الاستغلال الجنسي من قبل أخصّائيي الرعاية الصحية ورجال الدين – غاري ريتشارد سشوينر / ترجمة: فاطمة الشملان، ويوسف الصمعان

الاستغلال الجنسي من قبل أخصّائيي الرعاية الصحية ورجال الدين – غاري ريتشارد سشوينر / ترجمة: فاطمة الشملان، ويوسف الصمعان

استغلال أخصّائيي الرعاية الصحية ورجال الدين الجنسي - غاري ريتشارد سشوينر

غلاف الكتاب

الفصل الأول من كتاب (انتهاك الثقة: الاستغلال الجنسي من قبل أخصائي الرعاية الصحية ورجال الدين – غاري ريتشارد سشوينر): مراجعة تاريخية


قبل تمحيص تاريخ الإساءة الجنسية من قِبل المهنيين والمهن المساعدة، يتوجب علينا أولاً أن نعي صعوبة العلاقة بين هذه المهن والقانون؛ لذا نستحضر نكتة قديمة عن ثلاثة ركاب   شرعت سفينهم بالغرق :   هم محامية، ومهني صحي، وثالثهم أسقف .  ماكان في السفينة غير عوامة نجاة واحدة، لا تحتمل الثلاثة، وبذا لن تنجو بهم إلى الجزيرة التي يلمحونها . اقترحت المحامية القرعة كحل لمن يلزمه القفز إلى البحر بحيث يقفز من  يحوز العود الأقصر  والذي صادف أن يكون  من نصيبها، وإذ  تتهيأ للغوص والسباحة  إلي الجزيرة،  يتفاجئون   بالعوامة محاطة بأسماك القرش.

تستطلع المحامية الوضع وتقول بتجهم: “واحد أفضل من ثلاثة” ومن ثَم تقفز من العوامة  وتسبح ، إلا أنها ما إن تلمس سطح البحر، حتى تنحسر أسماك القرش لتشكل ممرا للجزيرة. يقول الأسقف: ” فلتتمجد السماء، إنها معجزة”  , ليعلق الأخصائي الصحي: ” أية معجزة؟! هذه مجاملة بين زملاء مهنة”.*1

يمكن لهذه النكتة أن تخدم كمجاز مفيد، فنحن الذين في المهن المساعدة طاقم السفينة نحن القبطان، والملاح، وأعضاء الطاقم، أما الركاب فهم مرضانا وأتباعنا، من واجبنا التحقق من خرائطنا قبل أن نُبحر، التأكد أين تقع الشعب المخفية، من واجبنا التأكد من الطقس قبل الإبحار؛ من أجل تجنب العواصف أو على الأقل التهيؤ لها، علينا  التأكد من امتلاكنا سترات نجاة وعوامات  تعمل ،  وعلينا التأكد من أن لدينا إجراءات للطوارئ  تدرب عليها  أفراد الطاقم ؛ إذ أن السفينة ستغرق حينما نقصر   في هذه الواجبات ، ويتعرض الركاب للخطر، وتتنادى  أسماك القرش التي قد لاتكون معضلة بذاتها بقدر ماهي ضرورة لترتيب المكان .

يمكن أن يمتد توسع المجاز حتى يُمحص كيف تتشكل ردة فعلنا حين تُقام شكوى ضد ممارس صحي (عضو من الطاقم)،     علينا أولا وقبل كل شيء، تذكر أن  حتى حينما يتهم أحدنا  بالتقصير في مهام عمله بجزء آخر من السفينة فهو  واحد منا، وبهذا حين تُقام شكوى، يمكننا أن نختار تخفيفها أو مهاجمة الشاكي؛ لنشعر بأننا نحن أعضاء الطاقم الخيّرين جميعا مستهدفين بهكذا شكوى،  وثمة مسلك ثان يمكن أن نتخذ منهجية التفاحة الفاسدة*2،  أي إنكار أية مسؤولية جماعية، ومهاجمة عضو الطاقم “الفاسد” كأنّه “تفاحة فاسدة.”

المعضلة في منهجية “التفاحة الفاسدة” أنها تمنعنا من النظر إلى المعضلات المجتمعية والمؤسسية، ناهيك عن ذكر هشاشتنا الذاتية تجاه الإساءة، وفوق هذا كله ، فالبيانات  البحثية  المتاحة  تؤكد أن  آلافا من “التفاح الفاسد”  علينا التعامل معه كل سنة.

يبدو أن نبذة مقتضبة من التاريخ قد وجبت؛ لتكون توطئة لتمحيص معرفتنا الجارية، وفهم الإساءة الجنسية من قبل المهنيين الصحيين في هذا العدد، وتجاوزا للرغبة الطبيعية للتعلم من التاريخ من أجل تجنب تسكينه، يمكننا الآن أن نكون في موقع لفهمه من خلال ضوء جديد.

 

خلفية تاريخية

بالرغم من وجود قوانين طبية ونصوص، كقانون حامورابي، الذي تشكل في حوالي 2000 ما قبل الميلاد، إلا أن محفوظات أبقراط ((Corpus Hippocratum هو أول نص كتابي عُني بالعلاقة الجنسية بين الطبيب والمريض، حيث كان مجلدا من 70 نصاً طبياً أصدرته مكتبة الإسكندرية خلال القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد.1

إلا أنّه ليس من المعروف كم من هذه الأعمال يمكن نسبها حقا لأبقراط، الذي عاش من 460 إلى 370 قبل الميلاد، حيث من المرجح جدا أنّه لم يكتب القسم، الذي يُعد أكثر العناصر شهرة ضمن محفوظاته ، وعادةً ما يُعزى إليه.2 وفي كل من “القسم” و “الطبيب“، نوقشت الحميمية الجنسية بين الطبيب-المريض. ففي “الطبيب” مثلا، وُصفت حميمية علاقتهما كالآتي:

الحميمية بين الطبيب والمريض قريبة أيضاً، يضع المرضى أنفسهم فعليا بين يدي أطبائهم، فهو في كل لحظة يقابل نساء، وفتيات ومقتنيات نفيسة حقاً؛ لذا يجب أن يمارس التحكم الذاتي تجاه ذلك كله، على مثل هذا يجب أن يكون الطبيب، في كل من الجسد والروح.3/*3

 

كما تصرح النسخة اليونانية الأصلية من “القسم” في مقطع منها، والتي عادة ما يُشار إليها بالقسم الأبقراطي: ” وسوف أتورع عن كل أذى وعمل سيء مقصود، خاصة إيذاء أجساد الرجال والنساء، الرق والحر”.4

وحين أُعيد كتابة ” القسم” من قبل أطباء مسيحيين بعد قرون عدة،  كان بهذه الصياغة:

“بنقاء وقداسة سأمارس فني، لأي منزل سأدخل سأذهب إليهم من أجل مصلحة المريض، وسأتورع عن كل فعل واع للخداع والفساد، وأبتعد عن إغواء الإناث والرجال، من الأحرار والعبيد”. 5/*4

خلال العصور الوسطى، قرئ جزء من أطروحة ” التحذيرات الطبية” (De Cautelis Medicorum) والتي أُعتقد بأنها كُتبت من قبل أرنولد فيلانوفا كالتالي:

“دعني أمنحك تحذيرا آخرا: لا تنظر إلى صبية، ابنة، أو زوجة بعين غير لائقة أو شهوانية، ولا تجعل نفسك واقعا في شراك دقائق المرأة، لأنّ هناك عمليات طبية تُحمّس ذهن المساعد، سيتأثر حكمك، وستكون ضارا على المريض، وسيتوقع منك الناس أقل؛ لذا كن لطيفا في خطابك، دؤوبا وحريصا في تعاملاتك الطبية، متلهفا للمساعدة، والتصق بتلك الصفات دون لغط”.

 

بيد أنّ الاتصال الجنسي بين الوعاظ والمُستَنصَحين، أو الأتباع في العصور الوسطى كان معلوما لكنه غير موثق بتوسع، فعلى سبيل المثال تذكر مراجعة حديثة للتحرش الجنسي بالأطفال من قبل كهان كاثوليكيين رومانيين بأنّ:

التحرش الجنسي بالأطفال المرتبط بالكهان ليس ظاهرةً جديدة ضمن الكنيسة الكاثوليكية، يكشف تاريخ عصر النهضة دليلا بمعرفة تلك المعضلة ضمن الكنيسة. أخذت الكنيسة خلال تلك الفترة وقفة تقليدية، بأن الوعاظ مسؤولية الكنيسة ونظريا ليسوا خاضعين للقانون العلماني، لقد تمت محاكمة هذه الادعاءات التي حصلت في محاكم كنسية تحت قانون كنسي. 6

تبزغ قضية العلاقة الجنسية بين المختص والمريض ثانية في نصوص نهاية القرن الثامن عشر، فعلى سبيل المثال، وفي عام 1784 م عبرت لجنة عينها ملك فرنسا لويس السادس عشر وترأسها بينجامين فرانكلين 4*عن قلقها بخصوص انتهازات بعض الأطباء للميسميرية (شكل بدائى من التنويم المغناطيسي) لإمتيازات  جنسية. *5/6وخلصت اللجنة في تقرير سري رفعته للملك:

“الخطر قائم، طالما يمكن للطبيب، إذا أراد، أن يستغل مريضه … حتى لو نسبنا إليه فضيلة خارقة للإنسانية، فطالما هو معرض لمشاعر توقظ رغبات كهذه، سيؤثر القانون الطاغي للطبيعة على مريضه، وهو مسؤول، ليس فقط عن جريرة عمله السيء، بل عما يمكن أن يكون قد أثاره في الآخر”. 7

   كان تعيين الملك للجنة هو نتيجة عدم ثقته بالأطباء. يذكر بيري بأنه ” في الوقت الذي كُتب به التقرير ….  كانت سمعة الأطباء سيئة في نظر جزء مهم من الجمهور العام”.8

 نشر ناثانيال هاوثورن عام 1850 م “الرسالة القرمزية” المصنفة بأنها أول رواية نفسية أمريكية، وصفت الرواية عار فتاة “ هيستر برين ”  التي ألزت منها ب لبس الحرف القرمزي “A” (كنية عن زانية) بعد أن حملت من واعظ (آرثر ديميسدايل) الذي وإن سلم من الفضيحة العامة إلا أنه عانى ألم العواقب العاطفية، ففي مقابلة له مع  ضحيته هيستر في الغابة، وحين يُسأل بعد مُضي سبع سنوات على الحادثة إن استقر إلى أي سلام طوال هذه السنوات، يجيب “أبدا! لا شيء غير القنوط!” وحين  تسأله  هيستر” Hester  “ عما إن كانت تريحه الأن تلك  الأعمال الجيدة التي قام بها في الكنيسة  لأتباعه الذين  يبجلونه ,  يجيب  ديميسدايل:

“فيما يتعلق بالخير الذي يبدو أني أفعله فإني لا أملك إيمانا به، يجب أن يكون وهما، ما الذي يمكن أن تؤثر به روح معطوبة كروحي تجاه خلاص أرواح أخرى؟ أو روح ملوثة تجاه تنقيتهم؟ أما فيما يخص تبجيل الناس فقد انقلب إلى ازدراء ومقت! هل يمكنك  ياهستر أن تصدقي  أن هناك سلوان ما حين يتحتم علي أن أقف على منبري، وأقابل عيونا بهذا الكم تتجه للأعلى نحو وجهي، كما لو أن نور الفردوس يشع منه! ثم أنظر إلى جوفي ، وأستبصر الواقع الأسود الذي يقدسون، لقد ضحكت بمرارة ولوعة قلب على التناقض بين ما أبدو وما أكون! ويضحك إبليس على هذا الواقع معي!”.9

نعرض هنا أيضا تلخيصا قصيرا لوظيفة هنري وارد بيتشر (1813-1887) ابن الواعظ المعروف ليمان بيتشر وشقيق الروائية هارييت بيتشر ستوي مؤلفة (كوخ العم توم) , كان هنري بيتشر  أحد أبرز وعاظ  القرن التاسع عشر ,   وفقا لمعجم المسيحية في أمريكا  , ,ومن عائلة ناصرت الإستقلال  وناهضت الرق , إلا أن قصته لاتتوقف عند هذا:

أصبحت كنيسة بليماوث تحت  برعاية هنري وارد بيتشر  (1847-1887) من أوائل و أكبر كنائس الطبقة المتوسطة في الضواحي الأمريكية، وتجاوز تأثير الواعظ أعضاء كنيسته بكثير نتيجة عمله كمحرر لاثنتين من المجلات البارزة،   ألأولى مجلة “المستقلة” ((The Independent (1861-1863) و الثانية “الاتحاد المسيحي” (The Christian Union) (1870-1881) كما دعته جامعة يال ليُلقي محاضرات ليمان بيتشر المرموقة لثلاث سنوات متوالية (1872-1874). 10

وبينما كان في قمة مهنته المميزة وتأثيره الرعوي، أخذ بيتشر على عاتقه استشارة  المثكولة إليزابيث تيلتون،  والتي كانت زوجة أحد أصدقائه   ، حاول بيتشر مرارا اقناعها بأن ترتبط بعلاقة حميمية معه، محذرا إياها من إخبار أحد عنه وهو حدث حُذف من العديد من ملخصات تاريخ الكنيسة.11 بيد أنه في 1987 نشرت الصحافية فيكتوريا وودهل قصة العلاقة، وسجنت على إثرها، إلا انه أُطلق سراحها فيما بعد. 12 كما قاضى   الزوج ثيودور تيلتون صديقه  بيتشر لكن تجاهلت لجنة   تحقيق ابرشية ” أدلة دامغة تقريبا” ولم تبرئ بيتشر فحسب بل عبرت تجاهه عن “تعاطف وحنو  شديدين  وثقة لا حد لها” أكثر من ذي قبل. 13 نتيجة لذلك تم عزل إليزابيث تيلتون كنسيا في 1878 بينما لم تتأثر مهنة بيتشر كثيرا. 14/6*

غالبا ما صورت الروايات الرومانسية في أواخر القرن التاسع عشر والعشرين الوزراء كصبية ورجال أبرياء، تلاحقهم نسوة خططن لإغوائهم، إلا أنهم تمكنوا من الهرب من قبضتهن.15 على سبيل المثال نشرت كورا هاريس روايتها “زوجة المبشر” في 1910 (كما نشرت بالتزامن  على أجزاء في صحيفة مساء السبت)، شاملة السرد التالي من قبل ماري، زوجة قس منهاجي*7 (Methodist):

“حين نسمع عن قس أخزى نفسه مع امرأة ما من أعضاء رعيته، فإن كل تعاطفي يذهب للواعظ، أعرف تماما ما حدث، سيدة ما مكفهرة “أوقظت” من وضع بارد ومتردي بوعظه، تذهب إليه في غرفة الدراسة. (أولئك الذين يبنون غرف دراسات لواعظيهم في الجزء الخلفي من الكنيسة يحيطونه بأربع جدران من الانحلال الأخلاقي ويدعونه إليه، إن مكان دراسة القس في منزله، مع زوجته تمر عليه في الدخول والخروج، إذا ما حل عليه هاتف أنثى).

هذه السيدة مكتملة البراءة في أنها لم تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية تجاه الواعظ التي هي على وشك أن تورطه، هي محترمة، حقا وبصدق؛ لذا هو محتاط قليلا منها حتى يتكشف له الأمر، بدءا تخبره بأنها تعيسة في المنزل … يرى بأن دفعها للبكاء سيكون تعديا، وقبل أن يفكر فيما هو مقبل على فعله يكون قد قبَّل “الطفلة العزيزة”، تلك الطريقة التي يحصل بها الأمر تسعة مرات من عشرة، يُلعن رجل جيد ويضيع بسبب ملاك ضعيفة من الكنيسة./16/8*

قضت ماري على احتمال علاقة كهذه في مهدها – بين أحد التابعات وزوجها القس ويليام – من خلال مواجهة المرأة سرا، بعد أن لاحظت بكدر بأن “ويليام كان متهللاً دائما ونشطاً حين زياراتها، كان يخرج من غرفة الدارسة من أجل الشاي بعد مغادرتها، فاركا يديه ومطريا جمال الصفاء الروحي لذهنها، والذي اعتبره مذهلا جدا في امرأة17

إلا أن ماري امتلكت حلا لهذه المعضلة:

“على شخص يفهم القيم الأخلاقية الحقيقية أن يصنع سلسلة من القوانين المدنية التي يمكنها أن تُطبق على أسوأ طبقة من المجرمين في المجتمع، ليس على الفقراء، الجائعين، البسطاء المتشردين، القتلة البدائيين، بل على ملطخي الشرف ومدمري الخلاص، عندها سيكون لدينا طبقة مختلفة جدا من الأشخاص في الإصلاحيات، وسيكون عدد كبير منهم من النساء اللاتي يصنعن ديدنا من التسلل إلى الجانب الفحولي الأعمى في الرجال الصالحين دون اعتبار للعواقب”.18

 في مطلع القرن العشرين ، كانت النساء هن “المعضلة”، في حالة ما استميل أحدهم لتفنيد هذا الاعتبار فيمكنه العودة لما نشر في 1910 عن ثمانينيات القرن التاسع عشر، من الجدير بالملاحظة أنه أعيد إصدار زوجة المبشر في 1988 وطُبعت ثانية في 1990. 19 بالإضافة إلى ذلك، احتوى “رداء الأسقف” الذي كتبته أغنيس تيرنبول على خلجات مشابهة، واصفة صراعات هيلاري لورنس – قس يافع بالكاد تمكن من الهرب من الفخ الذكي لنساء مفترسات في أبرشيته:

“لقد فكر في القساوسة عداه الذين امتلكوا مشاكلا مع النساء، من بيتشر فما دون، كان على كل رجل دين في المدينة التعرف على هذا الوعيد، بالكاد تمكن القليل، حسب معلوماته، من النفاذ خلال السنوات، بالرغم من براءتهم المطلقة، بينما لم يتمكن بضع قساوسة هنا وهناك حتى من الهرب، كان هناك دائما نساء عصابيات لم يتهافتن فقط على الأطباء النفسيين بل وبعدد متساوٍ على القساوسة، يبثثن اعترافاتهن وولعهن المعلول، كان هناك أولئك اللاتي حار في أذهانهن الدين والجنس وامتزجا كان هناك اللاتي وقعن بشكل كبير في حب رجل دين وأردن حبا منه في المقابل، نعم كان على القديس أن يكون دائما محتاطا في تعرضه لهذه المعضلة من النساء”. 20

كانت المشاعر الشبقة بين المعالج والمريضة موجودة أيضا في أوائل الحالات المسجلة في العلاج النفسي”علاج الكلام”. في 1880، عولجت أنا أوو باستخدام التنويم المغناطيسي من قبل جوزيف بروير، ولاحقا أصبحت حالتها من أوسع النماذج نقاشا للعلاج النفسي. ذكر إرنست جونز على لسان فرويد والذي يعد أول كاتب لمذكراته:

نما عند بروير ما يجب أن نطلق عليه في أيامنا تحويل- مضاد  قوي لمريضته الشبقة…. ملت  زوجته وتنكدت  من الاستماع للموضوع نفسه،، مضى وقت طويل قبل أن يتكهن  بروير معنى حالتها الذهنية، لقد حفزت ردة فعل عنيفة فيه، لعلها كانت مركبة من الحب والذنب، و[جلب] العلاج إلى نهاية … في تلك الليلة استحضر فيها مجددا ليجد [أنا أوو] في حالة مخاض لولادة هيستيرية … الطريقة المنطقية لنهاية حمل وهمي…تمكن من تهدئتها … ثم فر من المنزل بعرق متصبب، ورحل هو وزوجته في اليوم التالي إلى البندقية لقضاء شهر عسل ثانٍ”. -*9/ 2110*

بالرغم من أن هذه التجربة ردعت بروير من تجارب أخرى في التنويم المغناطيسي لعلاج الأعراض الهيستيرية، إلا أن فرويد استمر يجرب بـ “علاج الكلام” وفي النهاية إنشاء التحليل النفسي، ففي محاضراته الكلاسيكية “مدخل إلى التحليل النفسي” الذي نُشر في 1917 ذكر فرويد المشاعر الرومانسية والشبقة لمرضاه الإناث اللاتي أظهرنها تجاهه، معرفا إياها بالتحويل / الإنقال ، وفي كتابات عن هذا الموضوع، أشار فرويد بوضوح على أنه يجب على المعالج ألا ينتهز فرصة “التوق للحب” عند المريض وعليه أن يمتنع عن أي ارتباط جنسي، كما ذكر فرويد أن على المعالج أن يكافح مع إلإنقال المقابل/ التحويل المضاد  لمشاعر الحب.

إلا أنه وبالرغم من تحذيرات فرويد من الجو الشبقي المحتمل في علاقة التحليل النفسي، جرب بعض أتباعه الاتصال الجسدي مع مرضى، حين علم فرويد بأن فرينسزي، أحد أتباعه، قد مارس التقبيل واتصالات جسدية أخرى مع مرضى، كتب رسالة اعتراضية في ديسمبر 13، 1931 محذرا إياه من هذه الممارسة.22

 اعتقد فيلهيلم رايتش: 23 بأنّ على المعالج أن يسمح للمشاعر الجنسية المكشوفة للمريضة بأن تُنمى حتى ” تتركز دون تضارب في الإنقال/ التحويل ” بالرغم من أنه لم يروج مطلقا لعلاقات جنسية مستمرة بين المعالج والمريض، في أوقات” تلاعب [هو] جسديا… ببعض [المرضى] من أجل (رصد) ردود الفعل24 مستخدما اللمس الجنسي كتقنية علاج، كما استشهد رايتش 25 بإجراءين عن أن السعي للرغبات الجسدية التناسلية يحررها من الكبت وهي ” خيالات سفاح القربى دون شعور بالذنب” و ” الاستثارة التناسلية خلال التحليل” وبالرغم من أن مارمور برر نظريات رايتش وسلوكه كجزء من أعراض الفصام الزوراني (Paranoid Schizophrenia)، إلا أنه اتهم طلبة رايتش وأتباعه باستخدام “هيبة هذا الرائد في التحليل النفسي السيء الحظ من أجل أن يمثلوا حاجاتهم الإنقالية التقابلية“. 26

سُلط الضوء في السنوات الحديثة على علاقة المحلل النفسي كارل جنغ الرومانسية مع سابينا سبايلرين*11، التي عالجها من 1905 إلى 1909. كانت في التاسعة عشر من العمر حين بدأت تحليلها وأصبحت بعد ذلك طبيبة حيث انضمت في 1912 إلى مجتمع التحليل النفسي النمساوي،27 وصف غاي سابلرين، في مذكراته عن فرويد، بأنها: “واحدة من أكثر المحللين اليافعين استثنائية” التي “ذهبت إلى زيورخ لدراسة الطب في ضيقة ذهنية قانطة، مما دعاها إلى العلاج بالتحليل النفسي مع جنغ … إلا أنها وقعت في حب محللها، فانتهز فرصة اعتمادها عليه؛ ليجعل منها عشيقته، وبعد صراع مرير لعب فيه فرويد دورا صغيرا لكن غير مشرف، حررت نفسها من ارتباطها وأصبحت محللة”.28

نوقشت علاقتها مع جنغ في رسائل بينها وفرويد وجنغ ونوقشت لاحقا في كتاب من قبل ألدو كاروتيينيوتو، نُشر أولا في إيطاليا عام 1980 ثم ظهر بترجمة إنجليزية سنة 1982 بعنوان “التناظر السري: سابينا سبايلرين بين جنغ وفرويد“. وَلّد الكتاب مراجعات كـ “فضيحة في العائلة” لبيتيلهيم.29 أما فيما يخص الاتصال الجسدي، فقد لا يكون التورط الرومانسي تعدى أكثر من التقبيل وحديث عن الحب، لكن تضمن الإشارة إلى سبايلرين كـ “عشيقة” جنغ تلميحا إلى تورط جنسي أكبر، تولدت الإشاعات ونوقش التبادل بين فرويد، جنغ، سبايلرين، من قبل ماسون 30 وغروسكورث 31 وآخرين.

يذكر جنغ في رسالة إلى فرويد مؤرخة في الرابع من يونيو 1909، بأن سبايلرين كانت “تخطط على (إغوائه) بطريقة منظمة“.32 كان رد فرويد المؤرخ في السابع من يونيو 1909 داعما لجنغ وذاكرا أن بينما هو نفسه لم “يُخدع مطلقا لهذه الدرجة” إلا أنه “قارب ذلك مرات عديدة ونجا بأعجوبة” سلط فرويد الملامة كلها على سبايلرين:” الطريقة التي تتمكن منها تلك النسوة من افتتاننا بكل مثالية نفسية ممكنة حتى يحصلن على مبتغاهن هي واحدة من أعظم مشاهد الطبيعة“.3

في الواحد والعشرين من يونيو، كتب جنغ إلى فرويد بأنه قابل سبايلرين واكتشف أنها ليست مصدر الشائعات بخصوص علاقتهما ويشير إلى توبة بخصوص “الذنوب” التي اقترفها:

“حين أصبح الوضع محتدما جدا لدرجة أنه لا يمكن المحافظة على العلاقة دون أن تنتهي بأفعال جنسية، دافعت عن نفسي بطريقة لا يمكن تبريرها أخلاقيا، كتبت إلى أمها، غارقا في وهمي بأنني كنت ضحية مكيدة جنسية من مريضتي، بأنني لست المُشبِّع لرغبات ابنتها الجنسية لكني مجرد طبيبها، وأنه يجب عليها أن تحررني منها. بالنظر إلى حقيقة أن المريضة كانت قبلها بفترة وجيزة صديقتي وحظيت بثقتي التامة، فإن فعلي كان قطعة من التدليس التي اعترف بها على مضض لك كأب لي”. 34

كتب جنغ لأم سابينا سبايلرين مشيرا إلى أنه انتقل من طبيب إلى صديق “العلاقة الأكثر سهولة” لأنه لم يجعلها تدفع أتعابا، ثم صنع اقتراحا سيندم لاحقا عليه بأنه إن تمنت منه أن ” يلتزم بصرامة دوره كطبيب” عليها أن تدفع له “رسما كتعويض مناسب لجهده“. 35

في رسالة الثلاثين من يوينو 1909 يفيد فرويد بأنه كتب لأم سابينا سبايلرين، كما طلب منه جنغ، وأن ” المسألة انتهت بطريقة مرضية للكل” يطلب من جنغ ألا يلوم نفسه بجر فرويد إلى هذا الوضع، مؤكدا أن “لم يكن الأمر صنعيك بل صنيعها“.36

يمكننا مرة أخرى أن نرى ما المشكلة إنهنّ النساء المُغويات، أما عن التأثير الضار لسلوك كهذا على المريضة، فقد كتب بيتيلهيم:

“مهما يكن حكم المرء على سلوك جنغ تجاه سبايلرين … فعلى المرء ألا يتجاهل أهم نتيجة له: لقد شفاها … في استعادة مجرى الأحداث علينا أن نسأل أنفسنا: أي دليل مقنع لدينا بأن النتيجة نفسها ستحصل إذا كان جنغ قد تصرف تجاهها بالطريقة التي يجب أن نتوقعها من معالج حي الضمير أن يسلكه تجاه مريضته؟ مهما كان سلوكه مريبا من وجهة النظر الأخلاقية مهما كان غير تقليديا، وحتى منحطا، من الممكن بأنه بطريقة ما أتمّ قمة التزام المعالج تجاه مريضته: أي معالجتها، صحيح، دفعت سبايلرين ثمنا غاليا جدا من التعاسة، والارتباك، والخذلان بالطريقة المعينة التي شُفيت بها، لكن ذلك أيضا صحيح على غالب المرضى الذهنيين الذين كانوا يشابهونها في المرض”. 37

أُضيف هامش مقلق لهذا الدفاع الذي يبدو متضاربا عن جنغ بعد انتحار بيتيلهيم حين تقدمن مريضات، متدربات، موظفات من مدرسته التي اشتهرت بتصحيح التكوين *11(Orthogenic) بقصص عن تحرش عاطفي ونفسي من قبل بيتيلهيم.38 وسعّ كير فهم مثلث فرويد – سبايلرين – جنغ أكثر في كتابه “أكثر الوسائل خطرا” والذي يحاجج بأن كان لتلك العلاقات تأثيرٌ عميقٌ في تطور التحليل النفسي.39

في 1913 أصبح إرنست جونز أحد أعضاء المحيط الضيق لفرويد، موضوع شكوى أرسلتها مريضة سابقة إلى رئيس جامعة تورونتو حيث كان عضوا في هيئة التدريس هناك، ادعت تلك المريضة إقبالا جنسيا من جونز وتقدمت بشكواها بمساعدة ودعم طبيبتها العامة، زعم جونز بأن الطبيبة كانت على علاقة سحاقية مع الشاكية، إلا أن مصداقية دفاعه قُوّضت باعترافه أنه دفع للمريضة في محاولة لشراء صمتها.40

استكشف نص رائج في النصف الأول من القرن العشرين أيضا الجنس بين الطبيب والمريض. حيث تعاملت رواية ف. سكوت فيتزجيرالد “الحنان هو الليل” مع طبيب نفسي: د. درايف، الذي أصبح متورطا رومانسيا بامرأة كانت مريضته، ففي أحد المشاهد تسأل د. درايف إذا كان يجدها جذابة:” إنه سيتورط الآن، ممسوس بصمم واسع، كانت قريبة جدا منه لدرجة أنه شعر بأن تنفسه تغير، لكن تدريبه أتى مجددا لإنقاذه في ضحكة صبيانية وتعليق بال“.41 وخلال الخمسين السنة القادمة، بدأ عدد من الروايات والأفلام يتضمن حبكات عن تورط جنسي وعاطفي بين أخصائي ومريض، في الغالب أخصائيين ذكور ومريضات إناث.

بالرغم من حقيقة أنّ مراتب الأطباء والوعاظ كانت للذكور بشكل ساحق، إلا أن تجاوزات كهذه لم تكن محصورةً على الأخصائيين الذكور، حتى في الأيام الأوَل. كارن هورني، واحدة من المُثل الرائدة في التحليل النفسي، أُقتبس منها قولها:” كقاعدة، من الأفضل ألا تحصل علاقة اجتماعية مع مريض، لكنّي لست صارمة جدا بهذا الخصوص، عادةً ليس لدي علاقة اجتماعية مطلقا أو لدي واحدة مقيدة“.42 بالرغم من هذا، تذكر سوزان كوين في مذكرات عن هورني – رأيها المستقل – بأنها في سنواتها اللاحقة كانت على علاقة رومانسية بشاب يافع كان يُعالج عندها، شيء قامت كوين بإيعازه إلى” طرق تلقائية قديمة نجت إلى منتصف العمر“.43 تزعم كوين أن هذه العلاقة بدأت خلال المنتصف الثاني من الأربعينيات، واستمرت حتى نهاية حياة هورني في 1952.

خلال الستينيات، طمست حركة القدرات البشرية الكامنة (Human Potential Movement) الفروقات بين العلاج النفسي التقليدي ووسائل جديدة مثل المجموعات الصدامية نوقش محظور اللمس في التحليل النفسي، فعلى سبيل المثال حاججت أحد المحللات الإناث بأنه: “يبدو من السخف أن أي محلل نفسي مؤهل سيُستثار جدا عن طريق الاتصال بمريض، مهما كان جذابا، لدرجة أنّه لا يمكنه الإحجام عن الإشباع التام“.44

بالرغم من التجارب مع التعري في مجموعة التدريب على الحساسية،45 إلا أن مؤلفاً واحداً فقط جادل لصالح الاتصال الجنسي مع المرضى وهو لـ ج. ل. ماكارتني، محلل نفسي، الذي ادعى أنه جرب “إنقالا/تحويلا  مكشوفا” مع 30% من مرضاه الإناث، بما فيها تعرية، ولمس الأعضاء التناسلية، أو الرفث مع 10%.46وبالرغم من أنه نجا من أي دعوى قضائية ، ألا أن ماكارتني هوجم ضمن السلك المهني وطُرد من عضوية جمعية علم النفس الأمريكية.

اُفتتح  عقد السبعينات  بالمُؤلَف الكلاسيكي لماسترز وجونسون “القصور الجنسي الإنساني”  , إذ حاولا  تطوير  مجال جديد في العلاج الجنسي، ومن المفارقة أن أشارا في  تقرير عريض موجه لاجتماع جمعية الطب النفسي  الأمريكية في 1975 من قبل هذين  المؤلفين بأن عددا مُعتَبرا من مرضاهم صرحوا باتصال جنسي مع معالجيهم السابقين ووصموا تصرفا كهذا “بالاغتصاب“،47 إلا أن اعتبارات الإعلام لـ “العلاج الجنسي” ركزت على استخدام الاتصال الجنسي في البحوث  و”البدلاء الجنسيين” في العلاج تركت كثيرا من المتابعين  أقل فهما بخصوص ما الذي يمكن أن يُشكل علاجا مقبولا للصعوبات الجنسية.

غذّى كتاب مارتين شيبارد “علاج الحب48 القائم على مقابلات مع 11 مرضى صرحوا بعلاقات جنسية مع معالجيهم، جدلا عظيما في مقالات رائجة مثل “هل عليك أن تنام مع معالجك؟ الجدل المحتدم في الطب النفس الأمريكي” في فوغ.49 وأدى كتاب شيبارد الثاني “عقل الطبيب النفسي50 والذي يصف فيه عربدة خلال جلسة علاج جماعية، إلى سحب رخصة شيبارد الطبية بالرغم من انعدام شكاوى من المرضى.51

علاوة على أن المنظورات النسوية بدأت تلعب دورا جوهريا مع نشر “النساء والجنون” لفيليس تشيسنر.52 والذي ناقشت إحدى فصوله الجنس بين المعالجين الرجال والمريضات النساء مبنية على مقابلات مع عشر نساء صرّحن بتجربة كهذه. والتي أعقبها أطروحتين للدكتوراة نوقشتا بتوسع متضمنتان حالات دراسية لنساء صرحن بعلاقة جنسية مع معالجيهن.53

شهدت السبعينيات أيضا حلول استطلاع التصريح-الذاتي Self- Report Survey  e لمجموعات مهنية عدة .  شملت الدراسة عينة من ألف طبيب في مقاطعة لوس أنجلس، أكدت نتيجتهم بأن 10% من الأطباء النفسيين وأطباء آخرين أقروا باتصال شهواني مع مرضاهم، وأن 5% أقروا رفثا، كما أكدت جدية المبلغ الذي وصلت إليه المعضلة وأنذرت بالجدل المهني الذي سينجم عنه،54 دون ذكر العدد الكبير من استطلاعات التصريح الذاتي التي لحقتها.55

في مارس 1974 جرت قضية روي ضد هارتوغز في مدينة نيويورك والتي صُرّح عنها بشكل واسع في الصحف حول الولايات المتحدة وكندا. حيث اتهمت جوليا روي، المدعية، بأن د. ريناتوس هارتوغز – طبيب نفسي بمؤهلات جيدة وكاتب عمود في مجلة كوزموبوليتان – قد استغلها جنسيا، فازت الآنسة روي بالدعوى وفي السنة التي عقبتها شاركت في كتابة “خيانة” الذي صُنع منه فيلم تلفزيوني لاحقا بنفس العنوان.56 وبالرغم من أنها لم تكن الحالة الأولى من نوعها، إلا أن شعبيتها العريضة أدت إلى أن يتقدم العديد من المرضى بالشكوى واستحقاق التغطية الإعلامية المحلية والوطنية بحالات أخرى في وسائل الأخبار.

وحصل نقاش رئيسي عن العلاقة الجنسية بين المعالج والمريض في مايو 1976 في المؤتمر السنوي لجمعية علم النفس الأمريكية، بالإضافة إلى نشر استطلاع لأخصائي النفس، والذي كانت نتائجه مرآة مع تلك لكاردينير، فيولر، ومينش في السنة اللاحقة.57 وفي 1978 أجرت قوى العمل في جمعية كاليفورنيا النفسية استطلاعا واسع النطاق لأخصائيين نفسيين يهتم بمعرفتهم عن حالات كهذه.58

اتسمت بقية السبعينيات حتى الوقت الحالي بالعديد من المقالات النظرية والنقاشات في المؤتمرات المهنية، والبحوث المستمرة  والتي كثيرا  ماركزت على الاستطلاعات،  كما   نمت  الجهود  لتحرير  لغة القوانين الأخلاقية المهنية من أجل الحصول على قوانين  أكثر تحديدا ضد الجنس مع المرضى, وبالتالي  تزايدت بانتظام الشكاوى إلى اللجان الأخلاقية، ومجالس الترخيص عن سوء الممارسة المتعلقة بالإساءة الجنسية من قبل المعالجين خلال السبعينيات والثمانينيات، بيد أنه لا يوجد دليل على أن الدراسة والنقاش، أو حتى  تحرير  القوانين الأخلاقية، قد غيرت السلوك المهني.

بدأ المرضى المحبطين الذين اُستغلوا جنسيا والأخصائيون المهتمون بالبحث عن علاجات لفت انتباه الإعلام والسياسة العامة، ففي 1984 أدانت ولاية  ويسكونسن الجنس بين المعالج والمريض، وخلقت هيئة مينيسوتا التشريعية قوى عمل للاستغلال الجنسي من قبل المستشارين والمعالجين النفسيين، وفي 1985 أدانت مينيسوتا الجنس بين المعالج والمريض، بما فيها الاتصال الجنسي من قبل الوعاظ الذين كانوا يمنحون استشارة للمعضلات العاطفية، وفي 1993 امتد النطاق لهذا التشريع ليشمل الوعاظ الذين يقومون بالاستشارات الروحانية، وحتى تاريخه، أدانت ثلاث عشرة ولاية الجنس بين المعالج والمريض، وآخرون لديهم تشريعات قيد التفعيل أو قوى عمل تدرس المعضلة، كما أن لدى العديد تشريعات مدنية خاصة تغطي الدعاوى ضد الإساءة الجنسية من قبل المعالجين.59

 لعل من أبرز  أمثلة اللجوء إلى الإعلام ،   هو الصدى الإعلامي  لإتهام الأب جيلبرت جاوث جونيور بالتحرش الجنسي بالأطفال في لفايت، لويزيانا في أكتوبر 1984 , كان  الصدمة عارمة على امتداد  أمريكا الشمالية ، وأُتبعت القضية الجنائية بدعوى قضائية قيمتها 12 مليون دولار ضد الكنيسة،   وكان الرأي العام متعاطفا بحماس مع الضحايا . تبع هذا تقرير سري وزع علي  المشاركين في مؤتمر الأساقفة الكاثوليكيين في اجتماعهم السنوي في مايو 1985  الذي أقيم في جامعة القديس جون في كوليجفيل – مينيسوتا،  محذرا بأن على الكنيسة أن تتعامل بحزم أكثر مع الكهان  الذين يعتدون جنسيا على الأطفال.60

تبع ذلك  العديد من الدعاوى القضائية، زعمت أحدها  تحرشا جنسيا بالأطفال من قبل الوعاظ، إذ محصّت قوى عمل متعددة المذاهب الإساءة الجنسية من قبل الوعاظ بكل من المُستَنصحين والتابعين من  الأطفال والراشدين، مما اضطر مجلس واشنطن للكنائس إلى اصدار تقرير عام 1984م  بعنوان: “الاتصال الجنسي من قبل الأبرشيين ومستشاري الأبرشية في العلاقات المهنية“، وتبعته عام 1989لجنة مينيسوتا للدين المشترك  بتقرير مشابه عن الاستغلال الجنسي من قبل الوعاظ، عنونته بـ”الاستغلال الجنسي من قبل الوعاظ: تأملات، وإرشادات للقادة الدينيين“.

 استمر تتابع القضايا ضد الكنائس والوعاظ ،  حتى بعد هذه التقارير والإرشادات، إذ حصلت قضيتان في ذات العام الذي صدر فيه تقرير مينسوتا 1989 م ادّعت القضيتان إساءة جنسية من قبل كهان على الشباب اليافع، فكان  أن أحدثتا هزة معتبرة عبر أمريكا الشمالية، كانت الأولى قضية الأب بروس ريتر، مؤسس بيت العهد الخيري (Covenant House Charity) في نيويورك،61 والثانية قضية ميتم ماونت كاشل في نيوفوندلاند.62 وفي نفس تلك السنة نُشر كتاب المبجلة ماري فورتشين “أما عاد هناك مقدس؟” مطالبة المجتمع الديني أن يتعامل بحزم أكثر مع الإساءة الجنسية في الكنيسة.

وَلّد  كتاب  د بيتر رتر “جنس في المنطقة المحرمة”  نقاشا معتبرا وتغطية إعلامية في أمريكا الشمالية واشعل  ردة فعل غير اعتيادية للعديد من الضحايا/ الناجين من الإساءة الجنسية من قبل الأخصائيين.63 على سبيل المثال، اتصل المئات من الأشخاص الذين أيقظهم هذا الكتاب  بمركز استشارة الزيارات  في مينابولس مصرحين بتعرضهم للإساءة من قبل المعالجين والوعاظ .

في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، كان عددا من الطوائف الكنسية قد طوروا أو يعملون على سياسات وإرشادات للتعامل مع شكاوى الإساءة من قبل الوعاظ، كانت ورش العمل، المؤتمرات، والبرامج التدريبية في طريقها من أجل المساعدة في مواجهة لهذه المعضلة.

  في مقابل هذا كله , حظيت الإساءة من قبل الأطباء غير النفسيين   باهتمام أقل حتى العهد القريب. يتجلى هذا في التفاوت في فتور تناول   كتاب بيرغس وهارتمان  “الاستغلال الجنسي للمرضي من قبل ممارسي الصحة”  , فيما تستقبل الكتب المتعلقة بالإساءة من قبل الأطباء النفسيين  والوعاظ بحماس وحظوة .64

   كانت  قضية  طبيب الأسرة  جون ستوري هي الإستناء  بسببه التفت الناس والجمعيات إلى التخصصات الطبية الأخري , إذ أدين  طبيب الأسرة جنائيا عام 1988بالإساءة الجنسية مع مريضات  ، فكان موضوع كتاب رئيسي “دوك: اغتصاب مدينة لوفيل65 والذي عُرض في عدد من البرامج التليفزيونية، كما كانت هناك أيضا تغطية إعلامية لقضايا محلية في عدد من المدن.

يمكن وصف بداية التسعينيات  بالهدوء في أمريكا على هذا الصعيد .  إلا أن  التقرير الأولي والنهائي لقوى العمل الخاصة بالتحرش الجنسي مع المرضى في كلية الأطباء والجراحين  لأونتاريو / كندا (1991a، 1992b) كان كفيلا بتسليط الضوء واستمرار الجدال  في الجارة الجنوبية .  تتابعت  كليات مقاطعات أخرى  في دراسات مماثلة لاختبار الحاجة إلى التغيير،  ولم تكن الدراسات هذه المرة حكرا على  معضلة الممارسات الجنسية من قبل الأطباء  فقط , بل   امتدت   المهن الصحية الأخرى.

أعتقد بأن الشكاوى المتعلقة بالأطباء في التخصصات الأخرى عدا النفسية كما الشكاوى المتعلقة بالممارسين الصحيين الآخرين سيتزايد عبر التسعينيات.

 

الخاتمة

ما الذي تعلمناه من هذه النبذة الموجزة للتاريخ، وتطور اهتمامنا بخصوص الإساءة الجنسية من قبل مجموعات مهنية متعددة؟ يبدو بأن مستوى حرجا من الرؤية ضروري قبل أن تحاول المهنة نفسها أو المجتمع التدخل بأسلوب كبير؛ لتجنب أو علاج الإساءة الجنسية بالمرضى. من الجلي أيضا أن الإساءة الجنسية من قبل الممارسين هي معضلة قديمة جدا تملصت من الحل لقرون عديدة، يخبرنا تاريخنا أيضا بأن القوانين الأخلاقية، المناقشات، والبحوث وحدها فشلت في تغيير الوضع بشكل بالغ، لقد جربنا “الخطة أ” – الانتظام الذاتي باتساق مع القوانين الأخلاقية – ولم تُحل المعضلة، من المحتمل أن أربعا وعشرين قرنا طويلة بما يكفي لتجربة حل واحد أيا كان، لقد حان الوقت الآن لمبادرات جديدة.

 

 

 


هوامش المترجم:

1-  نكتة غربية دارجة في أن يتم تشبيه المحامين بأسماك القرش حيث إن أسماك القرش تهجم على من تشتم دمه، وبالمثل يستغل المحامين حاجة الناس لإنقاذهم فيتغذون ماديا عبرهم.

2- إشارة إلى أمثولة ” التفاحة الفاسدة ” التي تُلام على فساد صندوق التفاح، ولا يستطيع مجموع التفاح أن يصلحها، وهي أمثولة في كل الثقافات.

3- ترجم العرب قسم أبوقراط. أشهرها ترجمه حبيش بن الحسن الدمشقي توفي 877م، خاله حنين ابن اسحاق، ‘ عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ابن أبي أصيبعة، تحقيق: نزار رضا -مكتبة دار الحياة-  ص 276. كما ترجمه ابن أبي أصيبعة توفي 1270م، المصدر نفسه ص 27.

4- – أحد أبرز الآباء المؤسسين في أمريكا، عالم متعدد الاختراعات توفي 1790 م، كان وقتها  مندوبا إلى باريس ومحظيا عند ملكها.

5 الطريقة المسمرية: نسبة إلى الطبيب وعالم الدين اأماني فرانز فردريك ميسمير سنة 1815م والذي ذاع صيته بترويج “مغناطيسية الحيوان ” بديلا عن المغناطيس الخارجي، تزعم العملية انتقال الطاقة بين الناس بطقوس حركية، محدثا ما يشبه ‘ التنويم ‘، نفذ د.ميسمر إلى أوساط النخب الفرنسية ومنهم موزراتي، والملكة ماريا أنطوانيت، وانتهى مجده المهني بعد تقرير اللجنة ألا أساس علمي لإدعائاته، واشتبهات بسلوكة.  يرى البعض أنه مؤسس التنويم المغناطيسي

6-  للمزيد عن هذه القصة  أنظر :

Richard W Fox “Trial of Intimacy : Love and Loss in the Beecher Tilton Scandal “ ,Chicago Press , 1999

7- الطائفة المنهاجية: منشقة من الكنيسة الأنغليكانية وتستند على نظام تقوي يقوم على التأمل.

8-  المأمول أن يفرد فصل إضافي لثغرات وإضافات التجربة التاريخية  في الإسلام في هذا المجال .  إجمالا يمكن القول أن  سير الأطباء في العصر الإسلامي .  وللإنصاف نذكر أن كتب التاريخ بعضها لمز  بعض كبار القضاة في استغلال وانتهاك   الثقة , أنظر  مثلا   الخطيب البغدادي ” تاريخ بغداد ”  وابن جرير الطبري فيما أورداه في غير موضع عن قاضي القضاة يحي ابن أكثم . ومنها  لمز  القاضي  اسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ( حفيد الإمام ) مرتين  في ابن أكثم ,   وهي روايات يردها الكثيرون إلا أنها لم تكن قصرا عليه .

9- آنا أوو Anna O: أسم مستعار لمريضة جوزيف بروير، أسمها الحقيقي ‘ 1859 – 1936 Bertha Pappenheim

 أختير لها الأسم المستعار بتقديم حرف عن أسمها الأصلي: BP-AO

وهي نمساوية يهودية نسوية، من طبقة ثرية، لا يتفق تدوين فرويد لحالتها مع سجلاتها الطبية، ثمة ما يشبه الإجماع أن فرويد وأستاذه بروير لم يوفقا في تشخيصها ولا علاجها، يرى غالبية من راجعو الحالة – بعضها مخصصة عنها – أن بروير أقر بهذا العجز وتواصل مع أسرتها ودون ملاحظات نقلها إلى مستشفى سويسري لتنويمها تحت عناية د هنري اللينبيرج، وثائقها الطبية موجودة، واستمرت المراسلات بين بروير وطبيبها الليبنبيرج وعائلتها، ولم يرد ذكر للحمل الكاذب. وتعافت بسبب لا علاقته له بدور طبيها بروير ولا فرويد، ويمكن القول إن استطرادات فرويد عن حالاتها لا تستقيم مع كل ما هو مدون عنها من غيره ممن تقاطعوا في رحلتها العلاجية الطويلة، علما أن تكاد معرفة فرويد بها لا تتجاوز نقاشاته مع أستاذه طبيبها الأول بروير قبل أن ينسق نقلها إلى د اللينبريج في مستشفى سوسيري. لتتعافى بعد سنوات. قارن:

  1. Skues ‘ S Freud and the History of Anna O, Reopening a Closed Case, Macmillan 2006.

وغيره.

10-قصة انجذاب بروير لـ أنا أوو، وسفره إلى فينيسيا لتهدئة زوجته مختلقة، راجع بالتفصيل المرجع بهامش 8، وراجع M Broch-Jacobson ‘ Anna O: The First Tall Tale 1998.

من الجدير بالذكر أن المؤلف تجاهل ذكر بأن جونز هو من سرب أسم المريضة الحقيقي!!

11- سابينا سبايلرين – 1855-1942. طبيبة ومحللة نفسية روسية،   ,  درست الطب النفسي عند بلولر وكارل جونغ، ورغم إسهاماتها العلمية إلا أن اسمها اقترن بعلاقتها بأستاذها ثم طبيها كارل جونغ والتي استمرت لسنوات والتي انكشف المزيد عنها بعد أن نشر الطبيب والمحلل النفسي الدو كاروتينوتو كتاب:

A Secret Symmetry: Sabina Spielrein Between Jung and Freud- The Untold Story of the Woman Who Changed the Early History of Psychoanalysis

معتمدا على مراسلات عديدة بين الثلاثة، ليخلص كما في متن هذا الكتاب إلى أن سبايلرين وجونغ كانا على علاقة جنسية طويلة بالرغم من كونها مريضته حينها، كما أن فرويد قد ساعد في إخفاء هذه العلاقة وهون من شأنها عندما يستشيره جونغ. كما عرفت بأنها المحللة النفسية ل كارل بياجيه. فقدت حياتها في الهولوكوست.

*12- تصحيح التكوين: نوع من العلاج التربوي والنفسي يهدف إلى استثارة النمو العقلي، أو علاج الخلل الذهني والعصبي في الأطفال عادة.

مراجع المؤلف:

1-Lloyd, G. E.R. (Ed.) (1983). Hippocratic writings. London: Penguin Classics.

2- المصدر السابق.

3-Reiser, S. J., Dyck, A. J., & Curran, W. J. (1977). Ethics in medicine: Historical perspectives and contemporary concerns. Cambridge: MIT Press. P.5.

4- المصدر السابق.

5- Braceland, F. (1969). Historical perspectives of the ethical practice in psychiatry. American Journal of Psychiatry. P. 236.

6- Stark, K. A. (1989). Child sexual abuse within the Catholic church. P. 793.

7-Frankilin, B., de Bory, G., Lavoisier, A. L., Bailly, J. S., Majault, S., d’Acret, J., Guillotin, J., & Le Roy, J. B. (1965). Secret report on mesmerism or animal magnetism. P.6.

8- Perry, J. A. (1979). Physicians’ erotic and nonerotic physical involvement with patients. American Journal of Psychiatry. P. 188.

9- Hawthrone, N. (1991). The scarlet letter. Philadelphia: Courage. P.134.

نشر العمل الأصلي من قبل Ticknor, Reed, and Fields)) سنة 1850.

 10- Reid, D., Linder, R., Shelly, B., & Stout, H. (eds). (1990). Dictionary of Christianity in America. Downers Grove, IL: Intervarsity Press. P. 123.

11- Morey, A. (1988, October5). Blaming women for the sexuality of abusive male pastor. The Christian Century. PP. 866-869.

12- Fortune, M. (1991). Betrayal of the pastor relationship: Sexual contact by pastors and pastoral counselors. P.120.

13- Morey, A. (1988, October5). Blaming women for the sexuality of abusive male pastor. The Christian Century. P. 868.

14- Waller, A. (1989). Sexual contact with psychotherapists: A study of client reaction and complaint procedures. Unpublished doctoral dissertation, California School of Professional Psychology, Berkeley.

15- Morey, A. (1988, October5). Blaming women for the sexuality of abusive male pastor. The Christian Century. PP. 866-869.

16- Harris, C. (1988). The circuit rider’s wife. Wilmore, KY: Bristol. P. 81-83.

(نُشر العمل الأصلي بعنوان A Circuit Rider’s Wife, 1910).

17- المصدر السابق. صفحة ت83-84.

18- المصدر السابق. صفحة 85.

19- المصدر السابق.

20- Turnbull, A. (1948). The bishop mantle. New York: Macmillan. P. 235.

21- Jones, E. (1953). The life and work of Sigmund Freud (Vol. 1). New York: Basic Books. P. 224-225.

22- Grosskurth, P. (1991). The Secret Ring: Freud’s inner circle and the politics of psychoanalysis. Reading, MA: Addison-Wesley. P. 206.

23- Reich, W. (1945). Character Analysis. New York: Orgone Institute. P. 126-127.

24- Marmor, J. (1970). The seductive psychotherapist. Psychiatry Digest. P. 12.

25- Reich, W. (1945). Character Analysis. New York: Orgone Institute. P. 133.

26- Marmor, J. (1970). The seductive psychotherapist. Psychiatry Digest. P. 12.

27- Carotenuto, A., (1984). A secret symmetry: Sabina Spielrein between Jung and Freud. New York: Pantheon.

28- Gay, P. (1988). A life for our times [Freud]. New York: Norton. P. 396.

29- Bettelheim, B. (1983). Scandal in the family. New York Review of Books.

30- Masson, J. M. (1988). Against therapy: Emotional tyranny and the myth of psychological healing. New York: Atheneum.

31- Grosskurth, P. (1991). The Secret Ring: Freud’s inner circle and the politics of psychoanalysis. Reading, MA: Addison-Wesley.

32- McGuire, W. (Ed). (1988). The Freud /Jung letters: The correspondence between Sigmund Freud and C. G. Jung. Cambridge, MA: Harvard University Press. P. 288.

33- المصدر السابق. صفحة 231.

34- المصدر السابق. صفحة 236.

35- Donn, L. (1990). Freud and Jung: Years of friendship, years of loss. New York: Collier. P. 93.

36- McGuire, W. (Ed). (1988). The Freud /Jung letters: The correspondence between Sigmund Freud and C. G. Jung. Cambridge, MA: Harvard University Press. P. 238.

37- Carotenuto, A., (1984). A secret symmetry: Sabina Spielrein between Jung and Freud. New York: Pantheon. P.38.

38- Angres, R. (1990, October). Who Really was Bruno Bettelheim? Commentary, pp. 22-36. Schoener, G. (1991, September). Memories of greatness- memories of violence. Minnesota Psychologist, pp 9-10. Schoener, G. (1992, March). Bruno Bettelheim revisited.  Minnesota Psychologist, P22.

39- Kerr, J. (1993). A most dangerous method. New York: Knopf.

40- Grosskurth, P. (1991). The Secret Ring: Freud’s inner circle and the politics of psychoanalysis. Reading, MA: Addison-Wesley. P.56.

41- Fitzgerald, F. S. (1993). Tender is the night. New York: Scribner. P.174.

42- Wolff, W. (Ed). (1956). Contemporary psychotherapists examine themselves Springfield, IL: Charles C Thomas. P. 87.

43- Quinn, S. (1988). A mind of her own. Reading, MA: Addison-Wesley. P. 378.

44- Mintz, E. E. (1969). Touch and psychoanalytic tradition. Psychoanalytic Review. P. 371.

45- Bindrum, P. (1972). A report on a nude marathon: The effect of physician nudity upon the pattern of interaction in the marathon group. In H. Gochras & L. Schultz (Eds.), Human sexuality and social work. New York: Association Press. P.160.  Maslow, A. (1965). Eupsychian Management: A journal. Homewood,IL: Irwin.

46- McCartney, J. L. (1966). Overt transference. Journal of Sex Research. 2, p. 227-237.

47- Masters, W., & Johnson, V. (1975). Principles of the new sex therapy. Anaheim, CA.

48- Shepard, M. (1971). The love treatment: Sexual intimacy between patients and psychotherapists. New York: Peter H. Wyden.

49- Weber, M. (1972, January). Should you sleep with your therapist? The raging controversy in American Psychiatry. Vogue, pp. 78-79.

50- Shepard, M. (1972). A psychiatrist head. New York: Peter H. Wyden.

51-Simon, R. (1991). Psychological injury caused by boundary violation precursors to therapist- patient sex. Psychiatric Annals, 21, p. 614-619.

52- Chesler, P. (1972). Women and madness. New York: Avon.

53- Belote, B. (1974). Sexual intimacy between female clients and male therapists: Masochistic sabotage. Unpublished doctoral dissertation, University of California, Berkeley, School of Professional Psychology. D’Addario, L. (1977). Sexual relationships between female clients and male therapists. Unpublished doctoral dissertation, California School of Professional Psychology, San Diago.

54- Kardener, S.H., Fuller, M., & Mench, I. N. (1973). A survey of physicians’ attitudes and practices regarding erotic and nonerotic contact with patients. American Journal of Psychiatry, 130 (10), p. 1077-1081.

55- Schoener, G. R., Milgrom, J. H., Gonsiorek, J. C., Luepker, E.T., & Conroe, R. M. (Eds). (1989). Psychotherapists’ sexual involvement with clients: Intervention and prevention. Minneapolis, MN: Walk-In Counseling Center.

56- Freeman, L., & Roy, J. (1976). Betrayal. New York: Stein & Day.

57- Holroyd, J. C., & Brodsky, A. (1977). Psychologists’ attitude and practice regarding erotic and nonerotic physical contact with patients. American Psychologist, 32, p. 843-849.

58- Bouhoutsos, J., Holroyd, J., Lerman, H., Forer, B., & Greenberg, M. (1983). Sexual intimacy between psychotherapists and patients. Professional Psychology: Research and Practice, 14, p. 185-196.

59- Jorgenson, L., Randles, R., & Strasburger, L. H. (1991). The furor over psychotherapist-patient sexual contact: New solutions to an old problem. William and Marry Law Review,32, 645-732.

انظر أيضا إلى الفصول 20 ،21 و24 في هذا العدد.

60- Berry, J. (1992). Lead us not into temptation: Catholic priests and the sexual abuse of children. New York: Doubleday.

61- Sennott, C. (1992). Broken covenant. New York: Simon & Schuster.

62- Harris, M. (1990). Unholy orders: Tragedy at Mount Cashel. Markham, Ontario: Penguin Books Canada.

63- Rutter, P. (1989). Sex in the forbidden zone. Los Angeles: Jeremy Tarcher.

64- Burgess, A., & Hartman, C. (1986). Sexual exploitation of patients by health professionals. New York: Praeger.  

65- Oslen, J. (1989). DOC: The rape of the town Lovell. New York: Atheneum.

 

error: المحتوى محمي