الإنسانيات والنسوية: حوار مع مارثا نوسباوم / حاورتها: فاطمة الشملان

الإنسانيات والنسوية: حوار مع مارثا نوسباوم / حاورتها: فاطمة الشملان

English Version – نسخة PDF


مقدمة

مارثا نوسباوم هي أستاذة القانون والأخلاق بجامعة شيكاغو صدرت لها عدة كتب عن العدالة والنسوية وربط المشاعر بالقانون والسياسة. ترجم كتابها ليس للربح: لماذا تحتاج الديمقراطية إلى الإنسانيات سنة 2015 وهو يعد أول أعمالها المترجمة إلى العربية، كما أن كتابها هشاشة الخير قيد النشر. حصلت نوسباوم على جائزة كيوتو لعام 2016.

أود في البداية أن أشكرك على عمل هذه المقابلة مع موقع حكمة.

 

تتحدثين عن الإنسانيات وأهميتها ليس في تحسين الميزات الفردية والتعامل مع الأفراد الآخرين فحسب ولكن في تشكيل سلوك أمة تجاه الأمم الأخرى كذلك، علاوة على دورها في الاقتصاد، هل يمكنك الاستفاضة في هذا الأمر؟

تقوم الإنسانيات (الأدب والفلسفة والتاريخ) بمساهمة كبيرة في نوعية المواطنة السياسية. إذ تنمي ثلاث قدرات حاسمة للمواطنة الجيدة. الأول، التمحيص الذاتي السقراطي، فالدورات في التفكير النقدي والفلسفة تعلم المهارة الحاسمة للمفاوضة والتحليل التأملي. يتعلم الناس فهم أسباب دعمهم لهذه السياسة أو تلك، وأن يكونوا فضوليين في فهم منطق الآخرين. كما يتعلمون بأن بعض المناظرات السياسية تستخدم حججا سيئة، وللتفريق بين الحجة الجيدة والسيئة. يخلق هذا مساحة للتفاوض الحقيقي في ساحاتنا العامة الصاخبة جدا بالمجمل، وتفضي إلى أن يحترم المرء خصومه، الذين لا يُنظر إليهم كمجرد أعداء، ولكن كبشر لديهم أسبابا لما يعتقدون.

الثاني، تعلم الإنسانيات حسا من المواطنة العالمية. ينقل التاريخ حسا من التعقيد في كل أمة، بمجموعاته ومجموعاته المتفرعة التي تسعى كلها من أجل الرفاه، بل أبعد من ذلك، حسا بالعالم أكمله.

الثالث، تغذي وتطور الإنسانيات – الأدب والفنون خاصة – الخيال السردي، الحس بما هو الشعور لو كان المرء في موضع قدم شخص مختلف عنه. هذه القدرة حاسمة، بما أننا علينا غالبا التصويت بطرق تؤثر على مصالح الآخرين.

يمكن تنمية كل القدرات الثلاث ابتداء من المرحلة الابتدائية، لكن مرحلة التعليم الجامعي مهمة جدا، بما أن، بحلول ذلك الوقت، يكون اليافعون على وشك أن يصبحوا ناخبين ومواطنين فاعلين. من الجيد توصية الجامعات بالمطالبة بمقررات في “العلوم الإنسانية” لكل الطلبة، مهما كان التخصص الأساسي الذي اختاره الطالب. هذا نظام طبيعي في الولايات المتحدة وسكوتلاند وكوريا الجنوبية وكل الجامعات اليسوعية. بيد أن غالب الجامعات في أوروبا وآسيا وأفريقيا تملك نظام المادة الواحدة، والتي تجعل شمل الدورات المشتركة أكثر صعوبة. لكنها قابلة للتحقيق!

 

هناك دراسة خرجت من المجلس البريطاني في ديسمبر/ كانون الأول سنة 1995 من قبل مارتن روز والتي ذكرت بأن غالب الجهاديين المتطرفين القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هم خريجو طب أو هندسة وبأن تدريسا كهذا يفشل في دمج التفكير النقدي كما تفعل الإنسانيات، وبذا يؤدي إلى الخضوع والامتثال مما يجعلهم يكتسبون ذهنية يمكن التلاعب والتحكم بها بسهولة. كيف يمكن حل هذه المعضلة برأيك، بما أن المجتمع لا يزال يرى العلوم والتعليم الاقتصادي متفوقا على الإنسانيات؟

أسهل سبيل لحل هذه المعضلة هو جعل التعليم في كل المراحل متنوعا وفضفاضا. بأن تشجع كل الدول بشكل رئيسي على السعي لمواد ذات مدى واسع في مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي، وحتى وإن كانوا يتعلمون أمورا تقنية، عليهم في الوقت ذاته تعلم التفكير النقدي. أما في التعليم الجامعي، إن كان لأمة نموذجا من العلوم الإنسانية، أو يمكنها أن تجنح لتلك الوجهة، إذن سيكون للطلبة بعض المقررات المشتركة التي تهيئهم للمواطنة والحياة كما يفعل تخصصهم الرئيسي.

لسوء الحظ، الأنظمة الأوتوقراطية ليست مولعة بالتفكير النقدي وتفضل بأن تتبنى تعليما تقنيا ضيقا. مع هذا، يمكننا دائما أن نقول لأناس كهؤلاء أن النجاح في التجارة يتطلب التفكير النقدي أيضا، حيث يميل مكان عمل لا يصدح فيه أحد بصوت نقدي أن يسقط ضحية الفساد، وتمر مشاكل كبيرة فيه دون أن تُعرف. ما فتئ قادة الأعمال التجارية ومعلمو الاقتصاد من قول هذا ولمدة طويلة. تعرفت كل من الصين وسنغافورة على هذه الحقيقة، ومنذ 2005، قامتا بإصلاحات تعليمية تركز على التفكير النقدي. بالطبع، يحاولان منع الناس من استخدام تلك المهارات لانتقاد الحكومة، ولكن متى ما أطلق عنان الحرية فمن الصعب إلجامها!

 

يجد اعتبار المشاعر طريقه في غالب كتبك (هيجان الفكر، المشاعر السياسية، ليس للربح، الغضب والغفران، الاختباء من الإنسانية، وأخرى). من تلك ومن موقعك كأستاذة في القانون والأخلاق، هل يمكننا أن نستنتج أن المشاعر حجر زاوية في كل من القرارات الأخلاقية والسياسية وعاقبة لهما بطريقة ما؟

كان دور المشاعر في كل من الحياة الشخصية والسياسية جزء كبير من عملي كفيلسوفة. بالتأكيد، هو موضوع كبير في تاريخ الفلسفة الغربية برمتها، وتعلمت الكثير من المفكرين السابقين بما فيهم أفلاطون وأرسطو ورواقيو الإغريق والرومان، وكذلك من آدم سميث وجون ستيوارت ميل. كما قرأت بتوسع في علم النفس الإدراكي والأنثروبولوجيا والتحليل النفسي.  يعرض كتابي هيجان الفكر: ذكاء المشاعر (2001) اعتبارا عاما لطبيعة وبنية المشاعر، مستقى من تلك المجالات الآنفة، ومن ثَم مطبقا ذلك الاعتبار على دراسة أكثر تفصيلا عن التعاطف والحب. أما الاختباء من الإنسانية: القرف والخجل والقانون (2004)، فيدرس مشاعر القرف والخجل مركزا خصوصا على دورهما السياسي والقانوني. أحاج بأن فهما فلسفيا أعمق لتلك المشاعر سيؤدي بنا لرفض عمل قوانين على سلوك لأن الناس يجدونه ببساطة مقرفا. أدرس مواضع متعددة من القانون حيث تصنع تلك الفكرة فرقا. كما أجد بأن القوانين التي تهدف إلى إخزاء مجموعة ما من المواطنين غير مناسبة أخلاقيا. أركز في من القرف إلى الإنسانية: التوجه القانوني والقانون الدستوري (2010) على خلافات أمريكية حديثة حول التوجه الجنسي، مظهرة بأن نظريتي عن القرف تساعد في إجلاء تلك المجادلات. بينما يركز التعصب الديني الجديد (2011) على الرابط بين الخوف والاختلاف الديني، تحديدا على خوف الأوربيين والأمريكيين من المسلمين.  أحث على هيكلة عمل تحمي المساحة الرحبة للحرية الدينية وأرفض تأسيس قوانين بناء على أي دين للغالبية “محقق”. يدرس الغضب والغفران (2016) الغضب في كل من الحياة الشخصية والسياسية، مدافعا عن سلوك مناهض للانتقام. كتاب المشاعر السياسية (2013) كتاب عام يدرس دور المشاعر في دعم المؤسسات لمجتمع محترم. أما كتابي الجديد ملكية الخوف (2018، قيد النشر)، فينظر إلى الأزمة الحالية في الولايات المتحدة، محاجا بأن الخوف يقع خلف ويسمم المشاعر الأخرى التي تقوم بضرر بالغ حاليا: الغضب والقرف والحسد. وبذا أستمر في التفكير بمواضيع شتى في هذا المجال، وغالبا ما أغير رأيي!

 

ومن هذا المنطلق، لعب جون راولز دورا كبيرا في مجال الفلسفة الأخلاقية عبر كتابه نظرية العدالة (1971)، حيث يبني أساس نظريته عن الجدلية الأخلاقية متبنيا توجه كانط. أين تلتقيان وأن تفترقان؟

حسنا، من الصعب الإجابة باختصار، لأن كتابي الضخم تخوم العدالة (2006) هو مواجهة ممتدة مع راولز، والاختلافات خفيفة جدا. بادئ ذي بدء، اتفق كلية مع زعم راولز في كتابه الثاني الليبرالية السياسية (1993) بأن على المبادئ السياسية ألا تبنى على معتقد ديني أو لا ديني شمولي واحد لأهداف الحياة، بل عليها أن تكون متاحة لكل المواطنين ومحترمة إياهم بالتساوي. هذا يعني بأن على المبادئ أن ترسم بضيق نوعا ما، تتيح للمواطنين مساحة كبيرة للسعي لأهداف أخرى وفق معتقدهم الديني أو اللا ديني، وعليها أن تستخدم لغة أخلاقية دقيقة وليس لغة ميتافيزيقية أو دينية. كانت تلك فكرة مخططي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إذ لكونهم آتين من أمم وأديان مختلفة، اختاروا اللغة الأخلاقية لكرامة الإنسان كشيء يمكن لكل مواطني العالم تبنيه. تلك هي الفكرة التي يدافع عنها راولز، والتي دافعتُ عنها أيضا في كتاباتي. ولأكثر اعتبار مفصل لي عن هذه الفكرة، يمكنكم الاطلاع على مقالتي “الليبرالية المتوخية للكمال والليبرالية السياسية” في مجلة الفلسفة والعلاقات العامة، 2011.

 

بمناسبة الحديث عن المشاعر والسياسة كتب طلال أسد ذات مرة ” سياسة العلمانية مشحونة بالمشاعر، مستدعية للتحقيق فكرة الحياد ذاته. يتقاطع الشعور بالذنب والازدراء والخوف والغضب الفاضل والحسبة الماكرة والكرامة والقلق والتعاطف جميعها بشكل ملتبس مع الذاكرة الجمعية للجمهورية العلمانية وتشكل السلوكيات تجاه مواطنيها المتعرف عليهم دينيا أو أخلاقيا.”* إلى أي مدى يلعب الخوف والقلق دورا في التوتر الذي نراه في العالم اليوم؛ الخوف من المهاجرين، المسلمين (المختلف إذا جاز لنا التعبير)، وإلى أي مدى يؤثران على القيم الليبرالية والعلمانية التي تفاخر الأمم عادة بحملها؟

أود أن أعرف كيف يُعرّف “العلمانية”. ففي الولايات المتحدة، تستخدم الكلمة لتعني “مناهضا للدين”، سواء لا أدري أو ملحد. أما في الهند، حيث أقوم بالكثير من الأعمال، فإنها تُستخدم بشكل مختلف. عادة ليس الناس بل السياسات هي من تتسم بالعلمانية، وذلك يعني “الحياد بين الأديان، عدم تفضيل أي منها على الآخر.” غالبا ما يرى الأوربيون أنفسهم “علمانيون” بالمعنى الأول، بينما لا يرى الأميركيون أنفسهم كذلك. علاوة على ذلك، لا يوصي أولئك الأمريكيون اللا أدريون أو الملحدون بأن تكون السياسات مبنية على الإلحاد، لأنهم يحترمون رفاقهم المواطنين. بالطبع، أي سياسة تفضل الإلحاد على الدين أو الدين على الإلحاد أو أي دين على الآخر ستكون غير دستورية وغير قانونية. لذا لدينا سياسة لا مؤسساتية وليس سياسة علمانية كما في المعنى الأول. إن بنود مؤسستنا الدستورية ترفض أيضا الصيغة الهندية من العلمانية، حيث يُختار أربعة ديانات من أجل امتيازات خاصة: نتمسك بألا يحصل أحد على امتيازات خاصة.

ما يعنيه هذا لمعاملة المسلمين، هو أنه في حين من السهل والموافق عليه في أوروبا جعل النقاب أو حتى أحيانا غطاء الرأس غير قانوني، فإن قانونا كهذا في الولايات المتحدة سيكون غير دستوري جهرا. وكما أشرح الأمر بشكل مطول في التعصب الديني، لا زلنا نملك صعوباتنا بخصوص التعامل العادل مع المسلمين، وأصف تلك مطولا هناك. ولكننا بالتأكيد نتفق بأنه من القانوني للناس أن يُظهروا هوية دينية في ثيابهم بأي طريقة يختارونها. على العموم، الولايات المتحدة أمة من أقليات دينية أتت بالأصل هنا من أجل إيجاد الحرية للتعبير عن ديانتها المنشقة. يصف كتابي الجديد جذور الخوف لحظتنا الحالية، مجادلا بأن الخطاب في الإدارة الحالية ينتهك قيما أمريكية جوهرية. لحسن الحظ، نملك سلطة قضائية مستقلة تتذكر ما هي تلك القيم.

 

عملت مع المميز أمارتيا سين والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1998 في كتاب نوعية الحياة (1993)، عبر صنع “توجه نحو القدرات” التي قدمها في الثمانينيات نموذجا للتنمية البشرية والذي تبنته في النهاية الأمم المتحدة كمؤشر. أخبرينا أكثر عن هذا الإنجاز وكيف كان العمل مع سن؟

في الحقيقة، يمثل جودة الحياة (كتاب محرر) جزءا صغيرا جدا من المشروع التعاوني لإنشاء توجه نحو القدرات. كان عمل سن على المؤشر قبل ذلك بكثير، وغالب عملي كان بعد ذلك. كتب سن نسخته من هذا التوجه في ستة أو سبعة كتب، وكتبت أنا ثلاثة مسخرة بالكامل لإنشاء نسخة تخصني منه: النساء والتنمية البشرية (2000)، تخوم العدالة (2006)، وخلق القدرات (2012) – بالإضافة إلى درزن من المقالات. يمنح خلق القدرات تلخيصا لكل من توجه سن وتوجهي ويناقش اختلافهما؛ كما يحتوي على مصادر كتب كاملة. والآن أيضا، هو حراك عالمي ضخم. إذ يبلغ عمر اتحاد التنمية البشرية والقدرات (Human Development and Capability Association-HDCA) خمسة عشر عاما. لدينا اجتماعات سنوية، كل مرة في منطقة مختلفة من العالم. كما لدينا حوالي 1000 عضو من ثمانين بلد. ولدينا مجلة ممتازة، مجلة التنمية البشرية والقدرات. أعتقد بأن أفضل وصف لهذا الحراك بالكامل هو ذاك الموجود في خلق القدرات. جمع الاتحاد بنجاح علماء متخطيا الحدود الوطنية والصارمة، كما يتخطى انقسام النظرية – العملي. أعتقد بأنه أمر مثير للحماسة جدا. امتلكنا تأثيرا كبيرا على كل من الوكالات الحكومية والدولية. كما تزداد نوعية الباحثين اليافعين في اتحادنا إثارة للإعجاب طوال الوقت. لقد عدت للتو من آخر اجتماع سنوي لنا في كيب تاون، جنوب أفريقيا، وأود القول بأنه كان أفضلها من ناحية نوعية الأوراق في البرنامج. إذن، العمل مع سن دائما مثير، لكنه ليس القصة الرئيسية حقا: القصة الرئيسية هي أنه هناك حراك كبير ورائع، والذي أفخر بأني الرئيسة المؤسسة له بمعية أمارتيا.

 

فيما يخص مفهوم “التشييء”، والذي دائما تقريبا ما يشتبك مع معاملة النساء في النسوية، تمتلكين رأيا غير تقليدي للمفهوم نوعا ما؛ إذ أنه ليس معاملة الشخص كشيء فحسب وإنما “النظر” إليه على أنه كذلك، وهي منظور أوسع من ذلك لكانط أو وماكينون أو دوركين. كيف تعرفين “التشييء” وبأي طريقة يمكنه ألا يحمل بالضرورة إيعازات سلبية يربطها الناس به عادة؟

في الحقيقة، لا أشعر بأن فهمي للمفهوم غير تقليدي. إذ هو نفسه ذلك لكاثرين ماكينون وأندريا دوركين، والذين كان لي مع كلتيهما تبادلات طويلة ومثمرة. إنما قمت بوضع تفصيل فلسفي أكثر إلى التحليل. تتبع راي لانغتون، الفيلسوفة الأخرى التي كتبت بشكل مكثف عن المفهوم، تحليلي وتضيف قدما بعضا من تبصرها القيم الخاص بها. أُعرّف التشييء كما يفعلن: النظر ومعاملة الشخص على أنه شيء. (بالطبع لا يمكنك استنتاج أن الشخص عومل كمجرد شيء دون الأخذ بالاعتبار كيف يُنظر إليه! إذا تعثرت وأمسكتك للحيلولة دون الوقوع، فإني بطريقة ما أعاملك كشيء، لكن ذلك ليس تشييئا. لأنه لا يوجد دليل على أني أراك حقا على أنك شيء؛ هي مجرد حادثة، دون سبق إصرار وترصد. التشييء هو أحد تلك الإساءات حيث سبق الإصرار والترصد (حالة ذهنية مذنبة) أمر حاسم. لكني أضيف لذلك بأن لهذا عدد من النواحي: إنكار الاستقلالية، انكار الفردانية، انكار حالة الغاية، وأشياء عديدة أكثر.  قضيت ردحا من الزمن وأنا أنظر إلى العلاقة بين تلك الطرق العدة التي يمكن للشخص بها أن يُشيئ، وأحاج بأن الشيء السيء جوهريا هو النظر ومعاملة الشخص كوسيلة وليس كغاية. ما أبتعد فيه عن ماكينون ودوركين هو تحليلي المعياري. أحاج بأن علينا أن نأخذ السياق بعين الاعتبار قبل أن نستنبط أي استنتاج معياري، وهو أمر تنكرانه. أحيانا التشييء ليس خبيثا، وقد يكون حتى جيدا، طريقة لإحقاق العدل لواقع تجسيدنا، في سياق حيث تؤكد العلاقة الأكبر بأن الشخص هو غاية وليس مجرد وسيلة. أستقي هنا من د.هـ. لورانس، الذي أعتقد بأننا نخجل من شيئنا الجسدي، وأن هذا الخجل يسبب الضرر في حياتنا الجنسية.

 

شكرا برفسورة نوسباوم على هذه المقابلة الزاخرة بالمعلومات، هل لديك أي شيء لتضيفيه؟

أرحب بالتفاعلات والمراسلات من قرّاء حكمة على هذه المقابلة! أتمنى أن يتواصل معي قرائي في العالم العربي بأسئلة وأن يقرءوا بعضا من كتبي الأخرى. لعلك ستنضمين لاتحاد التنمية البشرية والقدرات (الموقع الإلكتروني)، وتحضرين واحدة من اجتماعاتنا السنوية. (اجتمعنا في الأردن سنة 2010). شكرا لاهتمامكم بعملي.

 

 

 


*Talal Asad.  French Secularism and the “Islamic Veil Affair.” Hedgehog Review;Spring/Summer2006, Vol. 8 Issue 1/2, p93.

error: المحتوى محمي