تاريخ الذكاء: تبرير الرجل الأبيض للهيمنة، والقتل، والدمار – ستيڤن كيڤ / ترجمة: مرام بن هريس

تاريخ الذكاء: تبرير الرجل الأبيض للهيمنة، والقتل، والدمار – ستيڤن كيڤ / ترجمة: مرام بن هريس

ستيڤن كيڤ

ستيڤن كيڤ، باحث في جامعة كامبريدج، ودبلمواسي بريطاني سابق

نسخة PDF


لطالما كان مفهوم الذكاء مثيراً للاهتمام خلال نشأتي في إنجلترا في النصف الأخير من القرن العشرين، فقد كان غاية يُطمح له، ومحطة للجدال، والأهم من ذلك كله كان له مقاييس معينة. فُتحت الأبواب في الحادي عشر من عمري لعشرات الآلاف منا من جميع أنحاء المدينة لندخل قاعات بها طاولات مصطفة لنختبر اختبار نسبة الذكاء والمعروف بـ١١ـ زائد (11-Plus)، وستحدد نتائج تلك الساعات القليلة القصيرة من منا سيذهب للمدرسة الثانوية ليستعد للجامعة والمهن، ومن سيُوجّه للمدرسة التقنية، ومن بعدها للعمل المحترف، ومن سيُرسَل للمدارس الثانوية الحديثة ليتدرب على الأساسيات ومن ثم ينطلق إلى حياة العمل اليدوي ذي الدخل المتدني.

 كانت الفكرة التي تنص على أن الذكاء يقاس كمياً مثل قياس ضغط الدم أو مقاس الحذاء تبلغ قرابة القرن عندما خضت ذلك الاختبار الذي سيحدد مكاني في العالم، ولكن الفكرة التي تنص على أن الذكاء قد يحدد مكانك في الحياة كانت أعرقُ بكثير، وتسري في الفكر الغربي كسريان الدم الأحمر، ابتداء من فلسفة أفلاطون وانتهاء بسياسات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا مي. كما لم يقتصر الحكم على ما إذا كان الشخص ذكيا أم لا على قدراتهم العقلية بل أيضا على مايمكنهم فعله، فالذكاء بصورة أخرى أمر سياسي.

يعتبر هذا النوع من التصنيف منطقياً في بعض الأحيان، فنحن نريد أطباء و مهندسين و قادة أذكياء، إلا أن لأمر كهذا مساوئه. كما أن معدل ذكاء الشخص أو فقدانه له لا يحدد إمكانيات الشخص فقط، بل استخدم ذلك المعدل لتحديد مايمكن للآخرين فعله لهم، فمن خلال التاريخ الغربي نجد أن الناس استعمروا ذوي الذكاء الضئيل، واستعبدوهم، وقاموا بتخصيتهم وقتلهم (وأكلهم بالفعل إذا ماشملنا الحيوانات الغير بشرية أيضا في حديثنا هذا).

فيلم Terminator

فيلم Terminator

لم يكن ذلك التصرف إلا نتيجة لهذا الحكم، وهي قصة قديمة وعريقة، ولكن حدث تغير مثير للاهتمام فيما يتعلق بهذه المشكلة في القرن الحادي والعشرين حينما ظهر الذكاء الاصطناعي (AI)، ففي الآونة الأخيرة أصبح التطور المشهود في بحث الذكاء الاصطناعي ملحوظاً ويعتقد الكثير من الخبراء أن هذه الاكتشافات ستقودنا قريبا للكثير منها. أما من ناحية النقاد، فهم خائفون، ومتحمسون، قد ملئوا صفحاتهم في تويتر بتغريدات تشير لفيلم (Terminator). يجب علينا فهم الذكاء كمفهوم سياسي، وفهم تاريخه الطويل على وجه الخصوص كسبب للهيمنة لكي نفهم سبب اهتمامنا به وما نخشى.

لم يكن مصطلح ‘الذكاء’ شهيراً أبداً بين فلاسفة اللغة الإنجليزية، ولم تكن لديه ترجمة مباشرة في اللغة الألمانية أو الإغريقية القديمة وهما لغتين من أعظم اللغات في العرف الفلسفي الغربي، ولكن هذا لايعني أن لم يكن للفلاسفة اهتمام بالذكاء، بل كانوا مهووسين به، أو على وجه التحديد جزء منه كالمنطق أو العقلانية. استطاع مصطلح ‘الذكاء’ أن يخفي معناه القديم في الخطابات الشهيرة والسياسية بفضل ظهور مجال علم النفس الحديث نسبياً، والذي به نسبة كبيرة من الذكاء. وبالرغم من أن العديد من العلماء اليوم يؤيدون فهما أوسعا للذكاء إلا أن المنطق يبقى جزء أساسيا منه، فعندما أتحدث عن دور الذكاء تاريخيا فأنا أشمل ذلك.

تبدأ قصة الذكاء مع أفلاطون، فهو ينسب قيمة عالية جدا للتفكير في جميع كتاباته معلناً (بلسان سقراط) أن لا قيمة لعيش حياة غير مدروسة. كما أن أفلاطون برز من عالم منغمس في الخرافات والصوفية ليعلن شيئاً جديداً وهو أن حقيقة الواقع قد تنشأ من المنطق أو مانعتبره اليوم تطبيق للذكاء، وهذا ماقاده ليختم كتابه الجمهوريةبأن الحاكم المثالي هو ‘الملك الفيلسوف’، وذلك لأن الفيلسوف وحده قادر على تطبيق الترتيب الصحيح للأشياء، وبهذا طرح فكرته التي تنص على أن الأذكى يجب أن يحكم البقية، وهذا مايسمى بالجدراة الفكرية.

 كانت تلك الفكرة ثورية في ذلك الوقت كما أن الأثنيين قد جربوا على الديموقراطية (حكم الشعب)، ولكن لكي تعد فردا من الشعب، يجب أن تكون مواطنا ذكرا فقط، فليس من الضروري أن تكون ذكيا. أما في باقي الدول كانت الفئات الحاكمة مكونة من نخب موروثة (أرستقراطية) أو من هؤلاء الذين يعتقدون أنهم تلقوا توجيهات إلاهية (ثيوقراطية) أو ببساطة يحكمهم الأقوى (الحكم الاستبدادي).

تلقت فكرة أفلاطون قبولا كبيراً لدى المفكرين، ومنهم تلميذه أرسطو، فلقد كان أكثر المفكرين عملية وتصنيفاً. أخذ أرسطو مفهوم أولوية المنطق واستخدمها لإنشاء ما كان يعتقد بأنه التسلسل الهرمي الاجتماعي الطبيعي، وشرح في كتابه (السياسة):

“يجب على البعض أن يَحكم، ويجب على البعض الآخر أن يُحكم، فهذا ليس شيئاً ضرورياً فحسب، بل الطريقة الصحيحة، فنقرر للبعض من ساعة الولادة الإخضاع، وللبعض الآخر الحكم”

والذي يحدد الحاكم منهم هو امتلاكه “للعنصر العقلاني” الذي غالبا مايمتلكه الرجال المتعلمين فلذلك وجب أن يحكموا النساء بالطبع بالإضافة إلى هؤلاء الرجال ‘الذين يستخدمون أجسادهم للتجارة’ والذين هم ‘أرقاء بطبيعة الحال’ ونجد الحيوانات الغير بشرية في الفئة الأدنى، وهي الفئة التي ‘من الأفضل تحكم البشر بها’ لانعدام الذكاء لديهم.

 وبهذا فإن الذكاء في بداية الفلسفة الغربية ارتبط بالإنسان، الأوربي، الذكر، المتعلم، كما أن سيطرته على النساء، وفئات المجتمع المتدنية، والغير حضاريين، والحيوانات الغير بشرية أصبحت تعد أحد حقوقه. وعندما أكد أفلاطون على أهمية وأولوية المنطق و أدرجه ضمن المثالية التي يصعب امتلاكها نوعاً ما، قدم أرسطو بعد مرور جيل واحد فقط قاعدة الرجل المفكر بصفتها واضحة وطبيعية.

 والغني عن الذكر هنا هو أنه مازال -وبعد أكثر من ٢٠٠٠ سنة- يتعين على سلسلة الأفكار التي بدأها هؤلاء الرجال أن تتوقف. ذكرت الفيلسوفة الاسترالية العريقة والمحافظة على البيئة فال بلموود أن عمالقة الفلسفة اليونانية أنشأوا سلسلة من الثنائيات المرتبطة التي تستمر في تثقيف فكرنا، فالفئات المتضادة مثل ذكي/غبي، وعقلاني/عاطفي، وعقل/جسد، جميعها مرتبطة ضمناً أو صراحة بالآخرين مثل الذكر/الأنثى، والمتحضر/البدائي، والإنسان/الحيوان. وهذه الثنائيات ليست محايدة القيمة، بل تندرج ضمن ثنائية ذات نطاق أوسع. كما وضح أرسطو: أن المهيمن/الخاضع، أو السيد/الرقيق يكوّنون سويًا علاقات هيمنة مثل النظام الأبوي أو الاسترقاق، و يبدو أنها تشكل جزءا من الترتيب الطبيعي للأشياء.

ويعتقد غالبا أن الفلسفة الغربية الحديثة بدأت بالثانئي العتيق رينيه ديكارت، وخلافاً لأرسطو، لم يسمح حتى باستمرارية الذكاء المتناقص في أوساط الحيوانات. كما أنه يزعم بأن الفكر هو جوهر البشرية ناقلاً بهذا ألف عام من علم اللاهوت المسيحي الذي عد الذكاء من أحد مميزات النفس، وقادحًا شرارة من القداسة المحفوظة لذوي الحظ ممن خُلقوا على صورة الله. كما أعرب ديكارت بأن الطبيعة لا هدف لها، وأنها حرفيًا خالية من القيمة الجوهرية، مما يسمح باضطهاد المخلوقات الأخرى بدون الشعور بالذنب.

لازالت الفكرة التي تنص على أن الذكاء يعرف البشرية قائمة حتى عصر التنوير، كما أن إيمانويل كانت الذي يعد أكثر الفلاسفة الأخلاقيين تأثيراً ونفوذاً منذ العصور القديمة تبناها بكل حماس، وكان يؤمن بأن المخلوقات العاقلة فقط من لديها مكانة خلقية، وسمى المخلوقات العقلانية “بالأشخاص”، كما أنهم “غايات بحد ذاتها”، أما المخلوقات الغير عقلانية من الناحية الأخرى فهي تملك ‘قيمة نسبية فقط كوسيلة، ولذلك فهي تسمى بالأشياء’ التي يمكننا فعل مانريد بها.

 ويعتبر كانت أن المخلوقات العقلانية والتي نسميها اليوم بالمخلوقات الذكية هي وحدها من تملك قيمة أزلية أو كرامة بخلاف المخلوقات الغير عقلانية أو الغبية التي تفتقد هذه الملكية. تعد حجج كانت أكثر تطورا وحنكة، ولكنه جوهرياً يصل لخلاصة أرسطو ذاتها التي تنص على أن هناك أسياد وأرقاء بطبيعة الحال، والذكاء هو النقطة الفارقة بينهم.

توسع هذا الاتجاه الفكري ليصبح الجزء الرئيسي لمنطق الاستعمار،والحجة تقول أن الناس ذوي البشرة غير البيضاء ذكائهم أقل، ولذلك فهم ليسوا كفؤً ليحكموا أنفسهم وأراضيهم، وبهذا أصبح مشروعًا -بل أصبح ‘عبء الرجل الأبيض’ مهمة واجبة-  تحطيم الثقافات وسلب الأراضي. بالإضافة إلى ذلك، أعتبر الناس الأشخاص ذي الذكاء الأقل أقل إنسانية، وذلك لأن الذكاء عرف البشرية وبهذا فهؤلاء لم يحظوا بمكانة أخلاقية كاملة، فكان قتلهم واسترقاقهم أمر لابأس به.

 طُبق المنطق نفسه على النساء الطائشات والعاطفيات جداً، وبالتالي فهم لا يمنحون المميزات التي تمنح ‘للرجل الرشيد’. كما أوضحت المؤرخة جوانا بورك في كلية بيركبيك جامعة لندن أن النساء في بريطانيا في القرن التاسع عشر لم يتمتعن بحماية كاملة بمقتضى القانون بقدر الحماية التي تلقتها حيوانات المنزل الأليفة، وبهذا فهو غير مستغرب أن نجد اختبارات الذكاء الرسمية زادت في بادئها من اضطهاد النساء وظلمهن بدلاً من تخفيفه للعديد من العقود.

عادة مايعد السيد فرانسيس غالتون المنشئ لفكرة القياسات النفسية، ألا وهو ‘علم’ قياس العقل، فلقد ألهمه كتاب أصل الأنواع (١٨٥٩) للكاتب ابن عمه تشارلز داروين و قاده للإيمان بأن القدرة العقلية صفة وراثية قد تعزز من خلال التناسل الانتقائي، وقرر أن يجد طريقة لتحديد أعضاء المجتمع ذوي القدرة العقلية العالية علمياً و يحثهم على التناسل بكثرة مع بعضهم البعض، أما ذوي القدرة العقلية الضعيفة فهم لا يُشَجعون -أو بالأصح- ممنوعين من الإنتاج لصالح المخلوقات، ولذا فإن علم تحسين النسل واختبار الذكاء ظهروا سوية، وفي العقود التالية طُهّر رقم كبير من النساء في أوروبا وأمريكا غصباً بعد أن حصلوا على درجات متدنية في مثل اختبارات الذكاء تلك، وبلغ عددهن ٢٠,٠٠٠ في كاليفورنيا وحدها! استخدمت مقاييس الذكاء لتبرر أغلب وأبشع التصرفات الهمجية في التاريخ، ولكن لطالما اُنُتقد هذا المنطق، فبدء بـديفيد هيوم إلى فريدريك نيتشه و سيجموند فرويد إلى فلسفة مابعد الحداثة نجد العديد من التقاليد الفلسفية التي لاتتوافق مع فكرة أننا أذكياء بالقدر الذي نعتقده لأنفسنا وأن الذكاء هو أسمى الفضائل.

 ومع أن جدارة الذكاء كانت أحد الطرق للتعبير عن القيمة الإجتماعية، إلا أنها كانت الأكثر تأثيراً، فيعتمد دخول بعض المدارس وامتهان بعض المهن مثل الخدمة المدنية في المملكة المتحدة البريطانية على اختبارات الذكاء، ولكن تركز مجالات أخرى على مؤهلات مختلفة مثل الإبداع وروح الريادة، ومع أننا قد نأمل بأن يكون مسؤلينا الحكوميين أذكياء، إلا أننا لانختار انتخاب أذكى السياسيين دائما (ومع ذلك، فمن الواضح أنه حتى سياسي شعبوي مثل دونالد ترمب شعر بالحاجة إلى الزعم بأن إدارته “لديها أذكى أعضاء مجلس وزراء حتى الآن”.

ركز العديد من النقاد على محاربة الأنظمة التي تسمح لنخبة الذكور ذوي البشرة البيضاء بالعلو على بقية البشر بدلاً من اعتراضهم على التسلسل الهرمي للذكاء، ويعتبر اختبار ١١ـ زائد الذي خضته مثالاً مثيراً للاهتمام ومبهماً بشدة لمثل هذه الأنظمة، فقد كان الغرض منه تحديد الشباب الأذكياء من جميع الطبقات والمعتقدات، ولكن في الحقيقة كان كل من اجتاز الاختبار من ذوي الموارد الأوفى والبشرة البيضاء ومن الطبقة المتوسطة التي وجد أعضاؤها أنفسهم وبالتالي تمسكوا بمناصبهم وفوائدهم.

 أليس من الطبيعي إذن أن يكون هناك احتمال وشيك بأن تبعث فينا الروبوتات الفائقة الذكاء الرعب عندما نتأمل في كيفية استخدام مفهوم الذكاء لتبرير الشرف والامتيازات والهيمنة على مدى أكثر من ٢٠٠٠ سنة من التاريخ؟

من (Space Odyssey) إلى سلسلة أفلام (Terminator)، تخيل الكُتّاب الآلات تحارب ضدنا، ويمكننا الآن رؤية السبب وراء ذلك. فإن اعتدنا على تصديق أن المراتب العليا في المجتمع يجب أن يملكها الأذكى فلا شك في أننا سنتوقع بأن يُستغنى عنا بروبوتات أذكى، وسيكون مكاننا في آخر مرتبة، وإذا اقتنعنا بفكرة أن الأذكى يستعمر الأقل ذكاءاً، فإنه لمن الطبيعي بأن نخشى أن تسترقنا مخلوقاتنا الفائقة الذكاء، وإذا بررنا امتلاكنا لمناصب السلطة والرفاهية بميزة ذكاؤنا، فمن البديهي بأن نرى ذوي الذكاء الاصطناعي الفائق كتهديد وجودي.

ذكرت العالمة والتقنية كيت كروفورد القاطنة في نيويورك أن هذا السرد عن الامتيازات قد يفسر سبب الخوف السائد بين الرجال الغربيين ذوي البشرة البيضاء من الذكاء الاصطناعي الشرير. عانت الفئات الأخرى وتحملت تاريخ طويل من هيمنة القادة الذين عينوا أنفسهم ولايزالون يحاربون ضذ طغاة حقيقيين، أما الرجال ذوي البشرة البيضاء فقد اعتادوا على احتلال المستويات الرفيعة في التسلسل الاجتماعي، وبهذا فهم من سيخسر الكثير إذا ماوصلت كيانات جديدة لهذه الرفعة والتفوق في نفس المجالات التي استخدمت لتبرير تفوق الذكور.

 لا أنوي القول بأن قلقنا حيال الذكاء الاصطناعي الشرير لا أساس له، فهناك مخاطر حقيقية مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم (بالإضافة إلى منافع القدرة الهائلة)، ولكن لايعد اضطهاد الروبوتات لنا بالطريقة التي اضطهد فيها المستعمرين الأوربيين سكان استراليا الأصليين أول المخاطر في القائمة.

من الأفضل أن نقلق حيال مايمكن للبشر فعله بالذكاء الاصطناعي بدلاً من ما يمكن لهذا الذكاء فعله وحده، فغالبا سنستخدم نحن البشر الأنظمة الذكية لمحاربة بعضها البعض أو لنعتمدعليها كلياً، فقد ذكر في خرافة تلميذ الساحر أنه إذا تسببت كيانات الذكاء الاصطناعي في ضرر فالسبب غالبا يكمن في أننا منحناهم نية حسنة ولكن تفكير سيئ خلال تحقيق الهدف وليس في أنهم يريدون أن يحتلوننا، ويبقى الغباء الطبيعي أخطر من الذكاء الاصطناعي.

من المثير للاهتمام أن نخمن كيفية رؤيتنا لظهور الذكاء الاصطناعي لو كنا نملك نظرة مختلفة عن الذكاء، فقد اعتقد أفلاطون أن الفلاسفة يجب أن يُشَجعوا على أن يصبحوا ملوك ,حيث أنهم يفضلون بطبيعة الحال التفكر والتأمل في كيفية السيطرة على البشر، أما الأعراف الأخرى، وخاصة الذين من الشرق، فهم يرون أن من يحتقر بهارج السلطة ويرى بأنها مجرد تفاهة ويعزل نفسه أو نفسها عن تفاهات و مشاق الشؤون اليومية هو الشخص الذكي.

تخيل لو كانت مثل هذه الآراء منتشرة على نطاق واسع: لو اعتقدنا جميعاً أن الأذكى من الناس هم من ذهب للتأمل في أماكن بعيدة ليحرروا أنفسهم من الرغبات الدنيوية لامن يدعي امتلاكه لحق الحكم، أو لو اعتقدنا أن الأذكى إطلاقا هم من عادوا لنشر السلام والتنوير فهل سنخشى حينها الروبوتات الذين يتفوقون علينا في الذكاء؟

 

المصدر

error: المحتوى محمي