الكلمات الأخيرة لآباء يعملون في ظروف صعبة بعيدًا عن بيوتهم

الكلمات الأخيرة لآباء يعملون في ظروف صعبة بعيدًا عن بيوتهم

الكلمات الأخيرة لآباء يعملون في ظروف صعبة بعيدًا عن بيوتهم ترجمة سيرين الحاج حسين

الكلمات الأخيرة لآباء يعملون في ظروف صعبة في المناجم بعيدًا عن بيوتهم


شيئٌ ما يُخبرك أن النهاية موشكة، وأن زوجتك وأولادك الذين تركتهم ورحلت لأجل مهمة العمل هذه.. لن تقابلهم مُجدّدًا؛ في الحالة الأولى والثانية أدرك الكاتب بأنه يموت لأن الظروف بشعة أو على الأقل صعبة؛ مع أنه غير مصاب بعد، أما الرسالة الثالثة فقد كتبها الكاتب وهو يموت بالفعل بعد إصابته…

-

الرسالة الأولى:

كتب هذه الرسالة الوداعية سولفيان بالو إلى زوجته سارة في 1861م قبل وفاته بقليل؛ حيث قُتل في الحرب الأهلية الأمريكية. لم تُرسَل رسالته عن طريق البريد فهو لم يرسلها بعد؛ لكن تم إيجادها في صندوقه بعد مقتله، فسلمها محافظ مدينة سبارغ إلى سارة.

“عزيزتي سارة:

يبدو أننا سنتحرّك في غضون أيام؛ غالبًا غدا، ولخشيتي من أن لا يمكنني الكتابة لكِ مُجدّدًا؛ أشعر بأنه علي أن أكتب لك بضعة أسطر ربما لن تقرأها عيناكِ إلا بعد رحيلي؛ ليس لدي أي تردد فيما أفعل؛ إقدامي لم يتعثّر، وإيماني لم يهتز…

سارة؛ حبي لك خالد؛ حتى يبدو أنه يربطني بقيود متينة لا يمكن أن يكسرها شيء إلا السلطة المُطلقة؛ لكن حبي لهذه البلاد يجتاحني كرياح قوية ويدفعني -مع كل سلاسلك- إلى ساحة المعركة.

تملأ مخيّلتي ذكرى لحظات الهناء التي عشتها معك؛ والحمد لله بأنني هنئت بهذه اللحظات طويلًا؛ كم من الصعب أن أترك هذه الذكريات واللحظات، وأدع الآمال والخطط المستقبلية تحترق فتصير رمادًا، وتذهب أدراج الرياح؛ بينما كان بوسعنا –بإذن الله- أن نعيش وحبنا لوقت أطول، وأن نرى أولادنا يكبرون بيننا كرجال شُرفاء.

إن لم أعُد –عزيزتي سارة-؛ فلا تنسي كم أحببتُك، ولا تنسي بأن آخر نفس يخرج مني في ساحةِ المعركة سيكون قد همس باسمك؛ اصفحي عن زلّاتي الكثيرة، والآلام التي سببتها لكِ.. كم كنتُ أحمقًا وطائشًا أحيانًا!

لكن –يا سارة-؛ لو كان للميّت أن يعود لهذا العالم، ويحيط بمن يحب بلا أن يروه؛ سأكون دائمًا معكِ؛ في أكثر الأيامِ إشراقًا وفي أكثرِ الليالي ظُلمةً.. دائمًا، وحين تُلامسُ نسمةُ خدَّكِ؛ فهذهِ أنفاسي. سارة؛ لا تندبيني كميّت.. انظري بالأمرِ كما لو أنني ذهبتُ وانتظريني.. حتى نلتقي مُجدّدًا”.

-

كاتب الرسالة؛ سولفيان بالو، وزوجته سارة.

الرسالة الثانية:

كتب الرسالة الوداعية من داخل الخيمة المثلجة المستكشف روبرت سكوت؛ الذي قاد عدة حملات استكشافية لأهداف علمية كان قد بدأها ورحل قبل إتمامها؛ من خططه التي لم يتمّها هي أن يكون أول شخص يصل للقطب الجنوبي، وهذه صورة من حملته الاستكشافية الأخيرة التي مات بها.

--فف

إلى أرملتي، أغلى الغوالي. في درجة حرارة سبعين تحت الصفر ولا ملجأ غير خيمتنا ؛ ليس من السهل أن أكتب.. نحن في زاوية ضيقة جدًا، وتراودني فكرة الانسحاب. في ساعات غدائنا القصيرة؛ أستغل كل مقدار صغير من الدفء لأكتب رسائل مُمهِّدة لنهاية موشكة. إن حدث لي شي؛ أود أن تعرفي ماذا كُنتِ بالنسبة لي. يجب أن أكتب رسالة للولد إن كان سيكون هناك وقت للقراءة حين يكبر.

تعرفين أنني لا أملك مشاعر عاطفية سيئة تجاه فكرة زواجك مرة أخرى حين يأتي الرجل المناسب ليساعدك في الحياة، يجب أن تعودي لنفسك السعيدة مُجدّدًا. حاولي أن تجعلي ابننا مُهتمًّا بالتاريخ الطبيعي إن استطعتِ. هذا أفضل من اللعب؛ حاولي أن تجعليه يؤمن بالله.. ففي هذا عزاء كبير.

أوه يا عزيزتي، كم من الأحلام كان عندي حول مستقبله، ومع هذا –يا فتاتي- أعرف بأنك ستواجهين هذا  برزانة وتعقُّل – صورتك أنت وابنتي ستوجد على صدري بعد وفاتي. لدي الكثير والكثير لأقوله عن هذه الرحلة؛ كم من الحكايا كنتِ ستروين لطفلنا؛ لكن؛ يعز هذا علي؛ أن أتنازل عن رؤية وجهك المُحبب إلي.. أعتقد بأن أفضل الفرص قد ذهبت.

قررنا أن لا نقتل أنفسنا بل نقاتل لآخر لحظة من أجل هدفنا؛ لكن: النهايات التي تتبع الكفاح تكون بلا ألم.. لذا لا تقلقي.

لم يتم سكوت آماله العلمية والوظيفية؛ لكن على الصعيد الشخصي؛ تحقّقت بعض آمال سكوت بعد رحيله؛ أرملته كاثلين تزوجت بعد رحيله من رجل “ساعدها في حياتها” ؛ وولده صار عالمًا مُختص بالطيور.

ب

صورة النسخة الأصلية لهذه الرسالة، وبجانبها يبدو صاحبها المُتعَب بردًا وجوعًا وفراقًا:

كك

صورة من الماضي الأقل ألمًا وبردًا: زواج كاثلين وسكوت في 1908م:

كككك

كاثلين وبيتر؛ أُسرة سكوت بعد وفاته بأيام:

________

الرسالة الثالثة:

ثث

في مايو 1902م حصل انفجار بمنجم فحم في ولاية تينيسي، مات في الحادثة 216  شخص غير بالغ (يعملون في المنجم) مما جعلها أسوأ فاجعة للأطفال في تاريخ تينيسي؛ بعض الضحايا ماتوا فورًا وبعضهم عاش لساعات أمكنهم خلالها كتابة بعض الرسائل؛ هذه رسالة كتبها جيكوب فول لعائلته وقد كان في المنجم برفقة ابنه ألبرت، ومن الواضح فيها بأن الرجل كتبها وهو على وشك الموت؛ لذلك بدت أكثر سرعةً وعجلة في لهجتها وأقل أدبيّةً وتزيُّنًا من الرسالتين السابقتين:

“عزيزتي إلين؛ وداعًا. ألبرت يقول بأن الله أنقذه. افعلي ما بوسعك لرعاية الأطفال؛ ندعو الله أن يحمينا الجو لكنه يصير أسوأ فأسوأ كأنه مامن هواء في المكان (بسبب الانفجار والتلوُّث). هوريس؛ ألبرت يقول: لك أن تلبس حذاءه وملابسه، الساعة الآن الواحدة والنصف؛ ساعة باول هارمون في يد آندي وود. ألين؛ أريدك أن تحيين حياة صحيحة وتأتي للجنة. ألبرت الصغير يقول بأنه يثق بالله. الهواء السيء يقترب إلينا بسرعة.

عزيزتي ألين؛ تركتك في وضع سيء؛ لكن دعي ثقتك في الله تساعدك في تربية أطفالي. ألبرت يقول لكم أن تقابلوه في الجنة، ولبقية الأطفال أن يقابلونا أيضًا. ربي الأطفال بأفضل ما تستطيعين. كم أتمنى أن أكون معك. وداعًا لكم جميعًا. وداعًا. ادفنوني أنا وألبرت في نفس القبر؛ في قبر إيدي الصغير (إيدي هو طفل آخر مات لنفس الأسرة)؛ وداعًا ألين وليلي وجيمي وميني وهوريس. يا الله؛ مازال بي نفَس؛ ألين: تذكريني لطالما أنتِ حية. وداعًا ألين..”

بعد ساعة لم يمُت جيكوب؛ فظن أنه سيعيش أطول؛ عاد وكتب لألين: “الساعة الآن الثانية وخمسة وعشرون دقيقة؛ بعضنا لا يزال حيًّا.. بعد. جيك وألبرت” ثم مات.

نن

المنجم الذي يعمل به جيكوب وابنه. (صورة من نفس العام لكن قبل الحادث):

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ننن

المختصين والخبراء يعاينون الموقع بعد الحادثة:

 

 

 

 

 

ترجمة: سيرين الحاج حسين


المراجع:

Andrew Roy. (1907). History of the Coal Miners. Ohio: Columbus. 376–377.

MAJ. SULLIVAN BALLOU. (2014). Sullivan Ballou Letter. Available: http://www.civilwar.org/education/history/primarysources/sullivan-ballou-letter.html?referrer=https://www.google.com.sa/. Last accessed 15 March 2016.

Scott Polar Research Institute. (2013). Last letter of Captain Scott.Available: http://www.cam.ac.uk/research/news/last-letter-of-captain-scott-finally-revealed-in-full-101-years-on. Last accessed 16 March 2016

error: المحتوى محمي