العَالِم ومحبوب الغوغاء – ألفا جونستون / ترجمة: نورة الشهري

العَالِم ومحبوب الغوغاء – ألفا جونستون / ترجمة: نورة الشهري

 نسخة PDF


كان العلماء الذين أبقوا شعار العمل كالمعتاد أثناء الحرب هم فقط علماء الرياضيات والفلكيون, أما رجال العلم الآخرين فقد كانوا مُلزمين بالعمل في الحرب, فقد صنع الفيزيائيون أفضل أجهزة  لتحديد المدى بينما صنع الكيمائيون أفضل الغازات السامة وأثبت اللاهوتيون بأن إلهتهم كانت في الخنادق مع الجنود لتأهيلهم للحصول على ميداليات السلوك الجيد مع قبلات على الخدين من النساء, ولكن الفلكيين وعلماء الرياضيات لم يقوموا بعمل ما يجب عليهم فعله ذلك الوقت, فبينما كانت الحرب قائمة, كان ألبرت اينشتاين يكمل نظريته في جمعية  القيصر فيلهلم في برلين حيث كان يشتبك ودياً مع الأعداء وكان الفلكيين البريطانيين يقومون بوضع خطط لتجربتها؛  لذا يعد علماء كهؤلاء دائماً من أخطر الدوليين, فلقد أحدثوا الكثير من الأضرار للكنيسة والولاية سابقاً عن طريق إثارة الشكوك حول حقيقة أن الأرض مسطحة وذو أربع زوايا المذكورة في الكتاب المقدس وحتى الآن يوجد رجل يتطفل ويقول بأن الكون يعتبر غير آمن. بدأ أحد منظمي الفيلق الأمريكي للمحاربين القدامى التحريض بمنع اينشتاين من دخول الولايات المتحدة منعاً باتاً, ورفعت امرأة من مؤسسة وطنية شكوى ضده لوزارة الخارجية  بينما  قاطع مسؤول  قنصلي تقريباً العلماء وتخلى عنهم في رحلة أمريكية وأيضاً استنكر الكاردينال أوكونيل نظرية اينشتاين ووصفها بأنها خاطئة وإلحادية وغير أخلاقية, كما أتهم كاتب ديني اينشتاين بسرقة النظرية من كتابات القدّيس في القرن الثالث عشر, ومع ذلك فإن اينشتاين ذهب بسهولة إلى هيئة الهجرة في عام 1930م وقام بفعل ذلك مجدداَ في أكتوبر التالي وهو اليوم يحمل المسائل الرياضية علناً في جامعة برنستون.

ظهرت معاداة القومية في علم الفلك بشكل واضح بعدما أكد الفلكيون البريطانيون النظرية الجديدة التي تم إنشائها في ألمانيا حتى قبل أن يتم التوقيع على معاهدة فرساي وفي عام 1919م في التاسع والعشرين من مايو قامت بعثتين تابعة لعلم الإتحاد إحداهما كانت في بلدية سوبرال في البرازيل والأخرى في جزيرة برينسيبي الموجودة بقرب ساحل غرب أفريقيا بالتقاط كسوفاً بغرض اكتشاف إن كانت النجوم ستدور عندما تعبر خلال جسم ضخم كالشمس كما أشارت إليه معادلات اينشتاين وأقروا بأنه كان محقاً ومنذ ذلك الحين أصبحت نظريته تُنقح بالتفصيل ولكن التحقق من صحة أساسياته كان يتم مراراً وتكراراً لذا فلا يمكن أن يصبح أي من المتشككين عالمٍاً مهماً ولكنهم يجدون جميع الحوافز للتشكيك والسخرية من نظريات اينشتاين والأهم بأنهم ينتظرون الرجل الذي يستطيع الإطاحة به.

 ولم تكن الضجة الشائعة والدهشة عن النظرية حول أي شيء أخر غير كاتب النظرية نفسه حيث كان منعزلاً تقريباً وكانت اتصالاته قليلة لذا فقد ازعجه ظهور مجده المفاجئ بالإضافة  للباحثين في المجال نفسه فلقد ازدحمت حياته بوجود المذيعين والمصورين وكلٌ ممن يطارد المشاهير ومن يروج لشركته ومن يطالب بالبراهين بالإضافة إلى من يناقش المجد الذي انعكس عليه وقد كان رجلاً ضعيفاً ومرناً بطبيعته عاجزاً أمامهم. اضطر بأن يلعب دوراً كخبير بالقانون الدولي ووسيط تجاري ومشاور حكيم أيضاً وأصبح صامداً قليلاً بعد خبرة أربعة عشر سنة من المضايقات العالمية والتصرفات العدوانية إلا أنه لم يتعلم كيفية قول لا بسهولة ولا زال فريسة للفضوليين المُلحين وأصبح موفقاً بوضوح  في أن يكون محبوباً مشهوراً في عام 1933 م وتطور لديه حس الفكاهة وأصبح مؤانساً ولديه السُلطة على الأشياء عموماً وأصبح خليفة جورج برنارد شو المحتمل كخبير استشارات متنوعة ولكن هدوئه مازال يعكس ارتباكه الناشئ عن السنوات الماضية من العزلة بغض النظر عن مجده فكانت تشع الدهشة الدائمة من عينيه العظيمتين الواقعة تحت حاجبيه القلقة فحينما أصبح مشهوراً, كان يشكل مزيجاً غريباً مابين الحكمة الكونية والخبرة العالمية.

 قدمه السيد هالدين إلى الجمعية الملكية في إنكلترا ووصفه بأنه الرجل ذو الجرأة الذهنية التي لا مثيل لها وذُهل اينشتاين من كسوة خدم هالدين وقال أحد الأساتذة لاحقاً في قصر هالدين ب”أنه هائل جداً” عندما استدعت زوجة اينشتاين كبير الخدم لإصلاح نافذة ما, أما عندما زار ملكة بلجيكا فلم يلاحظ حفل الإستقبال في محطة السكة الحديدية وفاجأ العائلة المالكة بوصوله مشياً على الأقدام حاملاً أمتعته بيديه  وقد كان الأستاذ وزوجته مرتبكان أثناء استضافتهما الهمجية مما وترهما في زيارتهما المبكرة لهذة المدينة واتفقا على أنه يجب عليهما التغاضي عن أي مما حصل لهما في الجمهورية الغريبة وتقبله ففي وجبة العشاء المقامة في كليفلاند هزت زوجة اينشتاين كتفيها لكل ما بدا طعاماً أمريكياً راقياً على نحو غريب وقامت بأكل باقة الأزهار المأخوذة من بساتين الفاكهة لأنها وجدتها تبدو كطبق سلطة,  قد عرف اينشتاين أشياءًا كان غيره جاهلاً لها, وكان جاهلاً  لكثير من الأشياء التي يعرفها الجميع غيره وكان اسم أغنى رجل في العالم لا يعني شيئًا بالنسبة له فقد أخذ شيك بقيمة ألف وخمسمائة دولار من مؤسسة روكفيلر مكتوباً في ورقة ولكنه أضاعها ولم يستطع أن يتذكر من أرسل الشيك المصرفي فأستغرقت زوجته عدة أسابيع لتفسر الموضوع وتحصل على نسخة طبق الأصل للشيك القديم لأنها كانت تحتاج أن تدفع راتب مساعد ما.

لقد كان اينشتاين إلهاً روحياً بالنسبة لأولئك الذين يعرفون أعماله, فقد قام بجهود استثنائية في كل نظرياته في علم الفراسة لذا يجب أن يكون إله إسكندنافي في محياه العنيد لكل أنواع الهيندنبورغ عوضاً عن أن يكون كأي شاعر أو موسيقي عادي, أما من الناحية الغير علمية, فيجب أن يملك إرادة حديدية بدلاً من أن يكون ليناً ومنصاعاً ويقبل بأي تسوية ويظهر هذا التفسير بأن اينشتاين, وبخلاف أعظم الرجال ذو الانجازات, لم يجبر الآخرين عليه فقد كانت أعماله من أجبرتهم على تمجيده بالإضافة إلى أن حياته العلمية كانت مهرجاناً دائماً وحُكم عليه من خطابه أثناء العشاء في برلين على شرف الفيزيائي: ماكس بلانك حيث تحدث المتحدث السابق عن العناء المؤلم ورغبة البشري الخارق المطلوبة من كل عالم عظيم واحتج اينشتاين على ذلك. بقوله: “يكون السعي الدائم بلا مبدأ أو برنامج بل يزيد بسبب الاحتياجات الشخصية المباشرة وتجعل الحالة العاطفية الممكن كالانجازات كذلك الذي قد يفعله المحب للدين أو الحبيب”  ووصف في مناسبة أخرى الدافع للصراع مع مشكلاته  ب”تملك شيطاني” لا يحتاج لتنشيط الوعي لتلك الرغبة وكانت نظريته الخاصة حول نفسه صحيحة بالطبع لأن لا شيء آخر يمكن أن يعلل طاقته التي لا تقاوم في زواياه الخاصة في التفكير وعجزه كالحمل في اتصالاته العادية ولبيان حروبه القليلة الخاسرة في كل يوم من حياته.

وفي وقت ما, رفض فيه أن يعزف على الكمان للجمعيات الخيرية بسبب تواضعه رغم قدراته وأنه ظن بأنه من غير العادل أن يعزف في وجود المحترفين, ولكنه ألقى الكثير من الكلمات ورفض أيضاً بأن يبقى في الحجرة الفاخرة خلال رحلته إلى أمريكا بسبب وساوسه ضد الرفاهية ولكنه قبل بها بعدما تم اخباره بأنه جرح مشاعر ربان الباخرة ومساعديهم كما رفض ركوب العربة الهندية عندما ذهب إلى الهند لأنه ظن بأنه من المهين لأي بشري بأن يجر العربة  كالبهائم ولكنه أعاد النظر على أساس أن قائدي العربات يجب بأن يعيشوا وساندهم بشكل كبير وتم حثه على أن يتقدم بإنتصاراته في أربع قارات وشبه تجمعات المقابلات الصحفية كأن تعضك الذئاب أو تُشنق ومع ذلك فأنها تُجرى معه المقابلات في كثير من الأحيان.

ومن الممكن أن تقود هذه الضغوط أي شخص آخر إلى التقليل من قيمته إلا أن اينشتاين مازال متمسكاً بحسه الجمالي وسحره الخاص في أن لا ينقاد كالآخرين ولم يكن ليفعل أي شيء خسيس ولم يرد أي شيء آخر لأن لا شيء مغرٍ للعمل عليه, فعندما حصل على جائزة نوبل في عام 1921م وهبها للأعمال الخيرية, وعندما عرضت عليه مجلة ما مبلغاً من المال مقابل مقال عنه رفض ذلك بازدراء وصرخ قائلاً: “ماذا !  أيظنون بأني أبحث عن الجوائز والمكافآت؟” ولكنه وافق على ذلك المقال أخيراً بعد نقاشات طويلة مع المجلة لتخفض السعر إلى النصف, وقيل أيضا بأنه رفض وظيفة ما في مؤسسة للدراسات المتقدمة في برينستون بحجة أن الراتب كان سخي بشكل غير معقول وتم اقناعه بقبول الوظيفة شرط أن يتم تخفيض الزيادة الضخمة, وعارض الهدايا إلا أنه اُعطي خمس كمانات وغيرها من الغنائم القيّمة في الرحلة عام 1930م لهذه المدينة مما جعل عموده الفقري يتصلب من حملها, ورفض ايضاً كماناً باسم قوارنيرس بقيمة  33000  دولاراً قد قدمه له أحد معجبيه وألّح عليه بأخذه وقال بأنه لم يكن موسيقياً محترفاً ليعزف عليه. يبدوا من ذلك بأنه لا يوجد رجل آخر قد ابتلي أكثر من اينشتاين بتقديم مبالغ مالية مقابل توصياته حول أفضل معجون أسنان ودهون الذرة والسجائر وكيفية القضاء على البثور وتجاهل كل هذا بقوله بأنه “فساد” ولا يوجد له حل وسط واعتبر المال كشيء يُتبرع به فقط ففي عام 1927م ساعد مئة وخمسين عائلة محتاجة في برلين.

وكانت طريقة اينشتاين الظريفة في أن يوضح غايته واضحة في رحلته إلى أمريكا على باخرة بيلجينلاند  عام 1930م حيث توقف قبطان السفينة في ميناء نيويورك في طريقه إلى ساحل المحيط الهادئ لمدة خمسة أيام وتم إبلاغ العَالِم بأنه لن يحظى بأي مقابلات صحفية أو أن يتم التقاط صورة له أو بأن يلقي أي خطاب أو حتى أن يستضيف أي زوار قبل مغادرة ألمانيا, بل يبقى على متن السفينة فقط ولكنه اضطر للقيام بعكس ما خُطط له.حيث كانت الخمسة أيام التي بقي فيها مليئة بالمقابلات الصحفية والإذاعات ووجبات الغداء والعشاء وحفلات الشاي بالإضافة إلى الحملات لزيارة معالم المدينة حتى أنه قام بالتجول في  الحي الصيني وذهب لزيارة دارالأوبرا والمغنية جريتزا وقام بإعطاء شركة بيلقارد موافقته الخطية على نشر تعريف مختصر لنظرية اينشتاين: “لايوجد توقف في الكون” وتم اجراء مقابلة صحفية على متن السفينة لوقت طويل حتى نطق الأستاذ بحزم أخيراً “لا للمزيد” وذهب للإختباء وعندما وجده مراسل صحفي قال له :”أذهب بعيداً .. حالاً” بأسلوبه الموبخ الخفيف ولكنه تراجع عن قوله بعدما رأى خيبة الأمل الواضحة على وجه ذلك الصحفي وناداه قائلاً: “تعال إلى هنا أيها الرجل, وسأحاول أن أجيب على أسئلتك”, وكان فنانو الحبر والقلم ممنوعين أيضاً ولكن عندما رسم احدهم مسودة خفية قام اينشتاين بتوقيعها وأضاف قافية ألمانية قائلاً: “هذا البدين, الشره الذي يأكل كثيراً يبدو كأنه الأستاذ اينشتاين” أنها عادة بالنسبة لهذا الرجل الجيد والمتساهل بأن يكافئ من ينتهكون قوانينه و يعاقب من يحترمونه  فالمراسلين الصحفيين والمُصورين الفوتوغرافيين والفنانين المهذبين يسبقون غيرهم بنشر أخباره باستمرار عن طريق الأخوة الغير مهذبين الذين يضايقون العَالِم ليضعونه تحت الضغط ويتأثر مطيعاً لهم بشكل فكاهي.

وبينما يعاني اينشتاين ليحضى ببعض المساحة الخاصة بعيداً عن زحمة الاختبارات المتعارضة إلا أن لديه حب استطلاع حول الصحافة في موضوعات متنوعة وهو خبير في استدراج الاخرين ليعرف من هم وأيهم, وخلال مرضه عام 1928م, حضر في ألمانيا طبيب من أشهر أطباء نيويورك, فذكر الطبيب حوالي مئة وخمسين قصة مضحكة لمريضه المشهور التي من المفترض بأن تبقي اينشتاين مبتهجاً ولكن الطبيب قال بأنها “لم تكن كذلك” وأكمل قائلاً: “أخبرته بقصص مضحكة حول حماية الذات وطرح علي أسئلة كثيرة حتى خجلت من جهلي لأنني لم أجاوب باستمرار, فعندما وجدته معجباً بالمزحات, ذكرتها ليتوقف عن أسئلته”

ويعد حب اينشتاين الكبير للعلم والنظريات مشكلة من مشاكلاته التي لم تُحل وإن كان يستطيع العامة أن يتشكلوا حقاً فإنه يجب أن يكون سلوكه من ضمن الامبالاه العميقة وفي الواقع فإن نظرية اينشتاين تعد تقريباً من معالم علم الإجتماع العظيمة وهي كذلك في علم الفلك أو العلوم الفيزيائية ايضاً فهي تظهر على الرجل في الشارع رغبة غير متوقعة ليلتهم العلم إلتهاما  فقد كان كتيب اينشتاين المكون من اثني عشر صفحة شاملاً لجميع الرموز الرياضية ويملك جاذبية غوغائية  كأفضل أعمال مارك انتوني أو براين وكانت الجرائد المهووسة بحب المغامرة تفعل الكثير  لجذب صخب المعجبين حول المعرفة الواسعة إلى أبعد حد وكان كار فان أندا وهو أعظم كاتب ومحرر في تلك الفترة وكيلاً رئيسياً لانشتاين وهو الذي جعله محبوب الجماهير فكان له قدرة خارقة في أن يفرض نفسه على الملايين مما يجعلهم يقتدون به حتى أصبحت من هواياته هواياتهم أيضاً, فمثلاً, أصبح متوسط عدد الأمريكيين هاوياً لعلوم الآثار المصرية لأن فان أندا كان كذلك قبل عشر سنوات بدايةً برسالة روتينية مخبرةً ببعض التنقيب الموعود في “طيبة الفرعونية” ,الواقعة في مصر قديماً, كتبها فان أندا فيي جريدة نيويورك تايمز حول مصر قبل 3000 سنة تكاد لا تنتهي وجعل أيضاً من اسم الفرعون “توت عنخ أمون” كلمةً معروفةً وكان دائما يتحدث في مقالاته بأن لديه شعوراً قوياً بوجود قبر ذو غنائم غير مسلوبة سيتم اكتشافه يوماً ما في مصر, كما لديه شعوراً أخراً بوجود عيب ما في نظرية نيوتن وتعلم أن يقرأ الهيروغليفية وكرّس وقته لتعلم مستويات عليا من الرياضيات ليكون جاهزاً تماماً ليستغل معلوماته في اثبات مايشعر به, وفي حين إعلان تأكيد النظرية النسبية, فتح الباب على مصراعية لشهرة اينشتاين الإعلامية وكان لجريدة التايمز في أيام فان أندا نفوذاً في مهنة الصحافة كأهمية أطباق الذهب المقدسة في كنيسة المورمون لجوزيف سميث وكانت الصحافة الأمريكية بأكملها تكافح لتوضيح النظرية النسبية حيث كانت الصحف الأسبوعية توضح كيفية انغماس اينشتاين المفرط في عمله بعدما وضحت جريدة التايمز ذلك, كما اهتمت الصحافة الأوروبية كثيراً بالنظرية النسبية بسبب إهتمام أمريكا بها, وحتى اليوم لا يزال يتردد اسم اينشتاين في ذلك الجانب من المحيط الأطلسي ويربطها معاً بشكل غريب كما لو كان المُلهم لكل من يبحث عن الثقافة.

ربما كان اينشتاين تعيساً من الإعلان عنه بطريقة صاخبة كالذي يقوم بالسباحة لمدة طويلة أو الذي يسافر يومياً للعمل في المناطق القطبية ولكنه تحمّل شعبيته مع احتمالية عودته لعزلته المتزمتة ولكنه تقبل وجود الهرج والمرج في الألهه بالإضافة إلى أنه أخذ دورة تسمح له بتحويل شهرته إلى الدعاية والإعلان لأسبابه الخاصة منها الصهيونية وحب السلم فوجد نفسه من أعظم أساسيات العالم وتقبّل فكرة أن يستخدم ذلك المجد للوعظ  فأصبحت المتعة الأساسية تكمن في ذلك الرجل نفسه أكثر من نظرياته أو أسبابه,  فلقد سئم القارئ في النهاية من البُعد الرابع والخطوط المتوازية التي تلتقي والخطوط المستقيمة التي تسير في المدارات وغيرها من الألعاب ذات الطابع نفسه  فالقارئ يطلب بأن يتم إخباره عن وجبة اينشتاين المفضلة إن كانت سمك الكراكي المحشو بالفطر أو إن كان يحب أن يمشي حول المنزل حافي القدميين أم مرتدياً الصنادل أو إن كان يعشق الملحنين الألمانيين باخ و بيتهوفين وموزارت أو إذا ماكان يجد بأن الملحن فاغنر يشعره بشعور لا يُنسى أو هل يحب بأن يمشي وحيداً لفترة طويلة خاصةً تحت المطر أو إن كان يدخل صالون الطعام في بلجيكا مرتدياً البيجامة أو أن سبب رفضه من قبل التعديل الثامن عشر للولايات المتحدة هو أنه يعتقد بأن الحانة مركزاً رئيسياً لتبادل الأفكار أو إن كان يستخدم الصابون ذاته للحلاقة وللغسيل بسبب قناعته الراسخة بأن نوعين من الصابون تعقد الحياة بلا داع.

قد عبّر اينشتاين عن اعتقاده بأنه لربما يتم نسيانه قريباً عندما جرب الشهرة لأول مره, ولكنه كان مخطئاً في ذلك حيث ظهرت أحدى علامات شعبيته بعد عشر سنوات من أول مرة تم فيها الإعلان عنه وكان من أشهر أعمال الشغب التي حدثت لاينشتاين في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي, فبينما كانت الأفلام توضح النسبية قام مثيرو الشغب بكسر البوابات الحديدية وضرب الشرطة الخاصة وسرقة قطع أثرية صغيرة خلال اندفاعهم الجامح ولكن أعظم منتج ساحر أدى للتجمهر حوله كان محاولة لتبني اينشتاين كقديس كالفيني حيث كان تمثالاً حجرياً له قد تم بناءه في أعظم مبهرج في المعمد الجديد حيث تلتقي المنازل ي نيويورك,  فاليوم, يعد اينشتاين المشهور الوحيد الباقي في العالم وبالنسبة له فقد كان كل شيء “علم نفس الحشود” ومع ميله المعتاد للتأمل فلقد قال بأن تجربته اقنعته بأنه يجب إعادة كتابة التاريخ ليسمح لأعظم مكان بأن يضم “علم نفس الحشود”  وهو مجموعة من قيم غير معروفة “x” أو جريان الذرة الهمجي في الشؤون الإنسانية  فقوة واحدة تحلل نفسياً ملايين المعجبين باينشتاين وتجد الغموض في نظريته لتكون الأساس في شهرته حتى أصبح المتعبدين له كالدمى ذو الغريزة الغامضة مما يحث ضحاياه على أن ينضموا إلى المحفل والقيام بطقوسه الخاصة وكلماته السرية وحمل السيوف المطلية بالذهب بالإضافة إلى الإستعراض العسكري على الممرات وستظل هذه النظرية جيدة إن كانت جيدة من البداية لأنها لم تفقد أي من غموضها بسبب العلمانيين بصرف النظر عن مئات الكتب التي تفسرها فلقد تم الإعلان عنها في عام 1919م حيث لم يفهم نظرية اينشتاين إلا اثني عشرة شخص ومنذ ذلك الحين قيل بأن لا أحد منهم يمكن أن يفهم أي من التوضيحات الرائجة لها وتكون ابطأ طريقة فهم الشخص لاينشتاين بقضاء عشرة إلى خمسة عشر سنة في دراسة الرياضيات بدلاً من محاولة جعل المجلدات الشائعة منطقية وتلك الطريقة حسب ماقالته أفضل السلطات.

تحدث ألبرت اينشتاين عن مواضيع كثيرة منذ أن أصبح بطلاً للعالم ولسببين تمت محاولة إسكاته خلال بقاءه في برينستون.وكان الأول بأن اليهود في ألمانيا يتذمرون بسبب معاناتهم عندما يتحدث والثاني بأن معجبيه شعروا بأن العلم عانى لأن اينشتاين انحرف كثيراً بطاقته لأسباب سياسية , أما السببين التي جعلت اينشتاين يضحي إلى حد ما في مهنته العلمية بدأت منذ طفولته فالأول أنه كان يخاف من مشهد الجنود الذين يتدربون في مدينة ميونخ الألمانية عندما كان عمره ثمان أو تسع سنوات ووعد أباه أنه سيجد طريقة ما لينقذهم من الخدمة العسكرية وأثر إتخاذه واجبات المواطن السويسري على ذلك الوعد أما السبب الثاني فقد كانوا اليهود وقد تم تقديمه في المدرسة على أنه معادٍ للسامية قبل أن يصبح في سن العاشرة وعرض الكاهن للصف واحداً من آلاف الأظافر الموثقة جيداً التي اخذها اليهود من أقدام عيسى ابن مريم وكان مشهد الأثر القديم محفزاً جداً لحس العدالة للعلماء الشباب حتى جعلوا من اينشتاين الصبي مثالاً لذلك ولكنه نسي كيفية كون المرء يهودياً  في الوقت الذي استغرقه في العلم وأحيا ذلك بعدما أصبح مشهوراً فلقد أحس بكونه واجباً عليه بأن يستخدم نفوذه في إعفاء اليهودي من العمل حتى أصبح مهتماً في الصهيونية تدريجياً وباشر بإلمساعدة في إيجاد جامعة يهودية في فلسطين في أول رحلاته إلى الولايات المتحدة  في عام 1921م وجعله اضطهاد هتلر يهودياً منفياً ومناضلاً حتى أصبح سببا اينشتاين متضادين في النهاية ولكن الجزء الذي كان ضد هتلر غلب على حبه للسلم فأقترح حديثاً بأن الإعفاء الخاص لربما يكون موهوب ولكن يستطيع المعترضين الذين يعفون وفقاً لضمائرهم ونذورهم بأن يحاربوا في حال كانت الحرب ضد هتلر وناقش أيضاً تهديدات الحركة الهتلرية على السلام العالمي وفي الخلاصة, فقد كرر نداء الحرب المعروف بأنه يجب علينا بأن نحضى بالسلام حتى إن اضطررنا إلى المحاربة من أجله ولهذا فقد أخرجه هنري باربوسي وغيره من قائدي الأذدوكسية من حزب المسالمين فعندما يتخذ رجل العالم المشهور سبباً يُطالب بجميع الأسباب.

استلم اينشتاين رسائل شرف بريدية متنوعة تتراوح مابين رسائل من مستشار خاص إلى ومن مؤسسة بحوث الهيمالايا حول متحف ريورخ ومن الرئيس السياسي للاحتفال بالذكرى المئوية في انجرسول الذي روجه ملك المفكرون الأحرار جوزيف لويس وكان لموقف اينشتاين كأول مواطن في العالم الأثر الكبير في حصوله على الكثير من الرسائل البريدية من المعجبين بأن رأيه كان التماساً للفن والأدب و السياسة والروح الخالدة والمشاكل المالية والعائلية أيضاً وغيرها الكثير وقد كشفت ردوده عليها بأنه يملك عقلاً نشيطاً في عدة مجالات غير متعلقة بالعلم، وقال الكاتب المسرحي برنارد شو بأن أروع نقد حصل عليه من كل مسرحياته يتضمن رسالة من اينشتاين حول مسرحية سانت جوان كما ابتهج جماهير الكاتب بيلزاك من كل أنحاء العالم عندما كتب اينشتاين رسالة إلى قائد الجماهير في دولة الاوروغواي قائلاً: “أن هذا الفنان ولا أحد غيره يبعث الضوء في الكائنات البشرية ويعلمنا بأن نحب نقاط ضعفه”، وتوضح طريقة اينشتاين في تحمل توافقه ميزة كونه كأحد آلهه جبل أولمبوس بأن كل البشر بنفس حجم اينشتاين، وأنه ينظر للأسفل بالرغم من طوله العظيم وأن مجاملته لا تتناسب مع تميزه من بين الجميع. كان يلقي بجميع الرسائل التي لا يهتم لها سواءًا كانت من أعظم الرجال أو أسوأهم، فعندما حصل على علبة تبغ من أحد الكادحين الغير موظف كتب له رسالة شكر،  وكتب قافية جميلة باسم الأطفال على شرفه، كما كان يحب أن يكتب الشعر الهزلي، وكان يراهن على المجانين وحتى على معجزات الأطفال الرضّع، وبعدما أصبح علّامة بعد إثنا عشرة سنة كان فيها يصيغ نظرية الحركة الدائبة جلس اينشتاين مع زميله الذي نضج مبكراً لمدة نصف ساعة حتى تمكن من إقناعه بأن هنالك خطأ في حساباته، كان هنالك ضحكات مكر مكبوتة مختلطة مع عفوية اينشتاين وجدّيته التي استطاع هو والكاتب شو أن يعتادا عليها ببراعة فأصبح كلاهما متشككاً وساخراً إلى النخاع. كانت التعقيدات في طبيعة اينشتاين تماثل تلك الموجودة في نظريته. فيجب أن تكتب سيرته الذاتية الكاملة بطريقة رموز رياضية. ولكنه وضح نفسه وسيرته الذاتية في مقدمة كتاب كتبه أنطون رايزر بكل موضوعية. فبعدما شهد على أن كلام رايزر حول الحقائق صحيح أضاف: “ماتم ربما التغاضي عنه هو الغير منطقي و الغير منسجم والمضحك حتى الجنوني وهو الطبيعي والعامل الذي لا يتعب ولا يكل وغرسه في كل فرد لتسليتها على مايبدو”.

كان رجلاً ذو رباطة جأش نادرة جدا،  فلقد كانت إنجازاته ممكنة فقط لعقل لا يمكن لأي شيء أن يزعجه أو يؤثر على تركيزه، وكان عمله يتمحور حول حل الألغاز المعقدة التي لا تنتهي كما أن كل حل صحيح يأتي بعد عدة محاولات فاشلة، وكان دوماً متمكناً مع هز كتفيه بأن يتجاهل كل النتائج بعد تعب شديد ووقت طويل ضاع لإيجادها ويبدأ من الصفر مجدداً. أما بالنسبة لتجاهله التام للإنحياز لنفسه فقد جعل التورط مع الناقدين مستحيلاً عليه. وقال بأنه من المستحيل له بأن يفهم كيفية كون اختلاف وجهات النظر يؤدي لخلاف شخصي. ولكن اينشتاين لا يزال من البشر ويمكن في حالاتٍ نادرة بأن يظهر حدة طباعه. حيث أهانه المندوب بالكان السنة الماضية في مدينة جنيف بسؤاله: “من ذلك الذي مثّل اليهود؟” تقبّل اينشتاين ذلك بهدوء في ذلك الوقت ولكنه عبر لاحقاً في ذلك اليوم عن سخطه في غرفة الفندق حسب ما قاله الكاتب كونراد بيركوفيسي عندما سمع نشازاً مخيفاً من الكمان الخاص به. قالت زوجة اينشتاين بأنه يخادع داخلياً بغضب شديد عن طريق ارتجال ملاحم شعرية شنيعة بينما يكون هادئ ظاهرياً.  وكتب تقرير عنه بأن لديه حالة كنوبة غضب مرة لأنها ظهرت صورة له مرة أخرى في غرفة معيشته بعدما أزالها.   هنالك شيء واحد سيطلق الشرر من الأستاذ ويكون مرتداً على زورقه البخاري. أبحر رئيسه الرياضي سابقاً  في بحيرة وانسيي بالقرب من برلين. وكعالم فقد كان حليماً ومتواضعاً أما كربان سفينة فكان تافهً ومتكبراً. وكُتب عنه افتراءًا حول ملاحته بأنها سببت تغيرات في شخصيته كلها.

وقد كانت عظمة اينشتاين حسب ماقاله بعض معجبيه المثقفين تكمن في عزلته المميزة التي تحرره من الإنحياز وتأييد الأفكار التقليدية. فقد سمح له تحفظه الذهني المميز بأن لا يثق ببعض أعظم الافتراضات في العلوم. وصرح بكل جرأة وهو في عمر السادس والعشرين بأن المعتقد الأساسي المتعلق بالكون المعروف من أيام العالم نيوتن لم يكن إلا إجحافاً وفشلاً في ملاحظة البشر وإدراكهم للحدود البشرية. وبطريقة ما, كان قادراً عملياً بأن يعتزل سلالة البشر ويرى الأشياء كما يراها الآلهه أو الشياطين. وللأسف فلم يستطع أن يصف نهاية العالم في نثر أو أدب بل فقط بمصطلحات رياضية. ومثل رؤيته في ثلاث صفحات صغيرة من المعادلات ساهمت ,وفقاً لأراء بعض الخبراء, في كونها أعظم مستند في القرن واعتبرها البعض أعظم جهد ذهني لأي بشري.

فلا يوجد أي شك حول عقلية اينشتاين العظيمة. وربما ساهمت بعض الظروف التي حدثت سابقاً في حياته في انعزاله مما سمح له بأن يرى الكون من وجهة نظر مراقب للفضاء البعيد. فلربما كانت حرية اينشتاين في التفكر متعلقة بطلاقته في السياسة والشؤون الدينية والإجتماعية. ولد في ألمانيا. من عائلة يهودية في الأصل ولكن والده كان مفكراً حراً. وحصل على أول تدريب له في مدرسة رومانية كاثوليكية أما في مرحلة الشباب, فقد عاش في إيطاليا لبعض الوقت. وكان تعليمه العالي في سويسرا في مدرسة ممتلئة بالطلاب من جميع الجنسيات. وأصبح ذو جنسية سويسرية واعتبر نفسه مواطناً حقيقياً. كان فريدريش أدلر أقرب أصدقاؤه في أيام المدرسة, حيث كان دولياً ومن أطلق النار على رئيس الوزراء ستورخ في عام 1916م احتجاجاً على الحرب. كانت زوجة اينشتاين الأولى صربية وكاثوليكية. وقام باتصالات مع علماء من عدة دول سابقاً في حياته. عاش في فراغ اجتماعي وسياسي وديني في بيئة دون تحيزات إعتيادية أو حب الوفاء أو أي عادات ذهنية تقليدية.  ومن الممكن بأنه كان شغوفاً بحب الوطن والأعراف الإجتماعية والديانة الأرذدوكسية لذا تكونت لديه النظرية. وأنه غالباً كان لانعزاله دوراً في كونه عالم ويمكن تخيل ذلك أنه إذا كان ألمانياً ويهودياً ومؤانساً صالحاً فربما لا تكون النظرية النسبية قد اكتشفت.

ولد اينشتاين في مدينة أولم في الرابع عشر من مارس عام 1879م. وانتقلت عائلته إلى ميدينة ميونخ في عام 1880م.  وبدأت حياته العلمية في عمر الرابعة عندما كان يلعب بالبوصلة وبدأ التأمل في معجزات الكون حسب ماقاله كاتب سيرته الذاتية. وكطفل صغير فقد كان يُعتبر غبياً. فلقد كان يتحدث ببطء ووجدت بعض الشكوك بأن لعقله قدرة محدودة. ولكن عندما أصبح في سن العاشرة, أعطاه ماكس تالمي ,وهو حالياً طبيب في نيويورك, بعضاً من كتب آرون بيرنستاين الشهيرة حول العلم الطبيعي. وبدت كتب برينستاين المسماة ب”العلم الزائف” مثيرة لشغف اينشتاين حول العلم حسب ماقاله كاتبي سيرته الشخصية. واعترف اينشتاين لاحقاً بفضل الطبيب تالمي لتوصياته وإن أنتفع بعلم اينشتاين فهو ردٌ للجميل. أما في عمر الخامسة عشر, فقد انتقل اينشتاين إلى مدينة ميلان برفقة والده المهندس الكهربائي. وفي السابعة عشر, دخل أكاديمية تقنية في مدينة زيورخ. وأصبحت أول زميلة لاينتشتاين في الأكاديمية, ميلفا ماريك, أول زوجة له في عام 1903م. وانجبا طفلين. اكتشفاهما بعد بعدة سنوات لاحقة. وتزوج العالم ابنة عمه وابنه خالته أيضاً إلسا في عام 1911م حيث كان والدها أخ والد اينشتاين وكانت والدتها أخت والدته.

وبدأت مسيرته العظيمة نحو الشهرة في زيورخ عندما كرس نفسه لدراسة الضوء والذي لا نعرف شيء عنه حتى الآن كم قال اينشتاين. كما خطط لتجربة نظريته التي تقول بأن الضوء يطوف بلا حركة في الأثير كما أراد أن يقيس خط وميض الضوء من نقطة ما على الأرض إلى أخرى.  حيث اعتقد بأن سرعة حركة الأرض تسير في مسافة يمكن إدراكها بينما ينتقل الضوء من نقطة إلى أخرى. فإن كان الضوء يتحرك خلال الأثير وكان الأثير ساكناً بلا حركة بينما تتحرك الأرض فيجب أن يظهر طريق أشعة الضوء منحنياً بعض الشيء كإنحناء الحجر الملقى من نافذة القطار إلى الخلف. اعتقد اينشتاين بأن تجربته المزعومة لربما تفسر جزءاً مهماً من طبيعة الأثير وحركة الأرض ولكنها لم تُنفذ بسبب التكاليف ولأنه علم بأنها تمت تلك التجربة على يد الفيزيائي ألبرت ميكلسون في مدينة كليفلاند في ولاية اوهايو عام 1887م. وكانت نتيجة تجربة ميكلسون مفاجئة. فقد فشلت في إثبات وجود الأثير. ولم يوجد إنحناء في خط الضوء. وبقيت الأرض ثابتة. لم تحير أي تجربة أخرى العلماء كهذة التجربة. فلقد سببت تخميناتاً كثيرة حول الكون قبل أن يتخصص اينشتاين في هذا العلم. وتم الإتفاق بشكل عام على أن هنالك شيئاً خاطئاً في نظرية الأثير ونظرية نيوتن أيضاً. فكرس اينشتاين نفسه وجهده ليكتشف ما كان خاطئاً فيهما. وتخلى عن العمل على جميع التجارب. فلقد كانت أدواته مقتصرةً على دفتر ملاحظات وقلم حبر فقط حيث كان مختبره تحت قبعته. وكان قد فكر بأحدى أفكاره الجذرية وهو يبحر بالقارب.

وخلال ذلك الوقت, كان يحتاج ان يحصل على مايكفيه من المال ليعيش. ولم تناسبه الحياة الفعلية فقد حاول جاهداً بأن يكون أستاذاً في المدرسة ثلاث مرات وفقد وظيفته بسرعة كل مرة. وحصل على وظيفة محقق في براءات الإختراع في المكتب العالمي لبراءة الإختراع في مدينة برن عن طريق زميل سابق في المدرسة وكان ذلك عام 1902م حينما كان يبلغ الثالثة والعشرين. كان يقوم بعمله بعناية تامة ويقضي وقت فراغه في العمل على دراساته الخاصة. كان يُمنع هو وباقي الموظفين من إشغال أنفسهم بالأمور الخاصة خلال ساعات العمل. واعترف اينشتاين بأنه خرق تلك القاعدة النظامية. فقد كان يقوم بالعمليات الحسابية في بعض الأوراق خلسةً ويلقيهم تحت الطاولة عند دخول الرئيس. وافتقد لضميره في كتابة متطلبات العمل. كان رجلاً لا يمكن أن يخطئ في حق الأخرين أبداً ولكنه لم يندم على خرق قانون مكتبي يتحكم في الموظفين. كانت أعظم ثمرة من جهود اينشتاين خلال مهنته في عام 1905م عندما كان عمره ستة وعشرين حيث نشر خمس أوراق علمية مهمة وأهمها نظرية النسبية الخاصة التي احتوت على أساسيات ما يسمى حالياً بنظرية اينشتاين. ففي هذه الورقة, هاجم بعض القوانين حول الكون. كان مستنداً مبهماً لعلماء الرياضيات فقط ولكنه أثار الأستاذ ماكس بلانك ورآه كثورة في التفكير البشري. ومازال اينشتاين يعمل كعادته في مكتب براءة الإختراع بينما أنتهج تفكيراً  جديداً في العالم. ولاحقاً في حياته, نصح العلماء الشباب أن يجدوا وظيفة لإصلاح الأحذية كموازنة ضد تمحور الحياة على التفاني في العلم فقط. ولكنه بعدما لاحظه السيد بلانك انقذ نفسه حالاً من الوظيفة في مكتب براءة الإختراع. نجح في التعليم في جامعات مدينة زيورخ وبراغ وبرلين في جمعية القيصر فيلهلم وفي أكاديمية البروسي للعلوم أيضاً. ونُشرت نظرية النسبية العامة أو نظرية اينشتاين في عام 1915م عندما كان في سن السادسة والثلاثين. حيث سببت متعة خاصة للعلماء ولكنها لم تكن معروفة بالنسبة للأشخاص العاديين إلا بعدما تم التحقق منها بالصور وقت الكسوف في عام 1919م.

تقبل عمله الخبراء المؤهلين من جميع أنحاء العالم ومجدوه ولكن كان هناك بعض الإساءة أيضاً فلقد اتهموه بسرقة أعمال إدغار آلان بو والأم إيدي والقديس توما الأكويني وغيرهم وحسب ماقالته زوجته فإنه مرتبك من الثناء الحاصل ويفضل لو كان مستنكراً كالدجال أو منتحل أعمال غيره أما حسب ما قاله زميله في العلوم فقد قال بأن اينشتاين دائماً مستقل ويتحدث عن نظريته وكأن أي أحد آخر قام بها ولا يعبر عن فخره بها أو قلقه حوله. رحلتين من أصل أربع رحلات لأمريكا كانت إلى جنوب كاليفورنيا حيث تعد اليوم المركز الرئيسي للأبحاث حول عالم اينشتاين. وكان الدليل الأساسي على نظرية اينشتاين إثبات وجود إنحناء ضوء النجوم خلال عبورها إلى الشمس مع وجود دليل آخر حُصل عليه في مرصد جبل ويلسون قرب مدينة باسادينا وكان من توقعاته أن شعاع الضوء القادم من جسم ضخم كالشمس سيحمل خصائص مختلفة قليلاً عن شعاع الضوء الناتج عن الأرض واُكتشف بأن ذلك صحيح. وأجريت اختبارات إضافية على ضوء النجم المسمى ب”الرفيق الخافت” الذي يدور حول نجم الشعرى اليمانية وهو أكثر النجوم سطوعاً وسمي الرفيق الخافت بالمذهل بسبب وزنه فجزء صغير منه كحجم الملعقة لربما يزن طن تقريباً. يجب ان يحمل الضوء من مجشم كهذا علامة تجارية بإسم اينشتاين بسبب نظريته. أما الإكتشاف الثاني في جبل ويلسون فلم يدعم النظرية, لم يؤثر على أساسيات النظرية ولكنه حرّف بعض التفاصيل وأشار ذلك الإكتشاف إلى أن أغلب مجموعات النجوم البعيدة تندفع نحو الخارج بمعدل 7000 ميل في الثانية وأن الكون كان يتمدد أو “ينفجر” وهذا ما أدى لتجاهل اينشتاين بعض من زركشات النظرية فأصبحت الاعتقادات بأن الخطوط المتوازية تلتقي وأن الفضاء يتلف حول نفسه باطلة.

 أن السؤال الذي يُطرح اليوم هو هل تم تحقق عمل اينشتاين. ولكن اخر نظرياته في محاولة خلط الجاذبية والكهروميغناطيسية لم تلقى رواجاً عالياً. فعندما يفتح العقل العظيم نطاقاً للمعرفة يستولي آلاف العلماء عليه وينسبونه لأنفسهم ولكنه يتم اكتشاف  ذلك. ويحدث ذلك في العلوم التطبيقية كألكساندر غراهام بيل الذي يقول عمره بأنه لا يستطيع أن يفهم التطورات الحديثة للهاتف وأديسون الذي عاش ليكون تلميذاً يتعلم في قسم الأبحاث الذي أسسه. ومازال مسلمٌ بكون اينشتاين خبيراً في الكون وربما يكون أحد أعظم العلماء الخالدين دائماً ولكنه من الشاق عليه بأن يبقى جنباً إلى جنب مع عمل تابعيه. وقد قال بأن التخمينات الجريئة لبعض الشباب تجعله يشعر بأنه رجعي بالفعل.

 

 

المصادر:

Scientist and Mob Idol 1

Scientist and Mob Idol 2

 

error: المحتوى محمي