الجمال والعقل: نشوء الأستيطيقا واستجابة العقل البشري للجمال – فيلايانور راماشاندران / ترجمة: هتون حكيم

الجمال والعقل: نشوء الأستيطيقا واستجابة العقل البشري للجمال – فيلايانور راماشاندران / ترجمة: هتون حكيم

220px-Vilayanur_S_Ramachandran_2011_Shankbone

فيلايانور راماشاندران

الفصل السابع من كتاب “The Tell-Tale Brain: A Neuroscientist’s Quest for What Makes Us Human” – Vilayanur S. Ramachandran


“الفن كذبة تجعلنا نُبصر الحقيقة”

بابلو بيكاسو

هناك اسطورة هندية قديمة تقول ان براهما – آلهة الهندوس – أوجد الكون ، والجبال الجميلة المكسوة بالثلج ، الانهار ، الورد ، العصافير والاشجار وحتى البشر. وبعدها بمدة ليست ببعيدة كان يجلس على كرسيه ورأسه بين يديه. سألته خليلته ساراسواتي: “إلهي، لقد أرجدت هذا الكون الجميل المليء بالبشر الشجعان الأذكياء الذين يعبدونك، لم أنت حزين ؟”  رد عليها براهما : “نعم هذا صحيح ، ولكن كل هؤلاء البشر الذين أرجدتهم ليس لديهم أي تقدير لهذا الفن الذي أوجدته ، وبدون هذا التقدير ، ذكائهم لا يعني شيئا”. عنئذ طمأنت ساراسواتي الآلهة قائلة : “سوف أهب البشر شيئا اسمه الفن”. ومن تلك اللحظة اصبح للبشرية حس فني ، بدأ البشر يقدرون الجمال ويشعرون بالبريق الإلهي في جميع الاشياء ، وأصبحت ساراسواتي معبودة في جميع انحاء الهند بصفتها الهة الفن والموسيقى.

هذا الفصل معني بسؤال عميق وخلاب: كيف يستجيب العقل البشري للجمال؟ كيف نحن – البشر- نتميز من حيث كيفية استجابتنا وخلقنا للفن؟ كيف تقوم ساراسواتي بعمل سحرها؟ على الأغلب هناك اجوبة كثيرة لهذا السؤال ، بعدد الفنانين على وجه الارض.

في إحدى نهايات هذا الطرف ، فكرة نبيلة  هي أن الفن هو النقيض المطلق لسخافة المأزق البشري. الفن هو “المخرج الوحيد من هذا الوادي المدمع” ،  كما قال  الشاعر الانجليزي رونالد بينروز. في الطرف الاخر مدرسة الدادا، التي تقول أن كل شيء مباح. وأن ما نسميه فنا هو شيء سياقي ، أو حتى من الممكن أن يكون في عقل الناظر فقط. ( من أشهر الأمثلة ، عندما قام مارسيل ديكامب بوضع وعاء به بول في معرض وقوله: “أنا اسميه فنا ، إذا هو فن”.  ولكن هل الدادا هي حقا فن؟ ام مجرد فن يسخر من نفسه؟ كم عدد المرات التي دخلت فيها الى معرض فن معاصر وشعرت أنك ذلك الصبي الصغير الذي علم فور دخوله ان القيصر لا يضع ملابسا عليه؟

11539535

غلاف الكتاب

يظهر الفن في تنوع مذهل من الاشكال : الفن الاغريقي الكلاسيكي , الفن التبتي ، الفن الافريقي ، الفن الخمري ، فن التشولا ، فن عصر النهضة ، الانطباعية ، التعبيرية ، الفن التكعيبي ، الفوفية ، الفن التجريدي – القائمة لا تنتهي. ولكن في أسفل كل هذا الاختلاف ، هل يوجد بعض الأسس العامة او المسلمات الفنية التي تتخطى الحدود الثقافية؟ هل يمكننا أن نكتشف علم الفن؟ العلم والفن يبدوان نقيضا جذريا. أحدهما ينقب عن الأسس العامة والتفسير المنهجي للأسباب ، بينما الآخر هو احتفال لمخيلة وروح الشخص نفسه ، ولذلك مفهوم العلم والفن يبدوان متناقضين. في النهاية هذا هو هدفي من هذا الفصل: أن أستطيع إقناعك بأن معرفتنا للنظرة البشرية والعقل البشري متطورة تطورا كافيا لنستطيع التكهن بذكاء الأساس العصبي للفن ، وربما نبدأ بتشكيل نظرية علمية للتجارب الفنية ، وبقولي هذا لا يعني بأي طريقة ان أنتقص من ابداع الشخص الفنان ، على الطريقة التي كانت تنشر هذه المباديء العالمية هو تماما لها.

بداية ، أود التمييز بين الفن كما عرفه المؤرخون والموضوع العريض للأستيطيقا (علم الجمال)، للأن الأستيطيقا والفن ضروريان معا ليستجيب العقل للجماليات ، وهذا على قدر كبير من التداخل ، ولكن الفن يتضمن أمورًا متعددة : كما في حالة دادا ( حيث أن تقديره الفني مشكوك فيه ) في حين أن الأستيطيقا تشمل تصميم الازياء والذي لا يعتبر عادة فن عالي الذوق ، ربما لن يكون هناك علم للفن العالي ولكنني  أقترح أن يكون هناك قواعد أستيطيقية دونها.

1

شكل ٧.١ العش المبني بجمال أو العرش الذي يصنعه ذكر طائر التعريشة خصيصا لجذب الإناث ، هذه المبادئ ‘الفنية ‘ مثل التجميع حسب اللون والتباين والتناظر هي الأدلة.

عديد من قواعد الأستيطيقا مشتركة بين البشر وباقي المخلوقات ، ولذلك لا نستطيع القول بأنها نتجت من ثقافة. هل من الممكن أن تكون مصادفة أننا نرى الزهور جميلة على الرغم من أنها وجدت لتجذب النحل ، وليس لنا. وهذا ليس  لأن عقولنا وجدت من عقول النحل ( لم تفعل ) ولكن لأن الفصيلتين تلاقت على نفس القواعد الكونية للأستيطيقا، ولهذا السبب أيضا ، نرى نحن البشر ذكور طائر الجنة كمهرجان جميل للعين ، إلى درجة أنه تم استخدامه كأغطية للرأس ، على الرغم من أنها وجدت لتجذب إناث فصيلتها وليس فصيلة أخرى.

بعض المخلوقات كطيور التعريشة التي تعيش في استراليا وغينيا الجديدة تمتلك كما نسميه نحن البشر : موهبة فنية، ذكور هذه الفصيلة غالبا كتعويض فرويدي ، فهم يبنون عرائش هائلة ومزينة لتجذب اناثها.

تقوم فصيلة واحدة ببناء عريشة في الريف طولها ثمانية اقدام ، مع مداخل شيدت بكل اتقان ، القناطر ، وحتى المروج أمام المدخل. وعلى اجزاء مختلفة من الكوخ ، تقوم بترتيب مجموعات من الزهور في باقات ، تفرز انواع التوت المختلفة على حسب الوانها ، وتصنع اشكال لامعة وروابي بيضاء من قشر البيض والعظام الصغيرة . حصى لامعة وناعمة مرتبة في تصميم معين ، كأنه جزء من معروضة. اذا كانت هذه العرائش قريبة من مسكن البشر ، تقوم هذه الطيور بإقتراض بقايا اعقاب السجائر او شظايا زجاجية لامعة ( أي ما يعادل مجوهرات الطيور ).

ذكور طائر التعريشة تفخر جدا في مظهر تصميمها العام وحتى التفاصيل الدقيقة ، ان سقطت قطعة توت واحدة ، يهم الى وضعها من جديد ، وهذا يظهر الافراط في الاتقان كما نرى في معظم الفنانيين البشر. فصائل مختلفة من طيور العريشة تبني اعشاشا مميزة ، والاكثر من ذلك كله ، الافراد في الفصيلة الواحدة لها اكثر من نمط. اختصارا ، تظهر هذه الطيور اصالة فنية ، والتي تعمل على جذب اناث هذه الفصيلة ، اذا تم عرض احدى هذه العروش في معرض فنون منهاتن دون الكشف عن انه تم صنعها بعقل طائر ، اراهن انه سينتج تعليقات اطرائية بحتة.

عودة الى البشر ، هناك مشكلة واحدة تتعلق بالأستيطيقا، حيرتني دوما. ماذا لو كان اي شيء هو الفرق بين الفن الحقيقي والفن الهابط؟ قد يختلف عني البعض بقولهم “ فن احدهم الهابط هو فن حقيقي لآخر “ ، بمعنى اخر فإن الحكم على الفن هو شخصي بحت ، ولكن اذا كانت هناك نظرية لا تستطيع ان تميز بموضوعية الفن الهابط والحقيقي فكيف نعتبرها نظرية كاملة؟ وبأي معنى يمكننا ان ندعي اننا نفهم حقا معنى الفن ؟ أحد الاسباب التي تدعو للاعتقاد بان هناك فرق حقيقي : هو انك يمكن ان تتعلم ان تحب الفن الحقيقي بعد استمتاعك بالفن الهابط ، ولكنه من المستحيل تقريبا ان تنزلق مرة اخرى للفن الهابط بعد معرفة الفرق بينهما ، ومع ذلك فإن الفرق التام بينهما مازال صعب المنال. في الواقع سوف أضع تحدٍ يقول انه لا توجد نظرية للأستيطيقا يمكن يقال عنها كاملة ، مالم تواجه هذه المشكلة وتوضحها بشكل موضوعي.

في هذا الفصل، سوف اتكهن بأن الفن الحقيقي – أو أستيطيقا الواقع – يعتمد على النشر السليم والفعال لبعض المسلمات الفنية، بينما يتكون الفن الهابط من مجرد اقتراحات، كما لو كان للاستهزاء بالمبادئ دون فهم حقيقي منهم. هذه ليست النظرية الكاملة، لكنها بداية.

لفترة طويلة لم يكن لدي أي اهتمام حقيقي بالفن. حسنا، هذا ليس صحيحا تماما، لأني عندما كنت احضر لقاء علمي في مدينة كبيرة وأود أن ازور صالات العرض المحلية، وهذا لأثبت لنفسي أنني كنت مثقف. ولكن لأكون منصفا لم يكن لدي أي عاطفة عميقة للفن. ولكن كل ذلك تغير في عام 1994 عندما ذهبت للتفرغ إلى الهند، وكانت بداية علاقة غرامية دائمة مع الأستيطيقا. عندما ذهبت لمدة ثلاثة أشهر إلى مدينة تشيناي (المعروفة أيضا باسم مدراس)، مدينة في جنوب الهند حيث ولدت، وجدت نفسي مع طول وقت فراغي. عملت كأستاذ زائر في معهد علم الأعصاب للعمل على المرضى الذين يعانون من السكتة الدماغية، والاطراف الوهمية التي تتلو عملية بتر، أو فقدان الإحساس الناجم عن الجذام. كانت تمر العيادة في مرحلة خمول ، لذلك لم يكن هناك العديد من المرضى لنراهم . وهذا أعطاني فرصة كبيرة للتجول بخشوع في معبد شيفا في Mylapore، التي يعود تاريخها إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، جالت في بالي فكرة غريبة وأنا اتامل إلى المنحوتات الحجرية والبرونزية (أو -idols، ‖ كما تستخدم اللغة الإنجليزية تسميتها) في المعبد . في الغرب، توجد معظم هذه المنحوتات حاليا في المتاحف وصالات العرض ويشار إليها باسم الفن الهندي. كبرت كطفل وانا اعبد هذه المنحوتات ولم أفكر بهم كفن بتاتا . تتكامل هذه المنحوتات بشكل جيد في نسيج الحياة في الهند ، في العبادة اليومية، والموسيقى، والرقص، إنه من الصعب أن تعرف أين ينتهي الفن ومتى تبدأ الحياة العادية. هذه التماثيل ليست مسارات منفصلة الوجود على ما هي عليه هنا في الغرب.

حتى ذهبت الى تلك الزيارة الخاصة إلى تشيناي، كان لدي وجهة نظر استعمارية عن التماثيل الهندية لبلدي، – شكرا  لتعليمي الغربي-. اعتقدت إلى حد كبير انها ايقونية دينية أو أسطورة بدلا من فنون جميلة. على الرغم انه في هذه الزيارة، كان لهذه الصور تأثير عميق علي ،كعمل فني جميل ، وليس كتحف دينية.

عندما وصل الإنجليز إلى الهند خلال العصر الفيكتوري، اعتبر دراسة الفن الهندي أساسا الاثنوغرافيا والأنثروبولوجيا. (وهذا من شأنه أن يكون معادلا لوضع بيكاسو في قسم الأنثروبولوجيا في المتحف الوطني في دلهي.) كانوا منفزعين من العري وكثيرا ما وصفت بتماثيل بدائية ولا واقعية. على سبيل المثال، تمثال بارفاتي البرونزي (الشكل 7. 2A)، والتي يعود تاريخها إلى ذروة فن جنوب الهند خلال

2

الشكل 7. 2 (أ) المنحوتة البرونزية للإلهة بارفاتي تم إنشاؤها خلال فترة تشولا (القرن العاشر إلى القرن الثالث عشر) في جنوب الهند.

فترة تشولا (القرن الثاني عشر)، ويعتبر في الهند كصورة مصغرة من شهوانية الانثى ، جمالها، اتزانها و وقارها، وسحرها الواقع، كل ما هو انثوي . ولكن عندما بدا الانجليز في النظر اليها هي وغيرها من التماثيل المماثلة (الشكل 7. 2B)، تذمروا منها وقالوا انها لا تمت للفن بصلة ، لأن التماثيل لم تشبه نساء حقيقيات. الثديين والوركين كبيرين جدا، والخصر ضيق جدا. مثالا ، أشار الباحثون إلى أن اللوحات المصغرة من المدرسة المغولية أو راجاستان غالبا ما تفتقر إلى وجودها في المشاهد الطبيعية.

في اثناء بنائهم لهذه الانتقادات ، كانت، بالطبع، مقارنة غير منطقية بين الفن الهندي القديم مع المثل العليا للفن الغربي، وخاصة الكلاسيكية اليونانية وفن عصر النهضة التي تم التأكد من واقعيتها. ولكن إذا كان الفن هو الواقعية، لماذا ننشئ الصور؟ لماذا لا نمشي وننظر إلى الأمور من حولنا؟ معظم الناس يدركون أن الغرض من الفن ليس إنشاء نسخة متماثلة وواقعية لشيء ولكن على العكس تماما: إنه لتشويه متعمد، مبالغ ، حتى انه يتجاوز الواقعية من أجل تحقيق ارضاء معين (ومزعج في بعض الأحيان) يؤثر على المشاهد. وكلما قمت بذالك بفعالية اكبر، كلما كبرت الهزة الجمالية.

3

(ب) نسخة متماثلة من منحوتة من الحجر الرملي من حورية حجرية تقف تحت غصن مقوس، من خاجوراهو، الهند، في القرن الثاني عشر، مما يدل على ‘ذروة التحول’ في شكلها الأنثوي. المانغوس الناضجة في الفرع هي صدى بصري من نضجها، الثديين الشابين و (مثل الثديين) هي استعارة لخصوبتها وخصوبة الطبيعة.

كانت الصور التكعيبية لبيكاسو أي شيء ولكنها ليست واقعية. ، كان يرسم نساءه بعينين على جانب واحد من الوجه، تحدب، وأطراف في غير محلها، إلى حد كبير أكثر تشويها من أي برونزيات تشولا أو المغولية. ومع ذلك كان رد فعل الغربيين لبيكاسو أنه كان عبقريا وحررنا من طغيان الواقعية وبين لنا أن الفن لا يستلزم الفنان حتى أن يكون واقعي. أنا لا أقصد أن انتقص من تألق بيكاسو، ولكنه كان يفعل ما فعله الفنانون الهنود في الاف سنة مضت. حتى انه استخدم خدعة تصور وجهات نظر متعددة من كائن في مسطح واحد من الفنانين المغولية. (وأود أن أضيف أنني لست من عشاق فن بيكاسو).

وهكذا ضاعت الفروق الدقيقة المجازية للفن الهندي على مؤرخي الفن الغربي. أحد الشعراء البارزين، و عالم لطبيعة في القرن التاسع عشر والكاتب سيد جورج كريستوفر مولسورث بيردوود ، اعتبر الفن الهندي مجرد حرفة وصدت من حقيقة أن العديد من آلهة تملك أذرع متعددة (في كثير من الأحيان مما يدل على مجازية العديد من صفاتهم الإلهية). وأشار إلى أعظم رمز في الفن الهندي، شيفا الراقصة، أو ناتاراجا، والذي سيظهر في الفصل التالي، المسخ أو متعدد الاذرع. ومن الغريب، لم يكن لديه نفس الرأي عن تصوير الملائكة في عصر النهضة ، أطفال مع أجنحة تخرج من اكتافهم والتي كانت ربما مجرد وحشية إلى بعض الهنديين. كطبيب ، وأود أن أضيف أن تعدد الاذرع في البشر قد يحدث أحيانا ويكون العنصر الرئيسي في العروض الغريبة في الايام القديمة، ولكن إنسان ينبت أجنحة فهو مستحيل. (ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة أن حوالي ثلث الامريكيين يزعمون أنهم رأوا الملائكة، وهي نسبة أعلى من مشاهدات ألفيس حتى!)

اذا الأعمال الفنية ليست نسخا؛ أنها تتضمن مبالغة متعمدة وتشويه للواقع. ولكنه لا يمكنك مجرد تشويه صورة عشوائيا ووتطلق عليها فنا (على الرغم انه هنا في لا جولا، الكثير يفعلون). والسؤال هو، ما هي أنواع التشويه الفعالة؟ هل هناك أي قواعد ينشرها الفنان، سواء بوعي أو بغير وعي، لتغيير الصورة بطريقة منهجية؟ وإذا كان الأمر كذلك، ماهي عالمية هذه القواعد؟

بينما كنت اعاني مع هذه المسألة، وانكب على الأدلة الهندية القديمة عن الفن والأستيطيقا ، وكثيرا ما لاحظت كلمة راسا. هذه الكلمة السنسكريتية من الصعب ترجمتها، ولكن وهو ما يعني تقريبا -الاحساس بجوهر وروح الشيء متطلب ،  لاستحضار مزاج معين أو العاطفة في دماغ المشاهد. ‖ أدركت أنه إذا أردت أن تفهم الفن، عليك أن تفهم راسا وكيف تظهر في الدوائر العصبية في الدماغ. بعد ظهر أحد الأيام، في مزاج غريب الأطوار، جلست في مدخل المعبد ودونت على ما اعتقد انها القوانين الثمانية العالمية للأستيطيقا، ‖ مماثلة لمسار بوذا الثماني إلى الحكمة والتنوير. (لاحقا وجدت القانون التاسع الإضافي لذلك هناك، بوذا!) هذه هي قواعد الإبهام أن الفنان أو حتى مصمم الأزياء يجند لصنع صور مرضية بصريا تدغدغ المناطق البصرية بشكل أمثل في المخ مقارنة مع ما في وسعها القيام بها باستخدام صور واقعية أو أشياء حقيقية.

في الصفحات التالية سوف اتوسع في هذه القوانين. أعتقد ان بعضها جديد حقا، أو على الأقل لم يتم ذكرها صراحة في سياق الفنون البصرية. وبعضها معروفة جيدا للفنانين ومؤرخي الفن، والفلاسفة. هدفي هو عدم تقديم اهمية كاملة لعلم الأعصاب في الأستيطيقا (حتى مع افتراض ان شيء من هذا القبيل ممكن) ولكن لربط خيوط من عديد من التخصصات المختلفة معا، وتوفير إطار متماسك. سمير زكي، عالم أعصاب في كلية جامعة لندن، بدأ الشروع في مشروع مماثل الذي يسميه -neuroesthetics. ‖ الرجاء التأكد من أن هذا النوع من التحليل لا ينتقص بأي شكل من الأشكال الأبعاد الروحية النبيلة للفن اكثر من وصف

علم وظائف الأعضاء الجنسية في الدماغ ينتقص من سحر الحب الرومانسي. نحن نتعامل مع مستويات مختلفة من الأوصاف التي تكمل بعضها بدلا من ان تتعارض مع بعضها البعض. (لا يمكن لأحد أن ينكر أن النشاط الجنسي هو عنصر قوي من الحب الرومانسي.)

بالإضافة إلى تحديد وتصنيف هذه القوانين، نحن أيضا بحاجة الى فهم ما هي وظيفتها، إن وجدت، والسبب في وجودها. هناك فرق مهم بين قوانين البيولوجيا وقوانين الفيزياء. وهذه الأخيرة موجودة ببساطة لأنها موجودة، على الرغم من أنه قد يتساءل الفيزيائيين لماذا تبدو دائما بسيطة جدا وأنيقة للعقل البشري. القوانين البيولوجية، من ناحية أخرى، لابد أنها وجدت لأنها ساعدت المخلوقات الحية لتتعايش مع العالم بشكل موثوق، مما يمكنها من البقاء على قيد الحياة ونقل الجينات بأكثر كفاءة. (وهذا ليس صحيحا دائما، ولكنه صحيح في كثير من الأحيان مما يكفي لجعلها جديرة بالاهتمام في علم الأحياء للحفاظ على الدوام في الاعتبار.) لذلك لا ينبغي أن يكون الدافع وراء قوانين البيولوجية عن طريق السعي للبساطة أو الأناقة. اي امرأة مرت بتجربة الولادة لن تقول أنه وضع أنيق لولادة طفل.

وعلاوة على ذلك، لتأكيد امكانية وجود قوانين عالمية للأستيطيقا والفن لا يقلل بأي حال على أهمية دور الثقافة في خلق وتقدير الفن. دون الثقافات، لن يكون هناك أنماط مختلفة من الفن مثل الهندي والغربي. اهتماماتي ليست في الخلافات بين الأساليب الفنية المختلفة ولكن في المبادئ التي تتقاطع مع الحواجز الثقافية، حتى لو كانت هذه المبادئ  تمثل فقط، لنقول 20 في المئة من التباين الموجود في الفن. وبطبيعة الحال، الاختلافات الثقافية في الفن رائعة، ولكن أود القول أن بعض المبادئ المنهجية تكمن وراء هذه الاختلافات.

وفيما يلي أسماء قوانين الأستيطيقا التسعة:

  1. التجمع

  2. تحول الذروة

  3. التباين

  4. العزل

  5. لعبة الاختباء، أو حل مشكلة الإدراك الحسي

  6. المقت من الصدف

  7. الانتظام

  8. التناظر

  9. المجاز

إنه لا يكفي ان اسرد هذه القوانين فقط واوصفها. نحن بحاجة إلى منظور بيولوجي متماسك. على وجه الخصوص، عند استكشاف أي سمة بشرية عالمية مثل الفكاهة والموسيقى والفن، أو اللغة، نحتاج أن نأخذ في الاعتبار ثلاثة أسئلة أساسية: نتحدث تقريبيا، ماذا؟ لماذا ا؟ وكيف؟ أولا، ما هو الهيكل المنطقي الداخلي لهذه السمة المعينة التي ننظر اليها (تعادل تقريبا ما أسميه القوانين)؟ على سبيل المثال، قانون التجميع ببساطة يعني أن النظام البصري يميل إلى تجميع عناصر أو خصائص مماثلة موجودة في الصور في مجموعات. ثانيا، لماذا هذه السمة معينة لديها هذا الهيكل المنطقي؟ بعبارة أخرى، ما هي وظيفتها البيولوجية؟ وثالثا، كيف تعمل هذه السمة أو القانون بواسطة الآلية العصبية في الدماغ؟ كل من هذه الأسئلة الثلاثة تحتاج إلى إجابة قبل أن نتمكن من المطالبة حقا بفهم أي جانب من جوانب الطبيعة البشرية.

من وجهة نظري، فإن معظم مناهج استيعاب الأستيطيقا القديمة إما فشلت أو لا تزال غير مكتملة بطريقة محبطة فيما يتعلق بهذه المسائل. على سبيل المثال، كان علماء النفس الجشطالت جيدون في اظهار قوانين الإدراك ولكن لم يجيبوا بشكل صحيح فيما يتعلق بوجودية هذه القوانين أو كيف جاءت لتكون نفسها المنصوصة في العمارة العصبية في الدماغ. (علماء النفس الجشطالت اعتبروا القوانين كمنتج ثانوي من بعض المبادئ الفيزيائية غير المكتشفة مثل الحقول الكهربائية في الدماغ). علماء النفس التطوري وغالبا ما يكونوا جيدين في اظهار ما يخدمه القانون ولكنها عادة لا تهتم لتحديد منطقية واضحة للقانون في الواقع، مع استكشاف آلياته العصبية الكامنة، أو حتى مع تحديد ما إذا كان القانون موجودا أم لا! (على سبيل المثال، هل يوجد قانون للطبخ في الدماغ لأن معظم الثقافات تظهر في الطبخ؟) وأخيرا، أسوأ المجرمين هم علماء الفسيولوجيا العصبية (باستثناء أفضلهم)، الذين يبدون مهتمين لا بالمنطق الوظيفي ولا المنطق التطوري للالعصبية الدوائر قامو بالاستكشف بجد. وهذا أمر عجيب، بالنظر إلى قول ثيودوسيوس دوبجانسكي الشهيرة، -ليس لشيء معنى في البيولوجيا إلا في ضوء التطور. ‖

إنه لتشبيه مفيد من هوراس بارلو، عالم الأعصاب البصرية البريطاني الذي يعتبر عمله أمر أساسي لفهم إحصاءات المشاهد الطبيعية. تخيل وصول عالم أحياء مريخي الى الأرض. المريخي هو لاجنسي ويتكاثر بالازدواج، مثل الأميبا، لذلك هو لا يعرف أي شيء عن الجنس. المريخي يشرح خصيتين الرجل، يدرس التفاصيل المجهرية الدقيقة، ويجد حيوانات المنوية لا حصر لها تسبح في جميع الأنحاء. ما لم يكن المريخي يعرف عن الجنس (هو لا يعرف)، فإنه لن يكون مشوشا في فهم بنية ووظيفة الخصيتين على الرغم من كل التشاريح الدقيقة. ان المريخي قد يندهش من هذه الكرتين المتدلية في نصف سكان البشرية، وقد يتخيل حتى أن الحيوانات المنوية هي طفيليات. ورطة العديد من زملائي في علم وظائف الأعضاء لا يختلف عن المريخي. معرفة التفاصيل الدقيقة لا يعني بالضرورة أن تستوعب الوظيفة العامة للشيء من أجزائه.

وذلك مع المبادئ العامة الثلاثة للمنطق الداخلي، الوظيفة التطورية، والميكانيكا العصبية في الاعتبار، لنرى دور كل من قوانيني الفردية ودورها في بناء رأي عصبي للأستيطيقا. دعونا نبدأ مع مثال ملموس: التجميع.

قانون التجميع:

اكتشف قانون التجميع من قبل علماء النفس الجشطالت حول منعطف القرن. لنتوقف للحظة لننظر مرة أخرى في الشكل 2. 7، والكلب الدلماسي في الفصل 2. كل ما نراه في البداية عبارة عن مجموعة من اللطخات العشوائية، ولكن بعد عدة ثوان ستبدء في تجميع بعض اللطخات معا. سترى الكلب الدلماسي يشم الأرض. دماغك يلصق ال – كلب ‖ لطخات مجتمعة معا لتشكل كائن واحد يرسم بوضوح من ظلال أوراق حوله. هذا امر معروف، ولكن علماء الرؤية في كثير من الأحيان يقومون بالتغاضي عن حقيقة أن التجميع الناجح يشعرك بالارتياح. يمكنك الشعور ب -اااه الداخلية! ‖ الإحساس كما لو انك قد وجدت حل لمشكلة.

4

الشكل 7. 3 في هذه اللوحة عصر النهضة، الألوان مماثلة جدا (ازرق، البني الداكن، والبيج) متناثرة مكانيا في جميع أنحاء اللوحة. تجميع الألوان المماثلة هو ارضاء للعين حتى لو كانت على كائنات مختلفة.

يتم استخدام التجميع من قبل الفنانين ومصممي الأزياء.  في بعض لوحات عصر النهضة الكلاسيكية المعروفة (الشكل 7-3)، نفس اللون اﻻزوردي الازرق يتكرر في جميع أنحاء اللوحة القماشية كجزء من عدة كائنات لا علاقة بينها.  وبالمثل استخدم نفس البيج والبني في الهالات والملابس، والشعر في جميع أنحاء المكان.  استخدم الفنان مجموعة محدودة من الألوان بدلاً من مجموعة هائلة.  مرة أخرى، يستمتع دماغك بتجميع لطخات مماثلة الملون. أنه شعور جيد، تماما كما رأى مجموعة اللطخات جيدة ―كلب‖، والفنان يستغل هذا الامر.  لم يفعل ذلك لأنه شحيح بالطلاء أو لان لديه ألوان محدودة فقط. فكر في آخر مرة قمت باختيار سجاد لإطار لوحة.  إذا كانت هناك نقط صغيرة من الأزرق في اللوحة ستختار سجاد لونه أزرق.  إذا كان هناك غالبا درجات الأرض الخضراء في اللوحة، اذا سجاد بني سيبدو أكثر إرضاءا للعين.

 ونفس الشيء للموضة.  عندما تذهب إلى متجر نوردستروم لشراء تنورة حمراء، سوف تنصحك مندوبة المبيعات بشراء وشاح أحمر وحزام أحمر معها.  أو إذا كنت رجل عند شراء بدلة زرقاء، قد يوصيك مندوب المبيعات ان تعادلها بربطة عنق مع بعض البقع الزرقاء المتطابقة مع البدلة.

 ولكن ماذا يدور حول ذلك حقاً؟ هل هناك سبب منطقي لتجميع الألوان؟ هل هو مجرد تسويق وضجيج، أم هو يخبرك شيئا أساسيا عن الدماغ؟ هذا هو السؤال ―لماذا‖.  والجواب هو أن التجميع، تطور إلى حد كبير من الاستغرابية، للهزيمة.

 التمويه والكشف عن الكائنات في مشاهد مشوشة.  ويبدو هذا متضاد بديهيا لأنه عندما ننظر حولنا، نرى الكائنات بوضوح – من المؤكد انها ليست مموهة.  في بيئة حضرية حديثة، الكائنات تبدو مألوفاً غالبا ولكننا لا ندرك أن الرؤية بشكل رئيسي تتمحور حول الكشف عن الكائنات حتى تجنبك رؤيتهم، تنظر اسفلهم أو تلاحقهم أو تأكل منهم أو ترافقهم.  نحن نقلل من شأن المألوف، ولكن مجرد التفكير في احد اسلافك الشجرية تحاول ان تحدد أسد خفي خلف شاشة لطخ خضراء (لنقل ، فرع شجرة). نرى عدة لطخات صفراء من شظايا اسد (الشكل 7-4 ).  ولكن الدماغ يقول (في الواقع)، ماهي احتمالية أن جميع هذه الشظايا هي بالضبط نفس اللون بالصدفة؟ صفر.  حتى أنها ربما تنتمي إلى كائن واحد.  لذا اسمحلي أن اوحدهم معا لنرى ماهو.  اها! عفوا! أسد – اهرب! ‖ استطاعت هذه القدرة الباطنية على ما يبدو ان تجمع لطخات معا واوجدت الفرق بين الحياة والموت.

5

الشكل 7. 4 أسد يظهر من خلال أوراق الشجر. يتم تجميع الشظايا من قبل النظام البصري للفريسة قبل التخطيط العام للأسد فيصبح واضحا.

تدرك مندوبة مبيعات نوردستروم ما تفعله عندما تختار وشاح أحمر مطابق للتنورة الحمراء، انها تنصت إلى منظمة الدماغ الكامنة عميقة المبدأ، انها استفادت من حقيقة أن الدماغ وجدت لتكشف عن الحيوانات المفترسة خلف أوراق الشجر. مرة أخرى، التجميع يشعرك بالارتياح. بالطبع وشاح أحمر وتنورة حمراء ليست كائن واحد، لذلك منطقيا لا ينبغي أن تجمع، ولكن هذا لا يمنعها من استغلال قانون التجميع على أي حال، لخلق مزيجا جذابا. وهذه هي الفكرة، النقطة هي ان هذه القاعدة قد نجحت في مقدمة الاشجار الي تطورت منها ادمغتنا . كان من الصحيح في كثير من الأحيان بما فيه الكفاية لكي ندرجه كقانون في مراكز الدماغ البصرية ساعدت أسلافنا لتترك وراءها المزيد من الأطفال، وهذا كل ما يهم في التطور. حقيقة أن الفنان يمكن أن يسيء التطبيق للقاعدة في لوحة فردية، يلون  لكم لطخات مجموعة من كائنات مختلفة، لا يهم لأن الدماغ ينخدع به ويستمتع بالتجميع على أي حال.

6

الشكل 7. 5 (أ) رؤية الرسم البياني على اليسار يعطيك الإحساس الرضى المتكامل : الدماغ يتمتع بالتجميع .

مبدأ آخر من التجميع الإدراك الحسي، والمعروف باسم الاستمرار الجيد، ينص على أن العناصر الرسومية التي تعطي انطباع كفاف بصري مستمر سوف تميل الى ان تجمع معا. حاولت مؤخرا بناء نسخة منه قد تكون ذات صلة خاصة بالأستيطيقا (الشكل 7. 5). الرقم 7. 5B غير جذاب، على الرغم من أنه مركب من مكونات وأشكال وترتيب تشبه الشكل 7. 5A، والتي هي مرضية للعين . وذلك بسبب ال – اااه! ‖ هزة التي تحصل عليها من إنجاز (تجميع) من حدود الكائن خلف المشوشات (7. 5A، في حين 7. 5B هناك توتر غير قابل للحل).

7

(ب) في الرسم البياني الأيمن، لا يتم تجميع النقط الصغيرة الملتصقة بالنقطة الرأسية المركزية بواسطة النظام البصري، مما يخلق نوعا من التوتر الإدراكي.

والآن نحن بحاجة إلى الإجابة على سؤال -كيف ‖، الوساطة العصبية للقانون. عندما ترى اسد كبير من خلال أوراق الشجر، ومختلف أجزاء الأسد الصفراء تحتل مناطق منفصلة من المجال البصري، ولكن الدماغ يلصقهم معا. ماذا؟ كل جزء يثير خلية منفصلة (أو مجموعة صغيرة من الخلايا) في أجزاء متباعدة من القشرة البصرية ومنطقة اللون من الدماغ. كل خلية تشير إلى وجود الميزة عن طريق ارسال نبضات عصبية، قطار من ما يسمى المسامير. التسلسل الدقيق للمسامير عشوائي. إذ اظهرت نفس الميزة لنفس الخلية فإنه سيتم إطلاق النبضات العصبية مرة أخرى بقوة، ولكن هناك تسلسل عشوائي جديد من النبضات التي ليست مطابقة للأولى. ما يبدو مهما في هذه المسألة هو النمط المحدد من النبضات العصبية ولكنها اي الخلايا العصبية ستطلق وكم طلقة مبدأ معروف باسم قانون مولر من الطاقات العصبية محددة. المقترح في عام 1826، وينص القانون على أن الصفات الحسية المختلفة المؤثرة في الدماغ عن طريق الصوت والضوء، الوخز بالابرة، والسمع والنظر والألم لا تنجم عن الاختلاف في أنماط التنشيط ولكن تنجم عن طريق اختلاف مواقع الهياكل العصبية المتأثرة بتلك المحفزات.

هذه هي القصة المعتادة، ولكن تم اكتشاف جديد مذهل من قبل عالمين أعصاب،  “وولف سنقر ” من معهد ماكس بلانك  “أبحاث الدماغ ” في فرانكفورت، ألمانيا، وتشارلز جراي من جامعة ولاية مونتانا، يضيف لمسة روائية لها. وجدا أنه إذا كان هناك قرد ينظر الى كائن واضح منه مجموعة كبيرة فقط من الشظايا، اذا يتم إطلاق العديد من الخلايا بالتوازي مع إشارة أجزاء مختلفة.  وهذا المتوقع.  ولكن المثير للدهشة، حالما يتم تجميع الميزات إلى كائن كامل (في هذه الحالة، أسد)، جميع هذه الاشارات تصبح متزامنة تماما.  ولذلك هذه الاشارات الدقيقة مهمة.  نحن لا نعرف كيفية حدوث ذلك حتى، ولكن اشار سنقر وقراي إلى أن هذا التزامن يخبر المراكز العليا في الدماغ  أن هذه الشظايا تنتمي إلى كائن واحد.  أود أن تأخذ هذه المناقشة خطوة أخرى ، اشارة إلى أن هذا التزامن يتيح للاشارات ان يتم ترميزها بمثل هذه الطريقة المتماسكة والتي ترحل إلى جوهر الدماغ العاطفي واعطائنا احساس  ―اها! انظروا هنا، كائن! ‖ هزة جميلة.  هذه الهزة تثيرك ستجعلك تقطب عينيك وتتجه نحوه، حيث يمكنك دفع الانتباه إليه، والتعرف عليه، وان تستخدمه.  انها هذه ال ―اااها!‖ إشارة أن الفنانة أو المصممة تستغل فكرة التجميع. هناك توقعات أخرى معروفة من منطقة ال amygdala وغيرها من الهياكل في ال limbic system  (مثل نواة أكومبنس) إلى كل منطقة بصرية تقريبا في التسلسل الهرمي للمعالجة البصرية التي نوقشت في الفصل 2. بالتأكيد هذه الإسقاطات تلعب دورا في التوسط البصري أها!

باقي القوانين العالمية للأستيطيقا مفهومة بشكل ليس جيد، ولكن ذلك لم يمنعني من المضاربة على تطورها. (وهذا ليس بالأمر السهل؛ بعض القوانين نفسها ليس لها وظيفة ولكن قد تكون نتيجة ثانوية من القوانين الأخرى التي تفعل) في الواقع، بعض القوانين يبدو فعلا أن تتعارض مع بعضها البعض، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى أن تكون نعمة. يتطور العلم في كثير من الأحيان عن طريق حل التناقضات الظاهرة.

قانون تحول الذروة

قانوني العالمي الثاني، تاثير تحول الذروة، يتعلق بكيفية استجابة الدماغ للمؤثرات المبالغ فيها. (أود أن أشير إلى أن عبارة -تحول الذروة ‖ له معنى دقيق في ادب التعلم الحيواني، في حين انني أستخدمه بفضفاضية اكثر.) وهذايفسر لم الرسوم جذابة جدا. وكما ذكرت سابقا، والأدلة السنسكريتية القديمة عن الأستيطيقا وغالبا ما استخدمت كلمة راسا، وهو ما يعني -ملامسة جوهر الشيء. ‖ ولكن كيف بالضبط يستخرج الفنان جوهر شيء ويظهرها في لوحة أو منحوتة؟ وكيف يستجيب عقلك لراسا؟

فكرة، من الغريب أن تأتي من دراسات في سلوك الحيوانات، خاصة سلوك الفئران والحمام التي يتم تدريسها على الاستجابة لبعض الصور المرئية.  تخيل تجربة افتراضية تدرس الفئران التمييز  بين المستطيل من المربع  (الشكل 7-6).  في كل مرة يقترب الحيوان من المستطيل، تعطيه قطعة من الجبن، ولكن إذا اقترب من المربع لا.  بعد بضعة عشرات التجارب، يتعلم الفأر أن ―المستطيل = الغذاء، ‖ يبدأ في تجاهل المربع، ويتجه نحو المستطيل وحده.  وبعبارة أخرى، إنه يحب الآن المستطيل.  ولكن المثير للدهشة، إذا قمت الآن بإظهار الفئران مستطيل اكثر طولاً ونحولا من الاصلي، فإنه سيفضل فعلا هذا المستطيل بدلا من الأصلي! قد نميل إلى القول، ―حسنا، انها تبدو فكرة سخيفة.  لماذا الفئران ستختار المستطيل الجديد بدلاً من التي تدربت عليها؟ ‖ الجواب هو ان الفئران ليست تفكر بطريقة سخيفة على الإطلاق.  لقد تعلمت قاعدة – ―المستطيلية ‖ – بدلاً من نموذج مستطيل معين، حتى من وجهة نظرها، كلما كانت مستطيلة أكثر، كلما كان ذلك أفضل.  (يعني ―كلما كانت نسبة الجانب الأطولي إلى جنب الاقصر اكبر ، كلما كان ذلك أفضل. ‖) كلما كبر التناقض بين المستطيل والمربع، كلما كان أكثر جاذبية، حتى عندما أظهرت الفئران مستطيل اطول وانحل يفكرون، ―واو! ياله من مستطيل. ‖

وهذا ما يسمى تأثير تحول الذروة لأنه عادة عندما تعلم شيء لحيوان، استجابة ذروته هو الحافز الذي تدرب معه. ولكن إذا دربت الحيوان ليميز شيء (في هذه الحالة، المستطيل) من أي شيء آخر (مربع)، استجابة ذروته هو مستطيل جديد تماما مبتعد كل البعد عن المربع في مستطيليتها.

ماهي علاقة تحول الذروة بالفن؟ قم بالتفكير في رسم كاريكاتوري. كما ذكرت في الفصل 2، إذا كنت تريد رسم صورة كاريكاتورية لوجه نيكسون، فانت تفكر في كل ميزات وجه نيكسون الذي يجعله وجهه مميزا ومختلفا عن الوجه السائد، مثل أنفه الكبير وحاجبيه الأشعثين، ثم تضخمهم. بعبارة أخرى، فانت تأخذ المتوسط الحسابي لوجوه الذكور وتطرح هذا المعدل من وجه نيكسون، ثم تضخم الفرق. من خلال ذلك قمت بإنشاء صورة هي أكثر نيكسون من نيكسون الأصلي! باختصار، لقد احسست بجوهر ذاته، و راسا من نيكسون. إذا افرطت في فعلها، ستحصل على اطراءات وروح دعابة الكاريكاتير، لأنه لا يبدو بشري حتى؛ ولكن إذا فعلتها بطريقة صحيحة، ستحصل على بورتريه رائع.

8

الشكل 7. 6 شرح مبدأ ذروة التحول: يتم تدريس الفئران لتفضل المستطيل (2) فوق المربع (1) ولكن بعد ذلك يفضل المستطيل الأطول، وأكثر سلاسة (3).

لنضع الرسوم الكاريكاتورية والصور جانبا، كيف نطبق هذا المبدأ على أشكال الفن الأخرى؟ الق نظرة اخرى على الإلهة بارفاتي (الشكل 7. 2A)، التي تنقل جوهر شهوانية الانثى، اتزانها، وسحرها، وقارها. كيف يحقق الفنان هذا؟ والجواب الأولي هو أنه قد طرح متوسط الشكل الذكوري من متوسط الشكل الأنثوي وضخم الفرق بينهما. والنتيجة النهائية هي امرأة مع ثديين ووركين مبالغ فيها وخصر ساعة رملية: مرهف حسي حتى الان. حقيقة أنها لا تبدو كمتوسط امرأة حقيقية غير مهم. اعجبك التمثال كما اعجب الفئران المستطيل الاكثر نحولا من النموذج الأصلي، وقال: في الواقع، -واو! يا لها من امرأة! ‖ ولكن هناك بالتأكيد أكثر مما هو عليه، وإلا أي صورة اعلانية لعارضة في مجلة بلاي بوي ستكون عمل فني (على الرغم من، للتأكد، أنا لم أر قط من عارضة لها خصر ضيق مثل الآلهة  ).

بارفاتي ليست مجرد فاتنة مثيرة. فهي تجسد غاية الكمال الانثوي من اتزانها وجمالها. كيف يحقق الفنان هذا؟ هو يحقق ذلك من خلال إبراز ليس مجرد ثدييها ووركيها ولكن أيضا بوضعيتها الانثوية (المعروفة رسميا باسم tribhanga، أو الانثناء -الثلاثي، ‖ في اللغة السنسكريتية). هناك بعض الوضعيات التي يمكن للمرأة أن تتخذها بدون جهد ولكنه من المستحيل (أو بعيد الاحتمال) في الرجل بسبب الاختلافات التشريحية مثل عرض الحوض، الزاوية بين العنق ورمح عظم الفخذ، وانحناء العمود الفقري السفلي . بدلا من طرح شكل الذكور من شكل الإناث، قام الفنان الى بالتعمق في الوضعيات الأكثر تجريدا، طرح متوسط الوضعية الذكورية من متوسط الوضعية الإنثوية، ومن ثم ضخم الفرق. والنتيجة هي وضعية انثوية بشكل رائع، باتزانها وجمالها.

والآن لنلقي نظرة على الحورية الراقصة في الشكل 7. 7 التواء جذعها هو تقريبا سخيف تشريحيا ولكنه مع ذلك ينقل شعور جميل بشكل لا يصدق من الحركة والرقص. وربما حقق ذلك، مرة أخرى، من خلال المبالغة المتعمدة في الوضعية التي تنشط الخلايا العصبية في الواقع هي تبالغ في تنشيطها- تشابه الخلايا في التلم الصدغي العلوي. تستجيب هذه الخلايا بقوة عندما يشاهد الشخص تغير الوضعية وحركات الجسم وكذلك تغير تعابير الوجه. (تذكر المسار 3، وتيار ماهو ‖- في معالجة الرؤية التي نوقشت في الفصل 2؟) ولعل التماثيل مثل الحورية الراقصة تحفز بشكل خاص فئات معينة من الخلايا العصبية المرآة، مما أدى إلى تحفيز قراءة لغة الجسد في الوضعيات الديناميكية. فمن المستغرب، إذن، أن معظم أنواع الرقص الهندي أو الغربي تنطوي على مبالغات شكلية ذكية في الوضعيات والمواقف التي تنقل مشاعر محددة. (تذكر مايكل جاكسون؟)

9

الشكل 7. 7 الحورية الراقصة من راجاستان، الهند، القرن الحادي عشر. هل تحفز الخلايا العصبية المرآة؟

أهمية قانون ذروة التحول في الرسوم وجسم الإنسان واضحة، ولكن ماذا عن أنواع الفن الاخرى؟ 2 هل يمكننا حتى ان نبدأ الحديث عن  فان جوخ، رودان، غوستاف كليمت، هنري مور، أو بيكاسو؟ ماذا يستطيع علم الأعصاب ان يخبرنا عن الفن التجريدي والفن الشبه التجردي؟ هنا حيث معظم نظريات الفن إما تفشل أو تبدء الاحتجاج بالثقافة، ولكن أود الاقتراح أننا لسنا في حاجة حقا له. هنا فكرة هامة لنفهم هذه التي  تسمى الأشكال الفنية العليا تأتي من مصدر غير متوقع جدا: علم السلوك، وعلم السلوك الحيواني، على وجه الخصوص، هذا هو عمل الأحيائي الحائز على جائزة نوبل نيكولاس تينبرغن، الذي قام بعمله الرائد على طيور النورس في 1950s.

درس تنبرجن نوارس الرنجة، المتواجدة في كل من السواحل الإنجليزية والأمريكية. النورس الأم لديها بقعة حمراء بارزة على منقارها الأصفر طويل. فرخ النورس، في وقت قريب بعد أن يفقس من البيضة، يطلب الغذاء عن طريق النقر بقوة على البقعة الحمراء على منقار الأم. تقذف الأم الطعام النصف مهضوم في فم فرخها. سال تنبرجن نفسه سؤالا بسيطا جدا: كيف يعرف الفرخ امه؟ لماذا لا يتسول الطعام من أي حيوان يمر من قبله

وجد تنبرجن أنه لتخرج هذا السلوك التسولي في الفرخ لسنا بحاجة حقا الى النورس الأم. عندما لوح بعصا أمام الفرخ، قام ينقر فيها كما نقر في البقعة الحمراء بقوة، والتسول الإنساني بالنقر للحصول على الغذاء. سلوك – الفرخ في الخلط بين كبار البشر والأم النورس-قد يبدو سخيفا، ولكن الأمر ليس كذلك. تذكر، الرؤية تتمحور باكتشاف الكائنات والاستجابة اليها (تتعرف عليها ، تحركها، تاكلها، تمسكها، أو تتزاوج معها) بسرعة وبشكل موثوق وذلك بعمل أقل قدر لازم من الجهد عن طريق اختصار الطرق لتقليل الخطوات الحسابية.  خلال ملايين السنين من تراكم الحكمة التطورية، علم دماغ فرخ النورس بأنه كل مرة يرى فيها شيء أصفر طويل مع بقعة حمراء عليها سيجد في الطرف الآخر أم. بعد كل هذا، في الطبيعة الداخلية للفرخ ليس من المتوقع أن ترى خنزيرا متحولا مع منقار يلوح حوله إخصائي السلوكيات الخبيثة حول المنقار الوهمي. هكذا يستفيد دماغ الفرخ من هذا التكرار الإحصائي في الطبيعة والمعادلة تقول -شيء طويل مع بقعة حمراء = أمي ‖ في دماغها.

في الحقيقة وجد تنبرجن أنك لا تحتاج حتى الى عصا. ستحتاج مجرد شريط مستطيل من الورق المقوى مع نقطة حمراء في نهايته، سيتسول الكتكوت الغذاء بنفس القدر من الحزم. وهذا يحدث لأن الآلات البصرية في مخ الفرخ ليست مثالية. انها مرتبطة بطريقة لها قدرة عالية تكفي للكشف عن الأم من أجل البقاء وترك ذرية جديدة. وبهذه الطريقة ستتمكن من خداع هذه الخلايا العصبية بسهولة من خلال توفير حوافز بصرية تشبه الأصلية ( تماما كما انك لا تحتاج مفتاح مثالي ليدخل في قفل رخيص، ستجده صدئ أو متآكل قليلا).

10

الشكل 7. 8 فرخ النورس ينقر في منقار مخترع أو، عصا مع بقعة والتي هي تقريب معقول من المنقار نظرا لحدود تطور المعالجة البصرية. ومن المفارقات أن العصا مع ثلاثة خطوط حمراء هي أكثر فعالية من المنقار الحقيقي. بل هو التحفيز الزائد.

ولكن الأفضل لم يأت بعد. لدهشته، وجد تنبرجن أنه إذا كان لديه عصا غليظة طويلة جدا مع ثلاثة خطوط حمراء في نهايتها، سيهوج عليها الفرخ، مهاجما بشكل اكبر بكثير من المنقار الحقيقي. في الواقع انه يفضل هذا النمط الغريب، الذي لا يتشابه مع الاصلي! لا يقول لنا تنبرجن لماذا يحدث هذا، لكنه تقريبا كما لو أن فرخ قد تعثر على منقار خارق! (الشكل 7. 8).

لماذا يحدث شيء كهذا؟ نحن حقا لا نعرف ،هجائية-  الإدراك البصري، سواء في النوارس أو البشر. ومن الواضح أن الخلايا العصبية في المراكز البصرية في دماغ النورس (التي لها أسماء لاتينية فخمة مثل المدورة النواة، hyperstriatum، وectostriatum) لا تعمل كالالات ؛ مجرد سلوكيتهم التي يمكنها ان تبحث عن المناقير، وبالتالي الأمهات، موثوقة بما فيه الكفاية. الشي الوحيد الذين يهم التطور هو البقاء على قيد الحياة. قد يكون للخلايا العصبية قاعدة مثل، كلما زاد عرض الخطوط الحمراء كلما كان ذلك أفضل، ولذلك إذا كنت احضرت لهم عصا نحيفة طويلة مع ثلاثة خطوط، ستحب الخلية ذلك حتى أكثر! ويرتبط هذا بتأثير ذروة التحول على الفئران كما ذكرت في وقت سابق، باستثناء فارق واحد رئيسي: في حالة الفئران الاستجابة كانت إلى المستطيل الاكثر نحولا، انه واضح تماما ماذا تعلم الحيوان وما تضخمه انت . ولكن في حالة طيور النورس، العصا مع ثلاثة خطوط يكاد يكون نسخة مبالغ فيه من منقار حقيقي؛ لذلك ليس واضح على الإطلاق ما الحكم الذي وجدته او ضخمته. الاستجابة المتزايدة للمنقار المخطط قد يكون نتيجة غير مقصودة من الطريقة التي تجتمع بها الخلايا بدلا من تحديد قاعدة مع وظيفة واضحة.

نحن بحاجة إلى اسم جديد لهذا النوع من المتحفزات، ولذك سوف اطلق عليه اسم المحفز الزائد ‖ ( لنميزه عن -المحفز الفوق طبيعي ، ‖ العبارة موجودة بالفعل). الرد على نمط التحفيز الزائد (مثل منقار بثلاث اشرطة) لا يمكن التنبؤ به من رؤية الشكل الاصلي  (منقار ببقعة واحدة). يمكنك التنبؤ بالاستجابة من الناحية النظرية على الأقل، إذا كنت تعرف بالتفصيل المنطق الوظيفي للدوائر العصبية في دماغ الفرخ الذي يكشف بكفاءة عن المناقير. بعد ذلك يمكنك وضع الأنماط التي تثير هذه الخلايا العصبية بشكل أكثر فعالية من المحفز الأصلي، لذلك يقول دماغ الفرخ -واو! ياله من منقار مدهش! ‖ يمكنك ان تكتشف المحفز الزائد عن طريق التجربة والخطأ، كما فعل تنبرجن.

وهذا يقودني إلى جملتي المضحكة حول الفن التجريدي أو حتى الشبه تجريدي التي لم يتم اقتراح أي نظرية كافية لها حتى الآن. تخيل أن طيور النورس كان لها معرض فني. فإنها ستعلق عصا طويلة رقيقة مع ثلاثة خطوط على الحائط. سيطلقون عليها بيكاسو، سيعبدونها، يتأملون فيها، سيدفعون الملايين من الدولارات من اجلها، في حين انهم يتساءلون دوما لماذا تثيرهم ، على الرغم من أنها (وهذه هي الفكرة الرئيسية) لا تمثل أي شيء في عالمهم. أنني اقترح ان هذا هو بالضبط ما يقوم به خبراء الفن البشري عندما يقومون بالنظر اليها أو يقومون بشراء أعمال من الفن التجريدي. يتصرفون تماما كفراخ طائر النورس.

عن طريق التجربة والخطأ، حدس أو عبقرية الفنانين البشري مثل بيكاسو أو هنري مور اكتشفت ما يعادل للدماغ البشري العصا ودماغ النورس مع ثلاثة خطوط. انها الاستفادة من الأوليات التصويرية وقواعد الإدراك الحسي لدينا، وخلق مؤثرات تحفيزيا زائدة لتثير الخلايا العصبية البصرية في أدمغتنا بقوة اكبر ،  بدلا من الصور الواقعية. وهذا هو جوهر الفن التجريدي. قد يبدو وكأنه، نظريا تبسط اختزالية الغاية من الفن، ولكن لنضع في اعتبارنا أنني لا أقول ان هذه هي كل الفن ، إلا أنها تشكل عنصرا هاما.

يتم تطبيق نفس المبدأ على الفن الانطباعي – فان جوخ أو مونيه كافاناز. في الفصل 2، قلت ان المساحة البصرية تترتب في الدماغ بحيث تعين النقاط المتجاورة مكانيا واحد الى الاخرى على نقط متجاورة في قشرة الدماغ. وعلاوة على ذلك، واحدة من المناطق الثلاثين أو اكثر الموجودة في المخ البشري، عدد قليل منها وخاصة V4-مكرسة في المقام الأول للون. ولكن في منطقة اللون، يتم تعيين الأطوال الموجية المجاورة في الفراغ- لون الفراغ || على نقاط غير متجاورة في الدماغ حتى لا تقترب من بعضها البعض في الفضاء الخارجي. ربما حاول مونيه وفان جوخ ان يقوموا بتعريف تحول الذروة في الوان الفضاء المجردة بدلا من المساحة-، ‖ حتى لو هذا يعني تلطيخ متعمد للنموذج عند الحاجة. سوداء وبيضاء مونيه هي إرداف خلفي.

قد يكون مبدأ المحفزات الزائدة على صلة ليست فقط بالفن ولكن للمراوغات التفضيلية الجمالية أيضا، مثل الشخص الذي انت منجذب اليه. كل منا يحمل نماذج لأفراد من الجنس الآخر (مثل والدتك أو والدك أو أول لقاء غرامي لك)، وربما أولئك الذين تجدهم جذابين لسبب غير مفهوم على نحو غير متناسب في وقت لاحق في الحياة هي إصدارات تحفيزية زائدة من هذه النماذج في وقت مبكر. لذا في المرة القادمة اذا كنت منجذب لشخص ليس جميلا لاسباب مجهولة، وحتى معاكسة، لا تقفز إلى استنتاج انها مجرد الفيرومونات أو الكيمياء الصحيحة . ‖ انظر الى إمكانية أنها (أو انه) نسخة محفزة زائدة من الجنس الذي انت  منجذب اليه في أعماق اللاوعي الخاص بك. انها فكرة غريبة أن الحياة البشرية مبنية على هذه الرمال المتحركة، محكومة إلى حد كبير من التقلبات واللقاءات العرضية في الماضي، على الرغم من أننا نتخذ مثل هذا الفخر في الحساسيات الجمالية لدينا وفي حرية الاختيار. حول هذه النقطة واحدة أنا في اتفاق تام مع فرويد.

هناك اعتراض محتمل لفكرة أن عقولنا جزئيا ماثلة على تقدير الفن بقلة.  إذا كان هذا صحيحاً، اذا لماذا لا يحب الجميع هنري مور أو برونزية تشولا؟ وهذه مسألة مهمة.  قد يكون الجواب مدهشا أن الجميع لا يحب – l‖ هنري مور أو بارفاتي، ولكن ليس الجميع يعرف ذلك.  المفتاح لفهم هذا المأزق هو الاعتراف بأن العقل البشري له العديد من الوحدات الشبه مستقلة التي يمكن في بعض الأحيان ان تشير الى معلومات غير متسقة.  قد يكون لدى كل منا دوائر عصبية أساسية في مناطق عقلنا البصرية التي تظهر استجابة متزايدة لتمثال هنري مور، نظراً لأنه انشئ من شكل معين من الاشكال بدائية التي تنشط الخلايا للاستجابة إلى هذه الاشكال .  ولكن ربما في الكثير منا، النظم المعرفية العليا الأخرى (مثل آلية اللغة والتفكير في فص دماغ الأيسر) تتدخل و وتفرض رقابة أو نقيض الناتج في وجه الخلايا العصبية مجازا، في الواقع، ―هناك شيء خاطئ في هذه المنحوتة؛ تبدو وكأنها كائن ملتوي مضحك.  لذلك تجاهل تلك الإشارة القوية من الخلايا في مرحلة مبكرة من المعالجة البصرية الخاصة بك. ‖ اختصارا، أنا أقول اننا  جميعا نحب هنري مور ولكن الكثير منا في حالة إنكار حيال ذلك! فكرة أن الناس الذين يدعون أنهم لا يحبون هنري مور خزانة هنري مور المتحمسين يمكن من حيث المبدأ ان تختبر  بتصوير الدماغ.  (نفس الفكرة استجابة الانكليزي الفيكتوري لتشولا برونزية بارفاتي).

على سبيل المثال الأكثر إثارة للانتباه في تفضيل الجماليات وهو طريقة بعض أسماك الغابي التي تفضل ان تنصب الشراك الخداعية من الجنس الآخر والتي لونت بالأزرق، على الرغم من ان الغوبي ليس لونه ازرق. (الا في حالة طفرة تجعل هذا الغوبي لونه أزرق، وأتوقع ظهور جيل في المستقبل من أسماك الغابي في السنين القليلة القادمة أن تتطور لتصبح دون جدوى، زرقاء بشكل مكثف.) هل يمكن الطعن في رقائق الفصة  لطيور العريشة والمناشدة العالمية للمعادن والمجوهرات اللامعة والأحجار الكريمة للبشر أيضا أن تستند على شذوذ تمشييزي في أسلاك الدماغ؟ (ربما تطورت للكشف عن المياه؟) إنها فكرة خطيرة عندما النظر في عدد الحروب التي قامت، والحب الذي ضاع، والحياة التي دمرت من أجل الأحجار الكريمة.

حتى الان لقد ناقشت اثنين فقط من القوانين التسعة. السبعة المتبقية هي موضوع الفصل التالي. ولكن قبل أن نواصل، أريد أن اقول تحدي واحد أخير. الأفكار التي نظرت فيها حتى الآن في الفن التجريدي والشبه تجريدي والبورتريه قد تبدو معقولة، ولكن

كيف لنا أن نعرف أنها فعلا صحيحة؟ والطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هو ان نقوم بالمزيد من التجارب. قد يبدو هذا واضحا، ولكن الفكرة الاساسية لأي تجربة –  حاجتك لاختبار فكرتك عن طريق التلاعب بمتغير واحد فقط مع الحفاظ على كل شيء ثابت-  هو شيء جديد وغريب على العقل البشري. انه إبداع ثقافي حديث نسبيا والتي بدأت مع تجارب غاليليو. قبله، -عرف ‖ الناس أنه إذا أسقطت حجرا ثقيلا وحبة فول سوداني في وقت واحد من أعلى البرج، الأثقل سينخفض من الواضح بشكل أسرع. وكل ما احتاجه  الامر هو تجربة مدتها خمس دقائق من قبل غاليليو للاطاحة بألفي سنة من الحكمة. هذه التجربة، علاوة على ذلك، يمكن أن تتكرر نفس التجربة من قبل تلميذة عمرها عشرة اعوام.

من المغالطات الشائعة أن العلم بدأ  بالملاحظات الغير متحيزة الساذجة حول العالم، بينما في الحقيقة العكس هو الصحيح. عند استكشاف تضاريس جديدة، دائما ستبدأ بفرضية ضمنية لما قد يكون صحيحا، فكرة مسبقة أو متحيزة. وبما أن عالم الحيوان البريطاني وفيلسوف العلم بيتر مدور قال ذات مرة، نحن لسنا بقر نرعى في مراعي المعرفة. ‖ كل عمل من أعمال الاكتشاف ينطوي على خطواتين حاسمة: أولا، تفيد بشكل لا لبس فيه الظن بما قد يكون صحيحا، والثانية، وضع تجربة حاسمة لاختبار ظنك. معظم المناهج النظرية للأستيطيقا  في الماضي قد اعنيت بالخطوة 1 ولكن ليس الخطوة 2. وفي الواقع، عادة ما تكون النظريات غير مذكورة بطريقة تسمح إما بالتأكيد أو بالدحض. (استثناء واحد ملحوظ هو عمل برنت برلين الرائد في استخدام استجابة الجلد الجلفانية).

هل يمكننا تجريبيا اختبار أفكارنا حول ذروة التحول، المؤثرات الخارقة، وغيرها من القوانين للأستيطيقا؟ هناك على الأقل ثلاث طرق للقيام بذلك. تستند أول الطرق على الاستجابة الكلفانية للجلد (GSR)؛ والثانية تقوم على تسجيل النبضات العصبية من خلية عصبية واحدة في منطقة الابصار في الدماغ. وتستند الثالثة على فكرة أنه إذا كان هناك أي شيء لهذه القوانين، يجب أن نكون قادرين على استخدامه لوضع صور جديدة والتي تكون أكثر جاذبية من ما كنت تتوقعه من الفطرة السليمة (ما أود أن أشير إليه باسم -اختبار الجدة ‖: إذا وضعت نظرية لا يمكنها ان تتنبئ بما تعرفه جدتك باستخدام الفطرة السليمة،لذلك فأنها لا تستحق ذلك العناء).

انك تعرف مسبقا عن  GSR من الفصول السابقة. يوفر هذا الاختبار مؤشرا ممتاز موثوق به للغاية في الاستثارة العاطفية عند النظر في أي شيء. اذا نظرت الى شيء مخيف، عنيف، أو مثيرة (أو، كما يتضح، وجها مألوفا مثل أمك أو أنجلينا جولي)، هناك هزة كبيرة فيGSR، ولكن لا يحدث لك شيء اذا نظرت الى حذاء أو قطعة أثاث. هذا هو أفضل اختبار لردود الفعل العاطفية الخامة، على مستوى الاحساس الداخلي لشخص ما للعالم من أن يسأل ماذا تشعر. ومن المرجح أن تكون الاستجابة اللفظية زائفة. قد تكون ملوثة من قبل -الاراء ‖ من مناطق أخرى من الدماغ.

لذلك يعطينا GSR تحقق تجريبي مفيد لفهم الفن. إذا كان لتخمينات حول النداء من تماثيل هنري مور صحيحة، اذا باحث عصر النهضة الذي ينكر اهتمامه في مثل هذه الأعمال التجريدية (أو، لهذه المسألة، ومؤرخ الفن الإنجليزي الذي يختلق اللامبالاة بتشولا البرونزية) ومع ذلك يجب تسجيل ضخم GSR الصور ذاتها التي ينفيها الشكل الجمالي. جلده لا يمكن أن يكذب. وبالمثل، نحن نعرف أنك سوف تظهر GSR لصورة  والدتك من صورة شخص غريب، وأتوقع أن الفرق سيكون أكبر إذا نظرت لصورة كاريكاتورية أو رسم يذكرم بأمك بدلا من صورة واقعية. وهذا سيكون مثيرا للاهتمام لأنه غير متوقع. كما تحكم على سبيل المقارنة، هل يمكن استخدام countercaricature، وأعني رسم تخطيطي ينحرف عن النموذج الأولي نحو متوسط وجه بدلا من بعيدا عن ذلك (أو في الواقع، مخطط الوجه الذي ينحرف في اتجاه عشوائي). وهذا من شأنه ضمان أن أي تعزيز GSR

هل لاحظت مع والكاريكاتير ليس فقط بسبب المفاجأة التي يسببها التشويه. وسيكون من المناسب حقا لتسميتها كصورة كاريكاتورية.

ولكن يمكن ل GSR  أن تأخذنا بعيدا؛ بل هو مقياس خشن نسبيا لأنه يجمع عدة أنواع من الإثارة وأنه لا يمكن ان يميز ردود الفعل  الإيجابية من السلبية. ولكن على الرغم من انه تدبير خام، انه ليس مكانا سيئا للبدء لأنه يمكنك أن تقول للمجرب عندما كنت غير مبال بعمل فني وعندما كنت تتظاهر اللامبالاة. الانتقادات التي لا يمكن أن تميز اختبار الإثارة السلبية من الإثارة الإيجابية (على الأقل ليس بعد!) ليست ضارة كما تبدو لأنه من يحدد أن الإثارة السلبية ليست أيضا جزءا من الفن؟ في الواقع، فإن جلب الاهتمام – سواء كان إيجابيا أو سلبيا – غالبا ما يكون مقدمة للمغامرة. (بعد كل شيء، تم عرض الأبقار المذبوحة المخللة في الفورمالديهايد في متحف موما الحديث في نيويورك، واصابت الصدمة جميع أنحاء عالم الفن). هناك العديد من الطبقات لردود الفعل على الفن، والتي تساهم في ثراءه ونداءه.

النهج الثاني هو استخدام حركات العين، على وجه الخصوص، تقنية رائدة من قبل الطبيب النفسي الروسي ألفريد ياربوس. يمكنك استخدام جهاز بصري إلكتروني لمعرفة أين يقوم الشخص بتثبيت تركيزه وكيف تتحرك عينيه من منطقة إلى أخرى في اللوحة. تثبيت التركيز يميل إلى أن يكون متجمع حول العينين والشفتين. وبالتالي يمكن للمرء أن يرى كارتون متناسب عادة من شخص على جانب واحد من الصورة ونسخة قطعية على الجانب الآخر. أود أن أتوقع أنه على الرغم من أن الرسوم المتحركة العادية تبدو أكثر طبيعية، فإن تثبيتات العين تتجمع أكثر حول الكاريكاتير. (ويمكن تضمين الرسوم المتحركة المشوهة عشوائيا للسيطرة على الابداع.) ويمكن استخدام هذه النتائج لاستكمال نتائج GSR.

النهج التجريبي الثالث للأستيطيقا هو تسجيل الخلايا على طول المسارات البصرية الرئيسية ومقارنة ردودها على الفن مقابل أي صورة قديمة. ميزة تسجيل الخلايا المفردة أنها قد تسمح في نهاية المطاف بتحليل أكثر دقة لعلم الأعصاب في الأستيطيقا من ما يمكن تحقيقه مع GSR وحدها. ونحن نعلم أن هناك خلايا في منطقة تسمى التلفيف المغزلي التي تستجيب أساسا إلى وجوه مألوفة محددة. لديك خلايا الدماغ التي تتفجر ردا على صورة لأمك، رئيسك في العمل، بيل كلينتون، أو مادونا. وأتوقع أن الخلية الرئيسة || في هذه المنطقة تتعرف على الوجه الذي يجب أن تظهر استجابة أكبر لكاريكاتير رئيسك من وجهه الأصلي، غير مشوهة من رئيسك (وربما استجابة أصغر إلى كونسوركاتور عادي المظهر). اقترحت ذلك أولا في ورقة كتبت مع بيل هيرستين في منتصف التسعينيات. وقد تم إجراء التجربة الآن على القرود من قبل الباحثين في جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وبالتأكيد الرسوم الكاريكاتورية تفرط تنشيط خلايا الوجه كما هو متوقع. نتائجهم توفر أسبابا للتفاؤل بأن بعض القوانين الأخرى للأستيطيقا التي اقترحتها قد تتحول أيضا إلى أن تكون صحيحة.

هناك خوف واسع النطاق بين العلماء في العلوم الإنسانية والفنون أن العلم قد يطغى يوما ما على انضباطهم وحرمانهم من العمل، وهي متلازمة أطلق عليها اسم – الحسد النيوروني. ‖ لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة. إن تقديرنا لشكسبير لا يتضاءل بسبب وجود قواعد عامة تشومسكية أو بنية عميقة تشومسكية تحت كل اللغات. ولا ينبغي للالماس الذي أنت على وشك أن تعطيه لحبيبتك ان يفقد إشراقه أو الرومانسية إذا قلت لها أنها مصنوعة من الكربون، صنعت في أحشاء الأرض عندما ولد النظام الشمسي. في الواقع، ينبغي تعزيز نداء الالماس! وبالمثل، فإن اقتناعنا بأن الفن العظيم يمكن أن يكون مصدر إلهام إلهيا وقد يكون له أهمية روحية، أو أنه لا يتجاوز الواقعية فحسب بل الواقع نفسه، يجب ألا يمنعنا من البحث عن تلك القوى الأساسية في الدماغ التي تحكم نبضاتنا الجمالية.

 

 


رابط الكتاب