كيف يمكن لتدريس الفلسفة أن يساعدنا على محاربة التطرف؟ – أنجي هوبز / ترجمة: عمر فتحي

كيف يمكن لتدريس الفلسفة أن يساعدنا على محاربة التطرف؟ – أنجي هوبز / ترجمة: عمر فتحي

د. أنجي هوبز، بروفيسور الفلسفة في جامعة شيفيلد

د. أنجي هوبز، بروفيسور الفلسفة في جامعة شيفيلد


يواجه الشباب الصغير حالياً خطر التلقين باستمرار، سواء المتعمد أو غير المتعمد، وهذا التلقين يمكن أن يكون بواسطة المُعلنين أو السياسيين، أو متطرفى الأديان، أو وسائل الإعلام، ويجعل هذا التلقين الشباب يواجهون صعوبات فى فهم العالم من حولهم.

ولكن فى هذا العصر الملىء بالرسائل الدائمة والصور المتناقضة، فأنا أؤمن أن تعليم الفلسفة للشباب الصغير سيجعلهم يفكرون لأنفسهم، ويتحدون المعلومات المغلوطة، ومحاولات تلقينهم. وقد تم ذكر هذا التصور فى ورقة أعمال المجلس البريطانى فى  للعام 2015 والتى تتضمنت:

“يجب أن يتم تعليم الشباب الصغير كيف يفكر، ليحصن فكره ضد الأيديولوجيات والأفكار التى تسعى لتلقينهم ما يجب أن يفكروا به.”

وقد أشار قسم التعليم فى ورقته البحثية عام 2010 إلى الصلة بين تعليم الفلسفة وحماية الأطفال الصغار من التلقين.

هذا لأن تدريس الفلسفة يمكن أن يعمل على هذه الأمور بشكل شامل.بينما كان برنامج المنع الحكومى -والذى يهدف لوقف تحويل الشباب الصغار إلى متطرفين- يتم انتقاده بشدة لكونه مثير للخلاف ولعدم الثقة فى المدارس والجامعات.

فالتساؤل الدائم، والتفكير السليم اللذان يتم تعزيزهما بواسطة الفلسفة، ليسوا فقط مجرد دفاعات ضد محاولات التلقين.فى الواقع، ففى العالم الذى يكون نشر المعلومات المغلوطة به شيئاً مألوفاً، وعبارات مثل ”  ما بعد الحقيقة” و” الحقائق البديلة” تبدأ فى الإنتشار بصورة مقلقة، فإنه لمن المهم للمدارس أن تقوم بكل ما تستطيعه لمساعدة الشباب الصغار على تحليل وتفكير ما يسمعوه، وهذا يجب أن يحدث بطريقة واضحة ودقيقة، وكذلك تشجيع الصغار على اتخاذ القرارت المبنية على البراهين الدقيقة.

فالفلسفة يمكن أن تعطى للشباب الصغير المهارات والثقة، وليس فقط للتساؤل وتحدى الافكار الشائعة، ولكن أيضاً للنظر فى محاولات البعض الحالية فى طمس معالم مفاهيم مثل الحقيقة والواقع والخبرة.

وربما يساعد أيضاً تحليل النظريات الفلسفية التى تتناول مكونات الواقع الشباب الصغير فى فهم طبيعة العالم الإفتراضى بشكل افضل، مما يجعلهم أفضل على شبكات التواصل الإجتماعى.

وهناك أيضا حقيقة أن حرية التعبير والحوار المفتوح هما مكونات ضرورية للديموقراطية الليبرالية. كما أن حرية التعبير العقلانية والمثقفة بين الاجيال الحالية والمستقبلية ستساعد فى تحسين اوضاع الديمقراطية وانها لمن المرجح ان تزيد جودة الخدمات كذلك التى تقدم بواسطة السياسيين ومسئولى الإدارة العامة.

كما تنمى كذلك الممارسات الفلسفية مهارات الاستماع، وتمكننا من فهم وجهات نظر أُناس آخرين من خلفيات ثقافية مختلفة، واخيرا يمكن ان تساعدنا الفلسفة على تنمية التعاطف.

والفلسفة بكل ما تحويه من تاريخ ذاخر بالبراهين والافكار المختلفة تمكن الشباب الصغير من التفكير فيما يكون الحياة المزدهرة للافراد والمجتمعات، تلك الحياة التى يتم فيها اطلاق جميع الامكانات بما يعود بالنفع على الجميع فتقنيات التفكير التى تقدمها الفلسفة يمكن ان تساعد الشباب الصغار ليتموا ما يجب اتمامه وان يساعدوا فى تحويل الافكار الى الواقع.

والممارسة الفلسفية المثيرة للذهن والممتعة يمكن بذاتها ان تكون احدى مكونات الحياة المذهرة فالسنوات التى نقضيها فى المدرسة لا تكون فقط من اجل اعدادانا للحياة الناضجة ولكنها يمكن ان تلعب دورا حاسماً فى تحقيق انفسنا ويمكن ان يكون للفلسفة دوراً كبير فى هذا.

فالعالم الحالى معقد ومشوش والفلسفة يمكن ان توفر اهدافاً تساعد على البقاء فى هذه الاوقات الصعبة ، كما يمكن لها ان توفر الصلابة الذهنية والوضوح فى التفكير فالمطالبة بمحتوى فلسفى اكبر فى مناهجنا  هى شى يجب ان نكون حريصين عليه.

 

 

المصدر

error: المحتوى محمي