أشهر الرسائل العالمية – ترجمة: محمد بدران

أشهر الرسائل العالمية – ترجمة: محمد بدران

نقله لحكمة: شيخة العرف – كوني كلك لي كما أنا كلي لك


في صباح 6 يوليو 1801م:

ملاكي , كلي , نفسي , لن أكتب لك اليوم إلا كلمات قليلة , وسأكتبها بالقلم الرصاص (بقلمك أنت ) – لن أصمم على المسكن الذي سأقيم فيه إلا غداً – وما أكثر ما أضعت من الوقت ؛ ولم هذا الحزن العميق ونحن ملزمون أن ننطق بما تكنه الصدور ؟ وهل يدوم حبنا إلا بالتضحية , و بألا نطلب كل شئ ؟ وهل في مقدورك أن تبدليه بحيث لا تكونين كلك لي ولا أكون كلي لك ؟ رباه ! أنظري إالى جمال الطبيعة و انعمي بما لا بد أن تنعمي به – إن الحب يتطلب منا كل شئ , وذلك عدل دون ريب – وهو شأني معك وشأنك معي . ولو أننا كنا معا لما شعرتِ بألم الحب ولما شعرتُ أنا به . لقد كانت رحلتي شاقة مزعجة , ولم أصل إلى هذا المكان إلا في الساعة الرابعة من صباح أمس , فقد اضطرت عربة السفر العامة إلى اتخاذ طريق غير الطريق المعتاد , لأنا لم يكن لدينا خيل , وما كان أشق هذا الطريق و أفظعه . ولقد حُذَّرت في المرحلة التي قبل الأخيرة من السفر ليلا لأن فيها غابة مخيفة , ولكن هذا التحذير لم يزدني إلا رغبة في السفر , ثم تبين لي أني أخطأت في عدم الإصغاء إليه , فلقد تعطلت العربة في الطريق القذر المملوء بالأوحال ؛ ولولا من كان معي من السائقين لاستقرت بي في الطريق , ولقد لقى إسترهارزي وهو يجتاز طريقة المعتاد بخيله الثمانية مثل مالقيت بخيلي الأربعة , ولكن ذلك سرني بعض السرور , وهو ما أشعر به على الدوام حين أفلح في التغلب على بعض الصعاب . والآن فلننتقل على الفور من الأشياء الخارجة عنا إلى ماهو أشد صلة ننفوسنا ولكن مالنا ولهذا فنحن سنتلاقى قريبا دون شك ؛ هذا فضلا عن أنني لا أستطيع أن أنقل إليك مالاحظته في ألايام القليلة الماضية خاصا بحياتي . ولو أننا كنا متقاربين على الدوام لما كنت في حاجة إلى نقل هذه الملاحظات . إن في قلبي أشياء كثيرة أحب أن أفضي بها اليك – آه – تمر بي لحظات أشعر فيها أن الألفاظ تعجز عن التعبير عما في القلوب – ابتهجي – ودومي لي ذخرى الحق الذي لي ذخر سواه – كوني كلك لي كما أنا كلي لك . وسيبعث إلينا الله بتلك الراحة التي هي خير مانرجوه لأنفسنا .

المخلص لك:

لدفج

 

 

 

(هيا إلى العمل بجد)


24 ديسمبر سنة 1848م

عزيزي جنستن :

لست أرى من ألخير أن أقرضك الآن الثمانين ريال التي طلبتها . لقد قلت لي أكثر من مرة حين كنت أقدم لك بعض العون : ( إن أمورنا ستستقيم بعد الآن ) . ولكني أجدك ولما يمض على ذلك القول إلا وقت قصير تواجه نفس الصعاب التي واجهتها من قبل ؛ وذلك لا يحدث إلا اذا كان في سلوكك عيب . و أظن أن هذا العيب غير خاف علي ؛ فأنا أعرف أنك لست كسولا بطبعك ولكنك مع ذلك لا تعمل , ولست أظن أنك بعد أن رأيتك آخر مرة قضيت يوما واحداً في عمل جدي . وأنت لا تكره العمل كرهاً شديداً ولكنك مع ذلك لا تعمل كثيراً , وليس ذلك من سبب إلا مايبدو لك من أنك لا تحصل منه على أجر كبير . ويقيني أن تلك العادة , عادة إضاعة الوقت سدى , هي أساس المشكلة كلها , ومن الخير لك ولأبنائك أن تقلع عنها . وذلك أهم لأبنائك منه إليك , لأنهم أطول حياة منك , ولأن اتقاء عادة البطالة قبل الانحدار إليها أسهل عليهم من الإقلاع عنها قبل الوقوع في شرها إنك الآن في حاجة عاجلة الى المال والرأي عندي أن تبدأ العمل بجد عند من يقدم إليك المال نظير العمل أما شؤون الدار وما إليها فليعن ها الوالد هو وأبناؤك , ففي وسعهم أن يهيئوا الأرض ويزرعوها , وفي وسعك أنت أن تعمل عند من يقدم لك أحسن الأجور نقداً ,و أن يؤدي ماعليك من ديون . و إذا كنتُ أرغب في أن أضمن لك أحسن جزاء لعملك , فإني أعدك بأن أقدم لك عن كل ريال تكسبه بين هذا اليوم واليوم الأول من شهر مايو , أو كل ريال يؤدي دينك , ريالا مثله . ومعنى هذا أنك إن عملت بعشرة ريالات في الشهر , حصلت مني على عشرة مثلها , فكسبت بذلك عشرين ريالا . ولست أقصد بهذا أن تسافر إلى سنت لويس أو إلى مناجم الرصاص أو مناجم الذهب في كلفورنيا , بل الذي اقصده أن تعمل بجد في مكان قريب من موطنك في مقاطعة كول بأحسن أجر تستطيع الحصول عليه . فإن فعلت هذا وفيت بعد قليل بما عليك من الدين , واعتدت فوق ذلك عادة أفضل لدىَ من هذا الوفاء , لانها تحول بينك وبين التورط في الدين مرة أخرى . أما إن أديتُ أنا دينك الآن فإنك لن تلبث أن تستدين من جديد في العام الثاني . ولقد قلتَ في إنك لا تتردد في أن تبيع مكانك في الجنة بسبعين ريالا أو ثمانين ! إنك إذن تبيعه بأبخس الأثمان , فأنا لا أشك مطلقا في أنك تستطيع الحصول على سبعين ريالا أو ثمانين نظير عمل تقوم به أربعه شهور او خمسة . ثم تقول إنك مستعد لأن تكتب لي عقداً بأرضك وان تسلمها إليّ إذا لم ترد المال . ألا ما أسخف هذا التفكير ! وكيف تستطيع العيش بغير الأرض إن لم يكن في وسعك أن تعيش وهي لك . لقد كنتت على الدوام تعطف عليّ , ولست أريد الآن أن أقسو عليك , غير أنك إذا عملت بنصيحتي وجدتها أكبر قيمة من الثمانين ريالا ثمانين مرة .

أخوك المخلص:

ا . لنكلن

 

 

 

يؤسفني ألا أستطيع أن أكون ذا فائدة لك


القائد روبرت لي يودع جيشه الوداع الأخير

عزيزي الهر فجنر:

يبدو أن لديك فكرة خاطئة عن ثروتي . أن لي أملاكا غير كثيرة أستطيع بها أن أعيش عيشة بسيطة سهلة مع زوجتي وطفلي , فعليك إذن أن تولي وجهك شطر الموسرين حقا , وما أكثر هؤلاء بين أنصارك ونصيراتك في طول أوربا و عرضها , أما أنا فيؤسفي ألا أستطيع أن أكون ذا فائده لك . و أما زيارتك الطويلة ( لإحدى ضياعي ) فإنها غير ميسرة في هذا الوقت , فإذا ماتيسرت فيما بعد فإني سأبلغك . ولقد أسفت حين قرأت في الصحف أن إخراج مسرحية (ترستان وإيلد) لن يكون في هذا الشتاء , و أرجو المسألة وقت لا أكثر , و أن نستمتع بهذه المسرحية فيما بعد , و تحياتي إليك والى زوجتك .

من صديقك:

ربرت فن هورنشتين

 

 

 

 

في وسع الضباط والجنود أن يعودوا الى منازلهم


 مركز القيادة العامة لجيش شمال فرجينيا :

في 10 ابريل سنة 1865

أمر عام.

رقم 9.

لقد اضطر الجيش المرابط في شمال فرجينيا إلى االاستسلام لقوات تفوقة كثيراً في عددها وعُددها بعد أن ظل أربع سنوات في حرب طاحنة , أظهر فيها ضروباً من الصبر والبسالة لا يضارعه فيها جيش سواه ولست في حاجه إلى أن أقول للأبطال الذين بقوا على قيد الحياة بعد المعارك الطاحنة , والذين صابروا و ثبتوا إلى آخر لحظة , إني لم أرض بهذه النتيجة لضعف ثقتي بهم , ولكنني حين شعرت بأنا لا نستطيع أن نجني من البسالة والإخلاص ثمرة تعوض علينا الخسارة القادحة التي لا مفر منها منها إذا واصلنا القتال , صمت على ألا أضحي من غير جدوى بأولئك الأبطال الذين جعلتهم خدماتهم الماضية أعزاء على مواطنيهم . وتنص شروط الاتفاق على أن في وسع الضباط والجنود أن يعودوا إلى منازلهم , و أن يبقوا فيها حتى يتم تبادلهم . وستعودون إليها ونفوسكم راضية لأنكم تعلمون أنكم أديتم واجبكم مخلصين , و أدعوا الله من صميم قلبي أن يبارك فيكم ويدفع عنكم السوء . و سأضل ماحييت معجباً بثباتكم و إخلاصكم لوطنكم , ذاكراً بالشكر فضلكم وتقديركم العظيم لشخصي , وأودعكم جميعاً من صميم قلبي .

ر.ا.لي

القائد

 

 

 

 

إني أسمع أصواتا


[ مارس سنة 1941 ]

إني أحس بأني سأجن , وليس في مقدوري أن أبقى على ظهر الأرض في هذه الأوقات الرهيبة . إني أسمع أصواتا ولا أقوى على حصر فكري في عملي ؛ لقد قاومت هذا الشعور ولكني عاجزة عن الاستمرار في هذا الكفاح . إني مدينة لك بكل ما تمتعت به من سعادة في هذه الحياة , فقد أحسنت إليّ كل الإحسان , ولست أستطيع البقاء لافسد عليك حياتك .

رسالة فيرجينيا وولف إلى زوجها ليونارد وولف

error: المحتوى محمي