الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: مروان محمود

الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: مروان محمود


حول الفلسفة التحليلية وتاريخها في في أميركا اللاتينية، نص مترجم للـد. ديانا أنيس بيريز، من ترجمة: مروان محمود. ومراجعة: سيرين الحاج حسين. وهو منشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة. نسخة PDF


أخذت الفلسفة التحليلية موطئ قدم لها في أمريكا اللاتينية في منتصف القرن العشرين. كان تطور الفلسفة التحليلية متباينًا في مختلف بلدان المنطقة، ولكنها تصل اليوم إلى حد كبير من النضج والأصالة، حيث يوجد الآن وسط قوي يعمل ضمن إطار الإرث التحليلي في أمريكا اللاتينية.

  1. بعض الحدود الجغرافية والنظرية

  2. تاريخ الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية

1.2 الأرجنتين

2.2 المكسيك

3.2 البرازيل

4.2 بلدان أخرى

  1. بعض الأمثلة على التطورات الأصلية في الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية

1.3 الفلسفة النظرية

2.3 الفلسفة العملية

3.3 فلسفة الفلسفة

  1. خاتمة

  • الببلوغرافيا

  • أدوات أكاديمية

  • مقالات ذات صلة


  1. 1. بعض الحدود الجغرافية والنظرية

دخلت فلسفة التحليل أمريكا اللاتينية في منتصف القرن العشرين، على الرغم من أنها لم تذع بسهولة في جميع أنحاء المنطقة. يقدم هذا المدخل لمحة تاريخية عن الفلسفة التحليلية المُنتجة في أمريكا اللاتينية، وليس حول أمريكا اللاتينية، وينطوي على التطورات الفلسفية المتعلقة بالمشكلات الأكثر تنوعًا والأكثر عالمية والتي هي في صلب الفلسفة الغربية. وبالنظر إلى العدد الهائل من الأفراد والمؤسسات والدوريات والقضايا التي تتعايش في هذا المجال الجغرافي للتقاليد التحليلية، يجب أن نبدأ بتحديد بعض حدود هذا العمل. نظرًا للعدد المهول من الأفراد والمؤسسات والدوريات والقضايا المتعايشة في هذا المجال الجغرافي للتقاليد التحليلية، يتعين علينا أن نبدأ بتحديد بعض حدود هذا العمل.

أولاً، يركز هذا المدخل على أفكار الفلاسفة الذين طوروا أبحاثهم وممارساتهم التدريسية، خلال معظم حياتهم، في بلد أميركي لاتيني (بدلاً من أخذ بلد المنشأ باعتباره معيارًا). إحدى سمات المفكرين في أمريكا اللاتينية هي أن كثير منهم اضطر للهجرة إلى بلدان أخرى داخل الإقليم أو خارجه، لأسباب سياسية أحيانًا، وفي حالات أخرى لأسباب اقتصادية أو شخصية. ولأن المقام لا يتّسع لذكر الجميع، سيتم استبعاد هؤلاء الفلاسفة ذوي الجذور الأمريكية اللاتينية الذين طوروا عملهم الفلسفي خارج هذه المنطقة. [1]

ثانيًا، لن يناقش هذا المدخل التاريخ المعاصر لهذا الموضوع، كونه لا يزال قيد التطور. كما سبق الذكر، فإن الفلسفة التحليلية نشأت في منتصف القرن العشرين، بدايةً في الأرجنتين والمكسيك، وثم بصورة أقل في البرازيل. قام أول فيلسوف تحليلي في المنطقة بعمل تعليمي مكثف خلّف أجيالاً من الفلاسفة المختصين يعملون في إطار الإرث التحليلي. ومع استمرار البحث، من المستحيل ذكر جميع الأشخاص الذين يعملون حاليًا ضمن هذا التقليد في أمريكا اللاتينية. انظر في مصادر الإنترنت الأخرى للحصول على روابط للجمعيات المتعلقة بالأمر.

وأخيرًا، من المهم تحديد ما سيتم تناوله ضمن نطاق الفلسفة التحليلية لهذا العمل. لن ينصب اهتمامنا بالفلسفة التحليلية فقط على العمل الذي يشتمل التحليل المفاهيمي. في الواقع، وبحسب إيزكورديا (2015)، ليس كل الفلاسفة الذين يعتبرون أنفسهم تحليليين يتبنون هذا المنهج، وهؤلاء لا يتفقون على الطريقة التي يتعين علينا فهم الفلسفة التحليلية بها. يدافع رابوسي (1975) عن فكرة أن الفلسفة التحليلية يمكن تحديدها من خلال النظر في التشابهات العائلية. يقترح رابوسي السمات العائلية التالية للفلسفة التحليلية: موقف إيجابي تجاه المعرفة العلمية؛ موقف حذر من الميتافيزيقيا؛ مفهوم الفلسفة بوصفها مهمة مفاهيمية، والتي بدورها تتخذ من تحليل المفاهيم منهجًا لها؛ والعلاقة الحميمية بين الفلسفة واللغة؛ السعي لإيجاد إجابات جدلية للمشاكل الفلسفية؛ بالإضافة للتوق للوضوح المفاهيمي. وفي سياق الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية، يتوجب علينا أن نضيف سمتين إلى المذكورات أعلاه، وتميز هذه السمات الطريقة التي تمارس بها الفلسفة في أميركا اللاتينية عن الأجزاء الأخرى من العالم. أولاً، منذ أن بزغت الفلسفة التحليلية في وقت هيمنة التقاليد الفلسفية الأخرى، انصب التفكير الفلسفي ضمن الإرث التحليلي بغزارة وبتلازم، على قضايا فلسفة الفلسفة (مثلاً، طبيعة الفلسفة، دورها في المجتمع، طريقتها المعينة في التدريس، والعلاقات بين مختلف التقاليد الفلسفية… وغير ذلك). ثانيًا، ولارتباط دخول الفلسفة التحليلية إلى أميركا اللاتينية بالسعي إلى تغيير الأعراف التقليدية، وتغيير البنى الاجتماعية والسياسية، وأشكال الإدارة فيها، فإن الروح الحيوية والبناءة للفلسفة التحليلية أدت لانخراط الكثير من مشتغليها سياسيًا بطرق متنوعة في بلادهم.

حتى هذه القائمة الواسعة من السمات ليست كافية لوصف الفلسفة التحليلية في أمريكا اللاتينية. العديد من الفلاسفة غير التحليليين يظهرون هذه الصفات نفسها. يقترح غلوك (2008) أن الطريقة الصحيحة لفهم الفلسفة التحليلية هي إضافة بُعد تاريخي لهذه السمات وفهم الفلسفة التحليلية كتقليد فكري. في سياق مماثل، يجادل جراسيا (2010) بأن الاعتبارات الاجتماعية تلعب دوراً هاماً في تمييز الفلسفة التحليلية عن المناهج الأخرى من الفلسفة:

ما لدينا، إذن، هو بناء عائلي لا يقوم على أساس وراثي ولكن على أساس فكري، أصل ثقافي شيدته الممارسات التي تم تمريرها وتعديلها ضمن السياق. في الواقع، نستمر في التنظيم كعائلات وقبائل، وهناك استثناءات وخيارات. تتكون البشرية في المقام الأول من المجتمعات، والفلسفة لا تختلف عن المساعي البشرية الأخرى. وهذا ما يفسر أهمية الاعتبارات الثقافية والسياسية والعرقية، في لعب دور في المشاريع البشرية، بما في ذلك المشاريع الأكاديمية (Gracia 2010: 29).

لا يمتلك الإرث التحليلي تاريخًا فحسب، بل يتكون أيضًا من عدة أجيال من الأشخاص الذين يرتبطون بطرق معينة (على سبيل المثال العلاقات بين الطالب والمرشد والزميل). يشارك هؤلاء الأشخاص في الأنشطة المشتركة التي يتعرفون فيها على بعضهم البعض كأعضاء في نفس المجتمع، ويناقشون ويبحثون مواضيع مشابهة باستخدام نهج مماثل، ويعملون بخلفية نظرية مشتركة. هذا لا يعني أن فلاسفة تحليليين من أمريكا اللاتينية لا يتشاركون الروابط مع المجتمع الأوسع من الفلاسفة التحليلين الأوروبيين والأنجلو ساكسونيين. على النقيض من هذا، تلقّى العديد منهم تعليمهم خارج أمريكا اللاتينية، وانخرطوا في أعمال خارج سياقات أمريكا اللاتينية، وارتبطوا بعلاقات مهمة مع المجتمعات الأكاديمية الأنجلوسكسونية والأوروبية.

يقدم هذا المدخل مجتمع الفلاسفة التحليليين الموجودين اليوم في أمريكا اللاتينية، ويصف الطريقة التي تطور بها هذا التقليد الفلسفي في المنطقة. يعرض القسم الثاني الموضوع في سياق تاريخي، بينما يقدم القسم الثالث أمثلة على أهم مسارات البحث الأساسية التي تم تطويرها في أمريكا اللاتينية ضمن الإرث التحليلي.

  1. تاريخ الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية

كانت الفلسفة في أمريكا اللاتينية ذات صلة وثيقة بالثقافة الأوروبية منذ العصر الاستعماري، كما ينطبق الحال على جميع المؤسسات الثقافية الأخرى. في ظل خلفية من الفلسفة التومانية، والماركسية، والوضعية، والظاهرية، والوجودية والمثالية، عُرضت أعمال الفلاسفة من أمثال فريجه ورسل وكواين وارناب وفتجنشتاين وستراوسون وغيرهم. تطورت الفلسفة التحليلية  بطريقة غير متجانسة عبر أمريكا اللاتينية. يظهر الإرث التحليلي في الأرجنتين والمكسيك في منتصف القرن العشرين، وبدرجة أقل في البرازيل وبيرو وكولومبيا وأوروغواي في نفس الفترة. كان التطور في الأرجنتين والمكسيك أسرع بكثير، وقد نضجت الفلسفة التحليلية في البلدين بحلول الثمانينات. لعبت المؤسسات القوية التي أنشأها الفلاسفة التحليليون الأوائل هناك (على سبيل المثال، معهد البحوث الفلسفية في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك (IIF-UNAM) والجمعية الأرجنتينية للتحليل الفلسفي (SADAF))، دورًا مهمًا في ذلك. كان تطوير الفلسفة التحليلية محدودًا بدرجة أكبر في البلدان الأخرى حيث لم تكن هناك سوى شخصيات منفردة، وفي كثير من الحالات، لم تنتج طلابًا.

1.2 الأرجنتين

ظهرت الفلسفة التحليلية في الأرجنتين في منتصف القرن العشرين في مجالين مختلفين للغاية: (1) فلسفة الرياضيات والعلوم و(2) فلسفة القانون.

قدم عدد من علماء الرياضيات والفيزياء المهتمين بأسس الرياضيات والعلوم الطبيعية التطورات المنطقية في أوائل القرن العشرين، وقدّموا أفكار الوضعية المنطقية لحلقة فيينا. لعب ماريو بونجي، الذي أسس في عام 1944  Minerva، وهي أول مجلة فلسفية في الأرجنتين، دورًا مرموقًا. كان بونجي أيضًا مؤلف أول كتاب تحليلي مكتوب في أميركا اللاتينية بعنوان: السببية: مكانة المبدأ السببي في العلوم الحديثة – Causality: The Place of the Causal Principle in Modern Science، وقد نشرته جامعة هارفرد في عام 1959، وتمت ترجمته فيما بعد إلى الأسبانية. في العام الذي يليه نشر كتاب Antología Semántica – مختارات دلالية، شمل أول ترجمات لبرتراند رسل وكارناب وهمبل وتارسكي وكواين وجودمان إلى الأسبانية. ومع ذلك، انتقل بونجي إلى كندا بعد ذلك بوقت قصير، ولم يترك أي طالب في الأرجنتين. بالتزامن مع بونجي، قدّم خوليو راي باستور Julio Rey Pastor وغريغوريو كليموفسكي Gregorio Klimovsky قضايا في المنطق وأسس الرياضيات في كلية العلوم الدقيقة في جامعة بوينس آيرس. على الرغم من أن غريغوريو كليموفسكي نشر أوراق قليلة، إلا أنه قد عزز تطور الفلسفة التحليلية في الأرجنتين. إن معرفته العميقة وحماسه لأسس الرياضيات ومنهجية العلوم الطبيعية وأسس التحليل النفسي وتاريخ العلوم ترك انطباعًا عميقًا على طلابه. قام كليموفسكي بتدريس المنطق وفلسفة العلوم في جامعة بوينس آيرس من عام 1957 حتى عام 1966، حيث تعرّف طلاب الفلسفة على المنطقيين والتحليليين المعاصرين، والذي أصبح بعضهم أول جيل من الفلاسفة التحليليين الأرجنتينيين.

تم تقديم فلسفة اللغة كنظام في الأرجنتين من قبل توماس مورو سيمبسون الذي نشر realidad y significado  : Formas lógicas – الأشكال المنطقية: الواقع والمعنى، في عام 1964، وهو كتاب للمؤلفات التحليلية لأمريكا اللاتينية، ولم يقتصر تأثيره في الأرجنتين والمكسيك فحسب (حيث سافر في عام 1967 لتدريس هذه اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت)، وإنما توسع نطاق تأثيره إلى دول أﻣﺮﻳﻜﺎ اﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ اﻷﺧﺮى. نشر سيمبسون أيضًا  دلالات فلسفية – Semántica Filosófica عام 1973، وهو كتاب يتضمن ترجمات لبعض الأعمال الأساسية في الفلسفة التحليلية (مثل كتاب في التدليل –  On Denoting لبرتراند رسل، وكتاب المعنى والإشارة لفريجه Sense and Reference –) بالإضافة إلى المناقشات المتعلقة بالقياس الكمي والوجود وإسناد المعتقد. عمل طلاب سيمبسون راؤول أوراين وألبرتو موريتي على المنطق، وفلسفة المنطق، وفلسفة اللغة. تخصص موريتي في فريجه ودرس أيضًا فلسفة دافيدسون في اللغة ونظرية تارسكي في الحقيقة وقد تم مؤخرًا جمع بعض أهم مساهماته: التفسير والإشارة: ممارسات التحليل الفلسفي Interpretar y referir. Ejercicios de análisis filosófic (2008). عمل أوراين في الأرجنتين حتى سبعينيات القرن الماضي عندما هاجر إلى المكسيك، حيث انضم IIF-UNAM (مؤسسة البحث الفلسفي). هناك رعى  أوراين عدة أجيال من الفلاسفة التحليليين وقدم مساهماته الأكثر أصالةً بما في ذلك أهم أعماله: المنطق، المعنى، والوجود Lógica, significado y ontología. ركز في بحثه على فلسفة المنطق واللغة، بما في ذلك أعمال راسل وفريجه وكواين وكريبك وغيرهم.

ركز فيلكس شوستر عمله على فلسفة العلوم الاجتماعية. كتابه التفسير والتنبؤ: صحة المعرفة في العلوم الاجتماعية – Explicación y predicción: La validez del conocimiento en ciencias sociales، والذي تم تشره في عام 1982، هو كتاب كلاسيكي، تم طبعه عدة مرات. في هذا العمل، كان مهتمًا بمنهجية وصحة علم الاجتماع والتاريخ والاقتصاد والأنثروبولوجيا وعلم النفس والتحليل النفسي، فضلاً عن البناء والإمكانيات التنبؤية للنظريات المختلفة.

قدم عدد من المحامين والخبراء في أسس القانون تطورات منهجية، بالإضافة إلى أدوات تحليلية تم تطويرها في فلسفة اللغة العادية لدراسة لغة القانون. فيما يتعلق بالأدوات التحليلية، فمن الضروري الإشارة إلى كارلوس كوسيو وأمبروسيو جيوجا من كلية الحقوق في جامعة بوينس آيرس. في حين أنهما لم يكونا تحليليين بالمعنى الدقيق للكلمة (تدرب كلاهما ضمن إطار التقليد الظاهراتي)، إلا أنهم قدموا لطلابهم قراءات تحليلية جديدة في حلقاتهم الدراسية. قدم جيوجا النصوص التحليلية الكلاسيكية في الفلسفة القانونية والأخلاق للطلاب الصغار المشاركين في مجموعة القراءة معه. ذهب بعض هؤلاء الفلاسفة الشجعان ليصبحوا مؤسسي الإرث التحليلي في البلاد. اهتم كثير من الفلاسفة بتحليل اللغة العادية، وخاصة جينارو كارّيو  وإدواردو رابوسي. رابوسي كتب عن العديد من القضايا، كانت أكثر أعماله تأثيراً في الأخلاق هو كتاب المبرر الأخلاقي للعقاب (1976)- La justificación moral del castigo (1976)، كما نشر كتاب التحليل الفلسفي: اللغة والميتافيزيقا(1975)- Análisis filosófico, lenguaje y metafísica (1975)،  وهو كتاب قدم أفكارا أساسية من الإرث التحليلي للمرة الأولى باللغة الأسبانية. بعد وفاته، نشر أحد أهم أعمال مسيرته وهو كتاب في البداية خلق الله الشريعة- En el comienzo Dios creó el canon( 2008، انظر أدناه في الفقرة 3.3). [9]

من بين الفلاسفة التحليليين الأوائل الذين تدربوا في كلية الحقوق، كان هناك أيضًا خط فكري ينحرف عن اللغة العادية ويسعى لتطبيق أدوات رسمية لدراسة لغة القانون. وتجدر الإشارة بشكل خاص في هذا المجال إلى  Alchourrón and Bulygin’s Normative Systems (1971)، حول منطق القواعد والمقترحات المعيارية. يقدم هذا العمل الأنظمة القانونية كنظم استنتاجية ويهدف إلى دراسة التباينات المنطقية بين إجراءات إصدار وإلغاء القوانين. اهتم كورشرون بالتغييرات في النظم القانونية التي تنتج عن إصدار القوانين وإلغائها، سعياً إلى وضع نظام رسمي يعطي الجوهر للهيئات القانونية، والتوازي مع النظم العقائدية دفعه إلى التركيز على تغير المعتقد، وإنتاج أول ورقة رسمية حول ديناميكية الإيمان (Alchourrón et al. 1985) وهي النظرية المعروفة باسم AGM (بالأحرف الأولى من الأسماء الأخيرة لمنشئيها: كارلوس شورترون، بيتر غاردينفورس وديفيد ماكينسون)، وحظيت بتأثير كبير في جميع أنحاء العالم.

كارلوس نينو هو واحد من أصغر الأعضاء في تقاليد كلية الحقوق، وقد لعب دوراً مؤثراً في كل من الفلسفة العملية والتاريخ المؤسسي للأرجنتين. قدم مساهمات نظرية مهمة في الأخلاق وفلسفة القانون والنظرية الدستورية، وجملة من الأمور الأخرى في كتاب الأخلاق وحقوق الإنسان –  Etica y derechos humanos. ويُذكر نينيو أيضًا لالتزامه السياسي باستعادة الديمقراطية في الأرجنتين في الثمانينيات. كان مستشار للرئيس ألفونسين، وأحد المصممين (مع إدواردو رابوسي) لسياسة حقوق الإنسان في عهد الفونسين، وهي سياسة شملت الحكم التاريخي الصادر لقادة الحكومة العسكرية في عام 1985، من بين تدابير أخرى، مما سمح بسجن قادة إرهاب الدولة في الأرجنتين. توفي نينو في سن صغيرة جداً في عام 1993.

بينما اجتمع وتشكّل جميع آباء الفلسفة التحليلية في الأرجنتين وبدأوا العمل في جامعة بوينس آيرس، فإن التاريخ المؤسسي للبلاد أجبرهم على مغادرة الجامعة في وقت مبكر، واللجوء إلى مؤسسة تم إنشاؤها لتعزيز تنمية الفلسفة التحليلية في المنطقة. في الواقع، دفع الانقلاب في عام 1966العديد من المثقفين إلى ترك الجامعة الحكومية، مما اضطرهم إلى ترك وظائفهم وتطورهم الفكري. بعد فترة وجيزة، بدأ العديد من الفلاسفة بالتجمع خارج الأوساط الرسمية من أجل مواصلة عملهم الفلسفي، بتأسيس SADAF في عام 1972. شاركت العديد من الفيلسوفات أيضًا في هذا المشروع مثل سيسيليا هيدالجو Cecilia Hidalgo، وكريستينا جونزاليسCristina Gonzalez، وديانا مافيا Diana Maffia، وغلاديس بالاو Gladys Palau  ونورا ستيغول Nora Stigol. عمل تأسيس هذه المؤسسة على المقاربة بين الفلاسفة من السياقين المذكورين أعلاه، وخلق بعد ذلك مجتمعًا موحدًا من الفلاسفة التحليليين في البلاد. بالإضافة إلى الحفاظ على روح وممارسة الفلسفة التحليلية خلال السنوات التي استُبعدت فيها من المجال العام (1966-1983)، قامت SADAF وأعضاؤها بثلاث مهام رئيسية: (1) مواصلة تدريب الأجيال الشابة داخل الإرث التحليلي ؛ (2) تعزيز الروابط مع المجتمعات التحليلية من البلدان الأخرى، وخاصة مع المجتمع التحليلي في IIF-UNAM  في المكسيك و Centro de lógica, epistemología e história da ciência (من الآن فصاعدا: CLE) في البرازيل ؛ و (3) إنشاء  أول مجلة تحليلية باللغة الأسبانية في الأرجنتين والثانية في أمريكا اللاتينية: Análisis Filosófico في عام 1981.

كما ذكر أعلاه، كان للتطور السريع للفلسفة التحليلية في الأرجنتين سببين: إضفاء الطابع المؤسسي عليها في وقت مبكر، والإرث التعليمي لكثير من مؤسسيها الذين أنتجوا أجيال جديدة من الفلاسفة التحليليين الذين انتقلت أعمالهم إلى خارج حدود بلدهم الأصلي.

كان توماس سيمبسون Thomas Simpson هو المرشد الفكري لأجيال من فلاسفة اللغة، وأبرزهم ألبرتو موريتي  Alberto Moretti، الذي شكل بدوره جيلًا جديدًا وقويًا من الفلاسفة التحليليين. غطى إدواردو رابوسي Eduardo Rabossi قضايا أوسع في الفلسفة وضم طلابًا ركزوا على أخلاقيات البيولوجيا وفيتجنشتاين وفلسفة القرن العشرين، رغم أن معظم طلابه ركزوا على فلسفة العقل. خلف كارلوس الشورون Carlos Alchourrón وإوجينيو بوليجين  Eugenio Bulyginالعديد من الطلاب الذين يعملون على منطق القواعد، مثل هوغو زوليتا Hugo Zuleta وريكاردو كاراتشولو  Ricardo Caracciolo، كما شجعا الطلاب أيضًا في المنطق الفلسفي. كان لدى كارلوس نينو Carlos Nino أيضًا العديد من الطلاب، على الرغم من وفاته المبكرة.

بحلول منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، تم تطوير الفلسفة التحليلية أيضًا خارج بوينس آيرس، في جامعة قرطبة الوطنية مع التركيز على ثلاثة مجالات: فلسفة اللغة، تحت إشراف كارولينا سكوتو Carolina Scotto؛ والمنطق، تحت إشراف هوراسيو فاس Horacio Faas؛ وفلسفة العلوم، تحت إشراف فيكتور رودريغيز Victor Rodriguez.

 2.2 المكسيك

قام العديد من الفلاسفة المكسيكيين في النصف الأول من القرن العشرين، وهم ليسوا فلاسفة تحليليين بالمعنى الدقيق للكلمة، بتقديم سلسلة من الأدوات المنهجية، والنصوص، ومواضيع الفلسفة التحليلية في البلاد. أصدر خوان ديفيد غارسيا باكا Juan David García Bacca أول كتاب للفلسفة وتاريخ العلوم باللغة الأسبانية في عام 1936. ولحق به المزيد من الأعمال التحليلية ككتاب عن الوضعية المنطقية ودائرة فيينا في عام 1941 من قبل أنطونيو كاسو، وتُرجمت أعمال آير Ayer  وكارناب Carnap من قبل تلميذه نيكولاس مولينا فلوريس Nicolás Molina Flores، الذي كان أيضًا أول مكسيكي يجادل لصالح التجريبية المنطقية. قدم إدواردو غارسيا ماينز، فيلسوف القانون، أدوات المنطق الرياضي في عمله. وفي عام 1953 قام بنشر كتاب مبادئ الأنطولوجيا الرسمية للقانون وتعبيرها الرمزي – Los principios de la ontología formal del derecho y su expresión simbólica، وهو واحد من الأعمال الفلسفية الأولى التي تم التعبير عنها في الرموز المنهجية في المكسيك. ومع ذلك، فهناك اختلافان ملحوظان في كيفية تطور الفلسفة التحليلية في الأرجنتين. استخدم غارسيا ماينز García Maynez الأدوات المنطقية بشكل سطحي، ولم يترك خلفًا بعده، لذا لم يكن لأعماله صدى في التطورات اللاحقة في المكسيك، ولم يكن له أي تأثير خارج البلاد. ومع ذلك، فقد حقق إرثًا مؤسسيًا مهمًا حيث دعا هو وآخرون إلى إنشاء مركز للدراسات الفلسفية Centro de Estudios Filosóficos، والذي أصبح فيما بعد IIF-UNAM. بينما كان غارسيا ماينز رئيسًا له، قام Centro بإدراج باحثين متفرغين وإنشاء مجلة Dianoia في عام 1955. خلال هذه الفترة تم تشجيع المناقشات والمنشورات الفلسفية باللغة الأسبانية.

بالإضافة إلى غارسيا ماينز، كان خوسيه غاوس José Gaos، الفيلسوف الأسباني الذي هاجر إلى المكسيك بسبب الحرب الأهلية الأسبانية، مؤثرًا أيضًا في تطور الفلسفة التحليلية في المكسيك. قام غاوس بترجمة العديد من الأعمال المهمة في الفلسفة الظاهراتية للأسبانية، بما في ذلك كتاب الوجود والزمان – Sein und Zeit، ، وهو نفسه ظاهراتي. نجد في لقاءات المجموعة التي نظمها غاوس، ثلاثة من الشخصيات التي قادت الفلسفة التحليلية المكسيكية: أليخاندرو روسي Alejandro Rossi، ولويس فيلورو Luis Villoro، وفرناندو سالميرون Fernando Salmerón. تم تقديم قراءات تحليلية كلاسيكية، مثل أعمال راسل، فيتجنشتاين، ومور، خلال تلك الندوات. وبذلك تبدأ الفلسفة التحليلية في المكسيك في الجدال والصراع مع الظواهر (Salmerón 2003). تعزّز هذا الانتقال من الظاهراتية إلى التحليلية في IIF-UNAM بين عامي 1966 و1977، حين كان سالميرون Salmerón مديرًا لها. في عام 1967 تم تأسيس أول مجلة تحليلية بالمعنى الحرفي للكلمة باللغة الأسبانية: Crítica: Revista hispanoamericana de filosofía. رحبت المكسيك دائمًا بالمهاجرين السياسيين، وكانت لديها سياسة دعوة لزملاء آخرين من أمريكا اللاتينية ممن ساعدوا في تقوية الروابط بين الباحثين في المنطقة. في تلك السنوات، تمت دعوة العديد من الفلاسفة التحليليين الأرجنتينيين (مثل رابوسي وألشورون وسيمبسون) للتدريس في المكسيك.

نشرت أول مقالة بالأسبانية حول الفلسفة التحليلية لللغة – وبشكل أكثر تحديداً، حول حجة اللغة الخاصة – من قبل أليخاندرو روسي، وهو من أصل إيطالي وفنزويلي لكنه طور أبحاثه في المكسيك. أعيد طبع هذا العمل وغيره في وقت لاحق في كتاب اللغة والمعنى (1969) Lenguaje y Significado، وهو كتاب مؤلف من خمس ورقات، يعكس بوضوح التحول من الظواهر إلى الفلسفة التحليلية، مع أخذ فيتجنشتاين كنقطة انطلاق. تتناول الورقة الأولى كتاب هوسرل بحوث منطقية –  Logical Investigations، وتتناول آخر ثلاث ورقات الخلاف بين ستراوسن Strawson  وراسل Russell حول الأوصاف المحددة، ومشكلة الأوصاف الفارغة، والعلاقة بين الأسماء الصحيحة والأوصاف المحددة. كما كتب روسي العديد من المقالات الأدبية إلى جانب عمله الفلسفي ضمن الإرث التحليلي، وعمله الهائل لتعزيز المعهد Instituto، تم تجميعها لاحقًا في كتاب دليل التشتت (1978) – Manual del distraído.

تم تقديم نظرية المعرفة التحليلية في المكسيك من قبل لويس فيلورو Luis Villoro، وهو مؤلف كتاب أسباني أساسي عن المعرفة والاعتقاد والوعي Saber, creer, conocer، والذي تم نشره في عام 1982. يستعرض فيلورو في هذا الكتاب العديد من الموضوعات التي تم تطويرها في نظرية المعرفة في القرن العشرين، مثل التمييز بين المعرفة والإيمان، وارتباطها بالحقيقة، والتمييز بين أنواع المعرفة المختلفة (معرفة الشيء وكيفية معرفته)، والاعتبارات الأخلاقية في نظرية المعرفة (مثل مسألة تفاوت معتقدات الآخرين غير المشتركة وقواعد الصدق، عقلانية و استقلال العقل الذي يحكم معرفتنا). بالإضافة إلى ذلك، يعد كتاب فيلورو أساسًا في سياق أمريكا اللاتينية لأنه حاول منهجة المصطلحات الفنية باللغة الأسبانية حول هذه الموضوعات لأول مرة. تعتبر مسألة الترجمة مركزية، كما سيتم مناقشتها في الفقرة 3.3. يوجد في اللغة الإنجليزية، اللغة المهيمنة في الفلسفة التحليلية، فعل واحد لبيان المعرفة “to know” – بينما يوجد في الأسبانية (كما هو الحال في الألمانية والفرنسية ولغات أخرى) فعلين: “saber” و”conocer”، وبالتالي فإن مسألة العلاقة بين أنواع المعرفة المختلفة التي حددها فلاسفة اللغة العادية، مثل رايل Ryle، وترجماتها إلى الأسبانية ليست قضية فلسفية هينة. بالإضافة إلى هذه المساهمات القيمة في نظرية المعرفة، أحرز فيلورو أيضًا تقدمًا بارزًا في القضايا المتعلقة بالتاريخ السياسي والفلسفة السياسية في المكسيك، كما هو الحال بالنسبة إلى المناقشات حول إمكانية تأسيس فلسفة أمريكية، وهي قضية أساسية في مجموعة Hyperion (1948–1952).

قدم فيرناندو سالميرون الفلسفة العملية، بما في ذلك أخلاقيات وفلسفة التعليم. كان كتابه التحليلي الواضح الأول هو الفلسفة والمواقف الأخلاقية (1971) – La filosofía y las actitudes morales. يتضمن هذا الكتاب ثلاث مقالات مكتوبة بين عامي 1966 و 1969 حيث يسعى سالميرون إلى: 1) تسليط الضوء على الطبيعة الجدلية والنقدية للنشاط الفلسفي؛ 2) ربط هذا المشروع الحيوي (اعتماد الفلسفة كمهنة) بمعنى أوسع بالفلسفة يفهم كأنه رؤية للعالم، 3) التأكيد على قضايا مثل الالتزام العملي للفلاسفة، والربط بين هذه الممارسات والممارسات الاجتماعية الأخرى، ودور البحوث الفلسفية والتدريس في المجتمع المنخرط فيه، والعلاقة مع المعرفة العلمية، وما إلى ذلك. ونشر سالميرون مع إدواردو رابوسي سلسلة من الترجمات للأعمال الكلاسيكية في الفلسفة التحليلية العملية، مثل ترجماتهم عن مور Moore، ستروسون Strawson، هير Hare، ستيفنسون Stevenson، سيرل Searle، هارمان Harman، وما إلى ذلك. ومن بين أعماله البارزة مقالات فلسفية (1988) – Ensayos filosóficos (1988)، وكتاب التدريس والفلسفة (1991) – Enseñanza y filosofía (1991). يبدو أن أحد شواغله العميقة هو وضع الفلسفة – التي تُفهم على أنها ممارسة حرجة ومثيرة للجدل – في موقع مركزي للتطور السياسي والفكري للمجتمع. تجدر الإشارة أيضًا إلى عمله المؤسسي، ونشر الفلسفة التحليلية في أمريكا اللاتينية، والعروض الأجنبية للمساهمات التحليلية التي قدمها فلاسفة أمريكا اللاتينية.

تبع مؤسسو الإرث التحليلي المذكور أعلاه في المكسيك مجموعة أخرى من الفلاسفة الذين عملوا على منطق وفلسفة العلوم. تخلى الجيل القادم، الذي يضم روبرتو كاسو بيرشت Roberto Caso Bercht، وهوغو باديلا Hugo Padilla ووينفيليو تريجو Wonfilio Trejo، تمامًا عن الظاهراتية، ويمكن اعتباره الجيل الأول من الفلاسفة التحليليين “الأصيلين”. تم توسيع القضايا التحليلية ومؤلفاتها في جميع أنحاء البلاد من قبل تريجو الذي درس في جامعات أخرى خارج UNAM. قدم هوجو مارجان Hugo Margáin مساهمات كبيرة في فلسفة اللغة، وفي فلسفة القانون، قدم أوليسيس شميل Ulises Schmill وخافيير إسكيفيل Javier Esquivel إسهاماتهم كذلك.

خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، زاد إنتاج  IIF-UNAM الفلسفي بشكل كبير. من بين الفلاسفة الذين ساهموا في ذلك: مارجريتا فالديسMargarita Valdés التي تعمل في مجال الأخلاقيات التطبيقية، وفلسفة اللغة والعقل، ونظرية المعرفة، ومؤخراً على تاريخ الفلسفة التحليلية والفلسفة بشكل عام في أمريكا اللاتينية، وباوليت ديترلين Paulette Dieterlen الذي يعمل في الفلسفة السياسية، وتحديداً في مجال الفقر والعدالة التوزيعية، ويعمل أولبيث هانزبرغ Olbeth Hansberg في فلسفة العقل، وخاصة في العواطف والإدراك والوعي وفلسفة ديفيدسون. انتقل مارك بلاتس Mark Platts، ذو الأصل البريطاني، إلى المكسيك حيث نشر طرق المعنى في عام 1979 (الطبعة الثانية في عام 1997) والواقع الأخلاقي: مقال في علم النفس الفلسفي (1991)، حيث يستعرض مفهوم الرغبة ويطور نظرية ضد نظرية هيوم في الدافع الأخلاقي. وقد أثر في العديد من أعضاء IIF-UNAM، بما في ذلك  لورديس فالديفيا Lourdes Valdivia، وأولبيث هانسبرغ  Olbeth Hansberg، وسلمى صعب Salma Saab، وغييرمو هورتادو Guillermo Hurtado، ومايتي إزكورديا Maite Ezcurdia. كارلوس بيريدا Carlos Pereda (أوروغواني الأصب) يعمل بشكل أساسي على الأخلاق ونظرية المعرفة، والنظرية السياسية، ولكن أيضًا على أفعال الكلام والتواصل اللغوي. منذ ذلك الحين، قامت الأجيال الشابة من الفلاسفة بتنويع وتعميق المنهج التحليلي.

على عكس ما حدث في الأرجنتين، فلدى المكسيك سياسات حكومية متسقة تشجع العلماء الشباب على متابعة الدراسات العليا في الخارج مع الالتزام بالعودة إلى العمل في بلدهم، كما هو الحال في البرازيل. وهكذا، حصل العديد من الفلاسفة على درجة الدكتوراه في الخارج، ويعمل المشرفون عليهم خارج المكسيك، عادة في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة. هذا هو السبب في أن المجتمعات الفلسفية المكسيكية يتم تجميعها من قبل مؤسسات مثل IIF-UNAM، على عكس الأرجنتين حيث العلاقة بين الطلاب والمشرفين ضرورية لتعزيز المجتمعات الفلسفية.

 3.2 البرازيل

نجد في البرازيل العديد من اللمحات المبكرة والمتفرقة للتقليد التحليلي. نشر فرانسيسكو كافالكانتي بونتيس دي ميراندا Francisco Cavalcante Pontes de Miranda كتاب منهج التحليل النفسي الاجتماعي –  O Método de Análise Sócio-Psicológica في عام 1925، وفي عام 1937 نشر أيضًا كتاب مشكلة المعرفة الأساسية – O Problema Fundamental do Conhecimento، وهو الكتاب الذي تأثر برسالة فتجنشتاين  Wittgenstein’s Tractatus، ورامزي Ramsey، وحلقة فيينا. نشر فيسنتي فيريرا دا سيلفا Vicente Ferreira da Silva كتابًا عن أساسيات المنطق الرياضي في عام 1940. ومن الجدير بالملاحظة أن ويلارد فان أورمان كواين W.V.O. Quine بقي لفترة من الوقت في ساو باولو، حيث نشر هناك باللغة البرتغالية معنى المنطق الجديد (1944) – O sentido da nova lógica (1944). رغم أن عمل كواين أثر على الجيل القادم من الفلاسفة، إلا أنه لم يترك أي طالب في المنطقة. في المقابل، كان للفيلسوف التحليلي الفرنسي جيل غاستون جرانجر Gilles-Gaston Granger، الذي درس في جامعة ساو باولو من عام 1947 إلى عام 1953 وعاد إلى البرازيل عدة مرات بعد ذلك، تأثير دائم على أمثال نيوتن دا كوستا Newton da Costa وخوسيه آرثر جيانوتي José Arthur Giannotti، الذي عمل على  نقاط الالتقاء بين الظاهراتية والماركسية تحت تأثير فيتجنشتاين. ضمن هذا الجيل الأول من الفلاسفة التحليليين البرازيليين، ربما يكون نيوتن دا كوستا – مؤسس المنطق المتباين – هو الذي حقق أكبر قدر من الأهمية خارج البرازيل.

بصرف النظر عن التقليد المنطقي، فإن بقية الفلسفة التحليلية البرازيلية لا تظهر كامتداد للوضعية، ولكن كاستحداث فلسفي. ظهرت المؤلفات الأولى في المنطقة في السبعينيات. في البرازيل، لم تأت الأعمال التحليلية المبكرة من التقاليد الظاهرية، ولكن من علماء في تاريخ الفلسفة، على عكس الحال في المكسيك والأرجنتين. في الواقع، هناك شخصان رئيسيان في هذه القصة، ممن عملوا في تاريخ الفلسفة ولكن كان لديهم طلاب تحليليين: جواو باولو مونتيرو João Paulo Monteiro (باحث في هيوم، مهتم في مسائل نظرية المعرفة، والشك، وفلسفة العلوم) وأوزفالدو بورشات Oswaldo Porchat ( باحث في أرسطو، ركز على الشكية ولكنه مهتم أيضًا بالمنطق وفلسفة اللغة والعلوم). في عام 1976، أسس بورشات  Centro de lógica, epistemología e história da ciência (CLE)، في جامعة كامبيناس في ساو باولو، وفي العام الذي يليه بدأ بتحرير مجلة Manuscrito، التي حررها م.ريجلي M. Wrigley، ولاحقًا م.روفينو  M. Ruffino.

هناك مجموعة كبيرة من الفلاسفة التحليليين في منطقة ريو دي جانيرو، بمن فيهم أوزوالدو شاتوبريان Oswaldo Chateaubriand، الذي يعمل في فلسفة المنطق والميتافيزيقا وفلسفة اللغة، وساهم في موضوعات مثل الشكل المنطقي والنحو والقواعد النحوية والحقيقة المنطقية، نظرية الأوصاف، نظريات الحقيقة، الأساليب والحقائق المضادة. الفلاسفة التحليليون الآخرون العاملون في ريو هم دانيلو ماركونديز فيلهو  Danilo Marcondes Filho (فلسفة اللغة، نظرية المعرفة، الشك)، ويلسون ميندونسا Wilson Mendonça (فلسفة العقل، الأخلاق، وعلم الأخلاق) وماريا كلارا دياس Maria Clara Dias  (الأخلاق، فلسفة الحركة، والعقل).

بالإضافة إلى ذلك، تمركزت مجموعة كبيرة من فلاسفة العلوم في جامعة سانتا كاتارينا الفيدرالية (فلوريانوبوليس) Federal University of Santa Catarina Florianópolis حول NEL (مركز المعرفة والمنطق)، والذي يحرر مجلة Principia. حيث ينظمون كل عامين ندوة دولية حول موضوعات فلسفة العلوم، ونظرية المعرفة، والمنطق، والميتافيزيقيا. تضم المجموعة نيوتن دا كوستا Newton da Costa، ديسيو كراوس Décio Krause، لويز هنريك دي أ. دوترا Luiz Henrique de A. Dutra، ومهاجران أرجنتينيان هما ألبرتو كوباني Alberto Cupani وجوستافو كابونيGustavo Caponi.

على عكس الأرجنتين والمكسيك، حيث يتركز معظم النشاط في العاصمتين، تتمتع البرازيل بمساحة واسعة تمكّننا من إيجاد العديد من الفلاسفة التحليليين في جامعات مختلفة، وإن كانوا يعملون على اتصال مع بعضهم البعض بواسطة مجموعات العمل التابعة للرابطة الوطنية للدراسات العليا في الفلسفةAnpof – associação nacional de pós-graduação em filosofia. لم يتم تأسيس الجمعية البرازيلية للفلسفة التحليلية (SBFA) حتى عام 2008.

4.2 بلاد أخرى

في كولومبيا، كما هو الحال في بلدان أخرى في المنطقة، تم إنتاج الأعمال الأولى في الفلسفة التحليلية في النصف الثاني من القرن العشرين. هناك مجلتان: الأفكار والقيم Ideas y  valores، ومذكرات في الفلسفة والآداب Cuadernos de Filosofía y Letras – حيث يتم نشر الأعمال التحليلية (وغير التحليلية). بدأ روبن سييرا ميخيا Rubén Sierra Mejia، في النصف الثاني من الستينيات، بمساقات بوغوتا Bogotá courses وترجمات لبعض الأعمال الكلاسيكية ضمن الإرث التحليلي، ونشر مقالاته في كتاب بعنوان تقييم الفلسفة التحليلية (1987) – Apreciación de la Filosofía Analítica (1987). في جامعة فالي (كالي) University of Valle (Cali)، قدم أدولفو ليون  لوبوس Adolfo León Lobos نظرية الحجاج وفلسفة اللغة العادية. في الثمانينات كان هناك نشاط كبير في فلسفة اللغة العادية. [35] يشتهر خوان خوسيه بوتيرو Juan José Botero بعمله الذي يركز على الأصول المشتركة بين التقاليد الظاهرية والتحليلية، حيث يناقش التماثل بين هوسرل وفريجه وأعمال النشر المتعلقة بالوعي والاتجاه الافتراضي  والمعنى والإشارة. هناك العديد من الفلاسفة الكولومبيين المعاصرين الذين يقدمون مساهمات كبيرة ضمن الإرث التحليلي.

في بيرو، تم تقديم الفلسفة التحليلية بواسطة فرانسيسكو ميرو كيسادا Francisco Miró Quesada. في عام 1946 نشر أول كتاب في المنطقة: المنطق Lógica. وقد كتب العديد من الأعمال في المنطق، والمنطق الإلزامي، وفلسفة الرياضيات، وكذلك على الواقع الاجتماعي والسياسي لبلاده. وأسس في السبعينات مع البرتو كورديرو Alberto Cordero برنامجًا عن فلسفة العلوم. في الستينيات ترجم أوغستو سالازار بوندي Augusto Salazar Bondy لجورج مور و فيتجنشتاين وكتب سلسلة من المقالات حول اللغة التقييمية، والتي نشرت في نهاية المطاف في تشيلي ككتاب في عام 1971.

إلى جانب هذه الشخصيات المنفردة التي لم تترك أي طالب، فقط في القرن الحادي والعشرين، نجد مجموعتين صغيرتين في بيرو تعملان على قضايا تحليلية. في الجامعة البابوية الكاثوليكية في بيرو، يقود بابلو كوانتانيلا Pablo Quintanilla مجموعة متعددة التخصصات مكرسة لدراسة فلسفة اللغة والعقل وتطورها (Grupo Mente y Lenguaje). وفي جامعة سان ماركوس الوطنية مجموعة صغيرة يقودها أوسكار جارسيا زاراتي الذي أسس مركز الدراسات التحليلية (CESFIA) في عام 2006. ينشر CESFIA مجلة Analítica (على الرغم من أن هذا المركز يبدو أنه يعمل منعزلاً نوعًا ما عن بقية فلاسفة أمريكا اللاتينية التحليليين).

في أوروغواي، قدم كارلوس فاز فيريرا Carlos Vaz Ferreira بعض الأفكار والنصوص من الإرث التحليلي في النصف الأول من القرن العشرين، لكنه توفي في سن مبكرة عام 1956 دون ترك طلاب. بحلول أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، قدمت يزرا هيمان Ezra Heymann كل من فريجه وأوستن، وقامت بتدريس المنطق في مونتيفيديو قبل الانتقال إلى فنزويلا. كان الفيلسوف الأكثر شهرة دولياً من الأوروغواي هو ماريو أوتيرو Mario Otero، الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة ونفي إلى IIF-UNAMسبعينيات القرن العشرين. عاد في النهاية إلى أوروغواي مع عودة الديمقراطية في الثمانينيات وعمل في جامعة الجمهورية في تاريخ المنطق وفلسفة العلم. يواصل طالبه لوسيا ليوفيتش Lucía Leiwowicz العمل على هذه القضايا. نفي أيضا في السبعينات، مع عدم العودة إلى أوروغواي، وكان خافيير ساسو Javier Sasso وإدواردو بياتشنسا Eduardo Piacenza الذين ذهبوا إلى فنزويلا، وكارلوس بيريدا  Carlos Pereda الذي ذهب إلى IIF-UNAM. حاليا، أبرز فيلسوف في أوروجواي هو كارلوس إنريكي كورسي  Carlos Enrique Caorsi الذي يعمل في فلسفة اللغة مع التركيز على فلسفة ديفيدسون.

تظهر تشيلي درجة معينة من الانغلاق. حتى الانقلاب في عام 1973، كانت التطورات تقتصر على المنطق الصوري لخوان ريفانو Juan Rivano، جيرولد ستال Gerold Stahl، ورولاندو تشاكي Rolando Chuaqui. ثم روبرتو توريتي، الذي تم نفيه إلى بورتوريكو، وقد كان له تأثير مبكر مع كتاب يحظى باحترام كبير عن كانط نشر في عام 1967. أدت هذه الدراسات التاريخية إلى مزيد من الدراسات المنهجية في مجال فلسفة العلوم وتاريخ الهندسة التي نشرت في التسعينات. اتخذ ألفونسو غوميز لوبو Alfonso Gómez Lobo المسار المعاكس عندما نشر لأول مرة “سبعة كتابات عن المنطق والدلالات” Siete escritos sobre lógica y semántica عام 1972، قبل تركه الفلسفة التحليلية للانخراط في الفلسفة القديمة عندما تم نفيه إلى الولايات المتحدة. في التسعينيات، كان هناك شخصين فقط يعملان على فلسفة العقل واللغة في تشيلي. في القرن الحادي والعشرين ينمو الإرث التحليلي، ويرجع ذلك في الغالب إلى العديد من الفلاسفة الذين عادوا إلى بلادهم بعد الدراسة في الخارج. تأسست المجموعة التشيللية للفلسفة التحليلية Sociedad Chilena de Filosofía Analítica في عام 2008 تقريبًا.

في الستينات بفنزويلا، قدم خوان ديفيد غارسيا باكا Juan David García Bacca مؤلفات من الإرث التحليلي، رغم أنه ليس فيلسوفًا تحليليًا بذاته. نشر جوان نينو Juan Nuño في عام 1965 كتاب مفهوم الفلسفة المعاصرةSentido de la filosofía contemporánea والذي تضمن المنطق والقضايا التحليلية الأخرى، وتناول  مسألة أسماء الأعلام والنظرية الفطرية في كتاب عن المنطق نشر عام 1973. عمل أدولف جارسيا دياز Adolfo García Díaz  من أصل مكسيكي في فنزويلا في الستينيات. في قضايا المنطق والميتافيزيقا وتاريخ الفلسفة. في سبعينيات القرن الماضي، رحبت فنزويلا والمكسيك بالمنفيين سياسيًا من أوروجواي مثل إرنستو باتيستيلا Ernesto Batistella وخافيير ساسو Javier Sasso  وإدواردو بياتشنسا Eduardo Piacenza. كان هناك أيضًا المزيد من الفنزويليين الباحثين في مجال الفلسفة التحليلية حينذاك، بما في ذلك رافائيل بورغوس (فيتجنشتاين وعلم الوجود) وبيدرو لوبيريس (علم الوجود وفلسفة العلوم). وفي الثمانينيات، عمل فيكتور كريبس على فلسفة فيتجنشتاين وفينسينزو لو موناكو على فلسفة ديفيدسون ونظرية التفسير، ودلالات أسماء العلم، والالتزام الأنطولوجي.

في كوستاريكا، نشر كلاوديو جوتيريز Claudio Gutierrez أوراق في مجال فلسفة المنطق، نظرية المعرفة، فلسفة اللغة وفلسفة العقل. يقدم لويس كاماتشو نارانجوLuis Camacho Naranjo  مساهمات في نظرية المعرفة وفلسفة العلوم. اشتغل ماكس فرويند على منطق المصنفات والمنطق الموّجه، وعلى النتائج الفلسفية الحوسبية والمنطقية للنزعة التصورانية.

في غواتيمالا، نشر هيكتور نيري كاستانيدا Hector-Neri Castañeda (الذي هاجر لاحقًا إلى الولايات المتحدة) العديد من الأبحاث حول الوعي والمنطق المعياري في أواخر الخمسينيات، وحول حجة اللغة الخاصة في أوائل الستينيات. وتعاون في مكان عمله في الولايات المتحدة (جامعة إنديانا)، مع طلاب الدكتوراة من كوستاريكا وغواتيمالا والمكسيك. وبالمثل، هاجر فلاسفة أمريكا اللاتينية الآخرون إلى الولايات المتحدة؛ ومن الأمثلة النموذجية على ذلك: إرنستو سوسا Ernesto Sosa، وهو فيلسوف كوبي المولد، درس وعمل طوال حياته في الولايات المتحدة التي سعت باستمرار لإقامة روابط مع الفلسفة باللغة الأسبانية، وخاصة الفلاسفة التحليليين في المكسيك والأرجنتين.

أدى نمو الفلسفة التحليلية في أمريكا اللاتينية إلى تأسيس رابطة أمريكا اللاتينية للفلسفة التحليلية Asociación Latinoamericana de Filosofía Analítica  في عام 2007، والتي تجمع الأفراد والمؤسسات المختصين بالفلسفة التحليلية في المنطقة.

 

3 . بعض الأمثلة على التطورات المبتكرة في الفلسفة التحليلية في أميركا اللاتينية

سأذكر في هذا القسم نماذج عن العمل الأصلي الذي تم تطويره من قبل الفلاسفة الذين قاموا بمعظم عملهم الاختصاصي في أميركا اللاتينية ضمن مجالات الفلسفة التحليلية (إذ لا يتّسع المجال لحصر كافة الأعمال).

معظم المساهمات الأصلية كانت في مجال المنطق، تحديدًا حول ما يمكن تسميته “المنطق الفلسفي”، مثل المنطق المتباين، وديناميات الاعتقاد، والمنطق الإلزامي، والفلسفة العملية، وقد ساهمت الفلسفة التليلية  في تعزيز الديمقراطية في المنطقة. من المهم أيضًا الإسهامات المقدمة في قضايا فلسفة الفلسفة الناشئة عن التفكير فيما تنطوي عليه الفلسفة “المستوردة”. ومع ذلك، هناك مساهمات مهمة في جميع التخصصات الفلسفية لأن الفلاسفة التحليليين في أمريكا اللاتينية عالجوا معظم المشاكل العالمية التي تطرحها الفلسفة الغربية.

1.3 الفلسفة النظرية

في حالة الفلسفة النظرية، فإن معظم الأبحاث في أمريكا اللاتينية لم تنشأ من الأفكار أو المصالح المحلية، ولكن من خلال تأثير الفلاسفة في الخارج، أي من خلال استيراد النظريات الفلسفية ووجهات النظر. في معظم الحالات، لا تقتصر الأفكار الفلسفية المقترحة على حدود الأعضاء الآخرين في مجتمع أمريكا اللاتينية، ولكن تتداخل مع المجتمع الدولي الأوسع. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات في مجال المنطق الفلسفي وفلسفة المنطق حيث وُلدت تقاليد مهمة: المنطق المتباين ومنطق مراجعة الاعتقاد.

المنطق المتباين (أو المنطق شبه المتناقض) هو أحد المنتجات الفلسفية الأصلية في أمريكا اللاتينية. الفكرة وراء هذه التطورات بسيطة وذات دوافع فلسفية: المنطق غير متناسق إذا كان مبدأ عدم التناقض غير صالح بشكل عام؛ من الناحية التركيبية، “يكون المنطق متناسقًا إذا كان يمكن أن يكون المنطق الأساسي للنظريات غير المتناسقة ولكن غير البديهية” (Da Costa & Bueno 2010: 221). كما ذُكر في القسم السابق، فإن منشئ هذه المنطقيات هو نيوتن دا كوستا Newton da Costa  الذي أسس ما أطلق عليه “المدرسة البرازيلية للتباين”.

كان كارلوس الشورون Carlos Alchourrón الشخصية البارزة الأخرى في مجال المنطق والتي ولّدت تقليدًا بحثيًا. إلى جانب مساهمته في المنطق الإلزامي، كان الشورون أيضًا من أول المناطقة الذين طوروا نظامًا منطقيًا لديناميات الاعتقاد (AGM). المفاهيم الأساسية لهذه النظرية هي المراجعة (عندما نقدم جزء جديد من المعلومات في الحالة المعرفية الحالية ونعدل المعلومات الأساسية بحيث نجعل النتيجة الجديدة متسقة)، والتقلص (عندما يتم حذف جزء من المعلومات من حالة معرفية) (Arló-Costa and Fermé 2010: 483). تضمنت التطورات التي قام بها الشورون والمتعاونين معه (حتى وفاته المبكرة في عام 1996) قضايا تتعلق بالمنطق غير الرتيب والتطورات في الذكاء الاصطناعي.

من القضايا الفلسفية الأقل شهرة التي نشأت وتطورت في أمريكا اللاتينية هي مفارقة أوراين Orayen’s Paradox، والتي عمّدها الشورون على هذا النحو. مفارقة أوراين هي مشكلة حددها راؤول أوراين وقدمها في الأصل في ندوة حول كواين، في غرناطة عام 1986 (Orayen 1992). تنشأ عندما يتم تأكيد الافتراضات التالية بشكل متزامن:

  1. إن دلالات النظرية التسويرية TQ، تم بناءها بمساعدة T(نظرية المجموعات التي تعود لزيرميلو فرانكل)، وبشكل خاص، مع تحديد أن المجموعات المقدمة بواسطة T فقط يمكن استعمالها كمجالات للتأويل.

  2. إن T يمكن صياغته داخل TQ(أي يمكن التعبير عنهم خلال نظرية الرتبة الأولى).

لا يمكن للمرء قبول هذين البيانين في وقت واحد، لأنه إذا نظرنا إلى (1)، لا يمكن إضفاء الطابع الرسمي على نظرية المجموعة بمعنى (2). لم يقدم أوراين هذه المفارقة فحسب، بل قدم حلين ممكنين. الاستئناف الأول للدلالات يستند على اعتماد اللغة الطبيعية لتفسير الإسنادات الصورية، أي أنها تقترح طريقة جديدة لتفسير رموز اللغة الكمية مع لغة مترجمة بالفعل. الحل الثاني مستوحى من التسلسلات الهرمية التي طورت في نظرية الأنواع لدى رسل. مفارقة أوراين ولّدت العديد من النقاشات، منها ردود من جانب ويلفارد كواين، هيلاري بوتنام، وويليام هارت، بالإضافة إلى منطقيين مشهورين من مجتمع أمريكا اللاتينية، مثل أتوشا أليسيدا Atocha Aliseda، أغوستين رايو  Agustin Rayo، إدواردو باريو Eduardo Barrio، ماكس فريوند Max Freund، ماريو غوميز تورينت Mario Gómez-Torrente، ساندرا لازيرSandra Lazzer، أدولفو غارسيا دي لا سييناAdolfo Garcia de la Sienra، و أكسل بارسيلوAxel Barceló. المقترحات الرئيسية حول هذه المفارقة  مدرجة مع موريتي Moretti وهورتيدو  Hurtado  (2003) وجارسيا دي لا سيينا García de la Sienra (2008).

تمت دراسة كل من فلسفة العلم الخاصة والعامة، بالإضافة إلى تاريخ وعلم اجتماع العلوم، على نطاق واسع في أميركا اللاتينية. ينعكس النشاط المكثف في فلسفة العلوم في المؤسسات الإقليمية التي كانت بمثابة قوة دافعة لتطويره. في الأرجنتين، يتم تنظيم مؤتمر المعرفة وتاريخ العلوم في كل عام منذ عام 1989 من قبل مجموعة محلية بقيادة فيكتور رودريغيز  Victor Rodriguez وماريسا فيلاسكو Marisa Velasco وخوسيه أهومادا Jose Ahumada. في تشيلي، يتم تنظيم أيام للبروفيسور رولاندو شواكي كيتلون Jornadas Rolando Chuaqui Kettlunen كل عام منذ عام 1999 تكريما لعالم الرياضيات والفيلسوف والمفكر التشيلي الذي ربما كان أهم قائد في تطوير العلوم المنهجية في البلاد خلال القرن العشرين. من بين المنظمين أندريس بوبنريث  Andrés Bobenrieth، رولاندو ريبوليدو Rolando Rebolledo، خوسيه توماس ألفارادوJosé Tomás Alvarado، جويدو فاليخوسGuido Vallejos، كلوديا مونيوزClaudia Muñoz ، وويلفريدو كويزادا Wilfredo Quezada. هناك أيضًا منظمة ذات نطاق إقليمي، وهي رابطة الفلسفة وتاريخ العلوم في المخروط الجنوبي (أقصى جنوب أمريكا الجنوبية) Asociación de Filosofía e Historia de la ciencia del Cono Sur، التي تأسست في عام 2000 من أجل تعزيز العلاقات بين المتخصصين الإقليميين، وتنظيم الاجتماعات كل عامين في مختلف البلدان الأعضاء.ىراجع مدخل فلسفة العلم في أمريكا اللاتينية للاطّلاع على مراجعة تفصيلية للمساهمات الرئيسية في هذا المجال.

تعد نظرية المعرفة تخصصًا شائعا في البرازيل، وليس هذا بالغريب، إذ أن أصول الفلسفة التحليلية في هذا البلد مرتبطة بشخصين – بورشات Porchat  ومونتيروMonteiro – الذين عملوا على الشكية وأسس العلم، وتلاهم بلينيو جونكويرا سميث Plinio Junqueira-Smith وبولو فاريا Paulo Faria. يمكن العثور على التطورات الرئيسية في هذا المجال في البرازيل وبقية أمريكا اللاتينية، في دخول الشكية إلى أمريكا اللاتينية وكريستو 2010. وعلى العكس من ذلك، لم تشهد الميتافيزيقيا التحليلية سوى تطور ضئيل في المنطقة، مع استثناءات قليلة فقط.

شهدت فلسفة اللغة والعقل تطورًا واسع النطاق في المنطقة. ينتشر التفكير الفلسفي في اللغة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، وهو قلب الفلسفة التحليلية. كُرست أول منشورات تحليلية في أمريكا اللاتينية، من قِبل أليخاندرو روسي وتوماس سيمبسون، لهذا المجال، وقد ولدتا في بلدانهما تقليدًا قويًا في فلسفة اللغة. كما هو الحال في بقية العالم، تحول العديد من الفلاسفة المهتمين أصلاً بالقضايا في فلسفة اللغة إلى فلسفة العقل في الثمانينيات. وهكذا، كان لكل من فلسفة اللغة والعقل تطورًا متجانسًا للغاية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. يكون تأثير الفلسفة الأجنبية واضحًا في هذه المواضيع، لكن على الرغم من أن المشكلات والحجج التي تمت معالجتها لم تولد في أمريكا اللاتينية، يمكن العثور على مساهمات أصلية من فلاسفة أمريكا اللاتينية. تفترض معظم الأبحاث في هذا المجال مقاربة طبيعية تربط التطورات الحديثة في اللغويات، العلوم المعرفية، وعلوم الأعصاب، للتعامل مع القضايا الفلسفية حول اللغة والعقل، بما في ذلك نظريات المرجعية، والسياقية، والمفاهيم النفسية والظاهرية، مشكلة العقل والجسم، فهم الآخرين، ونظرية الفعل. كانت العواطف أيضًا هدفًا للفكر الفلسفي في المنطقة، ولا يتم تناولها كثيرًا في فلسفة العقل السائدة. فيما يتعلق بالتطورات الكلاسيكية في الفلسفة التحليلية لللغة، تمت دراسة تراث فريجه بعمق في المنطقة.

2.3 الفلسفة العملية

تم تناول العديد من المسائل التقليدية المتعلقة بالفلسفة الأخلاقية والسياسية وكذلك في فلسفة القانون من قبل فلاسفة أمريكا اللاتينية. ومع ذلك، فقد أنتجت الخصائص الاجتماعية والسياسية في المنطقة قضايا محددة ستكون هي موضوع هذا الباب.

ساد انعدام الاستقرار السياسي في أمريكا اللاتينية معظم مراحل القرن العشرين. عانت جميع بلدان المنطقة تقريبًا من انقلاب، وتزوير انتخابي، وإلغاء الحقوق الدستورية، والاضطهاد السياسي ؛ باختصار، لقد كانت الديمقراطية بمثابة الوهم. في معظم البلدان، تغير الوضع السياسي في الثلاثين عام الماضية، ورجع هذا إلى حد ما إلى الفلاسفة الأخلاقيين والسياسيين والقانونيين الذين قدموا مناقشة مستفيضة حول أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان والقضايا الأخرى ذات الصلة. من وجهة النظر الاقتصادية، كانت أمريكا اللاتينيةمنطقة يعيش فيها معظم السكان تحت خط الفقر، والفجوة بين الأثرياء والفقراء كبيرة للغاية، والصحة والتعليم في بعض الأحيان عناصر “رفاهية” قلّما يمكن للأشخاص الوصول إليها. باختصار كانت ولاتزال الهوة الطبقية موجودة، وبالتالي التفاوت في الوضع التعليمي والثقافي والصحي للسكّان كذلك.

شهدت الأخلاقيات التطبيقية، وخاصة أخلاقيات البيولوجيا، تطورات فلسفية واسعة ومبتكرة في أمريكا اللاتينية. أدى الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة إلى تركيز الأفكار حول قضايا مثل الإجهاض، والممارسة الطبية، والبحث في الموضوعات الحساسة (Rivera López 2010: 365). يعد التزام الجمهور بالمناقشات المستمرة التي تهم مجتمعاتهم المحلية سمة مهمة للتقاليد الفلسفية التحليلية في المنطقة. الانعكاسات الفلسفية للإجهاض هي حالة نموذجية يجب مراعاتها. في معظم بلدان أمريكا اللاتينية، لا يعتبر الإجهاض قانونيًا تمامًا، وقد ماتت الكثير من النساء أو تعرضن للسجن بسبب هذه الحقيقة، على عكس أوروبا والولايات المتحدة. كانت المكسيك رائدة في إلغاء تجريم الإجهاض، لكن لم يتم إضفاء الشرعية على الإجهاض حتى عام 2007 – وفقط في مكسيكو العاصمة، وليس في بقية أنحاء البلاد. شارك المجتمع الفلسفي المكسيكي في العملية التي أدت إلى هذا التغيير.

كانت مارغريتا فالديس Margarita Valdés (1997, 2001) رائدة في هذا المجال، حيث تهدف مساهماتها إلى إحداث تأثير إصلاحي (كتغيير القوانين الموجودة)، والسعي إلى تقويض التفكير الدوغمائي للغالبية العظمى من السكان والمشرعين، والتأكيد على قضايا محددة مثل حمل القاصرات، والحمل الناتج عن الاغتصاب، إلخ. تقدم فالديس (2001) الحجج الرئيسية المؤيدة والمعارضة لإضفاء الشرعية على الإجهاض، وتفرق بين ثلاثة مفاهيم عن “الفرد” في الحجج:

المفهوم البيولوجي، وفكرة قدرة الفرد، والمفهوم الميتافيزيقي والأخلاقي للفرد. لقد أظهرت في النهاية بأنه لا يمكن تطبيق الحجج التقليدية، لأنها إما أن تميل لمفهوم الشخص الذي لا علاقة له بالسؤال الأخلاقي، أو تزعم – زورًا – بأن مفهوم الفرد الأخلاقي حاضر في لحظة الحمل ذاتها.

يقوم غوستافو أورتيز-ميلان (2009)، في المكسيك أيضًا، بإجراء دراسة منهجية وشاملة لقضية الإجهاض، حيث ينظر في الحجج الأخلاقية الرئيسية لصالح الإجهاض وضدّه، والحقوق الإنجابية للمرأة، وتعارضها مع حقوق الجنين، حكم القانون في بلده والإحصاءات المتعلقة بالمواضيع التي قيد المناقشة، بالإضافة إلى النظر في الاقتراح التقليدي المتبني لفكرة عدم الإجهاض، حقوق الأبوة، والسياسة، والنقاشات الدينية السائدة.

في الأرجنتين، قام كل من إدواردو ريفيرا لوبيز Eduardo Rivera López، وفلورينسا لونا Florencia Luna، وأرلين ساليس  Arleen Salles بتطوير العديد من الأبحاث في أخلاقيات علم الأحياء. في البداية، تم نشر بعض الكتب ذات الترجمات الأسبانية لأوراق رائدة في هذا المجال، بهدف تقديم قضايا مهمة في المجتمعات الناطقة بالأسبانية، مثل المشكلات التي يثيرها علم الوراثة، والتلاعب الجيني، والقتل الرحيم، والإجهاض، والحقوق الإنجابية، ومبدأ الاستقلال الذاتي، والعلاقة بين المريض والطبيب، والعدالة، والحق في الصحة، والتجريب على البشر، وزرع الأعضاء، وما إلى ذلك. ولكن سرعان ما طور هؤلاء الفلاسفة عملهم في هذا المجال، وانتقلوا من ترجمة عمل الآخرين إلى إنتاج أعمالهم الأصلية. تركز لونا  (2006) بحثها على الأشخاص المستضعفين، أي “الأشخاص الذين يعيشون في الحرمان والقمع والعجز – وهي ظروف شائعة جدًا بالنسبة للعديد من سكان أمريكا اللاتينية” (Luna 2006: 1). تطرح الموضوعات الحساسة أسئلة عاجلة لفيلسوف الأخلاق بالنظر إلى السلطة الأبوية القائمة على الأمية الواسعة الانتشار، وحرمان المرأة من حقوقها الإنجابية، والقيود القانونية للغاية فيما يتعلق بالإجهاض، ونقص التثقيف الجنسي، ووسائل منع الحمل. تتضمن الصعوبات الموجودة في الأبحاث الطبية الحيوية مع الأشخاص المستضعفين عدم احترام الموضوعات البحثية، على سبيل المثال عندما يخفي الباحثون المعلومات ذات الصلة عن الأشخاص، أو يفشلون في طلب موافقتهم المسبقة، أو يأخذون سجل حالتهم دون موافقة. يتناول لونا أيضًا مسألة التزامات ما بعد التجربة مع مواضيع التجارب وبراءات الاختراع والملكية الفكرية للنتائج الطبية الحيوية. يتعامل ريفيرا لوبيز مع المسائل الأخلاقية الكلاسيكية مثل القتل الرحيم، والتحديات التي تطرحها التكنولوجيات الجديدة مثل المساعدة في الإنجاب، وزرع الأعضاء والتلاعب بالجينات، ولكنه يتناول أيضًا مسائل العدالة التوزيعية على الموارد والخدمات الصحية، والتقنيات الطبية، والموقف الأخلاقي في بيع الأعضاء لزرعها، إلى جانب قضايا أخرى.

أدى الوضع السياسي غير المستقر في أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين الذي اتسم بالانتهاكات المتكررة للنظام الدستوري إلى دفع أجيال من الفلاسفة للتعامل مع القضايا المتعلقة بأسس القانون وحقوق الإنسان، بما في ذلك النظرية العامة للأخلاقيات وحقوق الإنسان، ونظرية الديمقراطية ونظرية العقوبة والنظرية العامة للمعايير القانونية. يناقش غارسون فالديس Garzón Valdés (1998: 27) بأنه يمكن للمرء أن يتحدث بصدق عن فلسفة القانون الأرجنتيني، وليس فقط فلسفة القانون التي صُنعت في الأرجنتين، بسبب أصالتها وتأثيرها. كان كارلوس نينو Carlos Nino شخصية بارزة في فلسفة القانون، ليس فقط بسبب أهمية عمله خارج أمريكا اللاتينية، ولكن أيضًا للتأثير السياسي والنظري الكبير الذي أحدثه عمله في المنطقة، بما في ذلك ترك قائمة طويلة من الطلاب الذين ساهموا بقوة في تطوير هذه القضايا. كان من أهم الأحداث السياسية التي ساهمت في استعادة الديمقراطية محاكمة عام 1985 للحكومة العسكرية التي حكمت الأرجنتين من 1976 إلى 1983.

استندت سياسة حقوق الإنسان التي قام بها الرئيس ألفونسين إلى مناقشات نظرية عقدت في SADAF، بقيادة كارلوس نينو في أوائل الثمانينيات. تم تطوير الاعتبارات الأخلاقية والقانونية التي تستند إليها هذه السياسات في Nino 1996  (بعد وفاته). يتضمن هذا الكتاب خلفية تاريخية يستعرض فيها نينو الحلول المسبقة للانتهاك المنهجي والحكومي لحقوق الإنسان بعد تغيير الحكومة (مثل محاكمة نورمبرغ Nuremberg  ومحاكمة أيخمان Eichmann، وعدم وجود إجابات على انتهاكات حقوق الإنسان السابقة خلال التحولات الديمقراطية في أوروبا في سبعينيات القرن العشرين، وفي أوروبا الشرقية في الثمانينيات والتسعينيات، وكذلك الوضع في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية والأرجنتين، بما في ذلك السياق التاريخي للقرارات السياسية والقانونية التي اتخذها الرئيس ألفونسين. في الجزء الثاني من الكتاب، يحلل نينو المشكلات السياسية والأخلاقية والقانونية التي يطرحها قرار مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان. بعض المشاكل الرئيسية هي: كيفية تبرير التطبيق الرجعي للعدالة الجنائية، ونشر المسؤولية (لأنه في حالة حدوث انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، يجب إشراك العديد من الأشخاص في مواقع مختلفة في سلسلة القيادة)، وبموجب أي قانون يجب أن يحكم عليهم، وفي أي ولاية قضائية يجب أن يُحكم عليهم، والمسؤولون قانونيًا عن انتهاك حقوق الإنسان (الشخص الذي أصدر الأمر أو الشخص الذي أعدم الضحية)، وما إذا كان ينبغي للمجتمع الدولي أن يتدخل، إلى جانب العديد من الأسئلة الأخرى.

3.3 فلسفة الفلسفة  (ميتافيلوسوفي)

من الطبيعي أن تولّد الفلسفة التحليلية، وهي تقليد له جذور خارج أمريكا اللاتينية، ثورة فلسفية عندما وصلت إلى المنطقة. فلا عجب إذن أن يكون العديد من فلاسفة أمريكا اللاتينية التحليليين قد كرّسوا جهودهم للتفكير في قضايا فلسفة الفلسفة، مثل أساليب الفلسفة وطبيعتها، والدور الاجتماعي للفلسفة، ومنهجيات التدريس، وغير ذلك. قام رواد الفلسفة التحليلية في المنطقة بمعالجة هذه القضايا، حيث سعى روسي Rossi، وسالميرون Salmerón، وفيليرو Villoro، وميرو كويسادا Miró Quesada، وسالازار بوندي Salazar Bondy، إلى فلسفة علمية، مستندين أولاً إلى الظواهر وبعد ذلك إلى الفلسفة التحليلية والمنطق كأدوات. ثلاث من المناقشات التي جرت مؤخرًا في هذا الحقل تعد أساسية.

كانت هناك مساهمات كبيرة فيما يتعلق بطبيعة وممارسة الفلسفة عندما يتم تقديمها وإضفاء الطابع المؤسسي لها في منطقة معينة، والعديد من المؤسسات العامة والخاصة التي تأسست لتوجيه الممارسة الفلسفية، وتطوير الاحترافية. يرى سالميرون (1971) أن الفلسفة في أمريكا اللاتينية يجب أن تحافظ على طبيعتها الفلسفية واحترافها، وارتباطها مع العلم، وتجنب المضاربة الميتافيزيقية والأسلوب الأدبي. في وقت لاحق، يجادل بأن هناك جانبان للفلسفة: جانب بالغ الأهمية يرتبط بالعلوم، وجانب آخر يتعلق بمفهوم العالم، على سبيل المثال فلسفة التعليم والأخلاق. يسعى إلى التوفيق بين هذين الجانبين من الفلسفة (Salmerón 1999).

وفي الوقت نفسه، يميز هورتادو  Hurtado(2007) بين فلسفة الفلسفة النظرية وفلسفة الفلسفة العملية (أي التفكير الفلسفي في الظروف والمشاكل التي تطرحها الممارسة الملموسة للفلسفة في مكان وزمان معين)، ويجادل بأن فلسفة الفلسفة العملية تعتمد على فلسفة الفلسفة النظرية (أي المفهوم العام الفلسفة).

يُعد كتاب رابوسي، الذي نشر بعد وفاته مثالاً نموذجيًا للتفكير في فلسفة الفلسفة في المنطقة. يقدم رابوسي (2008) فرضية أصيلة جدًا حول سبب امتلاك الممارسة الفلسفية لخصائصها الحالية استنادًا على تحليل تاريخي دقيق لإضفاء الطابع المؤسسي على الفلسفة الناتجة عن الانقسام بين الفلسفة والتخصصات النظرية الأخرى في الفكر الألماني المثالي في القرن التاسع عشر. إن “الافتراضات” المهمة الثلاثة التي طورها في الكتاب هي: (1) الفلسفة، أو ما نتخيله ونمارسه ونقدّره كفلسفة في الوقت الحاضر، هي فرع معرفي حديث يبلغ عمره مائتي عام فقط؛ (2) إن التاريخ الطويل الذي يعزى عادة إلى الفلسفة هو نتيجة لسرد تاريخي تم تصوره أيضًا منذ مائتي عام؛ و (3) الفلسفة هي تخصص غير عادي (Rabossi 2008: 13). سمح له التاريخ الذي أعاد بناءه فيما يتعلق بالانقسام بين الفلسفة واللاهوت في القرن التاسع عشر،  بتقديم “الشريعة الفلسفية” بشكل صريح أو ضمني في الممارسات الفلسفية، وهي مجموعة القواعد المأثورة التي توجه جميع البحوث الفلسفية عبر التقاليد الفلسفية. ويعمل أيضًا في هذا الكتاب على القضايا الجيوسياسية الأكاديمية، بما في ذلك التوتر بين عولمة الفلسفة المتنامية وتعزيز “الفلسفات الوطنية” (مثل الفلسفة الفرنسية، فلسفة أمريكا اللاتينية، وما إلى ذلك)، والعلاقة بين المنتجون المركزيون والمنتجون المحيطيون للفلسفة.

المسألة الثانية التي نوقشت على نطاق واسع هي تدريس الفلسفة، سواء في الجامعة أو على مستوى المدرسة الثانوية. ترسخت مسألة تدريس الفلسفة مع مفهوم الفلسفة نفسها. منذ العصور الاستعمارية، كانت أمريكا اللاتينية مجرد مستقبل للفلسفة المنتجة في مناطق أخرى، وبقي الحال كذلك لعقود. ثم تمت في النصف الثاني من القرن العشرين تسوية النقاش الدائر حول فكرة فلسفة أمريكا اللاتينية الأصيلة بوضوح، وقد ساعدت هذه الحركات السياسية والأكاديمية، إلى جانب الفلسفة التحليلية (التي تركز عادة على المشاكل والحجج بدلاً من الشخصيات والنظريات)، في التشكيك في الممارسات الأكاديمية التقليدية في المنطقة. كانت الفرضية التي دافع عنها العديد من الفلاسفة التحليليين في المنطقة تنص على أن تدريس الفلسفة ينبغي أن يشجع التفكير الفلسفي الأصيل بدلاً من مجرد تكرار التطورات الفلسفية للآخرين. على سبيل المثال، أصر غاوس (1956) Gaos على تغيير المناهج الجامعية للفلسفة، والسعي إلى تحويل المؤسسات التعليمية من أجل خلق فلاسفة قادرين على إنتاج فلسفاتهم الخاصة. كانت هناك فكرة قوية أخرى، اقترحها رابوسي Rabossi  ومجموعته البحثية، وهي أخذ ادعاء كانط بأنه لا يمكننا تعليم الفلسفة ولكن يمكننا تعليم التفلسف، وتطوير سلسلة من استراتيجيات التدريس من أجل الغرس في طلاب الفلسفة “الدراية” ذات الصلة المناسبة للممارسة الفلسفية (Rabossi 1987; González and Stigol 1993) على محمل الجد. لم يعد تدريس الفلسفة مجرد وسيلة لنقل المعلومات إلى الطلاب حول الشخصيات والنظريات التاريخية (لمنحهم معرفة فرضية حول الفلسفة)؛ بل بدلاً من ذلك، يُنظر إلى التدريس على أنه وسيلة لتعزيز التفكير الفلسفي، في ظل “النموذج النقدي” لفلسفة التدريس (على عكس النموذج التقليدي “الدوغمائي”).

أخيرًا، يتعلق السؤال الأخير البارز حول فلسفة الفلسفة باللغة الفلسفية. حقيقة أن معظم الأعمال التحليلية تنشر باللغة الإنجليزية، وأن عولمة التخصص الحالية تدفع الفلاسفة التحليليين في أمريكا اللاتينية إلى إنتاج فلسفة باللغة الإنجليزية (على الرغم من أنهم يعملون في بلدان لغتها الأم هي الأسبانية أو البرتغالية). وقد أثار هذا الكثير من الجدل حول ما إذا كان يجب ترك اللغة الأم أو عدم تركها أثناء ممارسة الفلسفة. يتم فتح بعض المسارات الرئيسية للجدل في عدد من مجلة  Crítica (المجلد 54، العدد 133) مع مساهمات من جونزالو رودريغيز-بيريراGonzalo Rodriguez-Pereyra، وماركو روفينو Marco Ruffino، وديانا بيريز Diana Pérez، وغييرمو هورتادو Guillermo Hurtado. في عام 2014، عقدت مناقشة حول هذا الموضوع في معهد Cervantes بجامعة هارفارد. على أحد الجانبين، يجادل رودريجيز بيريرا وروفينو وتوريبيو بأن اللغة الإنجليزية يجب أن تنظر في اللاتينية الجديدة، بمعنى أنه ينبغي اعتماد اللغة الإنجليزية على نطاق واسع كلغة مناسبة لكتابة الفلسفة في أسباب مهنية عملية معينة، وأسباب مثالية لوجود لغة مشتركة للتواصل داخل المجتمع التحليلي. من ناحية أخرى، يدافع بيريز وهورتادو وغراسيا عن فكرة أن التطبيق العملي ليس هو العامل الوحيد المناسب الذي يجب مراعاته عند تحديد اللغة التي يتم اختيارها للتواصل، حيث توجد أيضًا عوامل سياسية وثقافية ولغوية وسياقية وتجريبية يجب أن نضعها بعن الاعتبار، وذلك إلى جانب أمور أخرى ناقشوها في هذا المجال. بالإضافة ذلك، كانت المشكلة المشتركة هي الاعتقاد بأن اختيار اللغة التي تنقل بها أفكار الفرد ليست عملية محايدة لأن (1) هناك قضايا متعلقة بالترجمة مهمة للفلسفة، واستخدام عدد وافر من اللغات غالباً ما يساعد المؤلف على تحسين أفكاره، و (2) اللغة ليست مجرد وسيلة لتوصيل الأفكار التي تم تأسيسها بالفعل في أذهاننا، ولكنها وسيلة تساهم في تشكيل أفكارنا.

  1. خاتمة

كان تطور الفلسفة التحليلية في أمريكا اللاتينية منذ طرحها على مدار الستين سنة الماضية مثيراً للإعجاب، ليس فقط في أصالة العديد من المساهمات، ولكن أيضًا في التأثير الدولي الذي حققه الفلاسفة الذين يعيشون ويعملون في المنطقة. وهكذا، فإن أمريكا اللاتينية اليوم لا تستورد للفلسفة التحليلية فحسب، بل هي أيضًا مصدّرة لها. تتزايد الإمكانيات المتاحة في المنطقة، والتي تنبئ بمستقبل خصب للتقليد التحليلي في أمريكا اللاتينية. وقد ساهمت العولمة والموارد التكنولوجية التي تسمح بالتواصل بشكل أسرع في هذا التطور. كما أن الأنظمة السياسية الديمقراطية الأكثر استقرارًا خلال الثلاثين عامًا الماضية شجعت أيضًا البحث وحرية التعبير والتفكير النقدي في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، مكّنت العولمة والإمكانيات المتزايدة في المنطقة فلاسفة أمريكا اللاتينية من أن يكونوا أكثر ارتباطًا ببعضهم البعض، مما يدعم تطوير مجتمع فلسفي في أمريكا اللاتينية. في الواقع، هناك خطوط بحث ناشئة عن الاحتياجات السياسية والاجتماعية والثقافية للمنطقة، والتي مكنت من تطوير الإنتاج الفلسفي الأصلي في الماضي. هذه التطورات ستؤسس لنفسها بالتأكيد وتتضاعف في السنوات القادمة.


الببلوغرافيا

Alchourrón, C., 1987, “On the Philosophical Adequacy of Set Theories”, Theoria, 2: 567–574.

Alchourrón, C. and E. Bulygin, 1971, Normative systems, New York: Springer-Verlag.

Alchourrón, C., P. Gärdenfors and D. Makinson, 1985, “On the logic of theory change: partial meet contraction and revision functions”, Journal of Symbolic Logic, 50: 510–30.

Alegre, M. and J. Montero, 2015, “Homenaje a Carlos S. Nino”, Análisis Filosófico, XXXV.

Alegre, M., R. Gargarella and C. Rosenkrantz, 2008, Homenaje a Carlos S. Nino, Buenos Aires: Facultad de Derecho (UBA)–La Ley.

Arló-Costa, H. and E. Fermé, 2010, “Formal Epistemology and Logic”, in Nuccetelli, Schutte, and Bueno 2010: 482-495.

Alvarado Marambio, J.T., 2012, “La explicación reductiva de los estados de cosas y el regreso de Bradley”, Análisis filosófico, 32: 155–178.

–––, 2013a, “Fórmulas Barcan de segundo orden y universales trascendentes”, Ideas y valores, 62: 111–131.

–––, 2013b, “Principios causales y metafísica modal”, Revista latinoamericana de filosofía, 39: 3–42.

Facultad de Filosofía y Letras, 1994, Aproximaciones a Alejandro Rossi: memoria del coloquio celebrado en el mes de febrero de 1993, Instituto de Investigaciones Filosóficas/Universidad Nacional Autónoma de México, 1994.

Barceló Aspeitia, A., A. Eraña, and R. Stainton, 2010, “The Contribution of Domain SpeciÞcity in the Highly Modular Mind”, Mind & Machines, 20: 19–27.

Bénitez, L., 1987, “El problema de las materias propedéuticas en la enseñanza actual de la filosofía” in Valdivia and Villanueva 1987: 227–32.

Bulygin, E. and G., Palau, 2006, “Homenaje a Carlos E. Alchourrón”, Análisis Filosófico, XXVI: 1–2.

Bunge, M., 1959, Causality: The Place of the Causal Principle in Modern Science, Cambridge: Harvard University Press.

–––, 1960, Antología semántica, Buenos Aires: Nueva Visión.

Caracciolo, R., 1988, Sistema jurídico. Problemas actuales, Madrid: Centro de Estudios Constitucionales.

–––, 1995, La noción del sistema en la teoría del derecho, México: Fontamara.

–––, 2009, El derecho desde la filosofía, Madrid: Centro de Estudios Políticos y Constitucionales.

–––, 2013, “Homenaje a Eugenio Bulygin”, Análisis Filosófico, XXXIII: 1–2.

Caso, A., 1941, Positivismo, neopositivismo y fenomenología, Mexico: México.

Chateaubriand, O., 2001, Logical forms I: truth and description, Campinas: Editora CLE/UNICAMP.

–––, 2005, Logical forms II: logic, language and knowledge, Campinas: Editora CLE/UNICAMP.

Couló, A.C., 2008, “Enseñar a filosofar: la experiencia del curso de posgrado de filosofía”, in Pérez and Moreno, 2008: 555-572.

Cresto, E., 2010, “Epistemology”, A Companion to Latin American Philosophy, Malden, MA: Wiley-Blackwell.

Da Costa, N., 1963, Sistemas formais inconsistentes, Curitiba, Brazil: Universidade Federal do Paraná.

–––, 1993, Lógica indutiva e probabilidade, São Paulo: EdUSP.

–––, 1997, Logique classique et non-classique, Paris: Masson.

Da Costa, N. and O. Bueno, 2010, “Paraconsistent Logic”, in Nuccetelli, Schutte, and Bueno 2010: 215–229. doi:10.1002/9781444314847.ch15

Da Costa, N. and S. French, 2003, Science and partial truth: a unitary approach to models and scientific reasoning, Oxford: OUP.

Da Costa, N., J.Y. Béziau and O. Bueno, 1997, Elementos de teoria paraconsistente de conjuntos, Campinas: Editora CLE/UNICAMP.

Engelmann, M.L., 2013, Wittgenstein’s Philosophical Development, London: Palgrave Macmillan.

Eraña, A., 2012, “Dual Process Theories Versus Massive Modularity Hypotheses”, Philosophical Psychology, 25.

Ezcurdia, M., 2007, Orayen: de la forma lógica al significado, Instituto de Investigaciones Filosóficas, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

–––, 2015, “El lenguaje y la mente en Iberoamérica”, in Leon Olivé, Osvaldo Guariglia, and Reyes Mate (comps.), La Filosofía Iberoamericana en el Siglo XX, Madrid: Ed. Trotta.

Ezcurdia, M. and R. Stainton, 2013, The Semantics-Pragmatics Boundary in Philosophy: A Reader, Calgary, Canada: Broadview Press.

Ezcurdia, M and O. Hansberg, 2003, La Naturaleza de la Experiencia Vol. 1 Sensaciones, Instituto de Investigaciones Filosoficas, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

Gaos, J., 1956, La filosofía en la universidad, México: Imprenta universitaria.

García Bacca, J.D., 1936, Introducción a la lógica moderna, Barcelona: Labor.

García de la Sienra, A., 2008, Reflexiones sobre la paradoja de Orayen, México: Instituto de Investigaciones Filosóficas/Universidad Nacional Autónoma de México.

García Máynez, E., 1953, Los principios de la ontología formal del derecho y su expresión simbólica, Mexico: Imprenta Universitaria.

Garzón Valdés, E., 1970, Derecho y la naturaleza de las cosas, Córdoba: Universidad Nacional de Córdoba.

–––, 1998, “Algunos aspectos de la filosofía del derecho argentina a fines del siglo XX”, Cuadernos de Filosofía, 43: 27–47.

Garzón Valdés, E. and F. Salmerón, 1993, Epistemología y cultura. En torno a la obra de Luis Villoro, Mexico: Universidad Nacional Autónoma de México.

Glock, H.J., 2008, What is Analytic Philosophy? Cambridge: Cambridge University Press.

Gómez-Lobo, A., 1972, “Siete escritos de Lógica y Semántica”, Introducción, traducción y selección bibliográfica, Valparaíso, Chile: Ediciones Universitarias.

González, J. and L. Olivé, 1994, Aproximaciones a Alejandro Rossi, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

González, M.C. and N. Stigol, 1993, “La enseñanza de la filosofía como la enseñanza de una técnica”, in E. Rabossi and G. Obiols (eds.), La filosofía y el filosofar: problemas en su enseñanza, Buenos Aires: Centro Editor de América Latina, pp. 47–57.

–––, 2010, “Teaching Philosophy”, in Nuccetelli, Schutte, and Bueno 2010: 412–424. doi:0.1002/9781444314847.ch29.

Gonzalez, M.E.Q., M.C. Broens, and F.L. D’Otaviano, 2007, “Abductive reasoning, informationand mechanical systems”, Studies in Computational Intelligence, 64: 91–102.

Gortari E. de, 1950, La ciencia de la lógica, México: Universidad Michoacana de San Nicolás de Hidalgo.

Gracia, J., 2010, “Cánones filosóficos y tradiciones filosóficas. El caso de la filosofía latinoamericana”, Análisis Filosófico, XXX(1): 17–34.

Gracia, J., E. Rabossi, E. Villanueva and M. Dascal, 1984, Philosophical analysis in Latin America, Dordrecht: Reidel.

Guzmán Jorquera, E., 2002, Existencia y realidad, Arequipa: Universidad Nacional de San Agustín.

Hansberg, O., 1996, La diversidad de las emociones, México: Fondo de Cultura Económica.

Hansberg, O. and G. Hurtado (eds.), 2012, Alejandro Rossi, México: Fondo de Cultura Económica.

Heidegger, M, 1927/1951, Ser y Tiempo, with an Introduction by José Gaos (trans.), México: Fondo de Cultura Económica.

Hidalgo, C. and V. Tozzi, 2010, Filosofía para la ciencia y la sociedad, Buenos Aires: CICCUS/CLACSO.

Hurtado, G., 1998, Proposiciones Russellianas, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

–––, 2007, El búho y la serpiente. Ensayos sobre la filosofía en México en el siglo XX, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

–––, 2009, Por qué no soy falibilista y otros ensayos filosóficos, México: Los libros de Homero.

–––, 2013 “Filosofía analítica en lengua vernácula”, Crítica, 45(133): 107–110.

Klimovsky, G., 2008, Mis diversas existencias, Buenos Aires: AZ.

Klimovsky, G. and C. Hidalgo, 2010, La inexplicable sociedad. Cuestiones de epistemología en las ciencias sociales, Buenos Aires: AZ.

Leclerc, A., 2012, “Spontaneous Linguistic Understanding”, Disputatio (Lisboa), IV(34): 713–738.

–––, 2014, “Frege’s Puzzle, Ordinary Proper Names, and Individual Constants”, Revista de Filosofia, 53: 41–50.

Luna, F., 2006, Bioethics and Vulnerability: A Latin American View, Value Inquiry Book Series, Amsterdam–NY: RODOPI.

Luna, F. and E. Rivera López, 2004, Ética y Genética. Los problemas morales de la genética humana, Buenos Aires: Catálogos.

–––, 2005, Los desafíos éticos de la genética humana, México: Fondo de Cultura Económica/Universidad Nacional Autónoma de México.

Luna, F. and A. Salles, 1995, Decisiones de vida y muerte. Eutanasia, aborto y otros temas de ética médica, Buenos Aires: Editorial Sudamericana.

–––, 1998, Bioética. Investigación, muerte, procreación y otros temas de ética aplicada, Buenos Aires: Editorial Sudamericana.

–––, 2008, Bioética: nuevas reflexiones sobre debates clásicos, México: Fondo de Cultura Económica.

–––, 2010, “On Moral Incoherence and Hidden Battles: Stem Cell Research in Argentina”, Developing World Bioethics, 10(3): 120–128.

Maffía, D., 2003, Sexualidades Migrantes. Género y Transgénero, Buenos Aires: Feminaria Editora.

Mastroleo, I., 2015, “Post-trial obligations in the Declaration of Helsinki 2013: classification, reconstruction and interpretation”, Developing world bioethics, published online 19 October 2015. doi:10.1111/dewb.12099

Miró Quesada, F., 1946, Lógica, Lima: D. Miranda.

–––, 1963, Apuntes para una teoría de la razón, Lima: Universidad Nacional Mayor de San Marcos.

–––, 1969, Humanismo y revolución, Lima: Casa de la cultura.

–––, 1986, Ensayos de filosofía del derecho, Lima: Universidad de Lima.

Moretti, A., 2008, Interpretar y referir. Ejercicios de análisis filosófico, Buenos Aires: Grama.

Moretti, A. and G. Hurtado, 2003, La paradoja de Orayen, Buenos Aires: EUDEBA.

Moretti, A., E. Orlando and N. Stigol, 2015, A medio siglo de Formas lógicas, realidad y significado de T.M. Simpson, Buenos Aires: EUDEBA.

Navarro, P., 2010, “Deontic Logic and Legal Philosophy”, in Nuccetelli, Schutte, and Bueno 2010: 439–453. doi:10.1002/9781444314847.ch31

Nino, C.S., 1984, Ética y derechos humanos, Buenos Aires: Paidós.

–––, 1991, The Ethics of Human Rights, Oxford: Oxford University Press, translation of Nino 1984.

–––, 1996, Radical Evil on Trial, New Heaven: Yale University Press.

Nuccetelli, Susana, Ofelia Schutte, and Otávio Bueno, 2010, A Companion to Latin American Philosophy, Oxford: Wiley-Blackwell.

Nuño, J., 1965, Sentido de la filosofía contemporánea, Caracas: Universidad Central de Venezuela.

–––, 1973, Elementos de lógica formal, Caracas: Universidad Central de Venezuela.

Olivé, L. and L. Villoro, 1996, Filosofía moral, educación e historia: homenaje a Fernando Salmerón, Mexico: Universidad Nacional Autónoma de México.

Orayen, R., 1989, Lógica, significado y ontología, Mexico: Universidad Nacional Autónoma de México.

–––, 1992, “La teoría de modelos vista por el ojo de Dios”, Diánoia, 38: 161–170.

Orlando, E., 2008, “Fictional Terms without Fictional Entities”, Revista Hispanoamericana de Filosofía, 40: 111–127.

–––, 2014, “General Terms and Rigidity: Another Solution to the Trivialization Problem”, Manuscrito, 37: 51–84.

–––, 2015, Significados en contexto y verdad relativa, Buenos Aires: Título.

Ortiz Millán, G., 2009, La moralidad del aborto, México: Siglo XXI.

Otero, M., 1977, La filosofía de la ciencia hoy: dos aproximaciones, Mexico: Universidad Nacional Autónoma de México.

Pérez, D., 1999, La mente como eslabón causal, Buenos Aires: Catálogos.

–––, 2011, “The ontology of art: What can we learn from Borges’ Menard?” The New Centennial Review, 11 (1): 75–89.

–––, 2013a, Sentir, desear, creer. Una aproximación filosófica a los conceptos psicológicos, Buenos Aires: Prometeo.

–––, 2013b, “The will to communicate”, Crítica, 45 (133): 91–97.

Pérez, D. and L. Fernández Moreno, 2008, Cuestiones filosóficas. Ensayos en honor de Eduardo Rabossi, Buenos Aires: Catálogos.

Pérez, D.I. and G. Ortiz-Millán, 2010, “Analytic Philosophy”, in Nuccetelli, Schutte, and Bueno 2010: 199–213. doi:10.1002/9781444314847.ch14

Pérez Jiménez, M.A., 2007, “La triangulación del círculo: discusión sobre el significado de la tesis de la ontología hermenéutica”, Cuadernos Salmantinos de Filosofía, 34: 387–402.

–––, 2011, “Un Primate de Tercera y Una Persona de Segunda: Sobre El Valor Del Rostro, la Mirada y la Piel Para Comprender a Un Extraño”, Universitas Philosophica, 57:265–293.

Platts, M., 1991, Moral Realities: An essay in philosophical psychology, Londres & Nueva York: Routledge.

–––, 1997 [1979], Ways of Meaning, 2nd edición, Cambridge: MIT Press.

Pontes de Miranda, F.C., 1925, Método de Análise Sócio-Psicológica, Rio de Janeiro: Pimenta de Melo e Cia.

–––, 1937, O Problema Fundamental do Conhecimento, Porto Alegre: Editora do Globo.

Porchat, O., 2006, Rumo ao Ceticismo, Brasil: Editora UNESP.

Quine, W. V. O., 1944, O Sentido da Nova Lógica, São Paulo: Livraria Martins Editora.

Quintanilla, P., 2004, “Comprender al otro es crear un espacio compartido: Caridad, empatía y triangulación”, Ideas y Valores, Bogotá, (124)

Quintanilla, P., C. Mantilla and P. Cépeda, 2014, Cognición social y lenguaje. La intersubjetividad en la evolución de la especie y en el desarrollo del niño, Lima: Pontificia Universidad Católica de Perú.

Rabossi, E., 1975, Análisis filosófico, lenguaje y metafísica [Philosophical analysis, language and metaphysics], Caracas: Monte çvila Editores.

–––, 1976, La justificación moral del castigo, Buenos Aires: Astrea.

–––, 1987 “Enseñar filosofía y aprender a filosofar”, in Valdivia and Villanueva 1987: 201–8.

–––, 1990, “La teoría de los derechos humanos naturalizada”, Revista del Centro de Estudios Constitucionales, 5: 159–175.

–––, 2008, En el comienzo Dios creó el canon, Buenos Aires: Gedisa.

–––, 1986, “Un modelo de enseñanza aprendizaje para un enfoque crítico de la filosofía”, Revista de Filosofía y teoría política, 27 (7): 158–63.

Rabossi, E., M.C. Gonzalez, and N. Stigol, 1986, “Un modelo de enseñanza-aprendizaje para un enfoque crítico de la filosofía”, Revista de Filosofía y Teoría Política, 27(7): 158–63.

Rivera López, E., 2001, Ética y trasplantes de órganos, México: Instituto de Investigaciones Filosóficas–UNAM y Fondo de Cultura Económica.

–––, 2010, “Contemporary Ethics and Political Phiolosophy”, in Nuccetelli, Schutte, and Bueno 2010: 357–369. doi:10.1002/9781444314847.ch25

–––, 2011, Problemas de vida o muerte. Diez ensayos de bioética, Madrid: Marcial Pons.

Rodríguez Larreta, J., 2013, Metafísica, ética y conocimiento, (edited by T.M. Simpson, N. Stigol, and I. Zuberbüller). Buenos Aires: Prometeo.

Rodríguez-Pereyra, G., 2013, “The Language of Publication of ‘Analytic’ Philosophy”, Crítica, 45 (133): 83–90.

Rosas, A., 2004, “Mind Reading, Deception and the Evolution of Kantian Moral Agents”, Journal for the Theory of Social Behaviour, 34 (2):127-139.

–––, 2007, “Beyond the Sociobiological Dilemma: Social Emotions and the Evolution of Morality”, Zygon, 42(3): 685–700.

–––, 2010, “Beyond Inclusive Fitness? On A Simple And General Explanation For The Evolution of Altruism”, Philosophy and Theory in Biology, 2 (20130604).

Rossi, A., 1963, “Lenguaje privado”, reprinted in Rossi 1969.

Rossi, A., 1969, Lenguaje y significado, Mexico: Siglo XXI.

–––, 1978, Manual del distraído, Mexico: Joaquín Mortiz.

Ruffino. M., 2000, “Extensions as Representative Objects in Frege’s Logic”, Erkenntnis, Dordrecht, 52: 239–252.

–––, 2003, “Why Frege would not be a Neo-Fregean”, Mind, 112: 51–78.

–––, 2013, “Some Remarks about Gonzalo Rodriguez Pereyra’s Advice on the Language of Philosophy”, Crítica, 45 (133): 99–105.

Salazar Bondy, A., 1971, Para una filosofía del valor, Santiago de Chile: Editorial Universitaria.

Salles, A. and Bertomeu, M.J., 2002, Bioethics. Latin American Perpectives, Amsterdam: Rodopi.

Salmerón, F., 1971, La filosofía y las actitudes morales, Mexico: Siglo XXI.

–––, 1988, Ensayos filosóficos, México: Secretaría de Educación pública.

–––, 1991, Enseñanza y filosofía, México: Fondo de Cultura Económica.

–––, 2003, “The Reception of Analytical Philosophy in Latin America”, G. Fløistad (ed.) Philosophy of Latin America, Contemporary Philosophy 8, Dordrecht: Springer Netherlands. doi:10.1007/978-94-017-3651-0

Salmerón, F., 2007, Filosofía e historia de las ideas en México y en América Latina, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

Sebastián, M.A., 2014, “Dreams an Empirical way to settle the discussion between cognitive and non-cognitive theories of consciousness”, Synthese, 191(2): 263–285.

–––, 2015a, “Borderline experiences one cannot undergo”, Crítica, 47(140): 31–42.

–––, 2015b, “What Panpsychists should reject. On the incompatibility of Panpsychism and Organizational Invariantism” Philosophical Studies, 172(7): 1833–1846.

Sierra Mejía R., 1987, “Apreciación de la filosofía analítica”, Bogotá: Universidad Nacional de Colombia–Centro Editorial.

Silva, Vicente Ferreira da, 1940, Elementos de Lógica Matemática, São Paulo: Cruzeiro do Sul.

Skidelsky L., 2006, “Personal-Subpersonal: The problems of Inter-level Relations”, Protosociology. An international journal of interdisciplinary research, 22: 120–139.

–––, 2013, “Faculty of Language, Functional Models, and Mechanisms”, Journal of cognitive science, 14: 111–149.

Several authors, 1993, “Número dedicado al libro de Raúl Orayen’s Lógica, significado y ontología”, Análisis Filosófico, XIII(1): 1-103.

Schuster, F., 1982, Explicación y Predicción. La validez del conocimiento en ciencias sociales, Buenos Aires: CLACSO.

Sierra Mejía, R., 1985, Apreciación de la filosofía analítica, Bogotá: Universidad Nacional de Colombia.

Simpson, T.M., 1964, Formas lógicas, realidad y significado, Buenos Aires: Eudeba.

–––, 1973, Semántica Filosófica: Problemas y discusiones, Buenos Aires: Siglo XXI.

Torretti, R, 1967, Manuel Kant. Estudio sobre los fundamentos de la filosofía crítica, Buenos Aires: Charcas.

Torza A., 2012, “‘Identity’ Without Identity”, Mind, 121(481) :67–95.

–––, 2015, “Speaking of Essence”, Philosophical Quarterly, May 12, 2015. doi:10.1093/pq/pqv036

Valdés, M., 1997, “Abortion and contraconception in México: The attitudes and the arguments of the Catholic Church”, Bioethics. Latin American Perspectives, Amsterdam and New York: Rodopi.

–––, 2001a, “Aborto y personas”, in Valdés, M. (ed.) Controversias sobre el aborto, México: Fondo de Cultura Económica/Universidad Nacional Autónoma de México.

–––, 2001b, Controversias sobre el aborto, México: Fondo de Cultura Económica/Universidad Nacional Autónoma de México.

Valdivia, L. and E. Villanueva (eds.), 1987, Filosofía del lenguaje, de la ciencia de los derechos humanos y problemas de su enseñanza, México: Universidad Nacional Autónoma de México.

Villoro, L., 1982, Creer, saber, conocer, Mexico: Siglo XXI. Translated into English as Belief, personal, and propositional knowledge, Amsterdam: Rodopi.

–––, 1996, Los grandes momentos del indigenismo en México, México: FCE.

Zerbudis, E., 2012, “Natural Kinds, Natural Kind Terms and the Notion of Rigidity”, Teorema; 31: 171–185.

–––, 2013, “Second Order Descriptions and General Term Rigidity”, Crítica; 45: 3–27

أداوات أكاديمية

How to cite this entry.
Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.
Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project (InPhO).
Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

مؤسسات في أمريكا اللاتينية حول الفلسفة التحليلية

مؤسسات أخرى في أمريكا اللاتينية حول الفلسفة التحليلية

مجلات في أميركا اللاتينية في الفلسفة التحليلية

    • Manuscrito, a publication of Universidade Estadual de Campinas (UNICAMP), Centro de Lógica, Epistemologia e História da Ciência
    • Principia, an international journal of epistemology, Universidade Federal de Santa Catarina.

مقالات ذات صلة

Chile: philosophy in | epistemology: in Latin America | Latin American Philosophy | Latin American Philosophy: metaphilosophical foundations | liberation, philosophy of | logic: of belief revision | Mexico: philosophy in | philosophy of science: in Latin America | skepticism: in Latin America

Acknowledgments

I am grateful to Fernando Broncano, Maite Ezcurdia, Paulo Faría, Guillermo Hurtado, Alberto Moretti, and Eduardo Lopez Rivera for the data provided and their valuable comments on a previous version of this paper.

[1] Perez, Diana Ines, “Analytic Philosophy in Latin America”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2018 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/win2018/entries/latin-american-analytic/>.

error: