الخطاب الأخير قبل الإعدام – جون براون / ترجمة: سارة اليامي

الخطاب الأخير قبل الإعدام – جون براون / ترجمة: سارة اليامي


جون براون, من اسواتومي, كانساس. أصبح أحد أشهر الشخصيات في النضال ضد العبودية في أمريكا إبان سنوات ما قبل الحرب الأهلية. اتخذ النضال وسيلته لبلوغ غايته. كان يعتقد بضرورة التحرير الفوري للعبيد. في مساء السادس والعشرين من اكتوبر عام 1859, متزعمًا مجموعة صغيرة من أنصاره, استولى براون على مستودع أسلحة في بلدة هاربرز فيري, غرب فرجينيا حاليًا. ألقي القبض عليه وحوكم وأدين. عند تنفيذ حكم الإعدام عليه في الثاني من نوفمبر عام 1859 ألقى براون هذا الخطاب الارتجالي على المحكمة.


 

الخطاب:

لدي, إذا سمحت المحكمة, بعض الكلمات لأقولها. في المقام الأول, أنا أنكر كل شيء عدى ما اعترفت به دومًا, وهو تصميمي على دوري في تحرير العبيد. لطالما عزمت بالتأكيد على استحداث شيء طاهر من هذه المسألة. كما فعلت الشتاء الماضي عندما ذهبت لميزوري وأخذت العبيد بدون طلقة بندقيّة واحدة من أي جهة, نقلتهم عبر البلاد وتركتهم أخيرًا في كندا. عزمت على فعل نفس الشيء مرة أخرى وعلى نطاق أوسع. كان هذا كل ما نويت. لم أنوي القتل مُطلقًا, أو الخيانة, أو تدمير الممتلكات, أو الإثارة, أو تحريض العبيد على التمرد, أو القيام بانتفاضة غير سلمية.

لدي اعتراض آخر, ذلك أنه من الظلم أن أخضع لهكذا عقوبة. لقد تدخلت بالطريقة التي اعترفت بها, والتي أقرّ, أنه قد تم إثباتها بإنصاف – لأني معجب بمصداقية وصراحة القسم الأكبر من الشهود الذين أدلوا بشهادتهم في هذه القضية – لو كنت قد تدخلت لصالح هذه الطبقة الغنية القوية الذكية المسماة بالطبقة النبيلة, أو لصالح أي من معارفهم, سواء أكان أبًا, أو أمًا, أو أخًا, أو أختًا, أو زوجةً, أو أبناء, أو أيًّا يكن من تلك الطبقة؛ وقاسيت وبذلت ما بذلت في هذا التدخل, فإنه كان ليكون عين الصواب, وكل شخص في هذه المحكمة كان ليعتبر ذلك عملًا يستحق الثواب بدلًا من العقاب.

هذه المحكمة تقرّ, كما افترض, بصحة شريعة الله. أرى كتابًا يُقبّل هنا والذي أفترض أنه الكتاب المقدس, أو على أسوأ تقدير كتاب العهد الجديد, الذي يعلمني أن كل شيء أود أن يفعله الناس لي يجب أن أفعل مثله لهم. بل أبعد من ذلك, إنه يعلمني أن أتعهد أولئك الذين في الأغلال حيث أني مُلزم بهم. لقد سعيت لأن أتصرف في اتساقٍ مع هذه التعليمات. أزعم, أني ما زلت أفتقد القدرة على تصور أن الله قد يحابي أشخاص دون آخرين. أؤمن أنني قد فعلت ما فعلت, كما قررت بصراحة دومًا, لصالح فقراء الرب المستضعفين. لم أرتكب ذنب بل فعلت الصواب. الآن, إذا اقتضت الضرورة أنه ينبغي لي أن أفقد حياتي لترسيخ غايات العدالة, وأن اختلاط دمي مع مزيد من دماء سلالتي ودماء الملايين هنا في بلد العبيد الذين بُخست حقوقهم من قبل التشريعات الفاجرة القاسية الجائرة. أنا أرضخ, فليكن ذلك إذن.

اسمحوا لي أن أقول كلمة واحدة أخرى. أشعر أنني راضٍ تمامًا بالمعاملة التي تلقيتها في محاكمتي. بالنظر لجميع الظروف, فقد كانت أكثر سخاء مما توقعت. بيد أني لا أشعر بتأنيب ضمير. لقد أسلفت بداية ماذا كان هدفي وما الذي لم يكن. لم يكن لدي أي تخطيط في سلب حرية أي شخص, ولا أي ترتيب لارتكاب خيانة, أو تحريض العبيد على التمرد, أو القيام بأي عصيان عام. لم أحث أبدًا أي شخص ليفعل ذلك, بل ردعت دومًا كل فكرة من هذا القبيل. دعوني أقول كلمة أيضًا فيما يتعلق بالتصريحات التي أدلى بها بعض أولئك الذين كانوا على ارتباط بي, سمعت أنه قد قيل من بعضهم أني دفعتهم للانضمام إلي, ولكن العكس هو الصحيح. أنا لا أقول هذا لألحق بهم ضررًا, بل للتأسّي على تخاذلهم. ليس منهم إلا من انضم إلي من تلقاء نفسه. والنسبة الأكبر منهم على نفقته الخاصة. وأن عددًا منهم لم أكن قد رأيتهم من قبل, ولم يكن لي أدنى حديث معهم قط, حتى اليوم الذي جاؤوا إلي وكان ذلك للغرض الذي ذكرت.

الآن, قد انتهيت.

 

 

error: المحتوى محمي