الفروق بين الجنسين في الدماغ البشري لدى البالغين: دراسة لـ5,216 دماغ – مجموعة كتّاب / ترجمة: خولة العقيل

الفروق بين الجنسين في الدماغ البشري لدى البالغين: دراسة لـ5,216 دماغ – مجموعة كتّاب / ترجمة: خولة العقيل


الملخص:

الاختلافات التي تتواجد بين الجنسين في بنية ووظيفة الدماغ البشري لها أهمية علمية بالغة بسبب التفاوت بين الجنسين في قابليتهم للإصابة بالاضطرابات النفسية [1,2,3]، وبسبب قدرتها على تبيين الفروق بين الجنسين في السمات النفسية [4]. من المعروف أن الذكور لديهم دماغ أكبر في الحجم ، بالرغم من أن أنماط الفروق في المناطق الفرعية في الدماغ لم تُدرس إلا في دراسات صغيرة متباينة [5]. إضافة إلى ذلك، فإنه على الرغم من النتائج المشتركة لتباين الذكور الأكبر في بعض السمات مثل الذكاء [6]، والشخصية [7]، والأداء البدني [8]، لم تحظ الفروق المتباينة في الدماغ باهتمام يذكر. سنعرض هنا أكبر دراسة حتى الآن لعينة واحدة في الفروق الهيكلية والوظيفية في الدماغ البشري بين الجنسين. (2750 أنثى و2466 ذكر، تراوحت أعمار المشاركين ما بين 44-74 عاما). وجد أن أحجام القشرية وماتحت القشرية ومساحة السطح القشرية واتجاه نشر المادة البيضاء لدى الذكور كانت أكبر. وكان للإناث قشورا أسمك وتعقيدا أكثر في مسلك المادة البيضاء. كان التداخل الكبير بين التوزيعات عند الذكور والاناث مشتركاً، والفروق في المناطق الفرعية أصغر بعد اعتبار الفروق الشاملة. وكان هناك تباين أكبر لدى الذكور في المقاييس الهيكلية بشكل عام. وكانت درجة الرجال الأعلى بشكل طفيف في اختبارين من الاختبارات المعرفية متأثرة جزئياً بالفروق الهيكلية. وقد أظهر جهاز الشبكة العصبية الوظيفية اتصالاً أقوى لدى الذكور في القشور الحسية الحركية أحادية الشكل، واتصالا أقوى لدى الإناث في شبكة الوضع الإفتراضي. هذا التوصيف العريض للفروق العصبية الحيوية بين الجنسين يوفر الأساس لمحاولات فهم أسباب الفروق بين الجنسين في بنية ووظيفة الدماغ، ومايقترن به من عواقب نفسية وعقلية. نسخة PDF


 

النتائج: 

الفروق بين الجنسين ذات أهمية بيولوجية دائمة [9] وعلى الرغم من هذا، فإن في بعض المجالات البحثية كعلم الأعصاب على سبيل المثال لا يتم وضع الآثار المحتملة لنوع الجنس دائما بعين الاعتبار [10-12]. قد يساعد الفهم الكامل للكيفية التي يختلف فيها الجنسين البشريين في خصائصهما الهيكلية والوظيفية في تفسير العديد من الفروق السلوكية في المستوى المتوسط 4]]، وقد يلقي أيضاً نظرة عميقة على سبب كون انتشار بعض الاضطرابات النفسية يختلف اختلافا كبيرًا مابين الجنسين. فعلى سبيل المثال، معدلات مرض الزهايمر أعلى عند الإناث من الذكور، وهو مادعى مؤخراً إلى إعطاء الأولوية للبحوث الطبية الحيوية التي تشتمل على الفروق بين الجنسين [13]. وفي هذا السياق، يشكل الدماغ هدفاً هاماً بوجه خاص للكشف عن الفروق بين الجنسين.

إن الفروق الكبيرة بين الجنسين في بنية الدماغ البشري معروفة جيدًا، فعلى سبيل المثال، متوسط الحجم الكلي للدماغ لدى الذكور أكبر من الإناث. لكن التفاصيل الأكثر تحديداً لأين وكيف يختلف الدماغ باختلاف الجنس غير واضحة، ويعود ذلك جزئياً إلى التباين المنهجي، وإلى الفروق الصغيرة المتناثرة في أنحاء الدماغ [14]، بالإضافة إلى صغر حجم العينات في الدراسات السابقة [15]. فعلى سبيل المثال، في أحدث التحليلات التلوية للفروق بين الجنسين في بنية الدماغ [5]، كان متوسط حجم العينة في الدراسات التي فحصت الفروق بين الجنسين في مناطق محددة معنية -لا في المقاييس العريضة الشاملة- مكون من ١٣٠ مشارك ( النطاق 28-465=). هنا قمنا باستخدام بيانات من بايوبانك المملكة المتحدة لتمييز الفروق بين الجنسين في بنية ووظيفة الدماغ.

بايوبانك المملكة المتحدة [16] هي دراسة طبية حيوية واسعة النطاق في المملكة المتحدة. ولقد ساهمت مجموعة فرعية من العينة الكاملة التي تتكون من 500,000 مشارك في بيانات التصوير العصبي[17]. تم الإفراج عن جزء من هذه البيانات للتحليل في حين أن الجمع مستمر. في هذه الدراسة، كان لدينا بيانات لبنية الدماغ بالرنين المغناطيسي لـ2750 أنثى (متوسط العمر- 61.12 سنة، الانحراف المعياري= 7.42. تترواح مابين = 44.64 – 77.12) و2466 ذكر (متوسط أعمارهم 62.39 سنة، الانحراف المعياري =7.56 تترواح مابين = 44.23-76.99)، تم تصويرهم جميعا بنفس الماسح الضوئي (انظر الاجرائات التجريبية التكميلية). سمحت لنا هذه العينة الكبيرة بمقارنة الفروق في شكل الدماغ بين الجنسين بقوة وثقة عالية. قمنا باختبار الفروق بين الذكور والإناث (في المتوسط والتباين، وقد حظي هذا الاخير بإهتمام أقل في الدراسات السابقة) في أحجام الدماغ الكلية وتحت القشرية، وتحديد حجم الفروق بين الجنسين في القشرة وفي الحجم والمساحة السطحية والسماكة، وفحصنا الفروق بين الجنسين في البنية المجهرية للمادة البيضاء، وقمنا بالكشف عن الروابط المحتملة لهذه الفروق الهيكلية في الفرق المعرفي بين الجنسين، وأخيراً قمنا بفحص الفروق بين الجنسين في الإتصال الوظيفي في حالة الراحة.

 

الفرق بين الجنسين في الأحجام الكلية وتحت القشرية للدماغ

يوضح الشكل 1 الفروق الحجمية الخام بين الجنسين. توزيعات الذكور نحو اليمين، وهي ما تشير إلى متوسطات أعلى، وأعرض وهو ما يدل على تباين أكبر. وكان هناك درجة كبيرة من التداخل فيما بين الجنسين في جميع المقاييس.

Screenshot 2017-06-13 01.10.37

شكل 1

في البداية قمنا بالكشف عن متوسط الفروق بين الجنسين في كامل أحجام الدماغ القشري وتحت القشري، وضبط كل مقياس للسن والعرق. لقد فحصنا الفروق إجمالاً كما فحصنا حجمي المادة الرمادية والمادة البيضاء كلٌّ على حدة. كانت البُنى تحت القشرية التي تم فحصها هي الحصين hippocampus والنواة المتكئة nucleus accumbens واللوزة الدماغية amygdala والنواة الذنبية caudate nucleus والكرة الشاحبة dorsal pallidum والبطامة putamen والمهاد thalamus (الشكل S1). الفروق معروضة في الجدول 1. لاحظنا فروقاً ذات دلالة احصائية بين الجنسين (تم ضبطها لعدة مقارنات باستخدام تصحيح معدل اكتشاف الخطأ False Discovery Rate)، جميعها أظهرت حجما أكبر لدى الذكور. فيما يلي تشير أحجام التأثير السلبي إلى قيم أكبر لدى الذكور. وتشير أحجام التأثير الإيجابي إلى قيم أكبر لدى الإناث. تراوحت أحجام التأثير مابين صغيرة إلى كبيرة. على سبيل المثال كوهين d = 0.31- و 0.39- لحجم نواة المتكئة اليمنى واليسرى nucleus accumbens على التوالي، و 1.41- و 1.28- و 1.49- لمجموع أحجام المادة الرمادية والبيضاء على التوالي. كان متوسط الاختلاف لأحجام تحت القشرية الأربعة عشر 0.70- d=. كذلك قمنا باختبار تفاعلات العمر على حسب الجنس وتقييم ما إذا كانت مقاييس الدماغ أكثر ارتباطاً بالعمر لدى الذكور أو الإناث. ولم يكن هذا هو الحال بالنسبة للمقاييس الشاملة (قيم p المعدلة > 8.) ورغم ذلك أظهرت جميع المقاييس تحت القشرية باستثناء اللوزة الدماغية والمذنبة تفاعلات هامة، تشير إلى أن علاقة العمر كانت أقوى لدى الذكور.

 

Screenshot 2017-06-13 01.07.29

جدول 1

قمنا باختبار ما إذا كانت الفروق بين الجنسين في المقاييس تحت القشرية تعود إلى الفرق الكبير في الحجم الكلي للدماغ. أرجعنا كل متغير تحت القشرية على مجموع حجم الدماغ الكلي، وقمنا باختبار باقي الفروق بين الجنسين. وبعد هذه التعديل، لم تعد هناك فروق كبيرة ذات دلالة احصائية في الحصين hippocampus أو النواة المذنبة caudate nucleus أو المهاد thalamus (جميع قيم Padj > 0.07، وقيم d المطلقة <0.03؛ جدول S1). ولا تزال هناك فروق في كل من المقاييس الأخرى، بأحجام تأثير خفيفة (متوسط d للفروق الكبيرة بعد التعديل = 0.17). وكان حجم النواة المتكئة اليمنى لدى الاناث أكبر بكثير بعد تعديل الحجم الكلي للدماغ (d= 0.10، Padj= 003.). وبشكل عام، يبدو أن معظم الفروق بين الجنسين في البنى تحت القشرية المحددة مرتبطة بالحجم الكلي للدماغ (متوسط تخفيف قيم d للبنى تحت القشرية = %85). كما قمنا بإجراء تحليلات لمراعاة الطول، حيث أن الحجم الكلي للجسم يمكن أن يؤثر على تلك الفروق (كما هو متوقع، كان الذكور أطول بكثير d= 2.15 ). وقد أدى ذلك إلى تخفيف جميع قيم d (متوسط التخفيف في المقاييس الكلية وتحت القشرية =71.3%)، غير أن الذكور مازالوا يظهرون أحجاماً أكبر بكثير في جميع المناطق بإستثناء النواة المتكئة (الجدول S1). على سبيل المثال، كانت قيم d بعد التعديل 0.42- للحجم الكلي للدماغ، و0.31- لحجم المادة الرمادية, و0.47- لحجم المادة البيضاء.

وكان الجانب الجديد من الدراسة الحالية هو فحص الفروق بين الذكور والاناث في التباين. وقد وجدت عدد من الدراسات تبايناً أكبر لدى الذكور في مجموعة متنوعة من المقاييس المعرفية والبدنية. (مثال [8.18])، ولكن على حد علمنا ليس هناك أية دراسات قامت بإجراء اختبارات بصورة بينة وواضحة للتباين الأكبر لدى الذكور في مقاييس تصوير الدماغ. وكما هو مبين في جدول 1، كانت هناك فروقاً ذات دلالة احصائية كبيرة في جميع أحجام الدماغ القشرية وتحت القشرية، حيث أظهر الذكور تباينا أكبر؛ إذ بلغ متوسط نسبة التباين في كامل الأحجام والأحجام تحت القشرية 0.82- (نسب التباين < 1.00 تشير إلى تباين أكبر لدى الذكور). وبعد تعديل حجم أو ارتفاع الدماغ الكلي ، ما زالت فروق التباين المذكورة في جدول 1 دون تغيير نسبيا (انظر جدول S1).

 

الفروق بين الجنسين في المناطق الفرعية القشرية بالدماغ

باستخدام فريسيرفر (برنامج لمسح بيانات الرنين المغناطيسي) من أجل تجزئة المناطق القشرية وفقاً لاطلس ديسيكان كيلياني للتشريح العصبي ([19] شكل S2) أجرينا اختباراً لكشف الفروق بين الجنسين في الحجم ومساحة السطح والسماكة القشرية في 68 منطقة فرعية قشرية. وكما هو الحال بالنسبة للتحليلات الواردة أعلاه، قمنا بتعديل جميع المناطق الفرعية من حيث السن والعرق؛ وتم أيضا تعديل قيم p ضمن كل نوع من المقاييس باستخدام تصحيح معدل اكتشاف الخطأ. النتائج موضحة في شكل A2 (انظر ايضاً الجدول S2).

Screenshot 2017-06-13 01.12.58

شكل 2

أظهر الذكور حجم دماغ أكبر في جميع المناطق الفرعية القشرية، وكانت الفروق بين الجنسين في كل منطقة فرعية ذات دلالة احصائية هامة، حيث تراوحت في الحجم من فروق صغيرة (d= 0.24- في القطب الصدغي الأيمن) إلى كبيرة (d = 1.03- في الجزيرة اليمنى). كان متوسط قيم d في جميع المناطق الفرعية -0.67 (قيم Padj< 9.00×10-13) وقد تم ملاحظة فروق أكبر جميعها لصالح الذكور في مناطق السطح حيث تراوحت ما بين متوسطة (d = 0.43- في الحزامية الأمامية الذيلية اليسرى) إلى كبيرة (d= 1.20- في المنطقة الأمامية العلوية اليسرى). كان متوسط القيمة d في جميع المناطق الفرعية 0.83- (جميع القيم Padj <2.00×10-36).

أظهر سمك القشرية نمطاً مختلفاً، فعلى عكس الحجم والمساحة السطحية، كان للإناث قشرة أسمك في كل الدماغ تقريباً. المنطقة الوحيدة التي أظهر الذكور فيها قشرة أسمك بشكل كبير احصائيا كانت الجزيرة اليمنى (وليست اليسرى) وكان الفرق بسيطا (d=0.14). وفي جميع المناطق الأخرى كان هناك إما فرقاً بالسمك لا يذكر (مناطق 20/68) أو فرقاً احصائياً كبيراً لصالح الإناث. كان متوسط قيمة d في المناطق ال47 التي بلغت دلالة احصائية بعد التصحيح 0.22، تتراوح من d = 0.07 في المنطقة الامامية الوسطى المنقارية اليمنى إلى d = 0.45 في المنطقة الجدارية المتدنية اليسرى. ولم يتم العثور على سمك قشرية أعلى عند الاناث في الفص الصدغي (بإستثناء التلفيف المجاور للحصين parahippocampal gyrus) أو في المناطق المدارية الوسطية. وقد ظهر في بعض المناطق فروقاً عكسية: ففي المناطق الحركية والحسية الجسدية في الفص الجداري والقطب الجبهي والتلفيف المجاور للحصين، أظهرت الإناث سمكاً أكبر نسبياً ولكن الذكور أظهروا حجم ومساحة سطحية أكبر نسبياً. وفي الفص الصدغي العلوي والمناطق المدارية الجبهية، أظهر الذكور حجم ومساحة سطحية أكبر نسبياً، ولم يكن هناك فرق معين في السمك بين الجنسين.

قمنا بعد ذلك بتعديل المقاييس القشرية الفرعية للحجم الكلي للدماغ. كما هو مبين في الشكل 2b (والجدول s 2)، حيث لا تزال هناك 14 منطقة أكبر بكثير من حيث الحجم لدى الذكور. إلا أن غالبية المناطق 44/68) لم تعد تظهر فروقاً كبيرة في الحجم (-0.08<d<0.08). كما أن هناك أيضاً 10 مناطق كان للإناث فيها حجماً اكبر بكثير بالنسبة للحجم الكلي للدماغ، وأكبرها هو برزخ التلفيف الأيسر (d= 0.22). أما بالنسبة للمنطقة السطحية، كان الذكور أكبر في المناطق 31/68 (أكبرها في برزخ التلفيف الأيسر؛ d= 0.22–)، والإناث أكبر في واحدة (الحزامية الأمامية الذيلية اليسرى، d = 0.11). أما بالنسبة للسُمك القشري، فبعد التصحيح لاجمالي حجم الدماغ كانت هناك فروقاً واضحة لصالح الإناث في مناطق 46/68 (0.07>d>0.41) ولا توجد مناطق لصالح الذكور.

ويوضح الشكل C2 الفروق المتباينة في المقاييس الهيكلية الثلاثة. بالنسبة للحجم والمساحة السطحية، أظهر الذكور تبايناً أكبر بكثير من الإناث في جميع مناطق الدماغ تقريباً. وكانت نسبة التباين في مناطق 64/68،  تتراوح مابين 0.88 في القطب الصدغي الأيمن إلى 0.67 في برزخ التلفيف الأيسر،  مع جميع القيم Padj < 031, بعد التصحيح. وكانت نسبة التباين في المساحة السطحية كبيرة في مناطق 66/68، وتراوحت من 0.88 في الحجاج الأيسر المداري إلى 0.65 في برزخ التلفيف الأيسر، جميع قيم بادج > 018. بعد التصحيح. أما بالنسبة للسُمك القشري (الشكل c٤ )، فلم تكن هناك فروقاً واضحة في التباين في أي منطقة (جميع قيم Padj <14.) باستثناء واحدة، أظهر الإناث تبايناً أكبر بكثير في سماكة القشرة المخية الانسية الأمامية (VR = 1.19، Padj = 01.) . كما يمكن ملاحظته في الشكل S2 (والجدول  S3) السيطرة على حجم الدماغ الكلي جعلت فقط فرقاً طفيفاً لنمط نسب التباين المذكورة أعلاه.

لقد اختبرنا ما إذا كانت المناطق التي تظهر فروق متوسطية أكبر هي أيضاً تلك التي لها فروقاً أكبر في التباين، وذلك عن طريق ربط ناقلات قيم d بمتجه ناقل (VRs) لكل قياس للدماغ. كما هو مبين في الشكلين S5 وS6، لم تكن هناك مراسلات واضحة بين المتوسط والتباين؛ ففي التحليل غير المعدل يرتبط المتوسط والتباين عند r = 51.، ولكن كانت هناك ارتباطات أصغر في مساحة السطح والسماكة (قيم r = 25. و 06.- على التوالي) عُدلت لTBV، جميع الارتباطات الثلاثة كانت ضعيفة (قيم r = 22. و 03. و 25.- لمقاييس الدماغ الثلاثة على التوالي).

للتحقق مما إذا كان نمط النتائج عبر طبقات القشرية محايداً لحدود تلافيف الدماغ من خلال أطلس ديسيكان-كيلياني، أجرينا تحليلاً تكميلياً، حيث اختبرنا الفروق بين الجنسين باستخدام نهج إحصاءات قمة الرأس للتحقيق في اختلافات الشكل الموضعي، والتي تظهر نتائجها في كل من الشكلين S7 (للفروق المتوسطة) وS8 (لفروق التباين). وهذا مايكرر على وجه الدقة النتائج التي تستند على المناطق الفرعية الموجودة في الأطلس.

 

الفروق بين الجنسين في البنية المجهرية للمادة البيضاء

قمنا باختبار الفروق بين الجنسين في ٢٢ سبيلا في المادة البيضاء. ركزنا على اثنين من الخصائص المجهرية للمادة البيضاء التي سبق أن أظهرت لبرهنة الفروقات بين الذكور والاناث في الاصدار الأولي من بيانات التصوير التابعة لبيوبانك المملكة المتحدة [٢٠]. الأول هو التباين الجزئي (fractional anisotropy) وهو مؤشر لاتجاه انتشار المياه عبر المادة البيضاء. الثاني هو مؤشر التشتت (orientation dispersion)، وهو مقياس تعقيد مسالك المادة البيضاء. بالنسبة لـ التباين الجزئي، كانت هناك عموما قيم أعلى لدى الذكور، وتحديداً في السبيل القشري النخاعي (d = 0.54-) والاشعاع الصوتي (d = 0.51-). وكان متوسط الفرق بين المسالك d = 0.19- أعلى في جميع المسالك لدى الإناث (متوسط d =0.30) وتظهر هذه الفروق المتوسطة في الشكل 3، ووردت بالكامل في الجدولين S5 وS6.

 

Screenshot 2017-06-13 01.15.28

شكل 3

ويوضح الشكل S9 تباين الفروق (انظر أيضا الجدولين S5 وS6). بشكل عام، كان هناك تباين أكبر لدى الذكور في التباين الجزئي (متوسط VR = 0.92)؛ ولكن كان هناك تباين أكبر بكثير لدى الاناث في سبيل القناة الشوكية القشرية على وجه الخصوص (VR =1.17، p = 0003.). وبالنسبة لمؤشر التشتت، السبيل الوحيد الذي أظهر فرق تباين كبير بعد تصحيح FDR هو الاشعاع المهادي الأيسر left superior thalamic radiation حيث أظهر الذكور تباينا أكبر (VR = 0.79).

 

علاقة الفروق الهيكلية العصبية بالفروق المعرفية

قمنا بربط الفروق الهيكلية بالدماغ بنتائج اختبارين من الاختبارات المعرفين التي اتخذت في وقت زيارة التصوير: الاستدلال اللفظي العددي وزمن رد الفعل (انظر الاجراءات التجريبية التكميلية). الاحصائيات الوصفية للاختبارات المعرفية معروضة في الجدول رقم 1. لاحظ أننا عكسنا كلا الاختبارين بحيث تشير أعلى الدرجات إلى الأداء الأفضل. ارتبطت نتائج الاختبار ارتباطاً ايجابياً، ولكن بشكل ضعيف (r= 12.) حصل الذكور على متوسط درجة أعلى قليلاً من الإناث في الاستدلال اللفظي العددي (d= 0.18-) وأسرع قليلاً بمتوسط زمن رد الفعل (d= 0.22-)؛ ولم يكن هناك فرق واضح في التباين في الاستدلال اللفظي العددي (VR =0.97، p = 45.)، على الرغم من أن الذكور حققوا تبايناً هامشياً أكثر في زمن رد الفعل (VR = 0.92، b = 03.).

قمنا باختبار مدى توسط الفروق المعرفية في أي من مقاييس الدماغ الشاملة (إجمالي حجمي المادة البيضاء والرمادية، أو مساحة السطح الكلية، أو متوسط سمك القشرية، أو العوامل العامة من التباين الجزئي أو مؤشر التشتت؛ شكل S10). وقد قمنا بإجراء نموذج منفصل لكل قياس للدماغ. ومن أجل تقييم قابلية تكرار النتائج وتجنب افراط المطابقة، أجريت هذه التحليلات في نصفين مختارين عشوائياً من العينة. والنتائج معروضة في الجدولين S7 وS8 للاستدلال اللفظي الرقمي وزمن رد الفعل على التوالي (يحتوي الجدولان S9 وS10 على مصفوفات ارتباط لكل من المتغيرات في هذه التحليل). وبالنسبة للاستدلال اللفظي العددي، فإن الفرق بين الجنسين في درجات الاختبار قد توسط إلى حد كبير من خلال مقاييس حجم الدماغ والمساحة السطحية (جميع النسب المئوية للوساطة >82%). وأظهرت سماكة القشرية نسب وساطة أصغر بكثير (7.1% و 5.4% في نصفي العينة، على التوالي). أما بالنسبة إلى زمن رد الفعل، كان لأحجام الدماغ كله والمادة البيضاء نسب وسيطة > %27، لكن المقاييس الاخرى جميعها حققت نسباً مئوية آصغر (<15.3%)، ولا سيما متوسط سماكة القشرية (المتوسط <3% من التباين).

وأخيراً، قمنا بربط الأداء في اختبارين من الاختبارات المعرفية بالحجم والمساحة السطحية وسمك كل منطقة في الدماغ عند الذكور والاناث كل على حدة. وكانت هذه الارتباطات بشكل عام صغيرة، بجميع قيم r <17. (الجدول S11؛ انظر 17 لمناقشة الروابط في العينة الكاملة). ثم قمنا بمقارنة حجم الارتباطات فيما بين الجنسين، وبعد تصحيح المقارنات المتعددة، لم تكن هناك فروقاً كبيرة بين الجنسين في هذه الارتباطات. وبالتالي، لم تكن هناك أي أدلة على وجود فروق بين الجنسين في بنية الدماغ في المناطق الفرعية المتعلقة بالمهارات المعرفية.

 

الفروق بين الجنسين في الاتصال الوظيفي في حالة الراحة

في المجموعة النهائية للتحليلات، قمنا بدراسة الفروق بين الجنسين في الاستجابة الوظيفية في حال الراحة بواسطة الرنين المغناطيسي (rsfMRI) داخل عدد من الشبكات الوظيفية. وجدنا أن 54.7٪ (811 من 1485) من اتصالات الشبكة أظهرت فرقاً بين الجنسين (قيم B المطلقة = 0.447- 0.071  للإناث: 0.519-0.071 للذكور). ويظهر الشكل A4 خريطة تبين الوصلات بين 55 عقدة شبكية (انظر أيضا الجدول S12). كان الربط بين المناطق الحسية الأمامية والبصرية ومنقارية الجانب الجبهي أقوى عند الذكور من الإناث (انظر إلى المجموعة البرتقالية من مناطق الدماغ في الشكل 4A)، بينما كان الاتصال داخل شبكة الوضع الافتراضي (DMN؛ المجموعة الحمراء من المناطق في الشكل 4A) أقوى عند الإناث من الذكور.

Screenshot 2017-06-13 01.17.46

شكل 4

ولمزيد من التصور حول هذه الفروق بين الجنسين، قمنا بحساب متوسط قوة جميع الـ 54 وصلة الخاصة بكل عقدة، و إنتاج إحصائية درجة مرجحة. الفروق بين الجنسين في الدرجة المرجحة مبينة في الشكلين 4B و C4. الترابط البارز للذكور > الإناث كان واضحا في المناطق الحسية الحركية الثنائية، والقشرة البصرية، والقشرة الأمامية الجبهية الوحشي منقاري. والترابط البارز للإناث > الذكور كان واضحاً في مناطق القشرية التي تشمل الـ DMN: القشرة الحزامية الخلفية الثنائية/الطلل bilateral posterior cingulate cortex/precuneus، والقشرة الامامية الفص الجبهي dorsal anterior cingulate cortex، والموصل الصدغي الجداري  temporo parietal junction، والفص الصدغي الأمامي anterior temporal lobe، والفص الصدغي الانسي medial temporal lob (مثل الحصين والمناطق المحيطة به) وبعض مناطق المخيخ (انظر الجدول S12).

 

المناقشة

من عينة ذات ماسح ضوئي واحد تتكون من أكثر من 5000 مشارك من بيوبيانك المملكة المتحدة، قمنا بتعيين الفروق في حجم الدماغ ومساحة السطح والسماكة القشرية ومعلمات الانتشار والاتصال الوظيفي. أحد المواضيع الرئيسية للنتائج الهيكلية العصبية هو أن الارتباطات بنوع الجنس كانت شاملة. فقد كان للذكور بشكل عام أحجاماً ومساحة سطح أكبر، بينما كان للإناث قشوراً أسمك. وكانت الفروق كبيرة؛ ففي الحجم الكلي للدماغ على سبيل المثال كان الاختلاف يزيد عن انحراف معياري. كذلك وجدنا أن الحجم ومساحة السطح تتوسط تقريباً جميع الفروق الصغيرة بين الجنسين في القدرة على الاستدلال، ولكن أقل بكثير من الفرق في زمن رد الفعل. وبالنسبة للبنية المجهرية للمادة البيضاء، أظهرت الإناث اتجاهاً أقل (التباين الجزئي) وتعقيد مسلك أعلى (مؤشر التشتت): كانت البنية المجهرية للمادة البيضاء وسيطاً ضعيفاً للفرق المعرفي بحسب الجنس. وكشفت تحليلات الرنين المغناطيسي في حالة الراحة تأثيرا شاملاً: فحوالي 54% من الاتصالات أظهرت فرقاً بين الجنسين. هذه الفروق تتجمع حول شبكات محددة، مع اتصال أقوى لدى الإناث في شبكة الوضع الافتراضي واتصال أقوى لدى الذكور بين القشور الحسية والحركية أحادية الشكل، وكذلك المناطق القشرية عالية المستوى في القشرة أمام الجبهية المنقارية الجانبية rostral lateral prefrontal cortex. وبشكل عام، ففي كل مقياس من الدماغ أظهر فروقاً كبيرة بين الجنسين، كان هناك دائماً تداخل بين الذكور والاناث (انظر الشكل 1 و[21]).

تكمن نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة في حجم عيناتها (والذي يوفر الحساسية لتحديد التأثيرات الصغيرة بقوة إحصائية عالية)، وفي النطاق الواسع لطرائق التصوير بالرنين المغناطيسي، وفي النظر إلى كل من الفروق في المتوسط والتباين. وبالنظر إلى كثرة الدراسات الصغيرة في علم الأعصاب [15]، فإنه من المهم جداً اختبار الفرضيات في عينات كبيرة، نظراً لأن الكثير من الفروق العصبية بين الجنسين صغيرة [14]. وهنا، كان لدينا قوة إحصائية ممتازة لايجاد تأثيرات صغيرة في المناطق الفرعية من الدماغ مما يوفر تحليلاً قوياً ونهائياً ومفصلاً. وبالنسبة إلى تحليلنا الفرعي، كان لدينا حجم عينة أكبر بكثير من أحدث التحليلات التلوية [5]. وخلافاً لذلك التحليل التلوي -الذي وجد حجماً أكبر لدى الإناث في مناطق مثل المهاد thalamus والتلفيف الحزامي الأمامي anterior cingulate gyrus والقشرة القذالية الوحشية the lateral occipital cortex -لم تجد دراستنا مناطق فرعية كان للإناث فيها أحجاما اكبر من الذكور. قد يكون السبب في ذلك هو الفئة العمرية الاكثر تقييداً للمشاركين في دراستنا (قد يكون لنوع الجنس تأثيرات مختلفة في أعمار مختلفة)، أو على الأرجح حجم الدراسة وعدم التجانس؛ جاءت البيانات الخاصة بذلك الجزء من التحليل التلوي من عدة دراسات منفصلة، وعلى ماسحات ضوئية منفصلة وأحجام عينات صغيرة (العديد بـ n<١٠٠) في حين تستند المقارنة التي نجريها على دراسة كبيرة جداً بماسح ضوئي واحد.

الحجم الأعلى للذكور في دراستنا ظهر الأكبر في بعض المناطق التي تشارك في العاطفة وصنع القرار، مثل القشرة الأمامية المدارية الثنائية bilateral orbitofrontal cortex، والجزيرة الثنائية bilateral insula، والبرزخ الأيسر من التلفيف الحزامي left isthmus of the cingulate gyrus [25-22] و ايضاً أماكن مثل التلفيف المغزلي الأيمن right fusiform gyrus. أما بالنسبة لمنطقة السطح التي أظهرت فرقاً اكبر لصالح الذكور، فإن المناطق التي اظهرت اكبر التأثيرات كانت عموما مجالات تدخل في الدائرة المفترضة للذكاء في نموذج “P-FIT”: على سبيل المثال، التلافيف الأمامية العلوية الثنائية bilateral superior frontal gyri، والتلافيف الثنائية أمام المركزي bilateral precentral gyri، والتلفيف فوق الهامشي الأيسر left supramarginal gyrus، والمناطق الجبهية الوسطية المناقرية bilateral rostral middle frontal areas. ومع ذلك، كانت بعض المناطق المشاركة في هذه الدائرة المفترضة ايضاً اكبر من حيث السماكة لدى الإناث، فعلى سبيل المثال كانت المناطق الثنائية الجدارية السفلية المناطق ذات الفرق الأكبر عددياً لصالح الإناث في سماكة القشرية. استنتاجنا أن القشرة كانت أكثر سمكا للإناث يتسق مع عدد من الدراسات الصغيرة السابقة (مثال [29-27])، رغم أن قدرتنا الإحصائية الكبيرة سمحت لنا بإيجاد فروقاً أصغر في السُمك في أنحاء القشرة.

وفي حين وجدت الأعمال السابقة بعض المناطق للمادة البيضاء حيث كان التباين الجزئي أعلى لدى الاناث [30]، وجدنا ان الذكور أظهروا تباينا جزئيا أعلى في 18 من 22 سبيل قمنا بدراستهن. أظهر أيضا التباين الجزئى بشكل عام تبايناً أكبر عند الذكور. ومن ناحية أخرى، تم العثور على مؤشر تشتت مرتفع عند الإناث في جميع السبل. وبشكل غير متوقع، تبين أن مؤشر التشتت المرتفع له صلة بالأداء المعرفي المنخفض في اختبارين تمت دراستهما هنا. وبما أن مؤشر التشتت هو مقياس جديد نسبياً للبنية المجهرية للمادة البيضاء [31]، ينبغي القيام بالمزيد من الأعمال التي تهدف الى توضيح ارتباطاته السلوكية. وقد تم تناول مسألة تعديل الحجم الكلي للدماغ في تحليلات الفروق بين الجنسين (على سبيل المثال [32])  في كل من تحليلاتنا الهيكلية الكلية. وكما يتبين من المقارنة بين الشكلين 2 و3، فبعد هذا التعديل، انخفض الحجم ومساحة السطح الأكبر لدى الذكور بشكل كبير، وغالبا إلى غير ذي أهمية. وبالنسبة لمناطق الدماغ الأخيرة، فإن هذا يعني أن الفرق بين الجنسين كان عاماً: فحجمها الأكبر أو مساحة السطح كان نتيجة ثانوية للدماغ الكلي الاكبر لدى الذكور. ولكن بالنسبة لبعض المناطق، وخاصة مساحة السطح (ولاسيما في مناطق مثل البرزخ الأيسر من التلفيف الحزامي left isthmus of the cingulate gyrus، والتلفيف أمام المركز الأيمن right precentral gyrus) فلا يزال الذكور يحققون قياساً أعلى بكثير، وهو ما يشير إلى فروق محددة بين الجنسين في التكوين النسبي للقشرة، مما يساعد على الحفاظ على حجم الدماغ بشكل متساوي. ومن المثير للإهتمام، أن في بعض المناطق (على سبيل المثال الجزيرة اليمنى right insula، التلفيف المغزلي الايمن right fusiform gyrus، والبرزخ الايسر في التلفيف الحزامي left isthmus of the cingulate gyrus) كان الاختلاف معكوساً، حيث أظهرت الإناث حجم دماغ أكبر بكثير.

وقد تبين من التحليل التولوي الأخير في الفروق بين الجنسين في حجم اللوزة الدماغية [33] أنه بالرغم من أن الذكور قد أظهروا حجم خام أكبر، إلا أنه بعد التصحيح للحجم الكلي للدماغ لم يعد هناك فرقاً ملحوظاً بين الجنسين. غير أن في دراستنا كانت اللوزة الدماغية أكبر بشكل ملحوظ قليلاً لدى الرجال حتى بعد ضبط الحجم الكلي للدماغ (d= 0.18 ثنائيا). وقد أدى عدم التجانس في أساليب الدراسات القائمة على التحليل التلوي الى استنتاجات مختلفة عن دراستنا ذات العينة الواحدة. أما فيما يتعلق بالحصين hippocampus، فقد وجدنا نتائج متسقة مع تحليل تلوي آخر حديث: لم تعد هناك فروق ذات دلالة احصائية بين الجنسين بعد تعديل حجم الدماغ الكلي (كان هذا هو الحال أيضاً بالنسبة للمهاد thalamus والمذنب caudate). نوصي بأن تجري الدراسات المستقبلية مقارنات قبل وبعد التعديل للحجم الكلي، لأن هذه النتائج تتعلق بمسائل مختلفة تماماً.

ومن المسائل التي لا يمكن معالجتها باستخدام البيانات الحالية تتعلق بالأسباب الاجتماعية الحيوية الكامنة المباشرة أو النهائية للفروق بين الجنسين التي لاحظناها. وتُلاحظ الفروق بين الجنسين في بنية الدماغ في وقت مبكر من الحياة (مثال [35])، على الرغم من أن هذا لا يعني أن نمط الفروق الكبيرة لدى البالغين الذي لاحظناه هو بالضرورة مثل الموجود في مرحلة الطفولة. وتسلط الدراسات المتعلقة بالتمايز في النمو بين الجنسين الضوء على تأثيرات عوامل مثل الهرمونات الجنسية التي لا يمكن تحليلها في هذه الدراسة (مثال [36,37]). بالإضافة إلى أن فهم الآثار العصبية الحيوية المحتملة للتأثيرات الاجتماعية أثناء النمو [38] كان خارج نطاق هذه الدراسة.

تم تركيز تحليلنا أيضاً على الفروق بين الجنسين في التباين، وكان أفضل نمط ظاهري بشري تمت دراسته في هذا السياق هو القدرة المعرفية: فهي صفة شاملة تقريباً، وجدت الدراسات ان الذكور قد أظهروا تبايناً أكبر في هذه السمة (6,28,39] انظر [40]). وقد تبين أيضاً أن هذا هو الحال بالنسبة لنتائج اختبار التحصيل الأكاديمي (نتيجة محتملة لفروق الذكاء [8,41,42]) وخصائص نفسية أخرى مثل الشخصية [7]، ومجموعة من الصفات البدنية مثل الأداء الرياضي [43]، والميلاد ووزن الشخص البالغ [8]. هنا، وللمرة الأولى، قمنا باختبار الفروق بين الجنسين في التباين بشكل مباشر في عدد من مقاييس الدماغ، حيث وجدنا تبايناً أكبر عند الذكور عبر كامل الدماغ تقريباً في الحجم ومساحة السطح والتباين الجزئي في المادة البيضاء، وفروقاً متباينة وغير متجانسة في سماكة القشرية ومؤشر التشتت المادة البيضاء.

أحد المرشحين المحتملين لتفسير التباين الأكبر لدى الذكور عبر أنماط ظاهرية متعددة هو آلية حماية الإناث المفترضة التي تنطوي على تأثيرات كرومسوم إكس [44,45]، أو عوامل وقائية أخرى تلك التي “تعزل” الإناث عن العواقب الضارة المحتملة للطفرات الوراثية النادرة. فعلى سبيل المثال، إذا وجدت متغيرات جينية ضارة في كرومسوم X واحد في الإناث (غير متجانس)، فانها قد تكون معزولة بفضل وجود الاليل المعاكس في كرومسومات X الأخرى. وبما أن الذكور يحملون كرومسوم اكس واحد فقط، فإن هذا التأثير لا يمكن ان يحدث مما يزيد من احتمال التعبير عن الاليل لدى الذكور، ولذلك ارتفاع التباين في النمط الظاهري مرتبطاً بهذا الاليل [44,46]. وفي الظواهر التي تتسم بالتحيز لجنس معين مثل التوحد (ASD)، فإن الاثار الوقائية لدى الإناث كثيراً ماتناقش. ومن المعروف أن الإناث المصابات باضطراب طيف التوحد عادة يستلزم ذلك عبء أكبر من الطفرات النادرة الضارة الجديدة مقارنة بالذكور المصابين باضطراب التوحد [47]، وهذا التأثير يمتد إلى عامة السكان عند فحص صفات التوحد في الافراد الذين ينمون على نحو طبيعي [48]. ومن الممكن أن يكون التباين المرتفع لدى الذكور مرتبطاً بالأليات الوراثية التي بطبيعتها تعزل الإناث عن المؤثرات الوراثية الضارة، ولكن قد يكون لها تأثيرًا أكثر تغيراً وأهمية في المتوسط لدى الذكور. وفيما تقوم دراسات مثل بايوبانك المملكة المتحدة بالافراج عن كميات أكبر من البيانات لأفراد لديهم بيانات جينية وهيكلية عصبية، سيتمكن الباحثون من اجراء اختبارات ممكنة لتلك الفرضيات.

وبإستخدام البيانات (المحدودة) على القدرات المعرفية المتاحة في العينة الخاصة بنا، قمنا باختبار ما إذا كانت البيانات متسقة مع أي من نتائج فروق الدماغ البنيوية من حيث الفروق في القدرة. كانت هناك ارتباطات صغيرة جداً بين متغيرات الدماغ والاختبارات المعرفية، وهذه الروابط لا تختلف بحسب الجنس (وهو ما يتفق مع تحليل تلوي سابق في الربط بين حجم الدماغ والذكاء [49]). وأشارت نمذجة الوساطة إلى أنه بالنسبة للاستدلال اللفظي العددي، فإن جزء كبير جداً (يصل الى %99) من الفرق البسيط بين الجنسين كان بوساطة من مقاييس حجم الدماغ أو المساحة السطحية. ويمكن تفسير الأجزاء الصغيرة (تصل الى %38) من الصلة الضعيفة بين نوع الجنس ووقت رد الفعل بالحجم أو مساحة السطح. ربما من غير المتوقع، نظرا للأدلة والنظرية التي تربط البنية المجهرية للمادة البيضاء بسرعة المعالجة المعرفية [50,51]، أن تكون مقاييس البنية المجهرية للمادة البيضاء لم تتوسط إلا بنسبة ضئيلة في الفرق بين الجنسين في زمن رد الفعل (قد يرجع ذلك إلى نقاط ضعف في هذا المقياس المعرفي، أنظر أدناه). وكان لسمك القشرية تأثيرات وساطة ضئيلة مقارنة بالحجم والمساحة السطحية: فلم تزد عن 7.1٪ من العلاقة المعرفية بحسب الجنس والتي كانت بوساطة السمك في أي تحليل. بالتالي، تكون البيانات متسقة مع ارتفاع الحجم والمساحة السطحية القشرية (لكن ليس السماكة القشرية أو الخصائص الهيكلية المجهرية) باعتبارها ذات أهمية خاصة في الفروق بين الجنسين في قدرات الاستدلال (ولكن ليس زمن رد الفعل).

كما كشفت الفروق بين الجنسين في جهاز الشبكة العصبية الوظيفي الوراثي الجوهري النتائج التي تعزز وتوسع نطاق الأعمال السابقة. ومن الجدير بالذكر أن الدراسة الاصلية لمجموعة بيانات ألف شبكة عصبية وظيفية قد ذكرت فروقا بين الجنسين مماثلة لتلك التي حددناها – أي أن اتصال الاناث > الذكور داخل شبكة الوضع الافتراضي وبعض الادلة على أن تأثير الذكور > الإناث في القشور الحسية الحركية والبصرية[52]. قد يكون اتصال الإناث الأعلى داخل الدوائر مثل شبكة الوضع الافتراضي ذو أهمية خاصة، وبالنظر الى أن مناطق شبكة الوضع الافتراضي تعتبر عادة الجزء الاساسي من “الدماغ الاجتماعي” [53]. ولم يتبين بعد ما إذا كان مثل هذا التأثير يمكن أن يساعد في تفسير ارتفاع متوسط قدرة الاناث في مجالات مثل الإدراك الاجتماعي [54]، وما إذا كان يمكن دمج هذه الفروق الوظيفية بالفروق في الشبكة العصبية الهيكلية [55]. وأخيرا، أظهرت الأعمال الاخيرة أن جهاز الشبكة العصبية الوظيفي الجوهري يمكن وصفه بأنه عدد قليل من تدرجات الاتصال [56]. والتدرج الأبرز في الاتصال هو في قطب واحد في شبكة الوضع الافتراضي وفي القشور الحسية والحركية الآحادية الأخرى. والنمط الملاحظ في الفروق بين الجنسين في جهاز الشبكة العصبية الذي لوحظ هنا يلخص القطبين الرئيسيين لتدرج الاتصال الأساسي هذا [56]؛ انظر الشكل S12. من الطرق الممكنة لوصف الأهمية البيولوجية لهذه الفروق الوظيفية بين الجنسين، هي أن الآليات المشاركة في تشكيل الفروق بين الجنسين (البيولوجية أو الثقافية أو في النمو) قد تؤثر على تدرج الربط الرئيسي هذا؛ قد تكون النتيجة هي فروق الشبكة المتعددة التي اكتشفناها.

 

القيود

بينما كانت العينة كبيرة، فقد كانت انتقائية كذلك. فلم تغطي إلا جزءاً واحداً فقط من مراحل الحياة (ما بين 45 و 75 عاماً تقريباً). وعلاوة على ذلك، كان لدى بنك بيوبانك في المملكة المتحدة معدل استجابة منخفض جداً لدعوات المشاركة (%5,47 من عينة كاملة من 500,000 [16]). ونظراً إلى ذلك فإننا لا نتوقع أن يكون الأفراد الذين تمت دراستهم هنا ممثلين تمثيلاً كاملاً لذكور وإناث عامة سكان بريطانيا. كان هذا الحال بالنسبة للتعليم: فقد كان الأفراد الذين يحملون شهادات جامعية او كلية ممثلين تمثيلاً زائداً (انظر الاجراءات التجريبية التكميلية)، رغم أن نسبة تعليم الذكور إلى الإناث المتساوية ذاتها ظهرت ممثلة.

وينبغي توخي الحذر في تفسير نتائج التحليلات التي تشتمل على الاختبارات المعرفية (تحليلات الوساطة بالإضافة إلى الارتباطات). ففي حين أن الدراسات التمثيلية السابقة (على سبيل المثال [6]) لم تجد متوسط الفرق، ووجدت اختلاف في التباين في أداء الاختبار المعرفي، فإن الاختبارات التي تم فحصها هنا وجدت متوسط الفروق ولم تجد فروقاً قوية في التباين. وقد يرجع ذلك إلى مشاكل تمثيل العينة [57]، أو بسبب الاختبارات التي تستهدف مهارات معرفية محددة بدلاً من القدرة العامة [58]. وقد كانت المقاييس المعرفية ضعيفة نسبياً من الناحية النفسية مقارنة بالتقييم الكامل لمعدل الذكاء؛ فقد كان للاستدلال اللفظي العددي 13 نقطة فقط، ولاختبار زمن رد الفعل 4 محاولات فقط تحسب لتحقيق النتيجة النهائية (انظر [59] لتحليل موثوقيتها). على الرغم من أن الاختبارات—وخاصة الاستدلال اللفظي الرقمي— لها بعض الصلاحية الخارجية [60]، فإن المسائل المذكورة أعلاه تعني أن التحليلات المعرفية المذكورة هنا يجب أن تعتبر أولية. والاختبار المعرفي الأكمل، الذي يجري حالياً في بيوبانك في المملكة المتحدة، سيسمح باستكشاف اكثر شمولاً. كما تجدر الإشارة إلى أن نماذج الوساطة المقطعية لبيانات الملاحظة، كتلك المستخدمة هنا، محدودة بطبيعتها: فهي لا تستطيع معالجة العلاقات السببية بين المتغيرات. وقد كانت النماذج بسيطة، بما في ذلك الثلاث متغيرات الرئيسية فقط (الجنس وقياس الدماغ والقدرة المعرفية، انظر الشكل S10). وينبغي تحديد النماذج الأكثر تعقيداً، باستخدام البيانات الطولية والمتغيرات الكامنة المستمدة من الاختبارات المعرفية المتعددة في البحوث المستقبلية.

 

الاستنتاجات

تعد هذه الدراسة هي أكبر دراسة لعينة واحدة في الفروق التشريحية العصبية بين الجنسين حتى الآن، نطرح فيها الأدلة على نمط الفروق بين الجنسين في حجم الدماغ، ومساحة السطح، وسمك القشرية، والبنية المجهرية للمادة البيضاء، والتوصيل الوظيفي بين الذكور والإناث البالغين في نطاق متوسط العمر والشيخوخة. وكما سبق قوله [61]، فإن تقديم توصيف واضح للفروق العصبية البيولوجية بين الجنسين هو خطوة نحو فهم أنماط القابلية المختلفة لاضطرابات النمو العصبي مثل اضطراب طيف التوحد [1]، ومجموعة متنوعة من الحالات النفسية [2]. والاضطرابات العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر [13,62]. وسوف تتم إتاحة البيانات المتعلقة بعدة الاف من الفحوصات الإضافية بالرنين المغناطيسي (إلى عينة كحد أقصى من 100.000ببيانات التصوير بالرنين المغناطيسي) من بيوبانك المملكة المتحدة في الأشهر والسنوات القادمة، بالإضافة إلى دفعات من اختبارات معرفية وبيانات جينية أكثر تعقيداً، وستكون الدراسات المستقبلية قادرة على استكشاف الروابط بين الفروق بين الجنسين في الدماغ وأسبابها المحتملة وعواقبها الطبية والسلوكية على نحو أكثر عمقاً.

 

 

 

 


الهوامش:

 

المقالة الأصل: Sex Differences In The Adult Human Brain: Evidence From 5,216 UK Biobank Participants

 

  1. Baron-Cohen, S., Lombardo, M.V., Auyeung, B., Ashwin, E., Chakrabarti, B., and Knickmeyer, R. (2011). Why are autism spectrum conditions more prevalent in males? PLOS Biol 9, e1001081.
  2. Gobinath, A.R., Choleris, E., and Galea, L.A. (2017). Sex, hormones, and genotype interact to influence psychiatric disease, treatment, and behavioral research. J Neurosci Res 95, 50-64.
  3. Rutter, M., Caspi, A., and Moffitt, T.E. (2003). Using sex differences in psychopathology to study causal mechanisms: unifying issues and research strategies. J Child Psychol Psychiatr 44, 1092-1115.
  4. Zell, E., Krizan, Z., and Teeter, S.R. (2015). Evaluating gender similarities and differences using metasynthesis. Am Psychologist 70, 10-20.
  5. Ruigrok, A.N., Salimi-Khorshidi, G., Lai, M.C., Baron-Cohen, S., Lombardo, M.V., Tait, R.J., and Suckling, J. (2014). A meta-analysis of sex differences in human brain structure. Neurosci Biobehav Rev 39, 34-50.
  6. Johnson, W., Carothers, A., and Deary, I.J. (2008). Sex differences in variability in general intelligence: A new look at the old question. Perspect Psychol Sci 3, 518-531.
    7. Borkenau, P., McCrae, R.R., and Terracciano, A. (2013). Do men vary more than women

in personality? A study in 51 cultures. J Res Personality 47, 135-144.
8. Lehre, A.C., Lehre, K.P., Laake, P., and Danbolt, N.C. (2009a). Greater intrasex phenotype

variability in males than in females is a fundamental aspect of the gender differences

in humans. Dev Psychobiol 51, 198-206.
9. Darwin, C. (1871). The Descent of Man, and Selection in Relation to Sex. London, UK:

John Murray.
10. Beery, A.K., and Zucker, I. (2011). Sex bias in neuroscience and biomedical research.

Neurosci Biobehav Rev 35, 565–572.
11. Cahill, L. (2006). Why sex matters for neuroscience. Nat Rev Neurosci 7, 477-484.
12. Cahill, L. (2017). An issue whose time has come. J Neurosci Res 95, 12-13.
13. Mazure, C.M., and Swendsen, J. (2016). Sex differences in Alzheimer’s disease and other

dementias. Lancet Neurol 15, 451.
14. Joel, D., Berman, Z., Tavor, I., Wexler, N., Gaber, O., Stein, Y., … and Liem, F. (2015).

Sex beyond the genitalia: The human brain mosaic. Proc Natl Acad Sci USA 112,

15468-15473.
15. Button, K.S., Ioannidis, J.P., Mokrysz, C., Nosek, B.A., Flint, J., Robinson, E.S., and

Munafò, M.R. (2013). Power failure: why small sample size undermines the

reliability of neuroscience. Nat Rev Neurosci 14, 365-376.
16. Allen, N., Sudlow, C., Downey, P., Peakman, T., Danesh, J., Elliott, P., Gallacher, J.,

Green, J., Matthews, P., Pell, J., et al. (2012). UK Biobank: Current status and what it

means for epidemiology. Health Policy Technol 1, 123-126.
17. Miller, K.L., Alfaro-Almagro, F., Bangerter, N.K., Thomas, D.L., Yacoub, E., Xu, J.,

Bartsch, A.J., Jbabdi, S., Sotiropoulos, S.N., Andersson, J.L., et al. (2016). Multimodal population brain imaging in the UK Biobank prospective epidemiological study. Nat Neurosci 19, 1523-1536.

  1. Deary, I. J., Irwing, P., Der, G., and Bates, T. C. (2007). Brother–sister differences in the g factor in intelligence: Analysis of full, opposite-sex siblings from the NLSY1979. Intelligence, 35(5), 451-456.
  2. Desikan, R.S., Ségonne, F., Fischl, B., Quinn, B.T., Dickerson, B.C., Blacker, D., Bucker, R.L., Dale, A.M., Maguire, R.P., Hyman, B.T., et al. (2006). An automated labeling

system for subdividing the human cerebral cortex on MRI scans into gyral based

regions of interest. NeuroImage 31, 968-980.
20. Cox, S.R., Ritchie, S.J., Tucker-Drob, E.M., Liewald, D.C., Hagenaars, S.P., Davies, G.,

Wardlaw, J.M., Gale, C.R., Bastin, M.E., and Deary, I. J. (2016). Ageing and brain

white matter structure in 3,513 UK Biobank participants. Nat Commun 7, 13629. 21. Joel, D., and Fausto-Sterling, A. (2016). Beyond sex differences: new approaches for

thinking about variation in brain structure and function. Phil Trans R Soc B 371,

22. MacPherson, S.E., Della Sala, S., Cox, S.R., Girardi, A., and Iveson, M.H. (2015).

Handbook of Frontal Lobe Assessment. Oxford, UK: Oxford University Press.
23. Ochsner, K.N. and Gross, J.J. (2005). The cognitive control of emotion. Trends Cog Sci

9, 242-249.
24. Craig, A.D. (2009). How do you feel – now? The anterior insula and human awareness.

Nat Rev Neurosci 10, 59-70.
25. Wager, T.D., Davidson, M.L., Hughes, B.L., Lidquist, M.A., Ochsner, K.N. (2008).

Prefrontal-subcortical pathways mediating successful emotion regulation. Neuron 59,

1037-1050.
26. Jung, R.E., and Haier, R.J. (2007). The Parieto-Frontal Integration Theory (P-FIT) of

intelligence: converging neuroimaging evidence. Behav Brain Sci 30, 135-154.
27. Sowell, E.R., Peterson, B.S., Kan, E., Woods, R.P., Yoshii, J., Bansal, R., Xu, D., Zhu,

H., Thompson, P.A., and Toga, A.W. (2007). Sex differences in cortical thickness mapped in 176 healthy individuals between 7 and 87 years of age. Cereb Cortex 17, 1550-1560.

  1. Lv, B., Li, J., He, H., Li, M., Zhao, M., Ai, L., Yan, F., Xian, J. and Wang, Z. (2010). Gender consistency and difference in healthy adults revealed by cortical thickness. NeuroImage 53, 373-382.
  2. Luders, E., Narr, K.L., Thompson, P.M., Rex, D.E., Woods, R.P., DeLuca, H., Jancke, L., and Toga, A.W. (2006). Gender effects on cortical thickness and the influence of scaling. Hum Brain Mapp 27, 314-324.
  3. Kanaan, R.A., Allin, M., Picchioni, M., Barker, G.J., Daly, E., Shergill, S.S., Woolley, J., McGuire, P.K. (2012). Gender differences in white matter microstructure. PLOS ONE 7, e38272.
  4. Daducci, A., Canales-Rodríguez, E.J., Zhang, H., Dyrby, T.B., Alexander, D.C., and Thiran, J.-P. (2015). Accelerated microstructure imaging via convex optimization(AMICO) from diffusion MRI data. NeuroImage 105, 32-44.
  5. Rippon, G., Jordan-Young, R., Kaiser, A., and Fine, C. (2014). Recommendations for sex/gender neuroimaging research: key principles and implications for research design, analysis, and interpretation. Front Hum Neurosci, 8, 650.
  6. Marwha, D., Halari, M., and Eliot, L. (2016). Meta-analysis reveals a lack of sexual dimorphism in human amygdala volume. NeuroImage 147, 282-294.
  7. Tan, A., Ma, W., Vira, A., Marwha, D., and Eliot, L. (2016). The human hippocampus is not sexually-dimorphic: meta-analysis of structural MRI volumes. NeuroImage 124, 350-366.
  8. Knickmeyer, R.C., Wang, J., Zhu, H., Geng, X., Woolson, S., Hamer, R.M., Konneker, T., Styner, M., and Gilmore, J. H. (2014). Impact of sex and gonadal steroids on neonatal brain structure. Cereb Cortex 24, 2721-2731.
  9. McCarthy, M.M., and Arnold, A.P. (2011). Reframing sexual differentiation of the brain. Nat Neurosci 14, 677-683.
  10. Lombardo, M.V., Ashwin, E., Auyeung, B., Chakrabarti, B., Taylor, K., Hackett, G., Bullmore, E.T., and Baron-Cohen, S. (2012). Fetal testosterone influences sexually dimorphic gray matter in the human brain. J Neurosci 32, 674-680.
  11. Dawson, G., Ashman, S.B., and Carver, L.J. (2000). The role of early experience in shaping behavioral and brain development and its implications for social policy. Dev Psychopathol 12, 695-712.
  12. Lakin, J.M. (2013). Sex differences in reasoning abilities: Surprising evidence that male– female ratios in the tails of the quantitative reasoning distribution have increased. Intelligence 41, 263-274.
  13. Iliescu, D., Ilie, A., Ispas, D., Dobrean, A., and Clinciu, A.I. (2016). Sex differences in intelligence: A multi-measure approach using nationally representative samples from Romania. Intelligence 58, 54-61.
  14. Lehre, A.C., Hansen, A., and Laake, P. (2009b). Gender and the 2003 Quality Reform in higher education in Norway. Higher Ed 58, 585-597.
  15. Machin, S., and Pekkarinen, T. (2008). Global sex differences in test score variability. Science 322, 1331-1332.
  16. Olds, T., Tomkinson, G., Léger, L., and Cazorla, G. (2006). Worldwide variation in the performance of children and adolescents: an analysis of 109 studies of the 20-m shuttle run test in 37 countries. J Sport Sci 24, 1025-1038.
  17. Johnson, W., Carothers, A., and Deary, I.J. (2009). A role for the X chromosome in sex differences in variability in general intelligence. Perspect Psychol Sci 4, 598-611.
  18. Reinhold, K., and Engqvist, L. (2013). The variability is in the sex chromosomes. Evolution 67, 3662-3668.
  19. Craig, I.W., Haworth, C.M., and Plomin, R. (2009). Commentary on “A role for the X chromosome in sex differences in variability in general intelligence?”(Johnson et al., 2009). Perspect Psychol Sci 4, 615-621.
  20. Jacquemont, S., Coe, B.P., Hersch, M., Duyzend, M. H., Krumm, N., Bergmann, S., Beckmann, J.S., Rosenfeld, J.A., and Eichler, E. E. (2014). A higher mutational burden in females supports a “female protective model” in neurodevelopmental disorders. Am J Hum Genet 94, 415-425.
  21. Robinson, E.B., Lichtenstein, P., Anckarsäter, H., Happé, F., and Ronald, A. (2013). Examining and interpreting the female protective effect against autistic behavior. Proc Natl Acad Sci USA 110, 5258-5262.
  22. Pietschnig, J., Penke, L., Wicherts, J.M., Zeiler, M., and Voracek, M. (2015). Meta- analysis of associations between human brain volume and intelligence differences: How strong are they and what do they mean? Neurosci Biobehav Rev 57, 411-432.
  23. Penke, L., Maniega, S.M., Bastin, M.E., Hernandez, M.V., Murray, C., Royle, N.A., Starr, J.M., Wardlaw, J.M., and Deary, I.J. (2012). Brain white matter tract integrity as a neural foundation for general intelligence. Mol Psychiatr 17, 1026-1030.
  24. Bennett, I. J., and Madden, D.J. (2014). Disconnected aging: cerebral white matter integrity and age-related differences in cognition. Neurosci 276, 187-205.
  25. Biswal, B.B., Mennes, M., Zuo, X.N., Gohel, S., Kelly, C., Smith, S.M., Beckmann, C.F., Adelstein, J.S., Buckner, R.L., Colcombe, S., et al. (2010). Toward discovery science of human brain function. Proc Natl Acad Sci USA 107, 4734-4739.
  26. Kennedy, D.P., and Adolphs, R. (2012). The social brain in psychiatric and neurological disorders. Trends Cog Sci 16, 559-572.
  27. Gur, R.C., Richard, J., Calkins, M.E., Chiavacci, R., Hansen, J.A., Bilker, W.B., Loughead, J., Connolly, J.J., Qiu, H., et al. (2012). Age group and sex differences in performance on a computerized neurocognitive battery in children age 8-21. Neuropsychology 26, 251-265.
error: المحتوى محمي