فرضيات أبحاث نظم المعلومات إلى التساؤل، مثل فرضية أن المستخدمين يميلون إلى مقاومة التكنولوجيات الجديدة.

ولهذا، تهدف هذه الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت هناك أية اختلافات ذات دلالة بين مجموعة جيل الرقمية ومجموعة  جيل ما قبل الرقمية. هناك خاصيتين يتم على أساسهما تعريف مجموعة الجيل الرقمي وهما السن ونسبة الدخول إلى التكنولوجيا. وهناك افتراض كبير في الدراسات السابقة يفيد بأن هناك تباعد كبير في الأجيال (Jones and Czerniewicz, 2010).  وعلى الرغم من أن تواريخ الميلاد القاطعة تختلف، إلا أن العديد من الدراسات السابقة تميل إلى اعتبار الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية أفواجا حصرية بشكل تبادلي. لكن مع ذلك، فقد ذهب البعض إلى اعتبار الجيل الرقمي بأنه نتاج تراكم مستمر( 2010Vodanovich et al ). ومعطى الدخول إلى التكنولوجيا أو استعمال التكنولوجيا يعتبر معطى أساسيا من اجل اعتبار شخص ما بأنه من جيل الرقمية أو لا.  ومن المعتقد أن الناس في الدول الغنية تكون لديهم إمكانية الدخول إلى الإنترنت أكثر من غيرهم في الدول الفقيرة (Wallsten, 20015) . لكن مع هذا الدخول المتاح، فقد اثبت بعض الدراسات التجريبية أن إمكانية الدخول إلى الإنترنت لا تعني دائما التمكن من توظيف التكنولوجيا (Ching et al., 2005 ; Li and Ranieri, 2010).

ويبدو أن فكرة كون الجيل الرقمي بارعين بامتياز في التكنولوجيا أكثر تعقدا مما هو معتقد سابقا. وعليه فإن هذه الورقة البحثية تهدف إلى التحقق من وجود اختلافات ذات دلالة بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية (الجيل الذي عايش التكنولوجيا لكنه ولد قبل انتشار التكنولوجيا والرقمية). اقترحت نتائج بحثنا أن تسمية جيل الرقمية يمكن صياغتها مفاهيميا بعبارة ‘الطلاقة الرقمية’ أو ‘الكفاءة الرقمية’. وهناك أيضا عبارات أخرى يمكن توظيفها لوصف قدرة شخص ما أو كفاءته أو مهارته في استعمال التكنولوجيا هي معرفة استعمال التكنولوجيا (Gilster, 1997) والتي تشمل كل من معرفة استعمال الحاسوب (Ktoridou and Eteokleous-Grigoriou, 2011)، معرفة تكنولوجيا المعلومات (Ferro et al., 2011)، الكفاءة الرقمية (Calvani et al., 2009; Li and Ranieri, 2010)، ومهارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال (Guo et al., 2008). في هذه الورقة البحثية ، ارتأينا توظيف عبارة “الطلاقة الرقمية”. وقد تم تعرفيها على أنها ” القدرة على إعادة صياغة المعرفة للتعبير عن النفس بشكل إبداعي ومناسب، والقدرة على إنتاج وتوليد معلومات عوض فهمها فقط”.

Research Council, 1999 National). وهذا التعريف يكشف أن معنى أن تكون لديك مهارة الطلاقة الرقمية لا يعني فقط كيفية التعامل مع التكنولوجيا من حيث الاستهلاك، بل أيضا قدرتك على إنتاج أشياء ذات معنى بواسطة التكنولوجيا (Papert and Resnick, 1995). وهذا يتجاوز حدود المعرفة التي حددتها المعرفة الرقمية، والتي تركز فقط على تعليم المتعلمين كيف يقومون بتعابير صحيحة بنيويا Research Council, 1999)  National).

الهدف من هذا المشروع البحثي هو إذن استكشاف ما إذا كانت هناك أية اختلافات ذات دلالة بين المجموعتين، مجموعة الجيل الرقمي ومجموعة جيل ما قبل الرقمية. ومنه يكون أول سؤال بحثنا هو: ما هي الاختلافات بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية؟ ومما توصلنا إليه في مراجعة الدراسات السابقة هو أن هناك فعلا اختلافات بين هاتين المجموعتين، وأحد أبرز هذه الاختلافات هو الطلاقة الرقمية، ومنه يكون السؤال الثاني في بحثنا هو:  كيف يختلف كل من الجيل الرقمي ، وجيل ما قبل الرقمية عن بعضهم البعض في الطلاقة الرقمية؟ وعلى وجه التحديد، سنحاول أن نجيب على هذين السؤالين من خلال الآتي: 1) استكشاف الافتراض الأساسي الذي يفيد بأن جيل الرقمية يمتلك الطلاقة الرقمية بشكل متجانس، 2) مناقشة التفرع الثنائي بين جيل الرقمية وجيل ما قبل الرقمية، 3) مقارنة الاختلافات في الطلاقة الرقمية، 4) مقارنة استخدام، أو نمط استخدام كل مجموعة للتكنولوجيا، 5)  توليد أفكار حول الخصائص التي ترتبط بالطلاقة الرقمية،        6) استكشاف اثر الطلاقة الرقمية.

وبما أم مشروعنا البحثي ما زال في مراحله الأولى، فإن المنهجية التي اعتمدناها في التحقق من هذا الموضوع هي  مراجعة الدراسات السابقة المنهجية.

على الرغم من الكمية الكبيرة المتوفرة من الدراسات السابقة التي أجريت على جيل الرقمية منذ أواخر التسعينيات، إلا أنه تم بذل مجهود قليل فقط من مراجعة شاملة ومستفيضة للمعرفة الحالية (Pittaway et al., 2004). ويعتبر موضوع جيل الرقمية  والطلاقة الرقمية موضوعا تتقاطع فيه قطاعات ومجالات متعددة، ولهذا فسنقوم بتوفير نظرة عامة حول مجالات متعددة والتي ترتبط بالنظريات والطرق التي تم توظيفها في دراسة هذا الموضوع. وباقي صفحات هذه الورقة البحثية سيكون مخصصا لتقديم موجز للمنهجية التي تم توظيفها في المراجعة، تقديم قاعدة الأدلة، إجراء مراجعة موضوعية لأهم المجالات المرتبطة، واقتراح نموذج مفاهيمي من خلال خصائص التحليل. وأخيرا يأتي جزء المناقشة والخاتمة.

  1. الدراسات السابقة

في هذا الجزء الأول من مراجعة الدراسات السابقة، سنقتصر على جيل الرقمية، وجيل ما قبل الرقمية واستخدامهما لنظم المعلومات. إضافة إلى هذا، يتمحور تركيزنا على مجالات التربية والتعليم، نظم المعلومات وتعلم الحاسوب، ومجالات التكنولوجيا  والعلوم بشكل عام. تم البحث على الكلمات المفاتيح في قواعد البيانات المرتبطة بالمواضيع التي اخترناها وهذه القواعد هي: ProQuest, EBSCO, Ovid, SAGE وقاعدة بيانات Reed Elsevier. وتم من بينها اختيار مقالات المجلات المحكمة فقط. وقمنا باختيار الورقة البحثية بناء على توجيهات Pittaway et al. (2004).  وتضمنت الكلمات المفاتيح التي تم توليدها من أسئلة البحث ما يلي: الجيل الرقمي، جيل ما قبل الرقمية، جيل الإنترنت، جيل الألفية Y. وعلى نفس المنوال، تم استعمال  المعرفة الرقمية، الكفاءة، والطلاقة ككلمات مفاتيح لمفهوم  الطلاقة الرقمية. تم بناء الكلمات المفاتيح من قبل المشغل على شكل سلاسل البحث وتم التحقق من دقتها عن طريق محرك البحث. تمت صياغة سلسلة البحث كما يلي:

[(digital native الجيل الرقمي* OR digital immigrant جيل ما قبل الرقمية* OR net generation جيل الإنترنت OR millennial جيل الألفية * OR generation Y  الجيلOR “generation-Y”) AND tech* AND (competen* OR literacy OR fluen*)]

تمت تصفية البحث من خلال المقالات العلمية للتأكد من وجود الخيار في محرك البحث. ثم أضفنا معيار البحث ليكون ابتداء من سنة 1999 إلى الحاضر. وتم تطبيق بحثنا على الاقتباس وملخصات الدراسات، ونتج من البحث حوالي 526 مقالة علمية. وتم تصدير كل النتائج إلى (Reference management software) برنامج إدارة المراجع من أجل المزيد من  التحليل. تم حذف كل المتكرر وحذف الاقتباسات التي لم يذكر اسم كاتبها يدويا من البرنامج (حوالي 96 مقال). وتمت بعد ذلك مراجعة الاقتباسات وفق معيار الإدراج والاستبعاد. ومن بين أهم معايير إدراج ورقة بحثية من مجلة معينة هو أن تصف هذه الورقة كل من الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية، وكذلك الطلاقة الرقمية. كما استبعدنا المقالات غير المحكمة. وتم الخضوع لمرحلتين من أجل تقليص عدد الاقتباسات. قمنا أولا بتحليل عناوين المقالات وفق معيار الاستبعاد (تم استبعاد 208 مقال). وبعد ذلك قمنا بتحليل الملخصات، حيث قمنا باعتماد معياري الإدراج والاستبعاد معا بعلاقة مع ارتباط المقالات بالموضوع (تم استبعاد 113 مقال). وتم تصنيف الأوراق البحثية إلى  قوائم أ (37)، ب (40)، ج (31). تحتوي القائمة (أ) على المراجع المرتبطة بالموضوع بشكل كبير جدا، ثم اقلها القائمة (ب)، وأخيرا اقلها ارتباطا القائمة (ج). ومن أجل تقديم مراجعة مهيكلة بشكل دقيق، تم أيضا الاعتماد على خطوتين أخريين للتحليل: أولا، تم التحقق من الكلمات المفاتيح وملخات كل مجموعة.  وهذا سمح للمواضيع المفتاحية بالظهور ومكننا من نظرة شاملة لقاعدة الأدلة. ثانيا: تمت مراجعة كل المقالات للتأكد من أن الأوراق البحثية مصنفة ضمن مجموعة المواضيع الأكثر ارتباطا.

وقد بين بحثنا في الدراسات السابقة بأن جيل الرقمية والطلاقة الرقمية قد تمت دراستهما بشكل أساسي في مجال التربية والتعليم. المجلتان اللتان جاءتا على رأس القائمة من حيث مساهمتهما في المراجعة هما Computer &

 Education (24%) and Information, Communication & Society (11%). ويميل نموذج الأوراق البحثية في هذه المراجعة التي قمنا بها إلى فئة الشباب أكثر أو ما أسميناه في بحثنا بجيل الرقمية، بحيث كان هناك حوالي 32 ورقة بحثية تركز على الطلاب. وهذا يشكل حوالي 86%  من مجموع كل الأوراق البحثية التي شملتها قائمة مراجعتنا. وعند تحققنا من سنوات النشر، تبين أن موضوع دراستنا هذا حديث العهد. فمثلا، لم تنشر حوالي 80% من الأوراق البحثية  إلا بعد سنة 2010. إضافة إلى هذا، هناك عدد متميز منشور سنة 2010 حول ذات الموضوع ;وهو بعنوان “Learning, the Net Generation and Digital Natives in Learning, Media and Technology in 2010, issue 4”. كما أن هناك جزء متميز حول جيل الإنترنت منشور  سنة 2010 في مجلة Journal of Computer Assisted Learning. كما لاحظنا أيضا أن هذا الموضوع قد بدأ في الظهور في أدبيات نظم المعلومات منذ سنة 2010 بداية بمقالتين في مجال أبحاث نظم المعلومات.

  1. مراجعة المواضيع

يوضح تحليل الكلمات المفاتيح طبيعة ونوع الأوراق البحثية التي اعتمدنا عليها في هذه الدراسة. بعد الدمج، كانت تصنيفات الكلمات المفاتيح التي جاءت على رأس القائمة كما يلي: المستوى التعليمي، نوع المشارك، التقسيم الرقمي، نوع نظم المعلومات، الجنس، معرفة تكنولوجيا المعلومات، الجيل الرقمي/ جيل الإنترنت، الانتماء العرقي، الإنترنت، الكفاءة الذاتية، جيل ما قبل الرقمية، وأخيرا الانتشار والتبني. ظهرت العديد من المواضيع من خلال الكلمات المفاتيح كما يلي:  التقسيم الرقمي (14 مقال)، الكفاءة الرقمية (4 مقالات)، النمط والتفضيلات في استخدام نظم المعلومات (8 مقالات)، توظيف نظم المعلومات في التعليم (4مقالات)، دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصال (3مقالات)، ثم انتشار وتبني نظم المعلومات (4 مقالات).

1.3 التقسيم الرقمي والكفاءة الرقمية:

تمت مناقشة مفهوم التقسيم الرقمي بشكل مستفيض في كل من مجال السياسة والمجال الأكاديمي.  وتم تعريفه في بداية الأمر من منظور التوفر على الحاسوب أو التوفر على أساسيات الدخول إلى الإنترنت (Barron et al., 2010) . ليتم بعد ذلك توسيع نطاق المفهوم إلى مستويات أخرى.  ولم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول تعريف موحد للمفهوم بعد عقود من المناقشة (Dewan and Riggins, 2005). وقام (Gil-Garcia et al  (2006 بوصفه على أنه “العلاقة بين تكنولوجيات المعلومات والاتصال ومجموعات من الأفراد الذين يوجدون ضمن ترتيبات قضايا معقدة اجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا”. وأحيانا، يتم تعريف التقسيم الرقمي على أنه اللا مساواة الرقمية، لكن اللا مساواة في ماذا؟ في ما يلي من المناقشة أسفله، نتطرق بعجالة لأهم تطورات النقاش حول مفهوم التقسيم الرقمي ونوضح علاقته بموضوع بحثنا.

التقسيم من حيث الولوج: مع تزايد شعبية الإنترنت خلال منتصف التسعينيات، بدأ قلق واضعو السياسات وعلماء الاجتماع يتزايد حول توزيع الولوج إلى الإنترنت (Dimaggio and H Argittai 2001). ومنذ أن قامت الإدارة الوطنية لمعلومات الاتصالات بنشر تقريرها الأول ” الفوارق في الإنترنت: ما تتوفر عليه وما لا تتوفر عليه المناطق الحضرية وغير الحضرية  في أمريكا” سنة 1995، تمت كتابة العديد من التحليلات حول حالات اللا مساواة في الولوج إلى الإنترنت (Hargittai, 2002). ويختلف أيضا معنى “الولوج” من دراسة إلى أخرى، لكن تشير هذه الكلمة على العموم إلى ما إذا كان الشخص يتوفر على الوسائل للاتصال بالإنترنت  أو أية نظم معلومات أخرى (Dimaggio and Higittai, 2001). وهذا المستوى من التقسيم يتضمن كل من المعدات الصلبة وكذلك استعمال البرمجيات. (Wei et al., 2011). هذا المنظور يميل إلى إغفال تأثير الطلاقة الرقمية. (Ferro et al., 2011) . ويعتبر الولوج الرقمي شرطا أساسيا للوصول إلى الطلاقة الرقمية. لكنه ليس كافيا لوحده لتحديد ما إذا كان الشخص يتوفر على الطلاقة الرقمية أو لا (Fischer, 2005).

المهارة الرقمية وتقسيم الاستخدام: أدى السعر الذي ينخفض باستمرار إلى زيادة إمكانية الولوج إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصال، وبالتالي حدث تحول في الأبحاث من حيث تركيزها إلى المهارات الرقمية و الاستخدام الرقمي للتكنولوجيا (Goode, 2010). وهذا يحيل على اللا مساواة في القدرة من حيث نظم المعلومات أو ” القدرة على استخدام التكنولوجيا”. وهذا يعتبر المستوى الثاني من التقسيم الرقمي (Kvansy and Keil, 2006). بدورهما، قام Van Djik and Deursen (2008) بشرح أربعة أنواع من المهارات الرقمية. وعلى الرغم من أن تقسيم الولوج يبدو أنه يتقلص في معظم الدول النامية، تبقى فجوة التقسيم من حيث المهارات الرقمية وتقسيم الاستخدام متزايدة (Van Dijk, 2006) . وتعتبر الطلاقة الرقمية عنصرا هاما في تحديد التقسيم الرقمي(Ferro et al., 2011). وهي غالبا ما يتم إضافتها كبعد من أبعاد نماذج التقسيم الرقمي (Van Dijk and van Deursen, 2008 et al., 2011) . وقد تطرقت العديد من الدراسات إلى كل من تعريف التقسيم الرقمي (Huffaker,2005)، وقياسه (Li and Ranieri, 2010)، وعوامله المرتبطة (Jones et al., 2010 ; G kennedy et al., 2010) وكذلك تأثيره (Goode, 2010). وهذا المستوى من التقسيم مرتبط بشكل كبير بموضوع بحثنا الذي يناقش كيف تختلف الطلاقة الرقمية بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية.

التقسيم بناء على الناتج الرقمي: امتدادا لإطار التقسيم الرقمي الذي قدمه Dewan and Riggins (2005)، قام Wei et al., (2011) بإضافة مستوى ثالث الذي هو الناتج الرقمي أو العائد الرقمي اعتمادا على الدراسات التي تبين بأن الطلاب الذين يتوفرون على مستوى كفاءة ذاتية منخفض في مهارات الحاسوب يكون أداؤهم وناتج التعلم لديهم ضعيفا.Zhao and Wang (2010)  توصلا أيضا إلى نفس النتائج بخصوص نوع آخر من الطلاب، حيث وجدا أن الطلاب الذين يتوفرون على مستوى عال من الكفاءة الذاتية  في الحاسوب والإنترنت غالبا ما يميلون إلى تكوين سلوك استكشافي. إضافة إلى هذا، تم التوصل إلى أن أداء الذين يستخدمون الإنترنت في المدرسة وفي المنزل يكون أداؤهم الأكاديمي أفضل من أولئك الذين لا يستخدمونه من ذوي الكفاءة الذاتية المنخفضة.

2.3  أنماط وتفضيلات استخدام نظم المعلومات:

قام العديد من الباحثين بدراسة تفضيلات المستخدمين  وسلوكهم اعتمادا على أنشطة قائمة على التكنولوجيا. أظهرت هذه الدراسات بأن  مستوى الطلاقة الرقمية يختلف بشكل واضح من نشاط إلى آخر، وبأن جيل الرقمية ليس مجموعة متجانسة Grimley and Allan, 2010; Hosein et al., 2010; Malliari et al., 2011) (. ظهرت مجموعة من القواسم المشتركة ضمن مجموعة الجيل الرقمي مثل ، الرسائل النصية، الرسائل الفورية، وشبكات  التواصل الاجتماعي Kaare) et al., 2007; Valtonen et al., 2010. وهذا ربما راجع إلى حقيقة كون أدوات شبكات التواصل الاجتماعي قد اكتسبت شعبيتها خلال العقد الماضي بشكل أساسي.

  • التعليم

تم ظهور مفهوم الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية في مجال  التعليم. وليس من المفاجئ إذن أن نجد العديد من المقالات في هذه المراجعة تركز اهتمامها على استخدام الطلاب لتكنولوجيات المعلومات والاتصال لإغراض تعليمية. هناك اهتمام كبير بالدور المتكامل والمتزايد الذي تلعبه تكنولوجيات المعلومات والاتصال في ميدان التعليم( Grimley and Allan, 2010; Hosein et al., 2010; Malliari et al., 2011 ). وهذا لا يعني فقط دمج المعدات الصلبة مثل الحواسيب وغيرها وتنفيذها في المؤسسات التعليمية، بل يعتمد أيضا على “البرمجيات”، أي تعليم الأشخاص كيفية استخدام ونقل المعلومات من خلال التكنولوجيات. فيما ركز باحثون آخرون أبحاثهم حول العلاقة بين مهارات التكنولوجيا والأداء الأكاديمي (Luu and Freeman, 2011 ; Papastergiou et al., 2011 ; Selwyn, 2008). وبناء على فرضية علمية حول العلاقات في معرفة تكنولوجيات المعلومات والاتصال، قام (Luu and Freeman 2011) باقتراح أن الطلاب الذين يتوفرون على معرفة مسبقة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ونسبة تصفح إنترنت أعلى، وكذلك كفاءة ذاتية عالية في مهارات الحاسوب قد حصلوا على درجات عالية في المعرفة العلمية. وهذا يدعم فكرة الفائدة المحتملة لدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المواد العلمية أو في ميدان التعليم عموما.

4.3  انتشار وتبني نظم المعلومات

يعتبر الانتشار والتبني موضوعا مهما في مجال نظم المعلومات. ونموذج قبول التكنولوجيا (Technology Acceptance Model  Davis, 1989)، منتشر بشكل كبير ويستعمل بشكل واسع في أدبيات قبول نظم المعلومات، وتم اختباره في سياقات متعددة (Moore and Benbasat, 1991 ; Davis et al., 1989 ; Koufrais, 2002). ويشير هذا النموذج إلى أن إدراك الفائدة وإدراك سهولة الاستخدام يؤثران على قرار الأشخاص حول تبني تكنولوجيا جديدة. على سبيل المثال، قام (Hirgittai and Litt 2011) بالبحث في موضوع تبني تويتر Twitter. وتوصلا إلى أن قبول تويتر لم يأتي اعتباطيا. وأشارت النتائج إلى أن الاهتمام بالمشاهير وأخبار الترفيه يشكل عاملا محددا في استخدام هذه المنصة. بالإضافة إلى هذا، خدمة تويتر متوفرة على عدة قنوات مثل مواقع الويب، الهواتف المحمولة، وحتى الرسائل النصية. وبالتالي، فهو سهل من حيث الاستخدام مما زاد من وثيرة انتشاره.

كخلاصة، أظهرت مراجعتنا للمواضيع بخصوص هذا الموضوع ظهور أربعة مواضيع أساسية في الأدبيات السابقة: التقسيم الرقمي والتقسيم من حيث الكفاءة، الأنماط والتفضيلات في استخدام نظم المعلومات، التعليم، وأخيرا الانتشار والتبني.

  1. نموذج مفاهيمي للطلاقة الرقمية

في محاولة لدمج الأدبيات الموجودة، نقترح نموذجا مفاهيميا أوليا للطلاقة الرقمية. ويحتوي نموذجنا على سبعة عوامل: الخصائص الديموغرافية (السكانية) العوامل النفسية، العوامل الاجتماعية، عوامل المستوى التعليمي، النية السلوكية، الفرص، والاستخدام الفعلي للتكنولوجيا. ومن المهم ذكر أن هناك نتائج متعارضة خاصة بهذه العوامل في الدراسات السابقة. إضافة إلى هذا، فقد أظهرت بعض الدراسات أن بعض العوامل مرتبطة ببعضها البعض. بمعنى أنها قد تؤثر على بعضها البعض وكذلك تأثيرها المباشر على الطلاقة الرقمية. وهذا يزيد نوعا من التعقيد في مجال البحث. وأسفله مناقشة كل عامل على حدة.

1.4 الخصائص الديموغرافية

السن واحد من المحددات التي تم توظيفها للتفريق بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية.  وقد أظهرت بعض الدراسات أن السن مرتبط بشكل واضح وعكسي بالطلاقة الرقمية (Li and Ranieri, 2010 ; Salajan et al., 2010). وقد أظهرت تحليلات الكلمات المفاتيح أن الجنس، ودراسات الجنس، واختلافات الجنس تظهر ككلمات مفاتيح في 9 أوراق بحثية، وهذا يظهر نوعا من الاختلاف من حيث الجنس في مجموعة الجيل الرقمي (Hosein et al., 2010 ; Tomte and Hatlevik, 2011). وقد ساهمت هذه الدراسات في إظهار علاقة إيجابية بين الطلاقة الرقمية ووثيرة استخدام التكنولوجيا من قبل كل من الذكور والإناث. وهناك فرق أيضا على مستوى النية في استخدام التكنولوجيا بين الجنسين، خصوصا على مستوى الثقة في النفس أثناء استخدام التكنولوجيا (Volman et al., 2005). وبشكل من الأشكال، يقوم الناس في المجتمع بتقوية الصور النمطية المبنية على الاختلاف من حيث الجنس (Martin et al., 2005). مثلا، نجد أن الإناث يستعملن تكنولوجيا المعلومات والاتصال في أغراض تعليمية أكثر (Selwyn, 2008)، وغالبا ما يكن مهتمات أكثر بالأنشطة المرتبطة بالتصميم (Selwyn, 2008). وعلى الجهة الأخرى، ينجذب الذكور أكثر إلى ألعاب الفيديو على الحاسوب (Nasah et al., 2010)، أو يقومون بشحذ خبرتهم في لغة البرمجة (Nasah at al., 2010)، أو استخدام التكنولوجيات الحية بشكل عام et al., 2010)  (Hosein . وبشكل تقليدي، تعتبر الخصائص السكانية والوضعية الاقتصادية الاجتماعية من العوامل التي تحدد التقسيم الرقمي (Ferro et al., 2011). المستوى الاقتصادي والاجتماعي من المؤشرات التنبؤية حول استخدام التكنولوجيا (Ching et al.,2005)، وكذلك حول درجة الاستخدام المتقدم أو المعقد (Ferro et al., 2011)، والأنشطة الممارسة (Hargittai, 2010). مثلا، يقوم الأشخاص الذين ينتمون إلى طبقات اجتماعية ميسورة باستخدام الإنترنت بشكل أكثر اطلاعا في أنشطة كثيرة جدا (Hargittai, 2010). لكن مع هذا، أظهرت دراسة أجريت في نيوزيلندا أن فئة الصغار –سن ما قبل المراهقة، الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الدنيا يميلون إلى القيام بأنشطة تكنولوجية بمستوى الأنشطة التي يقوم بها نظراءهم من الطبقات الاجتماعية الميسورة، وأحيانا يتفوقون عليهم في ذلك (Grimley and Allan, 2010). ويعتبر كل من الجنسية والأصل العرقي أيضا من العوامل المهمة في العديد من الأمثلة، لكن هذه الاختلافات في الاستخدام من حيث الانتماء العرقي مرتبطة أكثر بالفائدة من الاستخدام (Hargittai and Litt, 2011) ،وكذلك بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي (Volman et al., 2005)، الفرص المتاحة لاستخدام التكنولوجيا (Hargittai, 2010 ; Ferro et al., 2011)، والقدرة على التحدث باللغة الإنجليزية (Ferro et al., Gudmundsdottir, 2010).

2.4   العوامل التعليمية والنفسية

أظهرت بعض الدراسات أن الطلاقة الرقمية لدى الطلاب تختلف بناء على العوامل التعليمية، مثل نمط التعليم في المدارس أو الجامعات (Li and Ranieri, 2010), (Hosein et al., 2010) ، وكذلك الدعم الذي يحصل عليه الطلاب في تعلم الحاسوب في المدرسة (Goode, 2010). فبعض المدارس تقدم تعليم جيد على مستوى أنشطة التكنولوجيا أو وسائل التواصل من أجل دعم بناء مهارات التكنولوجيا، أفضل من مدارس أخرى (Li and Ranieri, 2010). ومن منظور شبكات التواصل الاجتماعي، يكون الطلاب الذين يتوفرون على مهارات تكنولوجيا أكثر قربا للاستفادة على مستوى الخبرة والفائدة بحيث أنهم يستخدمونها بشكل مطلع (Barron et al., 2010). وتوفر العوامل التعليمية أفكارا حول كيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على الطلاقة الرقمية لشخص ما.  العوامل النفسية مثل القلق من استعمال الكمبيوتر ، الكفاءة الذاتية في الحاسوب، وقلق التقدم في السن كلها في بعض الأحيان تشكل حواجز تمنع كبار السن من استخدام التكنولوجيا (Jung et al., 2010). وفي المقابل، تعتبر الفائدة الشخصية الفعلية حافزا للأشخاص في استخدام التكنولوجيا وفي تطوير معرفتهم بها. أما على مستوى بعض الأنشطة العامة في استخدام التكنولوجيا مثل البحث عن المعلومات مثلا، فالخصائص الشخصية لا يكون لها تأثير كبير (Malliari et al., 2011).

3.4 التأثيرات الاجتماعية

التأثير الاجتماعي من الأسرة (Goode, 2010)، والأقران (Kaareet et al., 2011)، والأشخاص المحيطين من ذوي المراتب العليا (رئيس، مشرف…) (Zhao et al., 2010)، كل هذا يساهم في تطوير مهارات التكنولوجيا. مثلا أظهر (van den Bennett et al. (2010 بأن الأصدقاء والأسرة يزيدون من حماس الفرد ورغبته في استخدام الوسائط التفاعلية. واكتشف (Bennett and Maton 2010) نهج المحاضرات عن طريق التكنولوجيا يؤثر على توقعات الطلاب في التعلم.  وتبين هذه النتائج بأن العوامل الاجتماعية من شأنها أن تؤثر على استخدام التكنولوجيا من قبل الأفراد وبالتالي فإنها تؤثر على براعتهم في استخدامها. ومن بين هذه التأثيرات، الدعم الاجتماعي من قبل المدرسة له تأثير كبير جدا على المراهقين أكثر من تأثير أي شكل آخر من أشكال التأثيرات الاجتماعية( Zhao et al., 2010)

4.4 النية السلوكية في الاستخدام

تعتبر النية السلوكية في استخدام التكنولوجيا عاملا آخر من العوامل المحددة لاستخدام التكنولوجيا فعليا (Sykes et al., 2009 ; Ktoridou et al., 2011 ; Ferro et al., 2011). وهناك العديد من الدراسات التجريبية التي تدعم هذه العلاقة بين النية السلوكية والسلوك الفعلي ; Koufaris, 2002 ; Lu et al., 2003) (Davis, 1986, 1989. وتتأثر النية السلوكية في استخدام التكنولوجيا بالعديد من المتغيرات مثل الخصائص السكانية (الديموغرافية) (Li and Ranieri, 2010 ; Ching et al., 2005 ; Ferro et al., 2011 ; Hargittai, 2010 ; Hosein et al., 2010 ; Tomte and Hatlevik, 2011 ; Voman et al., 2005 ; Hargittai and Litt, 2011 ; Voman et al., 2005 ; Gudmundsdottir, 2010).، والعوامل التنظيمية (Li and Ranieri, 2010 ; Barron et al., 2010 ; Hosein et al., 2010 ; Goode, 2010). والعوامل النفسية(Hargittai and Litt, 2011 ; Jung et al., 2010 ; Malliari et al., 2011). وكذلك بالعوامل الاجتماعية،  (Goode, 2010 ; Kaare et al 2011 ; Thernham and MacFarlane, 2011 ; Zhao et al., 2010 ; Cotten et al., 2011 ; Gudmundsdottir, 2010).

5.4 الفرص

تتضمن الفرص كل من إمكانية الولوج إلى وفرص استخدام التكنولوجيات من أجل تسهيل الأنشطة اليومية. إمكانية الولوج كما تمت مناقشتها، مرتبطة بمستويات الولوج إلى التكنولوجيات. والفرص الأخرى مهمة أيضا مثل سرعة الإنترنت، البنية التحتية (Stren, Adams, and Elsasser, 2009)، والدعم التكنولوجي من قبل الآخرين (Goode, 2010). وقد تم ربط  الاختلاف من حيث الفرص المتاحة في المشاركة في أنشطة بناء الطلاقة بالوسائل المتوفرة في المنزل من أجل الولوج إلى التكنولوجيا، حجم شبكة الولوج غير المنزلية، وأيضا باستخدام مصادر أوسع (Barron et al., 2011). وقد أظهرت التحليلات حول العوامل التنظيمية و الخصائص السكانية آنفا في الأجزاء السابقة بأنها تؤثر على الفرص المتاحة للفرد في استخدام التكنولوجيا . كما أظهرت الدراسات أن امتلاك الحاسوب ، والقدرة على الولوج إلى الحاسوب أو الإنترنت في البيت لا يؤثر على طلاقة الفرد في استخدام التكنولوجيا (Li and Ranieri, 2010 ; Ching et al., 2005). لكن في المقابل، توصل Brown and Czerniewcz(2010) إلى أن هناك تقسيم رقمي عميق في جنوب إفريقيا، وذهبوا إلى تسمية الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية فرص أو أي ولوج إلى استخدام التكنولوجيا باسم “غرباء الرقمية” . وعلى نفس المنوال، اكتشف (Goode 2010) بأن الطلاب الذين يكون استخدامهم للحاسوب أو ولوجهم إليه محدودا، والذين يكون الدعم الذين يتلقونه من الآخرين محدودا، يعانون كثيرا من نقص في الطلاقة الرقمية خلال مرحلة الثانوي والجامعة. في حين أن الطلاب الذين يتوفرون على إمكانية الولوج إلى الإنترنت في البيت يكون لديهم مستوى عال من الكفاءة الذاتية في التكنولوجيا (Zhao et al., 2010 ; Wei et al., 2011)،  كما أنهم يكونون قادرين على القيام بمهام أكثر تعقيدا  (Barron et al., 2010).

6.4 وثيرة الاستخدام وطبيعة استخدام التكنولوجيا

أظهرت الدراسات السابقة أن التجربة ووثيرة استخدام التكنولوجيا مرتبطة بشكل كبير بمستوى الطلاقة الرقمية للأفراد (Li and Rannieri, 2010)، والاستخدام العام (Malliari et al., 2011)، والاستخدام في الأنشطة المحددة المعتمدة على التكنولوجيا (Papastergiou et al., 2011). العلاقة الإيجابية بين وثيرة الاستخدام والطلاقة الرقمية تبقى متلازمة حتى يصل المستخدم إلى مستوى البراعة (Hosein et al., 2010). وقد حاول الباحثون تحويل التركيز من نوع التكنولوجيات إلى التركيز على نوع الأنشطة (Kennedy et al., 2009 ; Malliari et al., 2011). وقد أظهرت الدراسات التي تم إجراؤها على نطاق واسع بأنه، باستثناء شبكات التواصل الاجتماعي، فقد كان مستوى فهم الأنشطة المرتبطة بالويب 2.0 اقل من قبل المشاركين، وأقل مدعاة إلى المشاركة من قبل مجموعة الجيل الرقمي (Kennedy et al., 2007, 2008 ; Menchen-Trevino and Hargittai 2011). وقد أظهرت الأنشطة المعتمدة على نوع التكنولوجيا أكثر من إمكانية الولوج، فوارق ذات دلالة في مختلف المجموعات الديموغرافية  (Bennett and Maton, 2010). حيث أن وثيرة المشاركة لدى فئة الشباب وصغار السن في بعض الأنشطة الشائعة كانت مرتفعة (Bennett and Maton, 2010 ; Jones and Healing, 2010). وبالتالي يعتبر نوع الأنشطة عاملا وسيطا في الطلاقة الرقمية. والكثير من الدراسات تعتمد على وثيرة الاستخدام ونوع التكنولوجيا من أجل القيام بالتصنيف، وهذا يسمح بتصنيف الجيل بمختلف الملفات التعريفية للمستخدمين أو المجموعات ( Tomte and Hatlevik, 2011 ; Valtonen T., 2010 ; Grimely and allen, 2010). مثلا، الفئة الأكثر استعمالا لشبكات التواصل الاجتماعي هي فئة الإناث، في حين أن غالبية الذكور يذهبون أكثر إلى استخدام عدد كبير من البرمجيات من أجل تقييم مهاراتهم في تكنولوجيا المعلومات والاتصال (Valtonen et al., 2010). وخلاصة هذا كله هو أن استخدام التكنولوجيا مرتبط بشكل إيجابي بالطلاقة الرقمية مع  الأنشطة المعتمدة على التكنولوجيا كعامل وسيط.

7.4  النموذج المفاهيمي

أوضح تحليلنا للدراسات السابقة صورة معقدة. لكننا نعتقد بأنه من الممكن اقتراح محاولة في صياغة نموذج مفاهيمي للطلاقة الرقمية كما يوضحه الشكل 1.                                                                                                                            

 الشكل 1: النموذج المفاهيمي للطلاقة الرقمية

تمت إضافة علاقة مفادها أن الطلاقة الرقمية تِؤثر على استخدام التكنولوجيا. وهذا ينتج علاقة تأثير متبادل بين استخدام التكنولوجيا والطلاقة الرقمية. وقد اقترحت العديد من الدراسات بأن تحسن مستوى الطلاقة الرقمية يزيد من الكفاءة الذاتية (Ktoridou and Eteokleous-Grigoriou, 2011)، ويزيد كذلك من استخدام الإنترنت (Ferro et al., 2011). وبناء على هذا، فإن استخدام التكنولوجيا يتأثر بما يلي: 1) الفرص- أي القيود السياقية المرتبطة بالسلوك، 2) النية- أي الرغبة أو الحاجة إلى القيام بالأجراء، و 3) القدرة، (والتي تعني في سياقنا الطلاقة الرقمية)، أي امتلاك المهارات والقدرات الضرورية للقيام بالمهمة (Hughes, 2007). الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية يختلفون من حيث سنهم ومن حيث ولوجهم إلى التكنولوجيا كما يقتضي انتماء كل مجموعة. وبالتالي، يساهم كل من السن والولوج في جزء عوامل  الخصائص الديموغرافية و الفرص في هذا النموذج. ويمكن أن نعزو النتائج المتداخلة في الدراسات السابقة حول الطلاقة الرقمية إلى المتغيرات الأخرى الموجودة في هذه الدراسات.  والنموذج المقدم أعلاه يسير نوعا ما في اتجاه الإجابة على سؤال بحثنا. وعلى وجه التحديد، الاختلافات بين الأنماط أو النية السلوكية في الاستخدام بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية تشكل عوامل أساسية  تؤدي إلى التباين والتفاوت في الطلاقة الرقمية.

  1. النتائج:

الهدف المحوري لهذه الورقة البحثية هو توليد نموذج مفاهيمي من خلال مراجعة شاملة للدراسات السابقة، فقمنا بجمع بعض البيانات الأولية. وقمنا كذلك بإجراء مقابلات شبه منظمة مع 9 أفراد من مختلف المرجعيات، ينتمون إلى منتج حوسبة عالمي رائد، و شركة خدمات. وتوفر نتائج البيانات الأولية بعض الأفكار لأهداف البحث، والجدول (1) أسفله يقدم ملخص هذه الأفكار.

أهداف البحث

نتائج الدراسات السابقة

نتائج البيانات الأولية

التحقق من كون الجيل الرقمي مجموعة متجانسة ويتميزون بالطلاقة في التكنولوجيا

الجيل الرقمي ليس مجموعة متجانسة ولا يتميزون كلهم بالطلاقة في التكنولوجيا

الأفراد الذين أجرينا معهم المقابلة والذين ينتمون إلى الجيل الرقمي  يتميزون بالطلاقة الرقمية

التحقق من الفوارق بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية

 

الجيل الرقمي لا يتميز بالطلاقة الرقمية بالضرورة أكثر من جيل ما قبل الرقمية

 كل الأفراد الذين أجرينا معهم المقابلة من كلتا المجموعتين، الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية، قيموا أنفسهم على أنهم يتميزون بالطلاقة الرقمية باستثناء الأنشطة المتعلقة بإنشاء المحتوى

مقارنة الاختلافات في الطلاقة الرقمية

 تتأثر الاختلافات في الطلاقة الرقمية بالعوامل المقدمة في النموذج المفاهيمي

المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والعوامل التنظيمية، والفرص في استخدام التكنولوجيا كلها متشابهة من حيث التأثير. لكن العوامل النفسية والجوانب الاجتماعية، والنية في استخدام التكنولوجيا مختلفة جدا من حيث التأثير

مقارنة استخدام و/أو نمط استخدام التكنولوجيات

النية في استخدام تكنولوجيا معينة تعتمد على العوامل الديموغرافية، والنفسية، والتنظيمية وعلى التأثيرات الاجتماعية

يختلف المشاركون من حيث تفضيلاتهم في استخدام التكنولوجيا. أدوات شبكات التواصل الاجتماعي أكثر شيوعا في مجموعة الجيل الرقمي، لكن مستوى استخدامها من قبل جيل ما قبل الرقمية يختلف بشكل واضح

تحيد الخصائص التي تؤثر على الطلاقة الرقمية

 

أظهر تحليل الخصائص بأن هناك علاقة بين العوامل وبين الطلاقة الرقمية

أكد الأفراد الذين شملتهم المقابلة أن العوامل الموضحة في النموذج المفاهيمي مرتبطة بالطلاقة الرقمية، لكن الاختلافات في علاقة كل منها بالطلاقة الرقمية كثيرة بشكل واضح

استكشاف أثر الطلاقة الرقمية

يتطلب الأمر مستوى معين من الطلاقة الرقمية لكي يتمكن الفرد من استخدام التكنولوجيا. كلما زادت الطلاقة زاد معها الاستخدام

كل المشاركون يتميزون بطلاقة رقمية مسبقا من حيث استخدام التكنولوجيا. عموما، كلهم يتمتعون بثقة في النفس من حيث استخدام التكنولوجيا أو تبني تكنولوجيا جديدة، ولهم آراؤهم الخاصة حول استخدام التكنولوجيات.

 

الجدول 1: ملخص أهداف البحث والنتائج

  1. الخاتمة والنقاش

مع الاهتمام المتزايد خلال الآونة الأخيرة بالجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية من قبل أبحاث نظم المعلومات (Vodanovich at al , 2010) ، تساهم هذه الدراسة في النقاش الدائر حول الموضوع من خلال توفير مراجعة منهجية  للدراسات السابقة. ويقترح النموذج المفاهيمي المقترح بأن هناك اختلافات بين الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية. وهناك العديد من السمات المهمة التي تبرز من خلال النموذج. مثلا، يمكن تفسير الطلاقة الرقمية بعوامل أخرى أبعد من السن والولوج. أيضا، تنطوي علاقة التأثير المتبادل بين الاستخدام الفعلي للتكنولوجيا والطلاقة الرقمية على علاقة ارتدادية فعالة من أجل تحسين الطلاقة الرقمية. وهذا أيضا بشكل معكوس قد ينطوي على علاقة ارتدادية سلبية اعتمادا على التقسيم الرقمي.

هناك العديد من القيود المرتبطة بالمراجعة المنهجية للدراسات السابقة. أولها هو وجود عدد محدود جدا من الدراسات حول الموضوع في مجال نظم المعلومات، وأحيانا يقوم الباحثون باستعمال كلمات مفتاحية مختلفة عن تلك التي حددناها لبحثنا.

ويسلط بحثنا الضوء على عدد من المجالات التي تحتاج إلى أبحاث مستقبلية. وتبقى واحدة من النقائص الموجودة هي نقص في النظريات والتعريفات المفاهيمية للجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية. القضية الثانية هي نقص في الأبحاث المتعددة المجالات حول نظم المعلومات. ويرتبط كل من الجيل الرقمي وجيل ما قبل الرقمية بمقتضى تسميتهما بمجال نظم المعلومات أو الحوسبة. لكن، حتى الآن، تمت مناقشة هذا الموضوع في مجال التعليم فقط.

اعتمدت الأبحاث الموجودة على المنهج الكمي لقياس الطلاقة الرقمية، في حين أن بحثنا الاستكشافي يقدم بعض الأفكار. ويمكن أيضا لمجال البحث هذا أن يستفيد من أبحاث ذات نطاق واسع تعتمد على المنهج الكيفي. أخيرا وليس آخرا، سيكون أيضا من المفيد عمليا إنشاء أداة لقياس الطلاقة الرقمية. تم توظيف بعض الأدوات الموجودة حاليا في قياس الكفاءة الرقمية (Calvani et al., 2009 ; Li and Ranieri, 2016)، ولقياس وثيرة استخدام التكنولوجيا (Margaryn et al., 2011)، ولقياس الكفاءة الذاتية (Zhao et al., 2010).

error: