الدماغ المثير: دحر المرض النفسي في حقبة الجينوم – نانسي أندرياسين / ترجمة: عبير العبيداء

الدماغ المثير: دحر المرض النفسي في حقبة الجينوم – نانسي أندرياسين / ترجمة: عبير العبيداء

brave new brainالدماغ المثير*1 : دحر المرض النفسي في حقبة الجينوم

نانسي اندرياسين

ترجمة: عبير العبيداء


 

 

الفصل الأول

مواجهة عبء المرض الذهني

 

ياإلهي, كم من الرجال الصالحين يظهرون هنا بغتة,

ورائدهم الخير والإخلاص! مرحا لهذا العالم الجديد,

الذي يكثر فيه هؤلاء الناس الرائعين, بصبيحة جميلة كهذه.

_وليام شكسبير

مسرحية العاصفة*2

The Tempest, v,i , 182-186

 

البشر بطبيعتهم مخلوقات رائعة تتسم بالطيبة والجمال. هذا كان رأي ميراندا*3 أبرز شخصيات مسرحية شكسبير( العاصفة) The Tempest.هذه المسرحية الساحرة كانت عبارة عن موادعة من شكسبير للمسرح في لندن. بدأ شكسبير الكتابة في أواخر الأربعينات من عمره  ثم غادرها للأبد دون أن يوضح أسباب تركه لها.  وقد كان ذلك بمثابة التقاعد لشكسبير وإختياره أن يعيش حياة وادعة منعزلة في مسقط رأسه مدينة ستراتفورد أبون آفون. من خلال هذه المسرحية الأخيرة لشكسبير يبدو أنه كان يحاول أن يرسل للعالم رسالة يعتبرها مهمة جداً. وتماماً مثلما أن مسرحية روميو وجولييت مسرحية عظيمة بالنسبة للمراهقين. العاصفة تعتبر مسرحية عظيمة للراشدين. هذه المسرحية مضمونها واضح وهادف وهو أن الإنسان إذا لم يتزود بالقوة والعلم يصبح شخصاً ضعيفاً تهزمه القوى البشرية. تتناول هذه المسرحيه عدة موضوعات كالحب والأمل وتتناول أيضاً مبادئ أساسية رفيعة المستوى كمبدأ التغلب على الشر بالخير, والتغلب على الجهل بالحكمة. ولأنها مليئة بالحكمة والأفكار الإيجابية, كانت هي المسرحية المفضلة بالنسبة لي.

إعتادت ميراندا أن تقول عباراتها الآنفه عندما ترى شخصاً للمرة الأولى. تسبب هيجان العاصفة بتدمير السفينة  ووصل الناجون ومنهم ميراندا ووالدها إلى شاطئ الأمان.  كبرت مير ندا وترعرعت في تلك الجزيرة النائية, محاطة فقط بكائنات حية غير بشرية, كآريال *4  وكاليبان*5. كان والدها بروسبيرو*6 هوالكائن البشري الوحيد الذي رأته في حياتها. بالإضافة إلى عمها أنطونيو*7 الذي قدر له هو الآخرأن ينجو وهو الذي خان والدها بأن نفاه من ميلانو لسنوات عديدة. وكان من ضمن الناجين أيضاً شاب في غاية الوسامة يدعى فيرديناند*8. وهو الذي وقعت ميراندا في حبه فيما بعد.

تتجلى عبقرية شكسبير وهو على مشارف الخمسين بفهمه لتفاصيل مشاعر الإنسان وهو في  حالة حب. بدأت نظرة ميراندا للعالم من حولها تتغير بشكل مفاجئ حيث أنها اصبحت ترى عالماً آخرا جديداً مليئاً بالشجاعة والحب وأناس جيدين يتسمون بالطيبة. المسرحية عبارة عن نزاع بين الأخوة المختلفين تماماً, والحب الجارف الذي كان ينمو بين ميراندا وفيرديناند. وبالرغم من النظرة الخيرة  والتفاؤل الملموس في هذه المسرحية الأخيرة لشكسبير,إلا أنه كان على دراية تامة بأن النفس البشرية قد تتملكها نزعات متناقضة. مسرحية العاصفة فيها إشارة إلى الجانب الأسود المظلم الذي يحيط بنا والذي يعترينا أيضاً , كإساءة فهمنا للأخر والخيانة, والقسوة والكره والشر الموجود في الجنس البشري. قد يقتل بعضنا بعضاً, وقد يكذب البعض منا علي الآخر, ومن البديهي أن يتعرض من نحبهم للمرض والمعاناة والموت. نحن أيضاً قد نمرض ونعاني وسوف نموت. مسرحية العاصفة فيها مواجهة للجانب المظلم في البشربعين متنازعة ونظرة واقعية وأخرى معتمة. ومواجهة هذا الظلام بالإضاءة. يستيقن المتابع للمسرحية بأن الوصول لعالم جديد وشجاع لايكون إلا بالتفاؤل المبني على أسس واقعية.

هذا الكتاب يشبه مسرحية العاصفة من حيث تحليله للألم والمعاناة وتقريره للحلول المتاحة للعلاج والتي تكون عن طريق التنوير والمعرفة. يتمحور هذا الكتاب حول محاولة بناء عقل جديد وشجاع .فهو يتحدث عن مجموعة من الأمراض التي قد يتعرض لها الإنسان , وهي تحديدًا تلك الأمراض التي تصيب الدماغ ويظهر أثرها على العقل والإدراك البشري فنحن نقصد بذلك الأمراض الذهنية. يتناول الكتاب الأشخاص الذين يصابون بها , ومعاناة الأهل والأصدقاء معهم و الأطباء الذين يعالجونهم, والعلماء الذين يدرسون هذه الحالات ويتابعونها لمعرفة الأسباب المؤدية لها ولإيجاد العلاج الأفضل. كما أن الكتاب يتناول بشئ من التوسع التطبيقات المتاحة لعلمي الجينات والأعصاب المرجوة في العقود القادمة لبناء دماغ وعقل سليم وشجاع. ولتحقيق هذا الهدف, يجب أولاً معرفة بل و مواجهة الحقائق المتعلقة بهذه الأمراض والآلام.

كماحدث في مسرحية العاصفة فإن التفاؤل يجب أن يبنى على أسس حقيقية واقعية وليس على مزاعم مؤقته وساذجة. الأمراض الذهنية غالباً مايتم تهميشها وتجاهلها أوفهمها بشكل خاطيء أو التعامل معها كوصمة عار. إن مواجهة أي مرض خطير يجعلنا موتورين بالمشاعر السلبية والخوف. كما  أنه يجعل البعض منا وخصوصا المتصفين برهافة الحس والتعاطف والقادرين على إستبطان الأمور بدقة  يدركون أننا أيضا معرضين للإصابة بالمرض وأننا أيضا قد نعاني مثلهم تماماً, أو قد يعاني الأشخاص الذين نحبهم. نحن حين نتحدث عن بعض الأمراض كمرض السرطان مثلا أو الذبحة الصدرية  نتكلم بصوت منخفض مليء بالتوقير والإحترام. على الرغم من أن الأمراض الذهنية ربما تكون ردة الفعل تجاهها مثيرة للقلق والتوتر بشكل أكبر من غيرها وذلك لأنها لازالت مبهمة وغير مفهومة مقارنة بغيرها من الأمراض التي تصيب الإنسان. كما أن ردة فعلنا عندما نصادف شخصاً يتحدث مع نفسه في الطريق أو تبدو عليه تصرفات غير إعتيادية بالنسبة لنا تكون عادةً بأن نشيح بنظرنا بعيدا تفادياً له. حتى أننا لو كان أحد أصدقائنا المقربين مصاباً بمرض ذهني يتطلب إقامة في المشفى لبعض الوقت, فإننا نتجنب زيارته وتكون حجتنا التي نعتذر بها غالباً” بأننا لانريد أن نعرضه للحرج” أو ” أننا لانعرف في أي موضوع سنتحدث معه”.

هناك العديد من الأسباب الهامة التي تجبرنا على عدم تجاهل المرض الذهني. أول هذه الأسباب هو أن الأمراض الذهنية شائعة جداً بين الناس. أكاد أجزم أن كل قارئ لكتابي الأن قد يكون لديه صديق أو أحد أفراد أسرته أو هو نفسه يعاني من مرض ذهني. الأمراض الذهنية هي من أكثر الأمراض التي يتعرض لها الإنسان . مرض الفصام وحده يعاني منه قرابة1% من الناس. مرض الإكتئاب ثنائي القطب يصيب 1% أيضا من الناس. مرض الإكتئاب الرئيسي يصيب  10-20% من الناس. مرض الخرف يصيب 15% من الناس الذين تجاوزوا سن الخامسه والستين. ونحن هنا نشير فقط إلى الأمراض التي تعتبر شديدة التأثير على حياة الإنسان. السبب الثاني الذي يوجب علينا عدم تجاهل موضوع الأمراض الذهنية هو أن هذه الأمراض مكلفة ومرهقة من الناحيتين المادية والنفسية. حيث أنها  تكلف الملايين من الدولارات على مستوى العالم. في عام 1990م  قامت منظمة الصحة العالمية بعمل بحوث تتعلق بتكلفة العلاج ولخصت نتائج هذه البحوث في كتاب تمت تسميته”العبء العالمي للمرض”The Global Burden of Disease. لو قمنا بعمل استفتاء وسألنا بعض الأشخاص  أي الأمراض أكثر تكلفة بإعتقادهم لكانت إجابتهم: الأمراض السرطانية أو أمراض القلب, وهذا الإعتقاد خاطيء تماما. حيث أن الأمراض الذهنية هي الأكثر تكلفة في العالم. هناك طرق عديدة تمكننا من تلخيص العبء الإقتصادي للأمراض ولكنها بشكل مستمر تقودنا إلى نفس النتيجة وهي أن العلاج والبحوث المتعلقة بالأمراض الذهنية يجب أن تولى إهتماما خاصا أولياً لما لها من تأثير إقتصادي كبير على المجمتع. الجدول التالي يوضح تكلفة العجز لدى شريحة من الناس تتراوح أعمارهم بين 15و 44عام. التكلفة موضحة في وحدات قياسية طورها باحثون في جامعة هارفارد هم نفسهم من قام بتأليف كتاب”العبء العالمي للمرض”The Global Burden of Disease. وأطلق على هذه الدراسه إسم السنوات المفقودة بالإعاقة والموت المبكر (DALYs)  . هذا الجدول يقيس السنوات المفقودة الناتجة عن العجز أوالوفاة المبكرة نتيجة للأمراض البشرية. ونلاحظ أن سبعة إضطرابات نفسية ممثلة في قائمة العشر أمراض الأكثر تسبباً في العجز. إن فقد وحدة DALY يعادل فقد سنة من حياة إنسان منتج إذاوضعنا بعين الإعتبار أن هذه الفئة العمرية هي الأعلى إنتاجاً إجتماعياً على جميع المستويات. مرض الإكتئاب وحده يكلف المجتمع مادياً أكثر من أي مرض أخر. وهناك أيضا أربع أمراض ذهنية تقبع على رأس القائمة كأكثر عشر أمراض مكلفة مادياً. محاولات الإنتحار وإيذاء الذات كنتيجة للمرض الذهني هي أيضا في رأس القائمة. في هذه الفئة العمريه الأمراض الذهنية تجعلنا نخسر ملايين من السنوات الإنتاجيه.

أكثر عشر أسباب مؤدية للعجز في العالم

المرض                                                التكلفة  In DALYs

الإكتئاب أحادي القطب                                        42,972

مرض السل                                                   19,673

الحوادث المرورية                                            19,625

تعاطي الكحول                                                14,848

الإنتحار ومحاولات إيذاء الذات                               14,645

إضطراب المزاج ثنائي القطب                               13,189

الحروب                                                       13,134

العنف                                                          12,955

مرض الفصام                                                12,542

أنيميا نقص الحديد                                              12,511

الدماغ الهش والعقل المضطرب:

الأمراض الذهنية ليست مكلفة مادياً فحسب , فلها أيضا تبعات نفسية قاسية وغالباً ماتكون مميتة. محاولات الإنتحار تحدث ل 10%من مرضى الفصام و10%من مرضى الإكتئاب. ومعدلات الإكتئاب في إرتفاع مذهل ومستمر محلياً وعالمياً. ليس هناك خسارة أفدح من أن يقدم طفل على الإنتحار. كما أن ملاحظة التغيرات التي يحدثها مرض الفصام وإنتهاكه لشخصية المريض ومهاراته العقلية سواء كان هذا المريض مسناً أوشاباً يافعاً يعد أيضاً تجربه مؤلمة وقاسية للمريض نفسه ولذويه. مما لاشك فيه أن مشاهدة أحد الوالدين أو الزوجين يموت موتاً بطيئاً بسبب مرض الخرف Alzheimerأمر محزن. عندما نتحرى الصدق والأمانة في مواجهة هذا الواقع فإننا سندرك أن الأمراض الذهنية تأثيرها أقوى من غيرها من الأمراض بشكل خاص ومرعب, فهي تؤثر على أهم عضو من أعضاء جسم الإنسان وتؤثر على ملكاتنا. حيث أنها تؤثر على الدماغ وماينتجه من وظائف عقلية ومشاعرية. تعلمنا من الطب الحديث  أننا لانعد موتى لمجرد توقف القلب عن النبض أوتوقفنا عن التنفس. بل نعد موتى إذا توقفت أدمغتنا عن العمل (الوفاة الدماغية) *9. معروف أنه عندما تتوقف أدمغتنا عن إنتاج الإيقاعات الكهربائية الرامزة لكل شخص والتي تبين أن خلايانا العصبية لازالت نشطة. نحن نشعر أننا  أحياء حقاً إذا كانت أدمغتنا في حالة نشاط جيدة. ويتجلى ذلك بوضوح مثلاً عندما نلعب كرة السلة بشغف أو حتى عند مشاهدتها فقط , أوعند قرائتنا لكتاب يستهوينا ويمتعنا أو عندما نستمع الى أغنية تشدنا أو سمفونية عظيمة. أكثر مانخشاه هو ليس إصابتنا بالشلل مثلاً عند تعرضنا لحادث أو الاصابة بذبحة قلبية قاتله بشكل مفاجئ (رغم أن هذه الأمور تعد فاجعه بحد ذاتها ) بقدر خوفنا من أن  نفقد عقولنا. الأمراض الذهنية يمكن تشبيهها بغوريلا يبلغ وزنها600 باوند, تختبئ داخل خزانة الملابس الخاصة بنا , ممايجعلنا نخاف من فتح هذه الخزانة ومواجهة الغوريلا, ولكن ذلك لن يحل المشكله. حل المشكلة لايتم إلابالمواجهة.

موضوع الأمراض الذهنية يعد معضلة مهمة جداً حالياً وستزيد أهميتها أكثر في السنوات القادمة. وبالتالي فإن عبء الأمراض الذهنية العالمي سوف يتزايد بشكل مستمر. إلا إذا قمنا بإجراءات لتطوير العلاج الفعال لهذه الأمراض وإبتكار طرق للوقاية منها بداية. وتفشي الأمراض الذهنية بهذا الشكل يستوجب تقصي الجذور الديموجرافية والإجتماعية المتسقة مع نفس هذه الأمراض. أولها  أن بلادنا(الولايات المتحدة الأمريكية) بدأت تشيخ وعدد كبار السن فيها في تزايد مستمرلذا فإن الأمراض الذهنية ستزيد تبعاً لذلك , فكبار السن هم أكثر الأشخاص عرضة لها كمرض الخرف مثلاً. السبب الثاني وراء تفشي الأمراض الذهنية هو أن جيل طفرة المواليدbaby boomers  في الولايات المتحدة الأمريكية ,هو فئة من المجتمع وصلت سن الشيخوخة. هذه الشريحة الإجتماعية بالذات لديها قابلية للإكتئاب ومرض القلق أكثر من الاجيال التي سبقتهم. ولاننسى أنه عنمدما يبلغ أفراد هذه الشريحة من المجتمع سن الستين يصبحون عرضة للخرف إضافة لما سبق. لذلك فإننا إن لم نقم بعمل شئ حيال هذه المعضلة الإجتماعية فإن أبنائنا هم من سيحملون عبئاً كبيراً من المسؤلية والمعاناة.

حقيقة الأمراض الذهنية مؤلمة جداً من عدة أوجه ولا عجب إذا كنا نحاول تجنبها والتهرب منها. ولكن كما سبق أن تطرقنا إليه في حديثنا عن مسرحية العاصفة أن مواجهة الألم والمعاناة تكون بالتفاؤل والأمل.

خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين, تمكن الأطباء النفسيون ومرضاهم من إدراك حقيقة أن الأمراض الذهنية بصفتها أمراضاً تصيب الدماغ , يمكن فهمها وعلاجها بإستخدام أدوات علميه وطبية معتمدة. عقد الستينات من القرن العشرين حدده الكونجرس الأمريكي بأنه “عقد خاص بالدماغ” فنحن حالياً في منتصف عصر يعد عصراً ذهبياً في مجال بحوث الطب الحيوي. ونحن أيضاً أمام ثورتين عظيمتين في تاريخ العلم و الطب . فقد تمكن العلماء بالتزامن من إيجاد طرق لرسم خريطة للدماغ وللجينوم البشري أيضاً, ممايعد إنجازاً عظيماً. فالدماغ يحتوي على الملايين من الخلايا العصبية فهي تبلغ مئة مليارعلى أقصى تقدير.

        أما الجينوم البشري*10 فهو يحتوى على جينات اقل من ذلك بكثير تقدر على الأغلب بنحو 80,000 او ربما أقل من ذلك. وليست كلها في حالة نشاط وذلك من خلال ملاحظتها في أعضاء كثيره من الجسم. فهناك حوالي 30,000-20 في الكبد وحدهاعلى سبيل المثال.أما جينات الدماغ فأغلبها في حالة نشاط. طريقة رسم الخريطة الدماغية*11 تم التوصل إليها بمساعدة عدة تقنيات تكنولوجية مكنتنا من الوصول لفهم أكبر أشار إليه العلماء بمصطلح” مستوى الأنظمة”

13-map-for-web

وهم بذلك يشيرون إلى طريقة عمل الدماغ فيما يتعلق بالذاكرة والإنتباه. أما ماتوصل إليه العلماء من رسم خريطة للجينوم فقد أصبح ممكناً بفضل تطوير أدوات عالية التقنية في مجال الجزيء الجيني والجزيء البيولوجي, والذي يعمل على مستوى ضئيل في مجال علوم الجزيء.

هذه الإنجازات العظيمة تم وصفها بشكل دقيق ومفصل من الفصل الرابع إلى الفصل السادس من الكتاب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإنجازات العظيمه على هذين المستويين سوف تلتحم ببعضها خلال العقد القادم أو ربما العقدين القادمين , وعندما يحدث هذا الإلتحام ستكون النتائج مذهلة. سوف نصل حينها إلى فهم كيف أن الخلايا الدماغية تتعرض لعطل طارئ عندما تتعرض جزيئاتها إلى عطل. ونفهم حينها كيف يكون لهذا العطل نتائج في المنظومة الدماغية مما يؤثر على القدرة الإنتباهية أو الذاكرة, والذي يؤدي فيما بعد إلى أمراض معينه كمرض الفصام مثلاً أوالإكتئاب. عندما يلتقي العقل مع الجزيءفإن الحماية من المرض تكون ممكنه والعلاج يكون متاحاً. هذا الكتاب هو عبارة عن دليل المسافر للمستقبل تم تأليفه حتى يتمكن من لديه فضول لمعرفة الحلول العلاجية المثلى وطرق الحماية الممكنة من المرض. القسم 2 من الكتاب من العقل للجزيء, الفصل (6-4) يعرّف القراء على أسس علمية في الطب النفسي المتطور: دراسة الدماغ والعقل. ودراسة الجينات الوراثية والجزيئات الحيوية. القسم 3 من الكتاب “عبء الأمراض العقلية” الفصل 11-7 يعطي القارئ معلومات أساسية عما أطلعنا عليه مسبقاً من التشخيص لبعض الأمراض وتوضيح طبيعة بعضها والعلاج لأربع مجموعات أساسية من الأمراض الذهنية وهي: الفصام, إضطراب المزاج, الخرف, والقلق . قراء هذا الكتاب سيشعرون أنهم أمام مسرح يعود إلى العقد الأول من القرن العشرين يتابعون وكلهم أمل أن علاج الأمراض العقلية والشفاء منها سيصبح تدريجياً أمراً واقعياً. ربما للمرة الأولى في التاريخ أصبح ممكناً أن نكون متفائلين حيال الأمراض الذهنية والتي كانت في السابق مصدر ألم وخوف. هذا وقت مثير للحماس. سوف تنطفئ لمبات المسرح الأن وسوف تبدأ الفقرة الأولى من المسرحية الدرامية بقصة DNAحقيقية حدثت على أرض الواقع لأشخاص وجدوا أنفسهم وبشكل مفاجيء في مواجهة مع الأمراض الذهنية في عالم لايزال عليلاً وغيرمهيأ ولايعترف بالمرض الذهني ويتجاهله تماماً. فلنبدأ بالحقيقة المرة المؤلمة. فلنشاهد كيف أن الأمراض الذهنية يمكن أن تؤثر على حياة أشخاص عاديين مثلي ومثلك.

 


هوامش:

*1 الدماغ المثير:

جرت العادة على ترجمة عنوان الكتاب دماغ جديد وشجاع, غير أن

Brave New

 ترد عادة على أنها مصطلحات مركبة بمعنى: مثير أو طريف كما في رواية

Brave New World

وقاموس كامبردج.

The Tempest*2

مسرحية العاصفة للشاعر الإنجليزي وليام شكسبير,تقع في خمسة فصول وهي اّخرأعماله التي عالج فيها قضية القدر والإرادة الإنسانية.

*3 ميراندا: هي ابنة الملك بروسبيرو.

*4 اّريل: جني كان يعمل خادماً عند الملك بروسبيرو.

*5 كاليبان: مسخ دميم الخلقة.

*6 بروسبيرو: ملك ميلانو المنفي في الجزيرة.

*7 انطونيو: شقيق الملك بروسبيرو وهو الذي تسبب في نفيه وإستولى على سلطته من غير وجه حق.

*8 فيرديناند: إبن ملك نابولي.

*9 معروف أن خلايا جذع الدماغ تنتج الإيقاعات العصبية الي القلب وعند توقف هذه الخلايا الجذعية يحدث مايسمي بالوفاة الدماغية.

*10 جينوم: أكبر مشروع تكاملي في علم الجينات اشتركت فيه عشرون جهة لتحديد خارطة الكروموزومات البشرية, بدأ عام 1985 برئاسة واتسون. وأعلن اكماله عام 2003 على يد العالم فرانسيس كولينز وهو الرئيس الحالي لمعهد الصحة الوطني ولم يكتمل بعد فهم التطبيقات  الكامنة لخريطة الجينوم.

Brain Mapping:*11

وقت تأليف الكتاب كان المسح الدماغي يستخدم للأغراض الإكلينيكية وبعض الدراسات البحثية. وفي عام2013 تحول إلى مشروع أمريكي فيدرالي يعد الأكبر بعد مشروع الجينوم . يهدف هذا المشروع إلى محاولة فهم تشريحي ووظيفي للدماغ البشري الحي من خلال خرطنة الدماغ تشريحياً ووظيفياً بإستخدام أشعة الرنين المغناطيسي, والطيف المغناطيسي, والأشعة المغناطيسية الوظيفية, وأشعة  البزيترون التيموغرافية. كل هذا في حالات متعددة للدماغ مشاعرياً وإدراكياً. (هامش المترجم)

للمزيد يمكنك الإطلاع على:

Hummanbrainmapping.org

 

error: المحتوى محمي