الإستشراق هو الإستغراب – جوزيف مسعد / ترجمة: جوزيف مسعد – سارة اللحيدان

الإستشراق هو الإستغراب – جوزيف مسعد / ترجمة: جوزيف مسعد – سارة اللحيدان

تحقيق: محمد أيوب


في كتابه الاستشراق، كرّس إدوارد سعيد جهوده للكشف عن كيفية نشوء وتشكل “الشرقي” كآخر للذات الغربية، موضحاً في هذا الكتاب المؤثر كيف تشكلت هذه الذات الغربية. وقد تولّد عن هذا الكتاب فيما بعد طائفة كبيرة من الأدبيات التي حذت حذوه.

في هذه المقالة الموجزة، أحاجج  بأن التأثير طويل الأمد والمستمر لكتاب الاستشراق إنما يكمن في كشفه عن أن مفهوم الاستغراب ليس سوى دعامة  حاضنة للخطاب والمؤسسات الاستشراقية. فبينما لا يسمي سعيد عادة ما يفترضه الاستشراق بـ “الاستغراب”، ورغم أن تعامله مع مفهوم الاستغراب، سواء في  كتابه هذا أو في كتاباته اللاحقة، ضئيل وغير متسق في بعض الأحيان مع الجهاز النظري الذي أنشأه في كتاب الاستشراق، إلا أن تعريف الاستغراب الذي سوف أعرضه في هذه المقالة مبنيٌ، كما سنرى، على توليفة سعيدية محضة. وبالرغم من أن منتقدي سعيد، المتعاطفين مع مشروعه والمبغضين له على حد سواء، قد عمدوا إلى استملاك هذا المصطلح وانتزاعه من نص سعيد على نحو فج ومنفر، إلا أن قراءة متأنية للمحور الرئيس لحجة سعيد في كتابه تزودنا بمفهوم معين للاستغراب كخطاب تشكّل من خلاله، كرد فعل بالمعنى النيتشوي، ما أصبح يسمى بـ “الغرب”، وذلك عبر مجموعة من الإسقاطات التي أخرنت العالم كله (أي جعلته آخراً)  خارج نطاق هذا الغرب المتشكل.

‎يشرح لنا سعيد كيف أن الشرقيّ يستحضر هوية الغربيّ، حيث يقول: “هذه التصنيفات، مثل تصنيف دجّال (أو شرقيّ، في مثل هذا سياق) تلمح بـ، أو بالأحرى  تستوجب، نقيضاً لها، على أن لا يكون هذا النقيض شيئا آخرغير حقيقي وأن لا يكون أيضاً بحاجة مستمرة لأن يُعرّف تعريفاً صريحاً. وهذا ‎النقيض هو” الغربيّ.”[1] ومن الأمثلة  على ذلك: كيف أن “المُتَع الغريبة” عند الشرقيين تخدم عملية إبراز حكمة وعقلانية العادات الغربيّة.[2]” ومن ذلكم، يستخلص سعيد بأن مفهوم الاستشراق قد وُظّف في القرن العشرين كـ “شيفرة  تؤوِّل أوروبا من خلالها  ذاتَها والشرقَ أيضاً لنفسها.”[3] وعبر نقاشه لعمل إرنست رينان، يوضح لنا سعيد أنه:” ليس من المبالغة القول أن مختبر رينان الفيلولوجي هو الحيز الفعلي لنزعته العرقية الأوروبية، لكن ما نحن بحاجة لتأكيده هنا هو أن لا وجود لهذا المختبر خارج هذا الخطاب، الذي يُنتِج ويُعرِّف هذا المختبر عبر كتابته المستمرة له. وبالتالي، حتى الثقافة التي دعاها بالعضوية والحيّة- –أي أوروبا–هي أيضا كائن خُلق في المختبر ومن خلال الفيلولوجيا.”[4] وقد كان فَهمُ سعيد الذكي في قراءته لريموند شواب يعرِّف هذه العلاقة بوضوح في أعمال الأخير: “ففي رأي شواب، مهما بدا الشرق مؤخرنا  في البدئ (أي جُعل آخَراً)، إلا أنه يظل مكمِّلا للغرب، والعكس صحيح”[5]. فالاستشراق إذاً، وفقاً لشروحات سعيد، هو عنصر مهم، إن لم يكن العنصر الأهم، في تشكيل موضوع  الاستغراب المفترض، أي الغرب.

و بينما يوضح إدوارد سعيد الاستشراق بجلاء لا لبس فيه بِعَدِّه “نمطاً فكريا بُني على تمايز انطولوجي وابستمولوجي فيما بين “الشرق” و(في الغالب) “الغرب”[6]، وبِعدًّه أيضاً “نمطاً غربيا من سيطرة وإعادة هيكلة وفرض للسلطة على الشرق”،[7] فقد أدرك ماهية الاستغراب دون أن يسميه عندما أردف أن “الثقافة الغربية اكتسبت قوة وهوية عبر طرح ذاتها كنقيض للشرق وعلى أن الأخير ربما يكون ذاتاً بديلة أو حتى ذاتاً خفية” [للغرب].[8]  وقد قام سعيد بتوضيح أن “الشرق، شأنه شأن الغرب، هو فكرة لها تاريخ وتقليد فكري، وتصويري، ومفردات، وهبته وجودا حقيقياً وحضورا لدى الغرب. ويعضّد هذان الكيانان الجغرافيان بعضهما البعض ويعكس أحدهما الآخر”[9]. يورد سعيد مصطلح “الاستغراب” بشكل متردد في كتابه الاستشراق في عدة مواضع، ويعرّج عليه باقتضاب في كتابات لاحقة، استُشهِد بها فيما بعد من قبل نقاده وأعدائه السياسيين. فيبدو سعيد أحيانا وكأنه يطرح المفهوم كما لو كان نقيضا للاستشراق، أو  كأنه انعكاسه المرآوي (وليس “شريكه السري”)، وهو ما يناقض فهمه للاستشراق. ولكن، كما سنرى لاحقا، فإن سعيداً لا يوضح دائما إن كان ذلك هو المعنى المقصود.

يعلن سعيد مبكراً في كتابه: ” أن الحديث عن  التخصص العلمي  كـ ‘ميدان بحث’ جغرافي كما في حالة الاستشراق يكشف لنا الكثير، إذ لا يمكن لأحد أن يتصور وجود ميدان بحث مطابق له يدعى الاستغراب.”[10] إن ما “يكشفه” هذا، وفق تصور سعيد، هو أن إقرار أولئك الذين شكلوا ويشكلون أنفسهم كغربيين، لكي يقوموا بدراسة الاستغراب، بكيفية تشكيلهم لذواتهم والكيفية التي شُكلوا بها إنما سيضعف زعمهم الخيالي بأن الغرب مكان حقيقي وليس مجرد فكرة وهذا من شأنه أن يقلب الثنائية التي تمكّنهم من دراسة ما شكلوه على أنه الشرق. فالاستغراب بهذا المعنى إذاً هو نقطة انطلاق لا تخضع للمساءلة لدى الذوات الغربية المستشرِقة. فبينما ليس ثمة دليل على وجود أي شكل من التطابق ما بين الاستشراق والاستغراب، إلا أن شيئا ما حول الاستغراب وما يمتاز به عن الاستشراق كان قد لفت نظر سعيد لأهميته، فيخبرنا:

‎”كان أحد أبرز تطورات استشراق القرن التاسع عشر هو تقطير الأفكار الأساسية حول الشرق […] في صيغة متماسكة ومنفصلة غير قابلة للمساءلة. وبالتالي عندما كان يقوم كاتب ما باستخدام كلمة شرقي فإن ذلك كان كافيا للقارئ  لأن يستحضر كمّاً معرفياً معيناً من المعلومات عن الشرق. وكانت هذه المعلومات تبدو محايدة أخلاقيا وصحيحة موضوعيا. وكان يبدو أن لها وضعا ابستمولوجيا مساويا لحقائق كالتسلسل التاريخي أوالموقع الجغرافي. ففي شكل المادة المعرفية الأساسي عن الشرق، كان لا يمكن لأي اكتشاف جديد أن ينتهكها، ولا يبدو أنه كان يعاد تقييمها بالكامل أبداً. بل عوضا عن ذلك،  قامت مختلف كتابات الأكاديميين ومؤلفي كتب الخيال [أي الروائيين والأدباء] في القرن التاسع عشر بتوضيح هذا الكم المعرفي الأساسي وتفصيله وجعله دسما — وميزوه عن الاستغراب.”[11]

‎وكما هو الحال فيما سبق، لا يقدم سعيد هنا تعريفا لهذا “الاستغراب” ولا توضيحا لماهيته. بل يبدو وكأنه يلمح إلى أن المصطلح  يشير إلى عدسة خطابية يصور الشرقيون الغربَ من خلالها. ولا يُعّد الاستغراب نتيجة ذلك مطابقاً للاستشراق، نظراً لعدم امتلاكه قوته، كخطاب سلطوي ومسيطر، وافتقاره لطاقم المؤسسات مثله. بخلاف سعيد، يستخدم الفيلسوف المصري حسن حنفي مفهوم “الاستغراب” بهذا المعنى بالتحديد، عندما يقترح ضرورة دراسة استشراق الغرب من قبل آخري أوروبا (الشرقيين، والأفارقة، والأمريكيين الأصليين)، لا سيما العرب والمسلمين، لا كمصدر معرفي لفهم الحضارة العربية والإسلامية أو الذات العربية والمسلمة، بل كموضوع دراسي سيمكّنهم من دراسة الغرب وأوروبا بطريقة “محايدة”. فبدلا من تمجيد أوروبا والوقوع في فخ “التغريب”، سيقومون بدراسته دون أن يسعوا إلى، أو أن يمتلكوا، سلطة على الغرب.[12]

‎أما الإشارة الأخيرة للاستغراب في كتاب سعيد، فتظهر على الصفحة الأخيرة من كتاب الاستشراق، في قلب العبرة التي يأمل سعيد أن ينقلها كتابه للأجيال القادمة:

‎”إذا كان لهذا الكتاب من فائدة مرجوة في المستقبل، فإنها تتمثل بإسهامه المتواضع في [..] تحدي [هيمنة الاستشراق العالمية] وكتحذير: بأن أنظمة فكرية مثل الاستشراق، وخطابات السلطة، والخيالات الأيديولوجية […] كلها أنظمة يمكن صنعها وتطبيقها وحمايتها بسهولة.  والأهم من هذا كله هو أني أتمنى أن أكون قد أثبت لقرائي أن الرد على الاستشراق لا يكون بالاستغراب. فما من “شرقي” سابق سيكون مطمئناً لفكرة أن كونه كان شرقيا في السابق  سيزيد من احتمالية أن يقوم بدراسة “شرقيين”– أو “غربيين” –جدد من صنع يده”.[13]

ربما تُعد اشارة سعيد هذه للاستغراب محيرة أكثر من سابقتيها. فبينما وضح سعيد  في الإشارتين السابقتين جلياً بأنه لا يمكن أن يكون الاستغراب نقيضاً أو حتى مثيلاً (“مطابقاً لـ”) الاستشراق، بل أن الاستغراب في واقع الأمر ليس سوى ظاهرة مستحيلة طراً، فإنه يقوم هنا باستحضاره كرد ممكن على “تحدي” الاستشراق. ولكن مع ذلك، يحذر سعيد من هذا التطابق الحواري، والذي يعني ضمنيا بأنه يمكن للاستغراب، كنقيض للاستشراق، أن يكون إراديا أو اختياريا لدى الشرقيين الذين يسعون للرد على سؤال أو “تحدي” الاستغراب. ولكن بما أن الاستشراق “هو شبكة متكاملة من المصالح المؤثرة على (وبالتالي لها دور دائم في) أي مناسبة يكون فيها ذلك الكيان المعين، ‘الشرق’، محل تساؤل” فكيف لتعريف الاستغراب كنقيض للاستشراق أن يكون ممكنا في هذا العصر المستمر للإمبراطوريات الأوروبية وامتدادها الأمريكي؟[14]

‎أجد أن الإشارة الثالثة هي الأضعف من بين إشارات سعيد لهذا المصطلح، وكأنها ضربة سياسية ودفاعية استباقية تطرح مساواة ليبرالية ما بين مصطلحين غير متكافئين ولا يمكن تساويهما. ويبدو وكأن سعيد هنا يقترح أنه يمكن للشرقيين أن يردوا على تحدي الاستشراق باستغراب يخصهم، وهو بالتالي يطرح الشرقيين والغربيين كمصطلحين وذاتيْن متساوييْن، بعدما بيّن لنا أنهما لا يمكن أن يوجدا إلا كثنائية في تراتبية كانت قد نظمت عدم  مساواتهما أصلاً. ويبدو في الإشارة الأخيرة أن سعيد يطرح الاستشراق والاستغراب كأنطولوجيتين وابستمولوجيتين لا ترتبطان بمؤسسات السلطة- –الاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والأيديولوجية، والسياسية— رغم أنه كان  في وقت سابق قد أصرعلى أن هذا هو الوضع في حالة الاستشراق. وفي الواقع، في ظل إشاراته الأخرى الصريحة للاستغراب وإشاراته الضمنية له عندما يتحدث عما يفترضه الاستشراق، يمكننا أن نرى بوضوح أن الاستغراب هو بكل تأكيد متداخل في نفس شبكة المؤسسات المتنفذة. وبالتالي فإن الغرب والغربيين هم نتاج حيلة افتراض أن وجودهما سابق على الخطاب والمؤسسات التي قامت بإنتاجهما في المقام الأول.

‎تعرّض كل من سعيد وتحليله للاستشراق في الكتاب للاتهام من قبل النقاد السطحيين الذين وصفوا سعيد بالـ “مستغرب” أو بـ “المستشرق العكسي”، ما جعله يتخذ موقفا دفاعيا في أعمال لاحقة. ففي كتابه الثقافة والإمبريالية، على سبيل المثال، أعاد سعيد طرح حجته بأسلوب مختلف، مستجلباً المزيد من الإدانة: “نحن [المفكرون الأمريكيون] نادرا ما كنا مفتتين، ومختزلين بهذه الحدة،  وقد تضاءل حجمنا تماما في إحساسنا بماهية هويتنا الثقافية الحقيقية (لا أقول هويتنا المعلنة). ويقع اللوم، ولو جزئياَ، على الانفجار الهائل في انتاج معرفة متخصصة، مقسِّمة ومفرِّقة : كالمركزية الإفريقية، والمركزية الأوروبية، والاستغراب، والنسوية، والماركسية، والتفكيكية، الخ.”[15]  وللمفارقة، يظهر هذا الموقف الدفاعي في الكتاب الذي يوسع فيه سعيد تصوره عن الاستشراق ليشمل علاقة أوروبا بكافة العالم. فكما يخبرنا في مستهل كتابه، “لقد بدأت بعد خمس سنوات عقب نشر كتاب الاستشراق عام ١٩٧٨، بتجميع بعض الأفكار حول العلاقة العامة ما بين الثقافة والإمبراطورية، والتي كانت قد أصبحت واضحة المعالم لي أثناء كتابتي ذلك الكتاب… ولقد حاولت هنا أن أوسع حجج الكتاب السابق لوصف نمط أكثر عمومية للعلاقات بين الغرب المتروبوليتاني  والحديث والأقاليم التابعة له فيما وراء البحار [ بما في ذلك] إفريقيا، والهند، وأجزاء من الشرق الأقصى، وأستراليا، وجزر الكاريبي.”[16]

الغريب في قائمة الايديولوجيات أو المناهج التي يعددها  سعيد في هذا الاقتباس هو أنها تتضمن “الاستغراب” الذي  يبدو خارج موضعه فيما بينها (كما هو الحال أيضاً مع المركزية الأوروبية). والملفت للنظر في تلك القائمة، وبعيدا عن انزعاج سعيد ونفاد صبره من المصطلحات الأخرى وانتشار أيديولوجياتها ومناهجها، هو تجاهله الظاهري مرة أخرى لعدم التطابق ما بين الاستغراب (والمركزية الأوروبية)، وبقية القائمة. وتتجلى دفاعية سعيد أيضاً في “تذييل” كتاب الاستشراق، الذي أضافه في طبعة عام ١٩٩٤، حيث سعى لصد هجمات أولئك الذين انبروا للهجوم على كتابه زاعمين بأنه “معاد-للغرب” بدلا من اعتباره تحليلاً لكيفية نشوء الغرب.[17] لاحقا يعود سعيد ويقترف خطأ الوقوع في نفس الفخ المؤسف، لا سيما في تمهيد طبعة ٢٠٠٣ لكتاب الاستشراق،  حيث يعقد مساواة ليبرالية ما بين شوفينية إمبريالية في الولايات المتحدة مستلهِمة للاستشراق و”معاداة” العرب والمسلمين لأمريكا، مردداً مرة أخرى أصداء الفقرة الأخيرة من طبعة ١٩٧٨ للكتاب حينما حذر من استخدام الاستغراب كرد على الاستشراق، والذي ذكرناه فيما سبق[18]. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، لم تثن هذه الدفاعية  سعيد عن الاهتمام بالكيفية التي يقوم فيها الاستغراب بعولمة عالم أوروبا  وعالم لا-أوروبا. وقد طارده هذا القلق حتى نهاية حياته، حين طرحه مرة أخرى كإشكال جوهرانية الهوية وثنائياتها الذي ناقشه في واحد من أواخر كتبه، فرويد واللاأوروبي.[19]

‎سآخذ تعريف سعيد الأول للاستشراق على أنه ينطبق أيضاً على الاستغراب، لكني سأعيد كتابة كلماته بتصرف طفيف، على النحو الآتي: الاستغراب  نمط فكري مبني على تمايز أنطولوجي وإبستمولوجي ما بين “الشرق”(عادة)، (ولكن في الغالب العالم  بأكمله خارج ما يعرّف أو يُتَخيَّل على أنه “غرب”) و”الغرب”؛ فهو”نمط من السيطرة الغربية” على العالم المعلوم بأكمله، بما فيه الشرق والغرب.[20] وفي هذا السياق، يجدر بنا إدخال تعديل طفيف على حكم سعيد الذي نفّر العديد من الأوروبيين والأورو-أمريكيين.  يقول سعيد:” إذن، من صائب القول أن أي كلام تمكّن أي أوروبي من قوله  عن الشرق، كان، بناء على ذلك، عنصريا، وإمبرياليا، وتقريبا مركزي الإثنية كلياً. ويمكننا تخفيف وطأة هذه الوخزة الفورية من هذه التسميات إذا تذكرنا بالإضافة إلى ذلك أن المجتمعات البشرية، أو على الأقل الثقافات الأكثر تقدما، نادرا ما قدمت للفرد في سياق تعاملها مع ثقافات ‘أخرى’  شيئا يُذْكَر باستثناء الامبريالية والعنصرية والمركزية الإثنية.”[21] يبدو لي أنه بناء على التحليل الذي زودنا به سعيد عن كيفية نشأة الغرب والشرق وكيف تم تذويت الناس (أي جعلهم ذواتاً) كـ “شرقيين” و”غربيين”، يمكننا طرح خلاصة أكثر دقة من خلاصته كالتالي: إذن، من صائب القول أن أي أوروبي(ة) وأورو-أمريكي(ة) يعتبر أوروبا وأورو-أمريكا جوهر ذلك الغرب، ويتقمص وعياً غربيا،ً ويتكلم كممثل لذلك الغرب فيما  يمكنه أن يقوله عن الشرق والغرب، كان وسيكون بناء على ذلك عنصريا، وإمبرياليا، وتقريبا مركزي الإثنية كلياً.

كتاب الاستشراق – إدوارد سعيد

تعزز هذه المراجعة لخلاصة سعيد  التفسيرات الأخرى التي أوردها  في وصفه للموقع الذاتوي للمستشرقين الأوروبيين:

‎”لقد أصبح المستشرق الآن رجلا ممثلا لثقافته الغربية، رجل يحشر داخل بحوثه  ازدواجية رئيسة، تغدو فيه بحوثه هذه (بغض النظر عن شكلها المحدد) التعبير الرمزي لها: فالوعي والمعرفة والعلوم الغربية  تتحكم  بأبعد حدود الشرق إضافة لأدق تفاصيل الشرقي.  ويرى المستشرق نفسه رسمياَ على أنه من حقق وحدة الشرق والغرب، لكنه في الغالب [يقوم بذلك] عبر إعادة تأكيد التفوق التكنولوجي، والسياسي، والثقافي للغرب […] لإنه يشعر نفسه  كأنما يقف على حافة الحد الفاصل ما بين الشرق-والغرب. ولا يتحدث المستشرق في العموميات الواسعة فحسب، بل هو يسعى أيضاً لنقل كل جانب من حياة الشرقي والغربي على أنها  إشارة مجردة دون وساطة للنصف الجغرافي هذا أو لنصفه الآخر.”[22]

وفي واقع الأمر، يقوم سعيد بتعريف المستشرق بامتلاكه ” ذات خبيرة” و “ذات شاهدة تعتبر نفسها ممثلةً للغرب.”[23]

 لكن إذا كان الاستشراق قد عرّف أحد الآخرين الأساسيين الذي تشكلت الذات الغربية من خلاله، سيغدو الاستغراب منهجاً لدراسة لا تشكّل الغرب فحسب، بل أيضا  تشكل كل آخريه، الداخليين منهم (كالفقراء، ومن منهم بلا أملاك، والنساء، والأطفال، والفلاحين، والعمال، والمنحرفين جنسيا، وجسديا، ونفسيا- وهذه الفئات مرتبطة  ببعضها البعض وليست بالضرورة منفصلة عن بعضها) والخارجيين (الشرقيين، والأفارقة، والأمريكيين الأصليين، والأوقيانيين- وهذه الفئات مرتبطة ببعضها البعض أيضا). تذكرنا إيلا شوحط في هذا الشأن بأن تسمية الأمريكيين الأصليين بـ “الشرقيين” وبـ”الهنود” أمر مهم، فضلا عن اشتمال حاشية كولومبوس لمعتنق للمسيحية، كان قد غير ديانته، كان يتكلم العربية والعبرية ، اسمه لويس دي تورّيس، انضم لحملة كولومبوس كمترجم للشرقيين الذين كان متوقعا أن تلتقيهم الحملة في نهاية الرحلة[24]. وبالتالي، يجب أن نضيف إلى خلاصة سعيد بأنه كان ثمة “ضرورة فكرية للشرق لدى  عالِم اللغات، والثقافات، والأديان الغربي”[25]  ما يلي: لا تتطلب هذه الضرورة الفكرية وجود شرق فقط ، إنما تتطلب أيضا وفي المقام الأول وقبل كل شيء، وجود غرب  لدارسي اللغات، والثقافات، والأديان الغربيين؛ وكذا هو الحال كذلك مع السامية، التي لا يمكن أن توجد دون نقيضها  الهندو أوروبي، أو، على نحو أدق، الآري.[26]

‎يسارع سعيد لشرح أن ذلك لا يعني أن العرب أو المسلمين هم الوحيدون القادرون على فهم  “مجتمعاتهم” والكتابة عنها:

‎”لا يمكن لإخفاقات الاستشراق المنهجية  أن تعالج عبر القول إن الشرق الحقيقي يختلف عن تصويراته الاستشراقية، أو عبر القول أن ما دام المستشرقون غربيون على الأغلب، لا يتوقع أن يكون لديهم الحس الداخلي عما يحويه الشرق ككل. إن كلا من هذين المقترحين خاطئ. فحجة هذا الكتاب لا تقوم على اقتراح أن هنالك شرق حقيقي وموجود  (الإسلام، أو العرب، ودواليك)، ولا على تأكيد ضرورة وجود امتياز لوجهة النظر ‘الداخلية’  على أخرى  ‘خارجية’ […] بل  على العكس تماما، حجتي هي  أن ‘الشرق’ هو بذاته هوية متشكلة، والتصور بأن هناك مساحات جغرافية بسكانها الأصليين ‘المختلفين؛ جذريا الذين يمكن تعريفهم بناء على جوهر ديني، أو ثقافي، أو عرقي، يلائم المساحة الجغرافية التي يسكنونها، هي بالقدر ذاته فكرة قابلة للسجال للغاية. وأنا لا أؤمن مطلقاً بالمقترح المحدود القائل بأن السود وحدهم دون غيرهم مَن يستطيعون الكتابة عن السود، أو أن المسلمين وحدهم دون غيرهم مَن يستطيعون الكتابة عن المسلمين، وهلم جرا.”[27]

إن توكيد سعيد الشديد  ونزعته الدفاعية الحادة حول هذه النقطة  ستدفعانه لإعادة طرحها مرة أخرى في كتابه الثقافة والإمبريالية، حيث يوبخ أولئك الذين “يصرون، على سبيل المثال، أن اليهود وحدهم قادرون على فهم معاناة اليهود، وأن من استُعمر سابقا هو وحده مَن بإمكانه استيعاب تجربة الاستعمار […] [أو أنه] لا يمكن فهم [تجربة وطنية معينة] إلا من قبل أصحابها، أفارقة، أو إيرانيين، أو صينيين، أو يهوداً، أو ألماناً، [حيث] أنك تقوم في المقام الأول بطرح شيئ على أنه جوهري بينما هو في تصوري شيء مصنوع تاريخيا و ناتج عن تأويلات –لا سيما وجود هويات إفريقية، أو يهودية، أو ألمانية، أو حتى مفاهيم مثل الاستشراق والاستغراب.”[28]

‎يبدو ذلك توكيدا غريبا، رغم أنه يتوافق تماما مع إشارة سعيد الثالثة والإشكالية  للاستغراب كرد على الاستشراق من قِبَل من قام الاستشراق بتشريقهم.  لكن ما كان سعيد قد اكتشفه في تشريحه للاستشراق هو تأثيره على الذات المُتَكلِّمة: “فعلى سبيل المثال، لا يمكن إلا للغربي وحده أن يتكلم عن الشرقي، تماما مثلما كان الرجل الأبيض هو من يمكنه أن يحدد ويسمي الملونين أو غير البيض.”[29] ويضيف “يمكن للمستشرق أن يحاكي الشرق، لكن العكس غير ممكن. وما يقوله عن الشرق يُفهم بالتالي على أنه وصف اكتُسب عن طريق تبادل باتجاه واحد: فبينما كانوا يتحدثون ويتصرفون كان هو يراقبهم ويدون ما يرآه. فسلطته مستمدة من وجوده بينهم  كمتحدث أصلي منهم وليس غريبا عنهم، وككاتب سري أيضاً. وما كان يدونه أريد به علم نافع، لكن ليس من أجلهم، بل من أجل أوروبا ومؤسساتها المختلفة التي تنشر العلم.”[30]

تلمح تعليقات سعيد إلى أن الاستغراب يضفي السلطة الشرعية على مقولة أن الأوروبيين وحدهم هم من يفهمون كلاً من الشرق والغرب (وأنهم يفهمون الشرق  أفضل من فهم الشرقيين له) وأن الأوروبيين وحدهم هم من يمكنهم إصدار الأحكام على أوروبا وعلى العالم. يبدو أن دفاعية سعيد اللاحقة أدت بالفعل إلى تخفيف وطأة وخزة هذه الاستنتاجات الهامة وفتحت الطريق لمحاولات ركيكة لاستملاك ما قاله من قِبل  من هم، بخلاف سعيد،  غير مكترثين لا فكريا ولا سياسيا بتحليل الاستشراق والاستغراب كتشكلات إمبريالية، بل أنهم ملتزمون سياسيا وفكريا بنقد أي مقاومة لهذه التشكلات. ويبدو أن هذا الاستملاك يميل للتمسك بالغموض الناشئ عن إشارات سعيد الصريحة والإشكالية أحيانا لمفهوم الاستغراب في كتابه، وأيضا من التلميحات المنطقية والضمنية  لمعنى الاستغراب، والتي تلعب دوراً مركزياً في صُلب حجج الكتاب. لكن سوء الفهم الناتج عن هذا المصطلح، سواء أكان متعمدا لغرض نفعي سياسي أم نتيجة لاستخدامات سعيد المتناقضة أحياناً لهذا المصطلح،  هو ما يجعل من إعادة  طرح المصطلح في قلب مشروع سعيد، أو حتى طرحه كإرث طويل الأمد لكتابه، أمراً ذا أهمية عالية.

 إذا كانت فكرة الاستغراب ” كاستشراق معاكس” طرحت من قبل أمثال المستشرق السوري صادق جلال العظم، ولاحقا من قبل المؤلفين الهولندي والإسرائيلي إيان بوروما و أفيشاي مارغليت على التوالي، فقد تم ذلك على نحو مقلق من المنظور المفاهيمي[31]. فقد حاجج كل من بوروما ومارغليت بأن الاستغراب هو نوع من “مقت” “الغرب”؛ وأنه “صورة عن الغرب رسمها أعداؤه تجرده من إنسانيته”، وأنه “على الأقل اختزالي مثله” مثل الاستشراق؛ وأن “تعصبه يقلب ببساطة وجهة النظر الاستشراقية رأسا على عقب”[32].  ويصر المؤلفان رغم ذلك على أنه لا يمكن أن نعزو فكرة الاستغراب لأعداء الغرب،  حيث أن ذلك المقت للغرب “كان قد وُلد في أوروبا، قبل أن يتم نقله لأجزاء أخرى من العالم.  فالغرب كان مصدر التنوير، ومصدر فروعه العلمانية والليبرالية، إلا أنه كان أيضا وفي كثير من الأحيان مصدر الردود المسمومة عليها”[33]. لكن، وبخلاف هذا الطرح، لا سعيد ولا باحثون آخرون رأوا أو صوروا الاستشراق كـ “مقت” للشرق أو لكل شيء شرقي، ولم يُختزل الاستشراق إلى وجهة نظر تقول بأنه “الشرق كما في عيون أعدائه”، كما يؤكد عنوان كتاب بوروما ومارغليت. ومع ذلك، يستمر رواج وانتشار هذا الفهم الخاطئ لمصطلح الاستغراب على أنه كره الغرب بدلا من فهمه على أنه ما شَكَّل الغرب كتصنيف.[34]

تستمر أطروحات سعيد الأكثر جذرية  وجزماً عن الاستغراب  بإضفاء المعرفة على، وأيضا بزعزعة، البحوث الأكاديمية المعاصرة. وبينما  يتظاهر البعض بأنهم تعلموا الدروس التي رمى لها الكتاب، إلا أنهم سرعان ما يواصلون،-بوعي أو غير وعي، عملهم باستخدام المنهج الاستشراقي دون توجس[35]. ويبدو أن ثمة عدد متزايد من الباحثين يسعون لاستخدام الكوننة، أو التعميم الكوني [universalism]، كستار للاستغراب، أو على أن هذه الكوننة هي اسمه الآخر. وهذه هي الحال، لا سيما في المجالات التالية: الخطابات الليبرالية والمكوننة والمعولِمة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي تقدم نفسها كنقيض للـ “استبداد الشرقي” بكل أطيافه؛ وخطابات حقوق المرأة، حيث استمرار “كره النساء” في الشرق قد عمل على تحويل موضوعاته الأنثربولوجية من ربط أقدام النساء عند الصينيين، وتقليد الساتي، أي حرق الأرملة في جنازة زوجها في الهند، ومؤسسة الحريم إلى ما يسمى بـ “قتل المهور” في الهند وموضوع “الحجاب” و”جرائم الشرف”، مقارنة بحب النساء في الغرب الذي تُصوَر نساؤوه على أنهن “الأوفر حظا في العالم”؛ وأخيرا في خطابات الحقوق الجنسية، حيث استبدلت صورة  الشرق وإفريقيا “المتهتكين” جنسياً بـصورتهما كـ  “قامعين” للجنس، وكيف أن المسلمين والأفارقة يعانون من “رهاب المثلية” ويقمعون المثليين، مقارنة بالغرب الذي يعشق مثلييه وغيرييه بالتساوي. وهذا هو الحال أيضا في أبحاث التحليل النفسي الأنثروبولوجية للإسلام وما يسمى بتسامح الغرب.[36]

‎يعرّف الباحثون الذين يطرحون أيديولوجيا الكوننة أيَّ مقاومة لليبرالية على أنها ضرب من الاستغراب من قبل “الشرقيين”. وهم لا يستخدمون الاستغراب بالصيغة التي استخدمها فيها بوروما ومارغليت، بل يقترحون بدلا من ذلك أن مقاومة تبني مبادئها [الليبرالية والكوننة] هو بحد ذاته شكل من أشكال الاستشراق، أو حتى نوع من “الاستشراق الذاتي[37]“. وهكذا فالتحليل الذي يدرس كيف أن الاستشراق والاستغراب قاما بتشريق وتغريب سكان العالم وأنتجا مؤسساته الحديثة، ومن ضمنها مؤسساته الناظمة للجنس والتي تضفي الهويات الجنسية، لا يُقدَم كوصف وتحليل للعملية الاستعمارية التي تم من خلالها  تذويت وإخضاع السكان، أفرادا وجماعات. بل عوضاً عن ذلك، يُقدَم هذا التحليل على أنه إنكار لفعالية ذوات أولئك الذين تم تشريقهم، حيث يقال أن  ظروفهم هي نتاج أفعالهم وليست نتاج الاستعمار، وبأنهم أيضا، وبمحض الصدفة، وفقا لما يقوله هؤلاء الباحثون، كانوا قد استنبطوا الدولة البيوسياسية ذاتها التي نشأت أيضاً في أوروبا الحديثة، والتي، بمحض الصدفة  أيضا، يشاركونها نفس الأنطولوجيا والإبستمولوجيا الجنسية “بالتزامن”، بدلا من كونها نتاج الاستعمار. وفقا لهؤلاء المنكرين للآثار الاستعمارية، فإن القول بأن الاستعمار له أثر واسع النطاق أصبح إما شكلا من أشكال الاستشراق إذا كان من يقدم  هذا التحليل “غربيا”  أو شكلا من أشكال “الاستشراق الذاتي” إذا كان من يقدمه “شرقيا”.[38]

 بالنسبة لأولئك الدارسين الذين ينتقدون التشكيلات الإمبريالية، فإن التأثير طويل الأمد والمستمر والمنتِج لكتاب الاستشراق هو انتشار الدراسات عن عملية تكوين وتشكل “أوروبا” و “الغرب” وآخريهما عبر نهج ينطلق من خلاصة أن الاستشراق كان دائما وفعليا استغرابا وأن الاستغراب كان دائما وفعليا استشراقا، لكن ليس بالمعنى الذي يساويهما أو يجعلهما مصطلحين متوازيين، بل، بدلا من هذا، بالمعنى الذي يجعل كل مصطلح يفترض ويدعم ويحتضن الآخر[39]. فبينما كان سعيد يشعر بأريحية مع النقاد المعادين-للهويات، من أمثال فرانتز فانون، أكبر مما كان يشعر مع ما انتقده ووصفه  بالمشاريع “الانشقاقية” التي رفضها، فقد فضّل عليها إنسانوية نقدية غير مبنية لا على الاستغراب ولا على الاستشراق. -ومع هذا، أعتقد أن سعيداً قد واجه صعوبة  في تبرير الإنسانوية مفاهيميا وسياسيا لناقدي المفهوم ولم يفلح في تحويله إلى مشروع إيجابي.[40] لكن، وعلى الرغم من ذلك، فإن التوجه نحو مساءلة مفهوم  الاستغراب وفقاً لنهج سعيد هو توجّهٌ قَيِّم لإنه يسمح بنقد متواصل لعمليات أيديولوجية ومنهجية معينة، وفي مقدمتها هيمنة الكوننة  كستار للاستغراب وكقيمة جوهرية لليبرالية المسيطرة. هذا هو الدرس الذي زودنا به كتاب الاستشراق، والذي سيبقى درساً  مركزيا للدراسات النقدية في الحاضر والمستقبل.

 

 


الهوامش:

[1]Edward W. Said, Orientalism (New York: Vintage Books), 1979, 72.

[2], Ibid., 87.

[3] Ibid., 253.

[4] Ibid., 146.

[5] Edward W. Said, The World, the Text, and the Critic, (Cambridge: Harvard University Press, 1983), 249.

[6] Orientalism, 2.

[7] Ibid., 3.

[8] Ibid

[9]  Ibid., 5.

[10]  Ibid., 50.

[11] Ibid., 205.

[12] حسن حنفي، مقدمة في علم الاستغراب، (القاهرة: الدار الفنية للنشر والتوزيع، ١٩٩١)، ٣٢.

[13] Said, Orientalism, 328.

[14] Ibid., 3.

[15] Edward W. Said, Culture and Imperialism, (New York: Knopf, 1993), 319-320.

[16] Ibid., xi

[17] Edward W. Said, Orientalism (New York: Vintage, 1994), 329-352.

[18]  Edward W. Said, Orientalism: Twenty-Fifth Anniversary Edition with A New Preface by the Author, (New York: Vintage, 2003), xxvii-xxviii.

[19] Edward W. Said, Freud and the Non-European, (London: Verso, 2003).

 [20] لقراءة جملة سعيد الأصلية، أنظر الهامشين ٦ و ٧.

[21] Said, Orientalism, 204.

[22] Ibid., 246-247

[23] Ibid., 247.

[24] Ella Shohat, “The Sephardi-Moorish Atlantic: Between Orientalism and Occidentalism,” in Evelyn Alsultani and Ella Shohat, eds., Between the Middle East and the Americas” The Cultural Politics of Diaspora, (Ann Arbor: The University of Michigan Press, 2013), 52.

[25] Said, Orientalism, 137.

[26] عن مسألة السامية، أنظر  Joseph Massad, “Forget Semitism!,” in Elisabeth Weber, editor, Living Together. Jacques Derrida’s Communities of Peace and Violence, (New York: Fordham University Press, 2013), 59-79.

[27] Said, Orientalism, 322.

[28] Said, Culture and Imperialism, 31-32.

[29], Said, Orientalism, 228.

[30]  Said, Orientalism, 160.

[31]  Sadiq Jalal al-‘Azm, “Orientalism and Orientalism in Reverse,” Khamsin, Volume 8, 1980, 5-26.

[32] Ian Buruma and Avishait Margalit, Occidentalism: The West in the Eyes of its Enemies, (New York: The Penguin Press, 2004), 4, 5.

[33] Ibid., 6, 10.

[34]  هنالك استثناءات مهمة نشرت مؤخراً، ومنها

 Couze Venn, Occidentalism: Modernity and Subjectivity, (New York: Sage Publications, 2000

حيث يعرّف الاستغراب على أنه العملية التي “أصبحت أوروبا من خلالها الغرب” (19),

أنظر أيضاً   Saree Makdisi’s Making England Western: Occidentalism, Race, and Imperial Culture, (Chicago: University of Chicago Press, 2014),    حيث يستخدم المصطلح ليشير لكيف فُهِم الغرب في إنكلترا منذ القرن الثامن عشر في عملية تغريب إنكلترا والإنكليز. وهنالك استخدامات أخرى لمفهوم الاستغراب أيضا مثل كتاب

 Walter D. Mignolo، The Idea of Latin America, (Malden, MA: Blackwell, 2005)

حيث يعرِّف المصطلح على أنه اختراع الغرب في لحظة غزو أوروبا للأميريكتين في عام ١٤٩٢ وبالتالي يطرحه كمفهوم سابق على الاستشراق،

 (34-35).

[35]. أنظ على سبيل  المثال كتاب

Andrew Shryock, Nationalism and the Genealogical Imagination, Oral History and Textual Authority in Tribal Jordan (Berkeley: University of California Press, 1997),

وأنظر أيضاً مراجعتي لكتابه في

 Journal of Palestine Studies, No. 105, Fall, 1997, 103-106

[36]  للتفاصيل عن هذه المهمات التبشيرية أنظر, Joseph Massad, Islam in Liberalism, (Chicago: University of Chicago Press, 2015).

[37]  أنظرمثلاDina Al-Kassim,  “Epilogue,” in Islamicate Sexualities: Translations Across Temporal Geographies of Desire, edited by Kathryn Babayan and Afsaneh Najmabadi, (Cambridge, Mass.: Harvard Center for Middle East Studies, 2008), 297–339, and Howard Chiang, “Epistemic Modernity and the Emergence of Homosexuality in China.” Gender & History 22, no. 3 (November 2010); 629–57.

[38] Lara Deeb and Dina Al-Kassim, “Introduction,” Journal of Middle East Women’s Studies 7, no. 3 (Fall 2011), 2.

[39]   الأدبيات في هذا الموضوع عديدة، ومنها  Robert Bartlett, The Making of Europe: Conquest, Colonization, Cultural Change, 950–1350 (London: Allen Lane, The Penguin Press, 1993), Roger Ballard, “Islam and the Construction of Europe,” in Muslims in the Margin: Political Responses to the Presence of Islam in Western Europe, ed. Wasif Shadid and Sjoerd von Koningsveld (Kampen, Netherlands: Kok Pharos Publishing House, 1996), 15–51, Roberto M. Dainotto, Europe (In Theory) (Durham: Duke University Press, 2007), María Rosa Menocal, “Pride and Prejudice in Medieval Studies: European and Oriental,” Hispanic Review 53, no. 1 (Winter 1985): 61-78.

أنظر أيضاً María Rosa Menocal, The Arabic Role in Medieval Literary History: A Forgotten Heritage (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1987), Barbara Fuchs, Mimesis and Empire: The New World, Islam, and European Identities (Cambridge: Cambridge University Press, 2001), Engin F. Isin, “Citizenship after Orientalism: Ottoman Citizenship,” in Citizenship in a Global World: European Questions and Turkish Experiences, ed. Fuat Keyman and Ahmet Icduygu (London: Routledge, 2005), 31-51, Talal Asad, Formations of the Secular: Christianity, Islam, Modernity (Stanford: Stanford University Press, 2003).

[40]  وقد كان كتابه الذي نشر بعد وفاته

Humanism and Democratic Criticism (New York: Columbia University Press, 2004)

محاولته الأخيرة للتعبير عن موقفه بهذا الخصوص.

*

Joseph Massad, “Orientalism as Occidentalism,” History of the Present, Winter 2015

 

error: المحتوى محمي